ثوّار سوريا يركبون صواريخ الإسرائيليين !

ثريا عاصي

أثناء الـ48 ساعة الأخيرة استمعنا إلى روايات كثيرة عن الطريقة التي اغتيل بها سمير القنطار . لا أعتقد أنّه بقي سيناريو واحد لم يتخيّله أحد. طائرات أباتشي، طائرت ف 16، صواريخ من فوق بحيرة طبرية . صواريخ جو ـ أرض، صواريخ أرض ـ أرض ضربت سكنى القنطار . جماعة إسلامية نفّذت العملية، وأخيراً ظهر سيناريو الجيش الحر، الذي يمتلك كما يبدو صواريخ حرارية عالية الدقة، وقنابل مُسيّرة بالليزر، إلى آخر الترّهات .
قنابل دخانية متتالية، كأنّ القصد منها هو تأمين انسحاب الإسرائيليين من مسرح الجريمة . اغتبط الإسرائيليون باغتيال القنطار، ولكنّهم ليسوا ضالعين في الجريمة ! فهذه «قوى المعارضة» في سوريا، سواء المتطرّفة الإرهابية والمعتدلة، تتسابق من أجل تبرئتهم، ولا تجد حرجاً في تبنّي عملاً، يُفرح الإسرائيليين .
إذا كان سمير القنطار لا يستحق عرفان الجميل، فلا عجب أن نرى غداً، الناس المضلَلين حُفاة على طريق المنفى، أو مياومين في «مستعمرات» المستعمرين !
اللافت للنظر أنّ حركة حماس الفلسطينية أصدرت بياناً نعت فيه الشهيد الذي أمضى ثلاثين عاماً في الأسر في سجون المستعمرين الإسرائيليين، ولكن ابنة خالد مشعل المُقيم في قطر، تغرّد على تويتر بالضدّ من ذلك، وهي لا تغرّد في الواقع خارج السرب، فكثيرون من دِيَكة الإخوان المسلمين يصيحون شماتة مثلها .
ومهما يكن، فإنّ ما يُثير الدهشة والريبة، هي الرواية التي تُفيد بأنّ الجيش الحر، «فرسان السنّة» هو المسؤول عن عملية الاغتيال . كأنّ دانتي الشاعر الإيطالي وصاحب الكوميديا، أضاف فصلاً جديداً على مغنّاته الشهيرة، تحت عنوان «تخلّي العربان» !
سيجد أعضاء جوقات المديح والتسبيح في حضرة أصحاب السمو والجلالة، وُلاة أميركا في بلاد النفط، سيجدون بالقطع مادة دسمة في هذه الرواية؛ فلقد أُشيع في الآونة الأخيرة عن تعاون قائم بين الرّوس من جهة، وبين الجيش الحر من جهةٍ ثانية، فضلاً عن مزاعم بوجود وساطات للجمع بين الجيش العربي السوري من جهة، وبين الجيش الحر من جهة ثانية، تمهيداً، بحسب رأيي، لإظهار سلطة ثانية وجيش ثانٍ في سوريا إلى جانب السلطة السورية والجيش العربي السوري .
تقول الدعاية، إذا كان الروس يُنسّقون مع الجيش الحر، وإذا كانت السلطة في سوريا على وشك أن تلتقي بهذا الأخير، فليس مستبعدأ ضمنياً أنّ الروس والحكومة السورية كانوا على علم بالجريمة . لماذا اختاروا جميعاً هذا الوقت بالتحديد، لتوجيه طعنة لحزب الله ؟! هيستيريا جماعية !
ألا تتّفقون معي بأنّنا حيال إخراج دعائي من شأنه أن يُهيّج الذهنية القبلية وأن يـُفاقم حـُمّاها فتزيد هلوسة ؟ أم أنّ التي تهذي هي أنا ؟؟!

:::::

“الديار”، بيروت

http://www.addiyar.com/