حين يعجز الريع عن شراء العقل

مأساة البحث في “فلسطين الدول المانحة

صبيح صبيح

 

الأصدقاء الأعزاء،

منذ أكثر من عام وأنا أعمل على دراسة بحثية قامت شبكة الفنون الأدائية الممثلة بمؤسسة القطان بطلبها من معهد ماس. بهذا، بدأت بالدراسة بعد توقيع عقدي مع معهد ماس شهر أكتوبر العام الماضي. وصلنا الآن إلى مرحلة تخليت (المعهد يعتقد أنني لا استحقها) فيها عن ما تبقى لي من حقوقي المالية (ما يقارب 85 بالمئة من قيمة العقد) من أجل استرداد الدراسة والحفاظ على حقوق الملكية لبحث خصصت له الكثير من الجهد والوقت. لن أخوض في الأسباب الآن ولا في الشرح، ولكنني سأنشر قريبا مقالة تعالج الموضوع بتفاصيله وكيفية تعامل مؤسسات البلد مع موضوع البحث في سياق الريع، وكيفية صناعة “الرأي” باستخدام العلم والمعرفة، بحيث تكون الأبحاث مجرد تقارير “خبراء” تخفي أكثر مما تقول لتعيد إنتاج النظام القائم وبؤسه.
باختصار، لا أؤمن بالقانون لحل النزاعات، كونه كما يقول فوكو مأسسة لعلاقات القوى التي أبغضها (فمن أنا أمام المؤسسة ومن يمثلها؟)، بل سألجأ للتحكيم الشعبي والعام، وسأنشر تحليلي بطريقة تأملية حتى لمكانتي ذاتها خلال عملية البحث بما تسعفني فيه موضوعيتي، عسى أن نقرع جدار خزان أصابه الصدأ منذ سنين.
لهذا، أطالب من يحترم أبجديات العمل المهني، ومن يؤمن باستقلال البحث أن لا يقبل العمل على المسودة الموجودة عند المعهد والتي تحمل اسمي، سواء بالتعديل عليها، بالشطب منها أو بالإضافة لها. باختصار، أطالب الباحثين بحفظ حقوق الملكية الفكرية وعدم تعديل ما كتبت بناء على طلب هنا أو طلب هناك. المسودة ليست ملك للمعهد كما يعتقدون، فلم أتقاضى مستحقاتي المالية من جهة، عدا أن المعهد نفسه غير متفق على ما جاء في الدراسة من جهة أخرى.
لكل راغب في إتمام مثل هذا العمل وهذا حقه، أن يقوم بدراسته الخاصة، وطبعا بإمكانه الاقتباس أو الإشارة للمسودة الموجودة عند المعهد والتي تحمل اسمي سواء كان ذلك لغرض الاعتماد على ما فيها أو لنقدها.
أما هذه المسودة، فسأنشرها أيضا لتكون كتابا يظهر الثقافة في فلسطين المحتلة، كما هي دون أي مساحيق، أي ببؤسها الذي يحاول البعض التذاكي بتصويرها وفية للـ”أصالة” و مرتعا “للحداثة”.
أعلم أن مثل هذا القرار سيخلق لي العديد من الأعداء، ولكن ماذا يهم أن أكسب كل الناس وأخسر نفسي؟ أما الثقافة، فهي قبل كل شيء التزام.
شاكرا حسن تفهمكم.