النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر المعز

خاص ب”كنعان”، عدد 306

نواصل في هذا العدد (306) رصد بعض ملامح الوضع الإقتصادي العالمي سنة 2015 ورصد سوق النفط والطاقة وتسليط الضوء على مختلف جوانب السياسة الخارجية الأمريكية واستراتيجية الهيمنة على العالم، وتقديم بعض الإيضاحات عن الدور الأمريكي في إجهاض انتفاضتي تونس ومصر (2010-2011)، وفي آخر النشرة ملحق خاص بعنوان “الإستراتيجية الأمريكية في قطاع الطاقة” وملحق ثاني بعنوان “إشكاليات التنمية والتصنيع”، عن تجارب التصنيع والتنمية في بعض بلدان آسيا من جهة وفي إيران من جهة أخرى، في محاولة لرصد آفاق التنمية في البلدان “النامية”، وخصوصا تلك التي تمتلك الموارد للإستثمار في مقومات التنمية (البحث العلمي وتطوير الصناعات والزراعة…)، وفي المقابل، وكمقارنة غير مباشرة، احتوت النشرة على فقرة عن الإقتصاد الخليجي الهش الذي يعتمد على الريع النفطي، ويبدد حُكّامُه الإيرادات في شراء السلاح وتخريب البلدان العربية

 

عرب: بينت آخر الإحصاءات حاجة الوطن العربي إلى توفير من 80 مليون إلى 100 مليون فرصة عمل خلال السنوات الخمس المقبلة، وأعرب رجال أعمال من الأردن وفلسطين والعراق والكويت وقطر والسودان ومصر،  خلال “منتدى قضايا الاستثمار في الوطن العربي” في “العقبة” عن وجود فرص استثمارية كبيرة جدا في الوطن العربي وأنهم أعدوا دراسة بعنوان “النشاط الاستثماري في الدول العربية، سبيل للتكامل الاقتصادي العربي”، وعبروا عن رغبتهم في إنشاء مشاريع عربية كبرى مشتركة، لأن ذلك من مصلحتهم، ولكنهم يريدون أن تنفق الدول على هذه المشاريع (من عادتهم الدفاع عن تقليص دور الدولة عندما يتعلق الأمر بالإنفاق على الخدمات والتأمين الإجتماعي وتحصيل الضرائب)، ويتذمر رجال الأعمال العرب من صعوبة التنقل بين الدول العربية بسبب موضوع التأشيرة… من جهة أخرى تقدر الأموال الموجودة في المصارف العربية بأكثر من 3 تريليونات دولار، إلا أن الدول العربية تستورد المواد الغذائية وتقدر نسبة البطالة لديها بنحو 17% وهي أعلى نسبة في العالم، ولم تتجاوز التجارة البينية العربية 10% من إجمالي تجارة الدول العربية مع العالم، ولا يتوقع أن يتحسن الوضع بسبب خراب بعض البلدان بسبب العدوان الخارجي مسنودا بالنفط العربي (ليبيا واليمن وسوريا والعراق وفلسطين…) وبسبب انخفاض إيرادات النفط في الدول العربية الغنية، ما ينعكس سلبا على النمو الاقتصادي العربي عن “اتحاد رجال الأعمال العرب” – صحيفة “الحياة” (السعودية) 05/01/16

 

عرب النفط: انخفضت أسعار النفط سنة2015 بنسبة 35% ولأدنى مستوى منذ العام 2004 ويتوقع مصرف “مورغان ستانلي” إن يواجه النفط استمرار الظروف غير المواتية سنة 2016، بسبب عاملين رئيسين هما استمرار الزيادة في الإمدادات العالمية المتاحة (خصوصا من السعودية) وتباطؤ الطلب…  تأثَّر سوق النفط بعدد من الأحداث، ما أثار تخوّفات المُحَلِّلِين الإقتصاديين من حدوث أزمة مالية واقتصادية حادّة، خلال سنة 2015 بسبب تباطؤ اقتصاد الصين، وانهيار أسعار النفط، والأزمة الحادة في اليونان وأحداث شبه جزيرة “القرم” بين روسيا وأوكرانيا، وعرفت أسواق الخليج موجة من التراجعات وسط تَوَرُّطِ السعودية والإمارات والكويت وقطر (والبحرين بدرجة أقل) في العدوان على اليمن، وتمويل الإرهاب في سوريا، بالتحالف مع تركيا والكيان الصهيوني، وتراجعت أسعار أسهم الشركات المدرجة في أسواق الخليج فخسر مؤشر السوق السعودي حوالي 17% من قيمته خلال 2015 فيما انخفض مؤشر سوق “أبوظبي” بنحو 4,9% ودبي 16,5% ومؤشر “مَسْقَط” والبحرين والكويت وقطر بمتوسط 15% كما انخفض مؤشر مصر (المُرْتَبِطِ اقتصادها بالقروض الخليجية) “إيجي إكس 30” بحوالي 21,05%، ويُعْتَبَرُ هذا الإنخفاض الهام مؤشرا قاطعا على هجرة رؤوس الأموال من الخليج وعزوف المضاربين والمستثمرين على المغامرة في أسواق غير آمنة (غير مدِرَّةَ للربح الوفير)، ولا تزال هذه الأسواق الهشة مُهَدّدة سنة 2016 لأسباب عديدة منها مواصلة انهيار أسعار النفط الذي أنتج بدوره خفض إنفاق الحكومات على المشاريع الضخمة، بالإضافة إلى الظرف الخاص بسياسة إلغاء الدعم وإقرار الضرائب، فيما تتواصل في الخارج تقلبات الأسواق العالمية واتفاق حكومات الدول “الغربية” مع إيران فيما سمِّيَ “الإتفاق النووي”، وارتفاع تسعير الفرنك السويسري والدولار الأمريكي، فيما خَفَّضَ صندوق النقد الدولي توقعات النمو للاقتصاد العالمي سنة 2016، أي انخفاض الطلب على الطاقة والمعادن  رويترز 31/12/15 ارتفع إنتاج منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) من 30 مليون برميل كحد أقصى متفق عليه، إلى مستوى قياسي في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 وبلغ 31,79 مليون برميل يوميا ثم انخفض قليلا في كانون الأول/ديسمبر غلى 31,62 مليون برميل يوميا، وقررت “أوبك” في اجتماها يوم الرابع من كانون الأول/ديسمبر 2015 عدم إلزام أعضائها بتحديد قيود على الإنتاج، وارتفع إنتاج المنظمة بنحو 1,40 مليون برميل يوميا منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2014، حينما رفضت السعودية والكويت والإمارات خفض الإمدادات لدعم الأسعار، وبلغ الإنتاج مستوى قياسيا في تموز/يوليو 31,88 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى له منذ 1997 وسجل إنتاج السعودية مستوى قياسيا بلغ 10,56 مليون برميل يوميا في حزيران/يونيو، وأبقت على إنتاجها دون تغيير أواخر سنة 2015 في حين تراجع إنتاج عشيرة البرازاني في كردستان العراق كما تراجع إنتاج العراق وهبط إنتاج نيجيريا 50 ألف برميل يوميا، بينما ارتفعت صادرات الكويت وقطر، وارتفع إنتاج إيران التي تتطلع لاستعادة مركزها كثاني أكبر منتج في “أوبك” فور رفع العقوبات المفروضة عليها، وسيتم إدراج إنتاج إندونيسيا في مسح كانون الثاني/يناير 2016  بعدما استعادت عضويتها في المنظمة في الرابع من كانون الأول/ديسمبر 2015 رويترز 05/01/16

 

الجزائر: قررت الحكومة رفع أسعار الوقود، نتيجة لانخفاض إيرادات صادرات النفط والغاز التي تشكل أكثر من ثلثي إيرادات الدولة، وتحاول الحكومة تعليل زيادة أسعار النفط بتقديمه كحل إيجابي “للمساهمة في الحد من ظاهرة تهريب النفط إلى المغرب وتونس” وخسارة قرابة ملياري دولار سنويا جراء التهريب، ويبلغ سعر لتر المازوت في الجزائر بعد الزيادة الأخيرة 18,76 دينار (0,17 يورو) بينما يبلغ السعر في المغرب حالياً حوالى يورو واحد وفي تونس 0,70 يورو، وقدرت الحكومة كمية الوقود المهربة سنوياً إلى الجارين بأكثر من 1,5 مليار لتر يعبر 60% من هذه الكمّية نحو المغرب (رغم إغلاق الحدود منذ 1994) و 30% نحو تونس و10% نحو الجار الجنوبي “مالي”، عبر الصحراء الكبرى… تصدر الجزائر النفط الخام وتستورد محروقات (ديزل وبنزين) بقيمة خمسة مليارات دولار سنويا، ورفعت السلطات منذ الأول من كانون الثاني/يناير أسعار الغاز والكهرباء والوقود لمواجهة أزمة تمويل موازنة الدولة، بعد انهيار أسعار النفط… سبق للسعودية والكويت تقديم نفس التعليل عند رفع أسعار الطاقة، بذريعة “القضاء على التهريب”، كما تستخدم حكومات تونس المتعاقبة ذريعة “تهريب الجزائريين للسلع المدعمة” لتبرير رفع أسعار معظم المواد الأساسية والغذائية… أ.ف.ب 05/01/16 تشكِّل إيرادات الطاقة 95% من إجمالي الصادرات و60 % من ميزانية الدولة، وتتوقع الحكومة أن يبلغ انخفاض إيرادات الطاقة نسبة 50 % إلى 34 مليار دولار في 2015 ثم إلى 26,4 مليار دولار سنة 2016 بما سيخفض احتياطيات البنك المركزي إلى 121 مليار دولار، بعد ان انخفضت من 178,94 مليار دولار في كانون الأول/ديسمبر 2014 إلى 159,03 مليار دولار في حزيران/يونيو 2015 ثم وصلت إلى 152,7 مليار دولارا أواخر أيلول/سبتمبر 2015 في حين ارتفع العجز في ميزان المدفوعات من 3,02 مليار دولارا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2014 إلى 20,8  مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من 2015  أ.ف.ب 07/01/16

 

السعودية: دأبت العائلة المالكة على تطبيق سياسة العصا لردع الحركات الاحتجاجية والجزرة لتحقيق التوازن بين الاستبداد والرفاهية، على مدى حوالي خمسة عقود، ونجحت هذه السياسة في إبقاء النظام مُستَقِرّا نسبيا، وتغيّرت المُعْطَيات خلال سنة 2015 بسبب انخفاض أسعار النفط وتقلّص إيرادات الدولة، فتخلّت الدولة عن سياسة العصا والجزرة، واجتمع القمع السياسي والحرمان الاقتصادي، منذ وفاة الملك عبدالله وتولِّي سلمان العرش (23/01/2015) وتولّي ابن سلمان رئاسة لجنة الشؤون الإقتصادية، إضافة إلى وزارة الدفاع، وبلغ عجز ميزانية 2016 نحو 87 مليار دولارا، وقرر الملك وابنه فرض ضرائب وزيادات في الأسعار وخفض الدعم لأسعار الوقود والكهرباء والماء، ما قد يلحق ضررا اقتصاديا بالفقراء الدخل، في ظل أزمة سكن دائمة وفساد البنية التحتية (الفيضانات المتكررة)، وافتتح السنة الميلادية الجديدة بإعدام 47 شخص، بعد تسجيل أعلى نسبة في العالم سنة 2015 بإعلان إعدام 154 شخص، وللتذكير، نشرت الصحف السعودية يوم 09/08/2003 خبر “عفو ملكي” أصدره فهد بن عبد العزيز عن ستة بريطانيين وكندي نفّذوا تفجيرات “الرياض” و”الخُبَر” سنة 2000/2001، وكانت القضية “أمن وطني”، وكان المتورّطون من غير المواطنين، أما سبب معظم الإعدامات الأخيرة فهو تعبير رعايا سعوديين عن رأي سياسي… في الخارج تميزت سياسة السعودية بإعلان التحالف مع الصهينة وتركيا الأطلسية، وتبديد ثروة الشعب السعودي في شراء السلاح، ليس بغرض تحرير فلسطين وإنما للعدوان على شعوب البحرين واليمن وسوريا والعراق وليبيا، وقطعت السعودية علاقاتها مع إيران، قبل دخول الاتفاق النووي (بين إيران و”الغرب”) حيّز التنفيذ الفعلي، ورفع العقوبات الأمريكية والأوروبية على إيران ونفطها، بينما ارتفعت خسائر السعودية جراء عدوانها على اليمن إلى قرابة 200 مليون دولار يوميا… الأخبار + السفير 04/01/16 لم تُثِرْ إعدامات السعودية اهتمام الصحف ولا منظمات حقوق الإنسان ولا ممثلي البرجوازية الحاكمة في أمريكا وأوروبا، باستثناء مقالات قليلة في الصحف البريطانية، وفي مصر أيّدت مؤسسات الحكم السياسي (الحكومة) والدِّيني (الأزهر) الإعدامات لأنها “تنفيذ لشرع الله في الأرض”، رغم وجود شاب مصري ضمن المقتولين، أُدِين “بالانتماء إلى جماعة إرهابية”… أما عن ظروف الإعدامات فتزامنت مع  زيارة الرئيس التركي للرياض، واتفاق آل سعود معه على تشكيل “مجلس أعلى للتحالف الاستراتيجي”، بهدف عرقلة أي حل سياسي في سوريا والعراق، ومواجهة إيران وروسيا، باسم تحالف “إسلامي”، وستقدّم السعودية رشوة للإسلام السياسي الحاكم في تركيا، بشراء مدرعات “تركية” بقيمة 2,5 مليار دولار، ومعدات عسكرية أخرى، منها بينها طائرات تجسّس من دون طيار، تصنعها شركات مُقَرَّبَة من قيادات “الإخوان المسلمين” في تركيا ومن اردوغان وعائلته، وقد تصل القيمة الإجمالية للصفقة إلى 10 مليارات دولار، فيما تقوم (ومنذ 2009) شركة أخرى يملكها أحد المقرّبين من أردوغان أيضاً، بتحديث دبابات سعودية، ويتوقع توقيع اتفاقية للتعاون العسكري بين الحكومتين، قد تشمل إرسال قوات تركية إلى السعودية، كما هي الحال مع قطر، فيما تستمر المباحثات لشراء أنقرة النفط السعودي، بعد توتر علاقات تركيا مع روسيا، وقد تتكفل شركات تركية ببناء أكثر من مليون وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة، كان حكام السعودية قد وعدوا بها قبل سنتين، وذلك لامتصاص الغضب الشعبي مع تفاقم الازمة الاقتصادية وأزمة السكن التي تناولنا بعض المرات في هذه النشرة، وكان وزير الخارجية المصري متواجدا في السعودية أثناء زيارة اردوغان، في مساعي للمصالحة بين مصر وتركيا (التي ساندت ودعمت الإخوان المسلمين) وبهدف ضمان التزام مصري قوي لتدعيم الحلف السعودي التركي القَطَرِي، ووعد آل سعود وفدا اقتصاديا مصريا (يوم 03/01/2015) بزيادة “المساعدات المالية” للقاهرة، قبل زيارة الملك سلمان مصر خلال شهر شباط 2016… من جانب آخر، عاد السفير الصهيوني إلى القاهرة والسفير المصري إلى تل أبيب (ولم تنقطع العلاقات أبدا لكن غادر السفيران سفارتيهما بعد انتفاضة 2011) ويأمل رئيس حكومة العدو الصهيوني “توطيد العلاقات مع دولة عربية رئيسية ومهمة في منطقتنا” عن الأخبار 04/01/16

 

السعودية/الهند: كانت الهند من مؤسسي مجموعة “عدم الإنحياز” في باندونغ (اندونيسيا) سنة 1955 وكانت من الدول المُساندة لقضايا التحرر في العالم، ولكنها انحازت خلال السنوات الأخيرة للسياسة الخارجية الأمريكية وللكيان الصهيوني، فتعززت علاقاتها مع مشيخات الخليج، وأصبحت شركاتها تهيمن على قطاعات هامة من اقتصادها، وارتفع عدد المديرين التنفيذيين، من ذوي الجنسية الهندية، على رأس شركات الخليج،  وحظيت الشركات الهندية ب426 تصريح للإستثمار بقيمة 1,6 مليار دولارا في قطاعات الإدارة والمصارف والخدمات الاستشارية والنقل والبناء والاتصالات وتقنية المعلومات وغيرها، وتحاول الشركات الهندية التي يتطلب نشاطها استهلاك حجم كبير من الوقود الإستقرار في السعودية (وبلدان الخليج الأخرى) للإستفادة من السعر المنخفض للنفط ومشتقاته، ولقرب الخليج من بقية بلدان آسيا وافريقيا… بالمقابل لم تتجاوز الإستثمارات السعودية في الهند 53 مليون دولارا، ويعمل في السعودية أكثر من 2,7 مليون هندي عن “الإقتصادية” 02/01/16 السعودية وتركيا: على هامش زيارة الرئيس التركي إلى الرياض (29/12/2015)، حاولت شركات البناء التركية الحصول على حصة الأسد في مشروع بناء قرابة مليوني وحدة سكنية في السعودية بقيمة إجمالية قد تصل إلى 240 مليار دولارا، بحسب صحيفة “صباح” التركية عن روسيا اليوم 04/01/16

 

مالي: بلغ إنتاج البلاد من الذهب 50 طنا سنة 2015 بحسب رئيس الدولة، مع توقعات بزيادة الإنتاج سنة 2016، لتصبح ثالث أكبر منتج للمعدن النفيس في أفريقيا وتتوقع زيادة الانتاج في 2016 مع زيادة الانتاج بنحو 1,8 طن في منجم “تاباكاتو” غربي العاصمة “باماكو” (جنوب غرب البلاد) الذي تستغله الشركة الكندية “ماينينغ”، وهي إحدى فروع  شركة “إنديفور”، إضافة إلى بدإ استغلال شركة “بي 2 غولد” منجم “فيكولا” سنة 2016 وتقدَّر إحتياطياته بنحو 3,15 مليون اوقية (اونصة)، وتتوقّع وزارة التعدين ارتفاع انتاج الذهب إلى حوالي 60 طنا سنة 2017 ويساهم القطاع حاليا بحوالي 25% من إيرادات الحكومة  أ.ف.ب 02/01/16

 

البرازيل: تمر البلاد بأزمة سياسية وحصل انفصال بين الحكومة وأحد الأحزاب الحليفة الذي تزعّم بعض قياديّيه (مثل رئيس مجلس النواب) حملة لعزل رئيسة الجمهورية بسبب قضايا فساد أدّت الى سجن العشرات من السياسيين والنواب ووزراء سابقين ورموز الحزب العمالي الحاكم واصحاب الشركات الخاصة متهمين باختلاسات وفساد مالي، كما تمر البلاد بأومة اقتصادية، فارتفع عدد العاطلين عن العمل الى أكثر 9 ملايين، وانخفض سعر العملة المحلية من 1,66 ريالا مقابل الدولار إلى نحو أربعة ريالات مقابل الدولار بنهاية سنة 2015، وتعمقت الازمات الاجتماعية، وارتفع عدد فاقدي المأوى الذين يفترشون الشوارع والساحات العامة وتحت الجسور وفي الأنفاق، وفاق ععدهم 20 الف شخص في مدينة “ساوبولو” لوحدها، وبدأت المسيرات والإحتجاجات تعم البلاد منذ 2013 منها مظاهرات ضد رفع أسعار النقل العمومي وضد النفقات الكبيرة لتحضير كأس العالم، بينما تنتشر أخبار الفساد والاختلاس بالمؤسسات العامة والمشاريع التي اقرتها الحكومة، فيما تعتبر الرئيسة الحالية ان الفساد قديم ولم يبدأ مع تولّيها الرئاسة، وقدرت الشرطة الفدرالية -التي تحقق في قضايا الفساد خلال 12 سنة الماضية- قيمة المبالغ التي نُهِبَتْ من شركة النفط الوطنية (بتروبراس) بأكثر من 50 مليار ريالا، واستفاد الحزب الحاكم من جزء من هذه الأموال، وأثّرت هذه القضايا في انتخابات الرئاسة الأخيرة حيث فازت “ديلما روسيف” بنسبة ضئيلة لا تفوق 2% عن منافسها سنة 2014، وحزبها (حزب العمال) مهدد في الإنتخابات البلدية سنة 2016 وكذلك في الإنتخابات الرئاسية سنة 2018، إذ تراجعت شعبيته وشعبية رئيسة الجمهورية، وأصبح اليسار البرازيلي مهددا كما حصل في فنزويلا والأرجنتين… بخصوص قضايانا العربية، تغلغلت الصهيونية في الأوساط الحاكمة، وفي داخل حزب العمال الذي اقتصرت اهتمامات مسؤوليه على الوظيفة والراتب (بحسب تعبير الرئيس السابق “لويس إيناسيو لولا دا سيلفا”)، ويحتل منصب رئيس الوزراء صهيوني بارز، تربطه علاقات وطيدة مع المجرم “شمعون بيريز” ويحتل نائب رئيسة الجمهورية قيادي في الحزب الإشتراكي الديمقراطي (الحليف) الذي لا يكف عن التنسيق مع القوى الرأسمالية في البلاد وخارجها، وكذلك رفيقه، رئيس مجلس النواب، فيما تخلىت قيادات حزب العمال عن مواقفها وبرامجها من أجل العدالة والمُساواة والتي مكنت آلاف الأُسر من السكن والعلاج المجاني والتعليم، طيلة 12 سنة مضت  البيانات من مقال “جاد الله صفا” -فلسطيني مُقيم في البرازيل 03/01/2016

 

الصين: تراجع نشاط قطاع الصناعات التحويلية للشهر الخامس على التوالي، رغم اتخاذ سلسلة من إجراءات التحفيز، ما يثير المخاوف بشأن دخول ثاني أكبر اقتصاد عالمي في دوامة انكماش أو تباطؤ طويل الأمد، وأدّى ضعف الطلب المحلي وانخفاض الطلب الخارجي على الإنتاج الصيني إلى ارتفاع فائض الإنتاج وخفض أسعار المنتجات وانخفاض نسبة أرباح الشركات (أي انكماش الإقتصاد)، وانخفضت معدلات أرباح الشركات الصناعية المملوكة للدولة (وخصوصا قطاع التعدين) بمتوسط 23% خلال 11 شهرا من سنة 2015 بحسب مكتب الإحصاء الوطني، رغم ارتفاع الأرباح في قطاعي صناعة السيارات والكهرباء في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، بينما تراجع حجم العجز التجاري من 89,2 مليار دولارا في تشرين الأول إلى 15,6 مليار دولارا في تشرين الثاني 2015 بفضل ارتفاع حجم صادرات قطاع الخدمات، وتخطط الدولة لتنمية التجارة الخارجية لقطاعات الخدمات مثل المالية والتعليم والثقافة والصحة… كانت الحكومة تستهدف نموا بنسبة 7% سنة 2015 لكن الاقتصاد الصيني سجَّلَ نموا خلال الربع الثالث من عام 2015 بمعدل 6,9% من إجمالي الناتج المحلي، وتستهدف الدولة حدا أدنى للنمو السنوي بنسبة 6,5% خلال السنوات الخمس المقبلة عن “شينخوا” 02/01/16

 

روسيا: أقامت روسيا دعوى قضائية ضد اوكرانيا التي تخلفت كييف عن سداد ديونها المتمثلة في سندات دولية بقيمة ثلاثة مليارات دولار (أصدرتها أواخر 2013 واشترتها روسيا) وفوائد قيمتها 75 مليون دولار بحلول موعد استحقاقها في 20 كانون الاول/ديسمبر 2015وانقضاء فترة “السماح” بعشرة أيام، وتعتبر حكومة أوكرانيا (يمين متطرف وصهيوني تسانده أمريكا وأوروبا والحلف الأطلسي) هذه السندات دينا تجاريا، يخضع لشروط اتفاق أوكرانيا مع الدائنين الآخرين (صندوق النقد الدولي وأوروبا) في حين  تعتبر روسيا إن السندات إقراض رسمي بين حكومتين ويقع خارج نطاق اتفاق كييف مع دائنيها من القطاع الخاص، والواقع ان هذه المعركة (التي اتخذت في ظاهرها شكلا قضائيا) هي معركة بين روسيا وخصومها الذين فرضوا عليها عقوبات وحظر اقتصادي بعد ضمها شبه جزيرة “القرم” التي انفصلت عن أوكرانيا في اذار/مارس 2014، وبدأت روسيا في اليوم الأول من سنة 2016 فرض حظر تجاري على أوكرانيا(التي بدأت تنفذ اتفاقية للتبادل الحر مع الإتحاد الأوروبي)، ردا على انضمامها إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ضد موسكو، ويشمل الحظر الروسي المواد الغذائية مع فرض رسوم جمركية على سلع أخرى كإجراء حمائي يهدف إلى منع إغراق سوق روسيا بسلع تأتي من الخارج (الإتحاد الأوروبي أو تركيا) عبر أوكرانيا التي كانت تنتمي إلى منطقة التجارة الحرة الخاصة برابطة الدول المستقلة (جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق)، وسيتسبب هذا الحظر الروسي في خسارة الإقتصاد الأوكراني نحو 600 مليون دولار سنويا، وتعتبر موسكو أن اتفاقية الشراكة بين أوكرانيا والإتحاد الأوروبي ستؤدي إلى تدفق البضائع الأوروبية إلى السوق الروسية بصورة غير شرعية عبر أوكرانيا، ما قد يضر بالاقتصاد الروسي، لأن المنتجات الأوكرانية تتمتع في السوق الروسية بميزة تفضيلية، وهي مُعْفَاة من الرسوم الجمركية… بلغ حجم التبادل التجاري سنة 2015 بين موسكو وكييف 28 مليار دولار، منها 17,1 مليار دولار صادرات روسيا إلى أوكرانيا، مقابل واردات بلغت 10,8 مليار دولار… من جانب آخر، شرعت روسيا أمس في تطبيق عقوبات اقتصادية ضد تركيا التي أسقطت طائرة حربية روسية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2015 فوق الأراضي السورية، وتشمل العقوبات حظر استيراد بعض المنتجات منها الخضروات والفواكه بقيمة 750 مليون دولار، وإعادة العمل بتأشرة الدخول لمواطني تركيا ومنع توظيف العمال الأتراك بالنسبة لأغلب الشركات الروسية، وتقييد أو منع عمل الشركات التركية في روسيا، وبلغت قيمة الواردات الزراعية والغذائية من تركيا مليار دولار في أول عشرة أشهر من 2015، وتعادل نحو 4% من إجمالي واردات الغذاء الروسية (راجع العدد السابق بخصوص علاقات روسيا وأوكرانيا)  رويترز 02/01/16

 

تركيا، غلاء “ربّاني”: قررت حكومة الإخوان المسلمين زيادة أسعار الكهرباء بنسبة 6,8% خلال الربع الأول من العام الجديد، بداية من أول يوم، على أن تُراجع سعره خلال الربع الثاني (صعودا وليس نزولا) وتدّعي الحكومة ان الزيادة تهدف “تمويل الاستثمارات في توزيع ونقل الكهرباء وتقريب سعر الإستهلاك من تكلفة انتاج الطاقة”، وهي حجّة واهية نظرا لانخفاض أسعار النفط والغاز، كما رفعت الحكومة الإخوانية الضرائب على التبغ بنسبة 5% كحد أدنى (على السجائر الأرخص) وعلى المشروبات الكحولية بنسبة تراوحت بين 12% و 15%، بحسب ما ورد في الجريدة الرسمية، مباشرة بعد زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 30% لتدارك التضخم وزيادة الأسعار وانخفاض قيمة العغملة (الليرة) رويترز 03/01/16

 

أوروبا، تأثيرات جانبية للإرهاب: يتعرّض العرب يوميا إلى الإغتيال والإرهاب في فلسطين وسوريا واليمن وليبيا ومصر وتونس وغيرها، ولكن وكالات الأخبار والصحف “الغربية” لا تعير اهتماما كبيرا لقتلانا وضحايانا، خصوصا وأن أمريكا وأوروبا الإمبريالية وراء “الفوضى الهدّامة” التي أصابتنا وإعادة تقسيم “الشرق الأوسط الجديد”، ولمّا أصاب الإرهاب بعض المُدُن الأوروبية أعلنت بعض حكومات أوروبا حالة التأهّب القصوى وانتشر الجنود المُسَلّحُون في شوارع باريس وعند بوابة “براندنبورغ” في برلين واعلنت شرطة فيينا (عاصمة النمسا) حالة التأهب، وأطلقت “الدّول الديمقراطية” العنان للقوات الخاصة وقوات مكافحة الإرهاب والمخابرات لتعتقل المئات في كل بلد، ولتداهم مئات المنازل، وألغت بلجيكا احتفالات آخر السنة وعرض الألعاب النارية في العاصمة “بروكسل” الذي اعتادت المدينة تقديمه في 31 كانون الأول واستقطب العام الماضي نحو 100 ألف شخص، وفي روسيا أغلقت السلطات الساحة الحمراء التي كانت مركزا للاحتفالات، إثر تهديدات إرهابية، وألغت مدينة باريس عرضا للألعاب النارية لتقليل أعداد الحشود، وانتشر الجنود في المعالم السياحية الرئيسية مثل كاتدرائية نوتردام وقوس النصر (الذي يمجِّد الإستعمار) وبرج “إيفل”، وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية نشر 100 ألف شرطي، وعمّت أجواء القلق والارتباك كافة العواصم الأوروبية، وارتفعت خسائر التجار والمطاعم والحانات والفنادق والمعالم السياحة، وارتفعت شعبية أحزاب اليمين المُتطرِّف وأَلْغت أحزاب “اليسار” في فرنسا وألمانيا واسبانيا وإيطاليا وغيرها الحواجز اللغوية والشكلية التي كانت تُمَيِّزُ خطابها عن خطاب اليمين، فانهالت تكيل الشتائم للفقراء وأبناء المُهاجرين، وانتشرت فرق الشرطة والجمارك والدرك لتفتيش السيارات والحقائب في محطات القطارات والمطارات وفي الطرقات، في فرنسا وبريطانيا وإيطاليا… تأثر القطاع السياحي في فرنسا ببعض العمليات الإرهابية، كان آخرها في باريس يوم 13 تشرين الثاني 2015 (130 قتيل) فانخفضت الحجوزات لاحتفالات العام الجديد ما بين 30% و40% وكانت مدينة باريس قد استقبلت بمفردها 32,2 مليون سائح سنة 2014 رويترز + أ.ف.ب 31/12/15

 

فرنسا، انتهازية “شارلي هبدو”: دأبت المجلة الفرنسية “شارلي هبدو” -منذ أكثر من عقد- على نشر كتابات وصور استفزازية ومُعادية للفئات الضعيفة من المجتمع الفرنسي أو لشعوب البلدان التي تعتدي عليها الإمبريالية، كلما مرت بضائقة مالية سببها انخفاض الإشتراكات والمبيعات، لترتفع مبيعاتها “بفضل” الإستفزاز، ما أنقذها عدة مرات من الإفلاس، وكانت تمر بأزمة مالية حادة قبل الاعتداء الإرهابي على محلاتها في السابع من كانون الثاني/يناير 2015، فنشرت (وأعادت نشر) رسوم كاريكاتورية -بذيئة ورديئة فنّيا- تستهدف مشاعر المُسلمين باسم “حرية التعبير”، عندما كانت مبيعاتها لا تتجاوز الثلاثين ألفاً، وبعد أسبوع من الاعتداء الذي ذهب ضحيته 12 شخصاً، نشرت الصحيفة “عدداً للناجين”، مع رسم ساخر من النبي محمد، بعنوان “حول الغفران” باعت منه 7,5 ملايين نسخة في فرنسا والعالم، وجنت نحو 40 مليون يورو من بيعه في الأكشاك ومن التبرعات والإشتراكات، بعد أسابيع قليلة من الإعتداء الإرهابي، وسرعان ما استأنفت الصحيفة وتيرتها الأسبوعية وتراجعت مبيعاتها تدريجياً الى المستوى الطبيعي بعد أن بلغت 750 الفا في حزيران، وانخفضت الى 300 الف في ايلول، واستقرت عند حوالي 100 ألف أواخر العام 2015، بالإضافة الى 183 الفاً من الاشتراكات التي هطلت عليها بعد الإعتداء على صحافييها في 07/01/2015، وفقاً للمسؤول المالي للصحيفة، وأدى تدفق الأموال إلى ظهور عدة خلافات على السطح بين العائلة المالكة للمجلة والعاملين فيها الذين استقال عدد منهم، بسبب الإختلاف في الرأي أو بسبب الخلافات حول طرق إدارة المجلة و”الثروة” التي هبطت عليها جرّاء الإعتداء وخلقت وضعا ماليا جديدا، غير معهود وغير مسبوق، وفي الذكرى الأولى للاعتداء، قررت إدارتها إصدار مليون نسخة من عدد خاص يوم 06/12/2016 (لاقى عند صدوره إقبالا ضعيفا، دون المأمول)، ويتضمّن بعضا من رسومات المقتولين، وكذلك رسائل دعم من شخصيات، وتكفلت وسائل الإعلام الأخرى بالدعاية المُكَثّفة لهذا العدد الخاص، قبل أسبوع من صدوره، فيما لم تخصص نفس وسائل الإعلام سوى بضعة أسطر قليلة لعربدة الجيش الصهيوني والمستوطنين الذين يحرقون الفلسطينيين أحياء (منهم أطفال رُضَّع) عن أ.ف.ب 31/12/15

 

اليابان: تراجع إنفاق الأسر بنسبة 2,9% خلال شهر تشرين الثاني 2015 وتأمل الحكومة وأرباب العمل ان يرتفع إنفاق الأسر بعد زيادة الأجور، ويطمح رئيس الوزراء الياباني (ذو النزعة الفاشية) أن تلعب بلاده دور القيادة في الاقتصاد العالمي سنة 2016 حيث ستستضيف قمة مجموعة السبع في آيار/مايو، وأن يرتفع إجمالي الناتج المحلي من 490 تريليون ين سنة 2015 إلى 600 تريليون ين (5 تريليونات دولار) سنة 2020 وأن يتجاوز اقتصاد البلاد الفضائح العديدة التي عرفتها سنة 2015 منها فضيحة التزوير المتعمّد والمُتَكَرّر لحسابات شركة “توشيبا” بين 2008 و2014، وكذلك الغش والفساد في شركة “تاكاتا” لصنع الوسائد الهوائية للسيارات وأحزمة الأمان، وتسببت العيوب في مقتل تسعة أشخاص (منهم ثمانية في الولايات المتحدة)، قبل استدعاء عشرات ملايين السيارات، كما تعمَّدَتْ شركة “آساهي كاسي” للمعدات تزوير معلومات تتعلق بمبان سكنية تشكل خطرا على ساكنيها، إذ كان بعضها غير ثابت ويحتاج إلى إعادة بناء، فيما تعمّدت شركة “تويو تاير آند رابر” للإطارات نشر معلومات مغلوطة بخصوص الحواف المطاطية التي تمنع الانزلاق، أما مصالح الحكومة فقد تعمّدت بيع معلومات خاصة بالمتقاعدين وتسريب أرقام الضمان الإجتماعي… نرجو أن يُغَيِّر البعض نظرته الإيجابية للمجتمع والدولة في اليابان التي لم تتخل يوما عن النزعة الإستعمارية والفاشية، التي ميّزتها طيلة العقود الماضية، مع الثقافة السائدة التي تُرَوِّج لاحتقار شعوب آسيا وكافة شعوب العالم أسوشيتد برس + أ.ف.ب 02/01/16

 

أمريكا- “الحرب الدّائمة”: أسست 12 دولة “حلف شمال الأطلسي” (ناتو) سنة 1949 وارتفع عدد الأعضاء إلى 28 دولة حاليا (منها 26 دولة أوروبية)، بقيادة الولايات المتحدة، ذات الإمكانيات الإقتصادية والعسكرية الأكبر عالميا، ووجب على الأعضاء تخصيص 2% من إجمالي الناتج المحلي السنوي لشؤون الدفاع، وبينما تخصص الولايات المتحدة 4,5% من دخلها للشؤون الدفاعية (الحربية) والأمنية، لا تزيد موازنة الدفاع عن 1% لدى بعض الدول الأخرى، ما جعل من الولايات المتحدة قائدا فعليا للحلف وللعالم… بلغ عدد سكان الولايات المتحدة 319 مليون نسمة سنة 2014 وارتفع الدخل القومي إلى 17,4 تريليون دولار، فيما بلغ عدد سكان الإتحاد الأوروبي 508 ملايين نسمة، وبلغ الدخل القومي 18,5 تريليون دولار، منها 3,8 تريليون دولارا في ألمانيا لوحدها، وعلى سبيل المقارنة بلغ الدخل القومي للصين (ثاني اقتصاد عالنمي) 10,1 تريليون دولار، وبلغ عدد سكانها 1,3 مليار نسمة وبلغ الدخل القومي لروسيا 1,9 تريليون دولار وبلغ عدد سكانها 143,8 مليون نسمة (الأرقام من صندوق النقد الدولي وتخص سنة 2014)… تبين هذه المقارنة بالأرقام الهوة التي تفصل الولايات المتحدة عن “حلفائها” وعن منافسيها، لذلك استطاعت العربدة في بعض مناطق العالم، واحتلال أفغانستان والعراق وإشعال الحروب العدوانية في ليبيا وسوريا واليمن، وتوسيع عدد قواعدها العسكرية ونشر جيوشها وعتادها في الوطن العربي وحوله (تركيا، جيبوتي، إيطاليا…) وفي افريقيا (برنامج “أفريكوم”) وفي جنوب آسيا، إضافة إلى مراكزها العسكرية “التقليدية” في أمريكا الجنوبية وفي كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وغيرها، ولم تساهم الولايات المتحدة في حل قضية واحدة من قضايا العالم، بل حاولت (بمساعدة أوروبا) تأبيد الحروب وفرض حلول عسكرية دموية، لأنها تجني منها فوائد اقتصادية وعسكرية، ولم يسلم حلفاؤها الأوروبيون من شرّها منذ الحرب العالمية الثانية، فإضافة إلى القواعد الضخمة باسم الجيش الأمريكي أو باسم الحلف الأطلسي (كلاهما قواعد أمريكية) في إيطاليا واليونان وألمانيا وبريطانيا وغيرها، أجبرت أمريكا حلفاءها على تمويل صنع الطائرة العسكرية الأمريكية الضخمة “اف 35” وورّطَتْهُم في جميع حروبها، ثم تتجسس على حلفائها من زعماء أوروبا، دون أن يثير ذلك احتجاجهم  عن “السفير” (بتصرف) 06/01/16

 

الإستراتيجية الامبريالية لمكافحة الثورات: تقدم وسائل الإعلام حكومات الدول الامبريالية وكأنها داعمة وحاضنة “للثورات الديمقراطية” في الوطن العربي، بسبب تمويلها بعض المنظمات “غير الحكومية” خصوصا تلك تدعو إلى التدخّل الخارجي -بما فيه التدخل العسكري- بذريعة “مكافحة الدكتاتورية”، ورَوِّجَتْ بعض هذه المنظمات أوهاما عن “حياد” الامبريالية أثناء انتفاضتي تونس ومصر (2010-2011)، رغم التدخّل الأمريكي السافر في تحديد مسارهما وفَرْضِ برامج وحكومات يشرف عليها رجال النظامين السابقين… استحدثت الإمبريالية الأمريكية خطة جديدة –إثر الإنتفاضات العربية- خطة تشرف عليها “مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون الدبلوماسية الشعبية” (جوديث ماكهيل) التي صرّحت أنها تهدف تحسين الخطاب الإعلامي (الدعائي) الأمريكي من أجل استقطاب “الشخصيات المؤثرة والمُدَوِّنين في كل مدينة، والفئات التي نريد أن نصل إليها”، ويشرف على إعداد وتنفيذ هذه الخطة فريق سياسي وعسكري واستخباراتي من وزارتي الخارجية والحرب، وارتفع تمويل وزارة الحرب للعمل الدعائي (ما تسميه الحكومة الأمريكية “التواصل الإستراتيجي”) من 60 مليون دولارا خلال رئاسة جورج بوش الإبن إلى 900 مليون دولار خلال رئاسة “بارك اوباما” مع تعزيز “الدبلوماسية الشعبية” بسبعة نواب مساعدين لوزيرة الخارجية، لرسم الخطط السياسية على المدى القريب والبعيد والتواصل مع وسائل الإعلام التقليدي (صحف وإذاعات ومحطات تلفزيون) والإلكتروني (شبكات التدوين ومواقع “فيسبوك” و”تويتر”)، في مسْعَى “للإحتكاك بالشارع والمواطنين مباشرة لمعرفة تطلعاتهم واكتشاف أهدافهم”، بحسب “جوديث ماكهيل” أمام إحدى لجان الكونغرس… رابط “جيفري فيلتمان” (الذي أصبح فيما بعد أمينا عاما مساعدا للأمم المتحدة) في تونس منذ خروج الرئيس السابق “زين العابدين بن علي” إلى حين تنصيب حكومة جديدة يرأسها نفس رئيس آخر حكومة انتفض ضدّها الشعب، وبينما لا يزال المتظاهرون يحتلون الشوارع والساحات (ساحة الحكومة أو “القَصَبَة” في العاصمة تونس) حلت “جوديث ماكهيل” -بعد شهر ونصف- على رأس “فريق التدخل السريع” الذي ضمّ كبار الموظفين -معظمهم ممن خدم في العراق وأفغانستان- وبتعليمات واضحة من وزيرة الخارجية الأميركية (هيلاري كلينتون) “اخرُجوا إلى الناس، انتشروا بينهم، استمعوا لهم، اعملوا على الأرض” بهدف “استكمال ما حققته الولايات المتحدة ومساعدة السفارة على التحرك سريعاً جداً عند الحاجة وإعداد خطط بعيدة الأمد”، وعقدت رئيسة “الدبلوماسية الشعبية” (جوديث ماكهيل) لقاءات في تونس مع 65 ممن يستهدفهم برنامج “الشراكة في الشرق الأوسط” (ميبي)، خلال ست ساعات فقط، أو من يُنْعَتُون ب”ناشطين” شباب، وممثلين عن “المجتمع المدني” ومُدَرِّسين في المدارس والجامعات، وصحافيين وفنانين، وأكدت على العلاقة الوطيدة بين الإمبريالية الأمريكية و”مؤسسات المجتمع المدني لتنفيذ الارتباط الأمريكي بتلك الدول بأسرع وأقصر الطرق”، واعترفت أنها “واجهت الكثير من معارضي السياسة الأميركية الخارجية إضافة إلى عدد كبير من الحذِرين والمشكِّكِين بها”، ما حدا بإدارة الرئيس “باراك أوباما” إلى اعتماد “الدبلوماسية متعددة الأطراف  في تونس ومصر، بعد تجربتها في جنوب السودان، وقبل تعميمها على بلدان أخرى في أوروبا (الشرقية بالخصوص) وأميركا الجنوبية، مع اختلاق ذرائع مختلفة منها “الدفاع عن حقوق الإنسان وإنقاذ الشعوب من الدكتاتورية وتخليص الأقليات من المجازر والدفاع عن حقوق النساء أو الطفال”، وهي الذرائع التي استخدمتها الإمبريالية الأمريكية في افغانستان والعراق وليبيا وسوريا، فيما استخدمت ذريعة “حماية الشرعية والإستقرار” في ساحل العاج و هايتي، وفوضت حكومات عميلة (السعودية وأخواتها) للتدخل العسكري في البحرين (حيث تملك أمريكا قاعدة ضخمة)، وفي حال نجاح السعودية في اليمن، قد تُفَوِّضُها أمريكا للعدوان من جديد على ليبيا، فيما تتكفل تركيا (الحلف الأطلسي) بالإجهاز على سوريا (إن استطاعت إلى ذلك سبيلا) عن موقع “التضامن من أجل بديل اشتراكي” 31/12/15 من مظاهر الهيمنة: ارتفع سعر الدولار سنة 2015 بحوالي 9% أمام مجموعة من العملات (سلّة عملات) وارتفع بنسبة 20% منذ شهر أيّار/مايو 2014 وبنسبة 25% أمام اليورو، بينما انخفضت قيمة الجنية الاسترليني بنسبة 4,7% سنة 2015، بسبب مخاوف المستثمرين والمُضاربين من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانخفض “الين” الياباني بنسبة 1% سنة 2015 و11% منذ سنة 2011 رويترز 31/12/15 مؤشرات: ارتفعت إعلانات الاستحواذ والاندماج في العالم  خلال 2015 لتتجاوز 5 تريليون دولار، وتخطّت بذلك الرقم القياسي المسجل سنة 2007 (قبل الأزمة) والبالغ 4,6 تريليون دولارا بحسب بيانات مؤسسة (Dealogic) وتعلقت قيمة بيانات الإستحواذ والإندماج، بشركات أمريكية بنسبة 50% (2,5 تريليون دولارا) وتصدر قطاعا الرعاية الصحية (723,7 مليار دولارا) والتكنولوجيا (713,1 مليار دولارا) قائمة عمليات الاستحواذ والاندماج رويترز 29/12/15

 

نفط ومعادن: تأثرت أسواق النفط والمعادن بتباطؤ اقتصاد الصين الذي وضع حدا لعقد من ارتفاع أسعار السلع الأولية، وإلحاق الضرر (النسبي، المتمثل في انخفاض الأرباح) بشركات التعدين والطاقة، وانخفض مؤشر “تومسون رويترز” للسلع الأساسية كالحديد والذهب والنفط بنحو 25% على مدى العام مسجلا أدنى مستوياته منذ 2002 ولا يرى الباحثون والخُبَراء مبرِّرا للتفاؤل… تراجعت أسعار الحديد الخام بنسبة 40% سنة 2015 نظرا لوفرة الإمدادات العالمية وتقلص الطلب الصيني على الصلب للعام الثالث، ومن المتوقع أن يمتد التراجع إلى العام 2016، وانخفضت أسعار الفحم الحراري بأكثر من 30% الثلث لنفس الأسباب، إضافة إلى زيادة استخدام الطاقة المتجددة، وفقدت أسعار الحديد الخام والفحم نحو 80% من قيمتها منذ ذروتها التاريخية في 2008 و2011، فلجأت الشركات الكبرى للتعدين مثل “بي.إتش.بي بيليتون” و”ريو تينتو” و”أنغلو أمريكان” وكذلك الشركات التجارية مثل “نوبل غروب” (آسيا) و”غلينكور” (أوروبا) إلى بيع بعض أصولها الأقل ربحية وتسريح آلاف العُمَّال، بينما تسبب إغراق السعودية لسوق النفط وزيادة المعروض مع تباطؤ الطلب على النفط والغاز، في انخفاض الأسعار بنسبة الثلاث سنة 2015 وبنسبة الثلثين منذ منتصف 2014 ويتوقع أن يستمر الحال سنة 2016، ما جعل الشركات المتوسطة والصغرى (شركات الحفر والشحن البحري) تصارع من أجل البقاء، فيما انخفضت إيرادات وإنفاق البلدان التي تعتمد على صادرات النفط (روسيا وفنزويلا والجزائر والخليج…)، وبالتزامن مع ذلك انخفض سعر الذهب إلى أدنى مستوياته في ست سنوات وبنسبة 10% في شهر كانون الأول 2015، وانخفضت أسعار الفضة بنسبة 12% وسعر البلاتين والبلاديوم بحوالي 30%، وانخفض سعر النحاس والزنك بنسبة 25% والنيكل 40% والرصاص 4% والألومنيوم 19% والقصدير 24% بفعل فائض المعروض… ورد في دراسة لمصرف “غولدمان ساكس” ان فائض إنتاج منظمة البلدان المصدِّرة للنفط أدى إلى تخمة غير مسبوقة في المَعْرُوض العالمي، وقد يستغرق التخلص من فائض الإنتاج عاما كاملا، إضافة إلى ارتفاع مخزونات أوروبا وآسيا كما ارتفعت مخزونات أمريكا ب2,6 مليون برميل،  فيما تواصل السعودية إغراق السوق “ولو أدَّى ذلك إلى انخفاض سعر برميل الخام إلى 20 دولارا، بهدف إخراج المُنتجين الصغار، لتستعيد السوق توازنها” بعد أكثر من عام (راجع الأعداد السابقة من هذه النشرة)  رويترز 31/12/15 … تُعتبر أنغولا البلاد ثاني أكبر مُصَدِّرٍ للنفط في افريقيا (بعد نيجيريا) ولكنها من صغار المنتجين عالميا، وتضرر اقتصادها من انخفاض الأسعار فقررت الحكومة خفض دعم أسعار الوقود وارتفع سعر البنزين بنسبة 39% إلى 160 “كوانزا” (1,19 دولار) للتر في حين ارتفع سعر الديزل بنسبة 80% إلى 135 “كوانزا”، وتأثرت العملة المحلية بسبب هبوط أسعار النفط العالمية فانخفضت قيمتها  إلى التأثير سلبيا على العملة المحلية الكوانزا التي هبطت بأكثر من 30% مقابل الدولار سنة 2015 ما رفع من أسعار السلع المُستورَدَة (الدولار= 134,55 كوانزا)… في فنزويلا أدَّلَتْ شركة النفط الفنزويلية المملوكة للدولة تصدير الغاز الطبيعي إلى كولومبيا بسبب عوامل مناخية، وطلبت شركة النفط المملوكة للدولة في كولومبيا من نظيرتها الفنزويلية إعلان موعد جديد قد تبدأ فيه الصادرات التي ينص عليها العقد بينهما أي تسليم 39 مليون قدم مكعبة يوميا أو ما يعادل 3% من الامدادات اليومية في كولومبيا، وتسببت ظاهرة “النينو” المناخية في جفاف ونقص في المياه في أرجاء كولومبيا، حيث تشكل الكهرباء المولدة من المياه حوالي 70% من إمدادات الطاقة… أما في عُمَان -وهي منتج صغير للنفط- فقد قررت الحكومة خفض العجز من 4,5 مليار ريال في 2015 إلى 3,3 مليار ريال (8,6 مليار دولار) سنة 2016 من خلال خفض الانفاق، وتضرر اقتصاد البلاد من الهبوط الحاد في الاسعار العالمية للنفط الخام إلى أقل من 40 دولار للبرميل، فزادت الحكومة من إصدارات السندات بالعملة المحلية، مع السعي إلى قرض بقيمة مليار دولار، وقد تُصْدِرُ سندات دولية لأول مرة منذ 1997 مع خفض الإنفاق وزيادة الضرائب وخفض دعم الوقود بنسبة 30% تقريبا بحسب صحيفة “الشبيبة” العُمانية  عن رويترز 02/01/16  انخفضت أرباح الشركات العالمية الكبرى المنتجة للنفط والغاز، بسبب هبوط أسعار النفط لأدنى مستوياتها في أحد عشر عاما، وتستعد هذه الشركات لمواجهة أطول فترة من انخفاض استثماراتها خلال عقود، وستلجأ بعضها لمزيد من الاقتراض للحفاظ على مستويات توزيعات الأرباح التي يطلبها المستثمرون، وأعلنت شركات مثل ” توتال” و”شتات أويل” و”بي.بي” أنها تحتاج إلى أسعار لا تقل عن 60 دولارا لتتمكن من تعديل موازناتها، في حين بلغ سعر البرميل 37 دولارا في بداية هذا العام 2016، بعد تراجع حاد على مدى ثمانية عشر شهرا، وأعلنت شركات نفطية خفض الإنفاق وبيع أصول وتقليص وظائف وتأجيل مشاريع بسبب تواصل انخفاض الأسعار، وأعلنت شركات “شيفرون” و”كونوكو فيليبس” (أمريكا) خفض ميزانياتها بنحو 25%  في 2016 ،وأعلنت “رويال داتش- شل” خفضا جديدا في الإنفاق بقيمة خمسة مليارات دولار، بعد إعلان اعتزامها الاستحواذ على “بي.جي غروب” مقابل 54 مليار دولار، وتتوقع مؤسسة الإستشارات النرويجية “ريشتاد إنرجي” انخفاض الاستثمارات العالمية في النفط والغاز بنسبة 22% من 595 مليار دولار سنة 2015 إلى 522 مليار دولار سنة 2016 وهو أدنى مستوياتها في ست سنوات، واصبحت الشركات تركز على الأنشطة التي تدر أعلى عائد على رأس المال مثل الغاز الطبيعي المُسال، ونفط خليج المكسيك، مع إلغاء وتأجيل البقية واستحواذ الشركات الكبرى على الصغرى التي لا تتمكن من الصمود بسبب نقص السيولة، ما يزيد من عمليات التسريح بعد إلغاء عشرات آلاف الوظائف سنة 2015 ويؤثر تقليص النشاط على شركات الخدمات والمقاولات وأعمال الصيانة، في حين تمكّنت شركات التكرير من المحافظة على نسبة أرباح عالية رويترز 03/01/16 ارتفعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بحجم 2,6 مليون برميل خلال آخر أيام سنة 2015 ويتوقع ان تستمر تُخْمَة المعروض وإغراق السعودية للإسواق، في حين يتواصل تباطؤ الطلب الصيني، وانخفضت أسعار عقود خام “برنت” وخام “دُبَي” وعُمَان والخام الأمريكي في بداية سنة 2016 إلى أدنى مستوى لها منذ تموز/يوليو 2004، وتزامن هذا الإنفاض القياسي في الأسعار مع إعلان شركة نفط الكويت زيادة الإنتاج إلى 3 ملايين برميل، وهو مستوى قياسي وتستهدف إنتاج 3,150 مليون برميل يوميا، وفي الولايات المتحدة صادق الكونغرس على إلغاء حظر تصدير النفط الخام الذي دام أربعة عقود، وصدّرت أمريكا أول شحنة من النفط الخام إلى إيطاليا (حوالي 600 ألف برميل)، بعد ارتفاع المخزونات، وبعد زيادة الإنتاج في الولايات المتحدة بفضل تطوير تقنيات الحفر التي سمحت باستخراج النفط والغاز من الصخور والتربة رويترز 07/01/16

نفط، تأثيرات جانبية: تأثرت أسعار النفط، منذ منتصف سنة 2014 بفائض الإنتاج وتخمة الأسواق (عرض يفوق الطلب) ويتواصل انخفاض سعر برميل الخام بفعل تأثير بيانات اقتصادية صينية سلبية، منها بيانات حركة شحن البضائع بالسكك الحديدية في الصين التي سجلت انخفاضا قياسيا سنة 2015 كذليل على مدى تباطؤ ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وبلغ خام برنت 37 دولار للبرميل ونفط غرب تكساس الأمريكي 36,67 دولار للبرميل، وقد تؤدي الخلافات بين إيران والسعودية إلى زيادة المعروض مع عودة إيران إلى السوق العالمية بمجرد رفع العقوبات، مع انعدام التنسيق بين هذين المنتجين الكبيرين للنفط… من جهتها تتخوف حكومة الفلبين من انخفاض تحويلات الفلبينيين الذين يعملون في الخليج ويفوق عددهم 2,5 مليون عامل وعاملة -منهم 1,2 مليون في السعودية- وبلغت تحويلاتهم إلى بلادهم 5,3 مليار دولارا سنة 2014 من إجمالي تحويلات كافة المهاجرين الفلبينيين التي بلغت 26,3 مليار دولارا سنة 2015 وهي مصدر رئيسي للعملة الأجنبية في خزينة المصرف المركزي الذي يتخوف محافظه من “انتكاسة مؤقتة”، ويتوقع أن ترتفع قيمة التحويلات بنسبة 4% سنة 2016  رويترز 05/01/16

غذاء: أثرنا مرات عديدة التناقض الصارخ بين أسعار الجملة التي تنشرها شهريا منظمة الأغذية الزراعة والأسعار الحقيقية في متاجر التجزئة التي يتعامل معها المواطن-المستهلك، وبينما أعلنت وكالات الأخبار انخفاض أسعار القمح الامريكي في أكبر سوق عالمية للحبوب (سوق واشنطن) بنسبة تزيد عن 20% سنة 2015 وهو ثاني أكبر انخفاض سنوي منذ 2008، بسبب الامدادات العالمية الوفيرة، نلاحظ ارتفاع سعر الخبز ومشتقات الحبوب في البلدان العربية بنحو 17% (كمُتَوَسّط)، فيما تراجع سعر القمح طيلة العام إلى آخر جلسة في بورصة “شيكاغو” التجارية، وانخفضت أسعار الذرة بنسبة 10% سنة 2015 في ثالث انخفاض سنوي على التوالي، وانخفضت أسعار فول الصويا (صوجا) بحوالي 14% سنة 2015… نحن ننشر باستمرار أسعار بعض المواد الأساسية في الأسواق العالمية، بهدف نشر بعض الحقائق، ولكي يعرف المناضلون والمواطنون ان الحكومات والتجار والرأسماليين يرفعون الأسعار باستمرار بهدف رفع نسبة أرباحهم، وأن نظرية تحديد الأسعار بحسب قانون العرض والطلب لا تُطَبَّق دائما، وإذا ما طُبِّقَتْ، فيقتصر تطبيقها على معاملات التجار فيما بينهم، وما الفارق في أسعار المواد الغذائية من حبوب ومشتقات الألبان واللحوم بين انخفاض الأسعار العالمية وارتفاعها محليا في كل بلد، سوى أحسن دليل على زيف “اليد الخفية التي تعدِّل السوق تلقائيا، دون حاجة إلى تدخُّل الدولة” رويترز 31/12/15

عبودية: يقدر عدد خدم المنازل في العالم بنحو 53 مليون عامل، ومعظمهن نساء، أو ما يعادل 4% من عمال العالم و7,5% من النساء العاملات بِأجْر في العالم، لكن ربع هؤلاء العمال (خصوصا العاملات) لا يتمتعون بأي حقوق فيما يقل راتب 47 مليون (من إجمالي 53 مليون) عن الأجر الأدنى القانوني (إذا كان هناك قانون عمل) في البلد الذي يعملون (يعمَلن) به، ولا يتمتع 30 مليون من خدم المنازل بعطلة أسبوعية أو سنوية ولا بساعات عمل متفق على عددها مُسبقا، وتعمل بعض الخادمات في الخليج وفي آسيا 22 ساعة أحيانا، ولم تتمكن المنظمات النقابية والإنسانية من إحصاء عدد النساء اللاتي تعرّضن للعنف والإعتداء الجنسي والإهانة، بسبب عدم تمكّن الضحايا من التّشَكِّي والإبلاغ عن مثل هذه الحالات   عن منظمة العمل الدولية- نيسان/ابريل 2015

إعادة هيكلة القطاع المصرفي: أدى تفجر الأزمة المالية العالمية في 2008 إلى تسريح آلاف الموظفين في المصارف، ولا زالت عمليات التسريح مستمرّة، حيث يعتزم مصرف “دويتشه بنك” شطب حوالي 26 ألف وظيفة بحلول 2018 فيما شطبت المصارف العالمية الكبرى 47 ألف موظف، خلال الربع الأخير من سنة 2015 بعد تسريح حوالي 52 ألف موظف خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2014 ليصل إجمالي عدد الوظائف التي تم شطبها في المصارف العالمية منذ 2008 إلى حوالي 600 ألف وظيفة، ويعتزم مصرف “يوني كريديت” الإيطالي الاستغناء عن 18,2 ألف وظيفة ويعتزم مصرف “سيتي غروب” الأمريكي الاستغناء عن أكثر من أَلْفَيْ وظيفة خلال العام 2016 وذلك بعد أن استغنى عن حوالي ثلث عدد موظفيه منذ بداية الأزمة المالية… استغل رأس المال المالي أزمة 2008 لشطب المصارف “الصغيرة” وتركيز رأس المال المالي في المصارف الكبرى العالمية، ومعظمها أمريكية، في حين بالغت السلطات المالية الأمريكية في تسليط العقوبات المالية الباهظة على المصارف الأوروبية التي قد تنافس المصارف الأمريكية، واختلقت ذرائع مختلفة، منها عدم احترام العقوبات والحظر ضد إيران وكوبا وروسيا…  عن وكالة “بلومبرغ” 02/01/16

 

بعض ملامح أسواق المال والإقتصاد العالمي والعربي سنة 2015: يتميز الإقتصاد خلال فترات الأزمة -وفي ظل العولمة الرأسمالية الليبرالية- بهروب جزء هام من رؤوس الأموال من الإستثمار في الإقتصاد الحقيقي (الصناعة والزراعة والخدمات الضرورية) إلى المضاربة والإستثمار على المدى القصير، وهو ما يميز أسواق المال (البورصة) التي أنهى معظمها العام 2015 بخسائر متفاوتة، بما فيها المؤشرات الأمريكية مثل مؤشر “داو جونز” للمعدل الصناعي ومؤشر “ستاندرد آند بورز” الذي يوليه المستثمرون أهمية خاصة، بينما ارتفع مؤشر “ناسداك” الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، حيث استفاد من ارتفاع أسهم شركات مثل “أمازون” و”نيتفليكس”، ولكن لا يمكن لأسهم “الاقتصاد الجديد” (أو التكنولوجيا) وحدها أن ترفع السوق، واعتبرت معظم الشركات الكبرى أن سنة 2015 كانت رديئة جدا مع التباطؤ الاقتصادي في الصين والولايات المتحدة وأوروبا واليابان، ويتابع الرأسماليون والمُحلِّلون ومكاتب الإستشارات بعض القطاعات التي تعتبر مؤشرا على حال الرأسمالية منها نشاطات الاندماج والإستحواذ وسوق العقارات والإنشاء ونشاط القطاع الصناعي والطلبيات على إنتاجه، مثل مبيعات السيارات، وقطاع الطاقة، وعدد الوظائف المُسْتَحْدَثَة، وكذلك الميزان التجاري على مستوى الدول… في الولايات المتحدة، ضخ المستثمرون عشرة مليارات دولار في صناديق الأسهم التي مقرها الولايات المتحدة في الأسبوع الأخير من كانون الأول/ديسمبر 2015 ما يُعتبر مخاطرة في نهاية عام اتسم بضعف مكاسب الأسواق المالية، ويُرَجّح ان هذه المبالغ انسحبت من صناديق الأسهم خارج الولايات المُتّحدة التي خرجت منها أموال طائلة منذ اعلن الإحتياطي الفدرالي الأمريكي قرب زيادة سعر الفائدة… في البلدان العربية تراجع أداء أسواق المال منذ أيلول/سبتمبر 2014 بنحو 320 مليار دولارا بالتزامن مع بدء الانخفاض في أسعار النفط العالمية، وبلغ حجم التداول في أسواق المال العربية 500 مليار دولار، سنة 2015 وكانت استثمارات الأجانب ضعيفة جدا ولم تتجاوز 60 مليار دولار، رغم سماح السعودية (أكبر سوق مالي عربي) للأجانب بشراء الأسهم والأصول، وخسرت الأسواق المالية العربية مجتمعة نحو 143,6 مليار دولار أو ما يعادل 12% من قيمتها لتصل في نهاية العام 2015 إلى 1,06 تريليون دولارا أو ما يعادل 38% من إجمالي الناتج المحلي العربي، مقابل 1,20 تريليون دولارا ونحو 44,3% من الناتج الإجمالي العربي سنة 2014… تأثرت البلدان العربية المُنْتِجة للنفط أكثر من غيرها فانخفضت السيولة المالية، نتيجة انخفاض أسعار النفط وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وتراجع الاقتصاد الصيني، إلى جانب تداعيات رفع أسعار الفائدة الأمريكية و وهروب رؤوس الأموال من الاقتصادات الناشئة والنامية، ومنها اقتصادات الدول العربية، وتراجع أداء الشركات العربية في قطاعات الصناعات البتروكيماوية والعقارات والإنشاءات، والاتصالات، والسياحة، وتراجعت مؤشرات الأسواق المالية العربية (الضعيفة أصلا) بمتوسط 14,1% سنة 2015، التي تميزت بخفض دعم المواد الأساسية في جميع البلدان العربية وتجميد التوظيف في القطاع العام وخفض الإنفاق وتقليص مكاسب العمال والأُجَرَاء والمُتقاعِدين وخفض حيز المجانية في قطاعات التعليم والصحة ورفع الأسعار بما في ذلك أسعار المواد التي انخفضت في السوق العالمية مثل الطاقة والغذاء (حبوب ولحوم والألبان ومُشتقاتها…) وارتفاع نسب البطالة والفقر، وطبقت حكومات جميع البلدان “توصيات” صندوق النقد الدولي، فيما ارتفعت ديون البلدان غير المُنْتِجة للنفط مثل المغرب وتونس ومصر والأردن، أما اقتصاد سوريا وليبيا والعراق (المُنتِج للنفط) واليمن فقد خرّبت الحروب ما كان قائما وتكفَّلَت تركيا، والسعودية وأخواتها (بإشراف الإمبريالية الأمريكية) بإعادة هذه البلدان إلى الخلف بما يوازي عقودا أو ربما قرنا كاملا  رويترز + أ.ف.ب 02/01/16

 

تأثير الصين في الإقتصاد العالمي: انكمش النشاط الصناعي في كانون الأول/ديسمبر 2015، للشهر العاشر على التوالي وتسارعت وتيرة الهبوط مقارنة مع تشرين الثاني/نوفمبر 2015، وتراجع مؤشر الأسهم الصينية “سي.إس.آي 300″ بنسبة 7% يوم الاثنين 04/01/2016 وانخفضت مؤشرات الأسهم والعملة الصينية (يوان) ما قد سبب تقلبات حادة في الأسواق العالمية، في بداية هذا العام، خصوصا وان سنة 2015 انتهت بانخفاض عام في أسواق المال، وأدى تخوف أصحاب الأسهم إلى بيع أسهمهم بشكل مكثّف، ما أدى إلى انخفاض حاد وتعليق التداول في السوق للمرة الأولي في الصين (يوم 04/01/2016) واضطر البنك الشعبي الصيني (البنك المركزي) إلى ضخ نحو 20 مليار دولار في أسواق النقد وهو أكبر مبلغ يضخه منذ سبتمبر ايلول 2015 لدعم العملة المحلية التي اتراجع سعرها مقابل الدولار، ومن تأثيرات التباطؤ الصيني أن مُنِيَتْ الأسهم الأوروبية بخسائر حادة في أول جلسة للتداول لسنة 2016 منها مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى بنسبة 2,5% ومؤشر” يورو ستوكس 50″ بنسبة 3,1% ومؤشر داكس الألماني بنسبة 4,3% كما انخفضت أسهم جميع القطاعات الأوروبية منها قطاع صناعة السيارات الأوروبي بنسبة 4,5% لأن الصين تمثل سوقا خارجية رئيسية للسيارات الأوروبية، وتراجع مؤشر قطاع النفط الأوروبي بنسبة 1,5% ومؤشر “فايننشال تايمز 100” البريطاني بنسبة 2,4% ومؤشر “كاك 40” الفرنسي بنسبة 2,5%… نورد أحيانا أخبارا عن البورصة للتدليل على ترابط الإقتصاد الرأسمالي العالمي، وضخ البنوك المركزية أموالا طائلة (من أموال ضرائب الأجراء والعمال والمستهلكين) من أجل استقرار السوق، لكن ترفض الحكومات (ومؤسسات بريتن وودز) تدخل الدولة في تعديل الأسعار ومكافحة الفقر والبطالة رويترز 05/01/16

 

بريطانيا: أعلنت الجمعية الطبية البريطانية عن إضراب الأطباء المتدرّبين (المبتدئين) يوم 12/01/2016، بعد فشل محادثات مع الحكومة حول تغيير بعض بنود فى عقودهم تتعلق بظروف العمل والأجور، قبل تنفيذ سلسلة من الإضرابات الجماعية قد تكون الأولى من نوعها منذ أربعة عقود (1975) ويمثل الأطباء المتدربون أكثر من نصف الأطباء العاملين في قطاع الصحة العمومية (القطاع العام) أو أكثر من 37 ألف طبيب متدرّب، ووافق 98% منهم على الإحتجاجات على عقد العمل الجديد الذي اقترحه وزير الصحة جيريمي هانت، وقد تشمل الإحتجاجات الإضراب لمدة 24 ساعة يعقبه إضرابان يستمر كل منهما لمدة 48 ساعة، رغم الصعوبات القانونية العديدة التي وضعتها الحكومات المتعاقبة منذ 1980 ليصبح تنفيذ الإضراب أمرا عسيرا جدا، وسيؤثر الإضراب على الرعاية الصحية غير الطارئة ويؤدي إلى إلغاء الكثير من العمليات، وتعود أسباب آخر إضراب (سنة 1975) إلى احتجاج الأطباء على عدم حصولهم على أجر نظير عملهم خارج ساعات العمل الأسبوعية (40 ساعة) وتم الاتفاق على صيغة تعاقد جديدة في العام التالي، وكان الإضراب الحالي مقررا قبل عيد الميلاد، وطلبت الحكومة تأجيله لإجراء محادثات جديدة، لحل مسألة الأجور وظروف العمل، لكن نقابة الأطباء اعلنت إن الحكومة لم تقدم مقترحات جديدة، ولكنها تناور من أجل تأجيل الإضراب لا غير رويترز 05/01/15

 

ملحق- الإستراتيجية الأمريكية في قطاع الطاقة: أعلن دبلوماسي أمريكي سنة 1996 –حين وصول “طالبان” إلى السلطة”- “ستصبح أفغانستان مُسْتَعْمَرَة نفطية أمريكية، وسيحقق الغرب أرباحا هائلة… ولا يضيرنا التعايش مع وضع يتسم بغياب الديمقراطية أو اضطهاد النساء”… كان “حامد قرضاي”-قبل تنصيبه رئيسا لأفغانستان- مستشارا لشركة “أنوكال” النفطية، وكان عميلا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية “سي آي أي” منذ الثمانينات، وسهّل بصفته تلك تمرير مساعدات الولايات المتحدة إلى “طالبان” سنة 1994، بهدف تعزيز سيطرتهم على البلاد، كما كان “زلماي خليل زاده” المبعوث الخاص للرئيس بوش الثاني إلى كابول، يعمل أيضاً لدى “أنوكال” ولعب دوراً في المفاوضات مع “طالبان”، وكتب سنة 1997 تحليلا عن “خطورة مشروع أنبوب النفط العابر لأفغانستان” (خطورته على الشركات الأمريكية) الذي كان من بين الأسباب الرئيسية لاحتلال أفغانستان بحسب صحيفة “الوطن” السعودية… تُدِير عائلة “بوش” شركات للنفط منذ الخمسينات ولها علاقات وثيقة مع عائلة “بن لادن” السعودية، وما نائب الرئيس “ديك تشيني” سوى رئيس مجلس إدارة شركة هاللبرتون أكبر شركة خدمات نفطية في العالم، منذ نهاية التسعينات، وتعمل مستشارة الأمن القومي “كوندوليزا رايس” ووزيرة خارجية “بوش الإبن” في هيئة إدارة شركة “شفرون” النفطية، وكان وزير التجارة “دونالد ايفانز” رئيس مجلس إدارة مؤسسة “توم براون” للغاز الطبيعي في “تكساس”، أما “زبنغيو بريجنسكي” -مستشار الأمن القومي الأسبق ومصمم الجهاد “الإسلامي” العالمي- فقد كان مستشاراً في شركة “أموكو” التي استحوذت عليها “بريتش بتروليوم سنة 1998، فيما كان “هنري كيسنغر” مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية الأسبق مستشاراً لشركة “أنوكال”، وتساهم مشيخات الخليج وبعض العائلات النافذة في آسيا الوسطى، في مشاريع مشتركة مع عائلة “بوش”، وكانت ست شركات نفطية ضمن أكبر الداعمين لبوش الإبن خلال الإنتخابات الرئاسية في امريكا… خططت شركة “أنوكال”، خلال إدارة “بيل كلنتون”، سنة 1995 لتنفيذ مشروع أنابيب لنقل للنفط والغاز من تركمانستان إلى بحر العرب، مرورا بأفغانستان وباكستان، وهي تشترك مع “بي بي” (بريتش بتروليوم) في مشروع أنبوب لنقل النفط والغاز من باكو (اذربيجان) إلى ميناء جيهان (تركيا) عبر جورجيا، وكذلك من “كازاخستان” تماشيا مع خطة واشنطن لعزل روسيا عن مسارات أنابيب النفط والغاز المتجهة غرباً وجنوباً وشرقاً والسيطرة على نفط وغاز منطقة بحر “قزوين” وإضعاف الشركة الروسية “غازبروم” وإبعادها عن غاز “تركمانستان”، وعزل إيران والصين أيضا عن جمهوريات الإتحاد السوفياتي سابقا… لهذه الأسباب قررت إدارة “كلنتون” سنة 1996 دعم حكومة “طالبان” بمساعدة المخابرات الباكستانية، في حين كانت موسكو تدعم التحالف الشمالي بقيادة الجنرال “رستم” و”مسعود شاه”  في عملية تنافس حاد على احتياطيات النفط والغاز ومشاريع الأنابيب من كازاخستان وتركمانستان، ثم سيطرت “بريتش بتروليوم” على معظم مشاريع خطوط الأنابيب بعد سيطرتها على شركة “بريداس” (الأرجنتين) وعلى “أوموكو” وإبرمت اتفاق تعاون مع شركة “أتلانتك ريتشفيلد”، وأصبحت تمتلك نفوذا واسعا في مؤسسات الدولة في الولايات المتحدة (البيت الأبيض والكونغرس والمؤسسة العسكرية والمخابرات) وساهمت ماليات في حملة بوش الانتخابية، كما ساهمت من خلال سيطرتها على “أوموكو” في تكامل المصالح النفطية الأمريكية والبريطانية وجعل حكومة “حزب العمال” برئاسة “توني بلير” حليفاً تابعاً لأمريكا بلا شروط… لم تنقطع مفاوضات شركات النفط الأمريكية مع “طالبان” بواسطة “ريشارد هلمز” ، المدير السابق للـ CIA والسفير الأسبق في إيران وابنة أخيه “ليلى هلمز” (إبنة السيناتور جسي هلمز) التي استُخدمت كموظفة علاقات عامة لحكومة طالبان و”كريستينا روكا” مسؤولة الشؤون الآسيوية في وزارة الخارجية الأمريكية، التي كانت مسؤولة عن تزويد “المجاهدين” بصواريخ ستنغر في الثمانينات، لما كانت مسؤولة في الـ CIA عن الاتصالات بالمجموعات المسلحة “الإسلامية الأصولية”، ولما فشلت المفاوضات مع “طالبان” قصفت الولايات المتحدة العاصمة “كابول” واحتلت البلاد، قبل تعيين “حامد قرضاي” رئيسا، وهو -كما ذكرنا- مستشار شركة نفط أمريكية وعضو في وفد التفاوض مع طالبان، ووقع تعيينه رئيسا (غير مُنْتَخَب) باقتراح أمريكي وموافقة ما سمي المجتمع الدولي باشراف الأمم المتحدة (ألمانيا تشرين الثاني 2001)، وكتبت صحيفة “واشنطن بوست” ان الإتصالات مع “طالبان” لم تنقطع أبدا إما مباشرة بواسطة سفارة أمريكا في باكستان أو بواسطة ممثلي شركات النفط الكبرى، ومؤسسات الدراسات والبحوث، بذريعة الحديث عن “إعادة إعمار أفغانستان” وتتضمن إعادة الإعمار “محاصرة إيران وتجنّب مرور الغاز عبرها والضغط على جمهوريات آسيا الوسطى كي لا تشحن النفط والغاز عبر الأنابيب الروسية”… بعد احتلال افغانستان والعراق، عاد إلى السطح مشروع خط الأنابيب الذي يمر عبر أفغانستلن وجمهوريات آسيا الوسطى (كازاخستان تحديداً)، ويتطلّب ذلك السيطرة على المخزون الهائل للنفط والغاز في جمهوريات آسيا الوسطى، فأقامت الولايات المتحدة القواعد العسكرية ووقعت المعاهدات ودعمت الأنظمة القائمة (الديكتاتورية) ونصّبت حكومة موالية في أفغانستان برئاسة “حامد قرضاي”، بينما فرضت حصارا اقتصاديا على العراق منذ آذار/مارس 1990 (قبل الحرب الأولى في كانون الثاني/يناير 1991)، إثر خلاف مع السعودية (والخليج) حول حجم إنتاج النفط وتسعيره وتهديده باستخدام النفط كسلاح لتعديل الأسعار، وشكلت إدارة بوش الإبن “مجموعة تطوير سياسات الطاقة” برئاسة نائب الرئيس “ديك تشيني” وعضوية وزراء الخارجية والحرب والمالية والتجارة والداخلية والطاقة ووكالة معالجة الطوارئ الفيدرالية، بهدف السيطرة على منابع النفط ومنع أي دولة غير موالية لأمريكا من تطوير الطاقة النووية، ولو لأغراض غير عسكرية، من ذلك التهديدات والحظر والعقوبات ضد إيران وكوريا الشمالية… على الصعيد العسكري، قررت الولايات المتحدة إنشاء “القيادة العسكرية الأمريكية الموحدة في افريقيا” (خلال رئاسة بوش الإبن) وتحويل مركز ثقل القوات البحرية نحو آسيا لمحاصرة الصين وطرق إمداداتها بالسلع والطاقة (خلال رئاسة “باراك أوباما) ومواصلة تعزيز الحلف الأطلسي، الذي فقد مبرر وجوده من عقود، بهدف محاصرة روسيا… عن موقع “صوت اليسار العراقي” 28/12/15 -بتصرف (ملخّص لمجموعة مقالات للدكتور د. حسين سرمك حسن)

إشكاليات التنمية والتصنيع: كيف يمكن لبلدان “العالم الثالث” أو “الجنوب” التحول من الإستهلاك والتوريد والتبعية إلى مرحلة الإنتاج والتصنيع واكتساب القدرات التقنية؟ انطلقت الثورة الصناعية في أوروبا منذ النصف الثاني للقرن الثامن عشر، ما مكّنها من تطوير أساليب الإنتاج بفضل التقدم التقني والإختراع، والسيطرة على السوق الداخلية بمنتوجات وأساليب جديدة، قبل تسويق فائض الإنتاج إلى الخارج واحتلال البلدان التي تظم أراضيها معادن أو أراضي خصبة أو لها موقع استراتيجي على الطرق التجارية العالمية، منذ القرن التاسع عشر، وأصبحت الشركات الكبرى تخصص استثمارات كبيرة للبحث العلمي والتطوير وتشغِّل باحثين وعلماء في مختلف الميادين، بهدف اختراع سلع جديدة وتحسين جودة القديمة والهيمنة على الأسواق، واستأثرت أوروبا بعملية التصنيع وتطويرها وجني نتائجها حتى القرن العشرين، حيث بدأت أمريكا تنافسها (نهاية القرن التاسع عشر) ثم روسيا بعد الثورة الاشتراكية واليابان وكوريا وتايوان بعد الحرب العالمية الثانية، وبمساعدة أمريكية، باعتبارها قواعد أمريكية تقع بين الصين والإتحاد السوفياتي… تميزت التجارب الآسيوية للتصنيع “بعدم الإعتماد على الإختراع بل بالتعلّم من خلال الممارسة وتكييف السلع الأجنبية مع القدرات والإستخدام المحليين، قبل تطويرها وتسويقها إلى الخارج” بحسب الباحثة “اليس أمسدن” من جامعة “أكسفورد” والباحث “تكاشي كيلينو”، وأظهرت دراسات عديدة ان التقليد او النسخ يفضي إلى الإبداع أو “التصنيع المُتأَخِّر” بحسب تعبير الباحث “لينسو كيم” (عن تجربة كوريا الجنوبية)، أي التعلم بواسطة الممارسة وتفكيك وإعادة تركيب وإنتاج آلات أجنبية بمواصفات محلّية أو استقدام خبراء وفنيين أجانب بهدف المساعدة في “نقل التكنولوجيا”، قبل الإنتقال إلى مرحلة الإبداع وخلق ميزات تكنولوجية إضافية للسلع والإنتاج (قيمة إضافية)، خصوصا في الصناعات ذات التقنيات المتوسطة مثل الآلات الكهربائية والمنتجات الكيماوية الأساسية والسيارات والإلكترونيات ذات الاستهلاك الواسع بحسب “أمسدن” و”هيكينو”، وتتطلب هذه المرحلة تبذل الدول والشركات جهدا من أجل نشر وتشجيع التعلّم التكنولوجي والبحث العلمي والتطوير، وإنشاء القاعدة المعرفية لاستيعاب التكنولوجيا المستعارة، ففي كوريا الجنوبية انتقل عدد الباحثين في مراكز البحث والتطوير من صفر سنة 1962 إلى 130 ألفاً أواخر التسعينيات، وضمّت المؤسسات الإنتاجية 60 % منهم، في حين توزعت البقية بين مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات الحكومية، وتتدخل الدولة في عملية التنمية لتأمين الإستثمارات الضخمة التي يتطلبها البحث العلمي والتطوير والتنمية، سواء باستخدام الإدخار أو بتقديم حوافز لتوجيه الموارد نحو قطاعات بعينها (مثل التطوير والتنمية والبحث العلمي والتقني) ومن هذه الحوافز: أسعار الفائدة وأسعار صرف العملة والحماية الجمركية وضبط أعداد المستثمرين في القطاعات الجديدة، واعتماد حوافز للتصدير، واستخدمت حكومات دكتاتورية معادية للعقيدة الإشتراكية هذه الوسائل (موارد الدولة) وحمت الصناعات الجديدة من المنافسة الأجنبية بالرسوم الجمركية وبغيرها، بهدف حماية المنتجين المحليّين، وعمدت العديد من حكومات الدول الآسيوية خفض عدد المنتجين في كل قطاع بدمج المؤسسات وخفض كلفة الإنتاج، لتحفيز تنافسيتها المحلية والدولية (أو ما يسمّى تنسيق الإستثمار)، وطبّقت الولايات المُتحدة واليابان هذه القواعد على الصناعة العسكرية “لتسريع الإنتاج في حالة الحرب”… عملت المؤسسات المالية الدولية (صندوق النقد والبنك العالمي) على معاقبة البلدان النامية التي تحمي الإنتاج المحلي وتطبق أسعار الفائدة المخفّضة وتنسيق الاستثمار، ولكن الدول الآسيوية التي تمكنت من تنمية قدراتها المحلية مارست نقيض توصيات صندوق النقد الدولي وقدّمت دعماً مشروطاً للمؤسسات المستفيدة من تدخلها، وهو ما أطلقت عليه الباحثة “أليس أمسدن” مفهعوم “الضبط المُتَبادل” واعتبرته أحد أهم عناصر نجاح التجربة الآسيوية، وهو ما اعتمدته بعض بلدان “العالم الثالث” الأخرى لكنها فشلت في تحقيق تصنيعها المتأخّر، لأنها وفّرت للمؤسسات الإنتاجية وسائل دعم شتى من دون مقابل، في حين اشترطت الدول الآسيوية على المؤسسات المستفيدة من الدعم الحكومي تحسين فعاليتها الإنتاجية بصورة ملموسة وقابلة للقياس، أي ان الدولة فرضت الانضباط على القوى العاملة وكذلك على رأس المال، وسحب الدعم من المتهاونين…

انتهجت إيران سياسة “التصنيع المتأخر” منذ عهد الشاه، بإنتاج 190 ألف سيارة لا تتجاوز نسبة مكوناتها المحلية 24% سنة 1979، واعتمدت “جمهورية” الإسلام السياسي سياسة التأميم ودعم السلع الإستهلاكية الأساسية، وباستثناء فترة حكم “هاشمي رفسنجاني” التي استمت بالليبرالية المُفْرِطة، عمدت الدولة إلى تشجيع الإنتاج الصناعي الوطني والقطاع الزراعي لتحقيق التنمية، مع إقرار الرسوم الجمركية العالية التي طورت قطاع صناعة السيارات أوقفت استيراد السيارات الأجنبية، وتولّت شركتان حكوميتان هما “إيران خضرو” و”سايبا” إنتاج خمس علامات تجارية مختلفة من السيارات بالتعاون مع شبكة واسعة من منتجي قطع الغيار المحليين قوامها 800 شركة، ومع آلاف المهندسين المتخصّصين في تصميم المركبات، الذين يعملون في مؤسسات الدولة للبحوث والدراسات، وارتفع الإنتاج المحلي السنوي إلى 1,4 مليون مرْكَبَة سنة 2009 بمحتوى محلي قدره 80% وارتفع عدد عمال القطاع إلى 100 ألف، إضافة إلى قرابة 2,5 مليون يعملون في الشركات المتعاقدة التي تصنع قطع الغيار، ما مكن من توفير 1200 من قطع الغيار اللازمة من المنتجين المحليّين، مقابل 150 قطعة وفرها المنتجون الأجانب من خلال عقود “نقل التكنولوجيا” التي أبرمتها الدولة مع الشركات متعددة الجنسية، وخلال فترة الحصار والعقوبات والحظر ضد إيران، طورت الدولة الشركات الاستشارية في مجال التكنولوجيا التي مكّنت من توطين إنتاج قطع الغيار باعتماد أسلوب “التصنيع المعكوس للآلات”، أي تفكيك الآلات الأجنبية وإعادة إنتاجها بطرق مبتكرة، بدعم مالي من الدولة والتزامها بشراء الإنتاج لفترة خمس سنوات… من جهة أخرى تم تحفيز العاملين في القطاع العام وجعلهم مقتنعين بأنهم يحققون طموحاتهم من خلال مشروع وطني، بدل البحث عن منافع خاصة، واستخدمت الدولة الإيرانية الأدوات التي اعتمدتها الدولة التنموية الآسيوية في تجربة “التصنيع المتأخّر”، من دعم للتعليم التقني والتعليم العالي ونشاطات البحث والتطوير لإقامة “القاعدة المعرفية الوطنية”، وحماية المنتجين المحليين، وتحميل الدولة جزءا من مخاطر الإستثمار، من خلال تمويلها للمشاريع الصناعية والتقنية، وتحمّلت الدولة مسؤولية توقيع عقود مع شركات أجنبية لإنشاء مشاريع مشتركة أو الاستعانة بخدمات استشاريين أجانب، واستقطاب الكفاءات التكنولوجية الإيرانية الموجودة في الخارج، ما مَكّنَ من حصول ثورة علمية في البلاد وتضاؤل الفجوة بينها وبين البلدان الصناعية في ميدان التكنولوجيات الناشئة وفي الصناعات العسكرية، وارتفع عدد المُلْتحقين بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وارتفع عدد الدراسات والأبحاث التي تنشرها الجامعات الإيرانية بشكل ملحوظ، وطوّرت الدولة بوسائل محلّية تطوير تقنيات التشويش على الاتصالات بواسطة الليزر وتقنيات الطائرات الخفية وغير ذلك، للإحتماء من العدوان الخارجي…

أما حكومات البلدان النفطية العربية فبددت الأموال في الإستهلاك وشراء السلاح وتهريب الأموال إلى الخارج، وتمويل الحروب العدوانية على البلدان العربية…  عن “الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية”- ألبير داغر وعامر محسن – صحيفة “الأخبار” 04/01/15