عادل سمارة

 

الطائفية مرض مطلق قاتل او قتيل

قد يكون المذهب تأويلا أو اجتهادا، وقد يصبح او يتخذ تسمية طائفة. وإذا ما بقي في نطاق الثقافة فالأمر في حدود المقبول. أما حين يتحول إلى طائفية و/أومذهبية، فيصل إلى حالة مريضة، يتحول إلى هوية مضادة  بل عدوة لكل من ليس من مذهبه أو طائفته.

في هذه الحالة المريضة تنمو مراتبية قاتلة يكون فيها الغني أو “الشيخ” سيدا آمرا ويكون الفقير مطية جاهزة للموت دون أن يسأل لماذا. وفي حالتي الكسب او الخسارة يبقى الغني غنيا والفقير فقيراً والمفتي طفيلياً.

وهذا المرض هو في المذاهب الدينية والمذاهب الفكرية السياسية النظرية الأرضية ايضاً قد يكون التمثيل (إيراد أمثلة)  افضل من التحليل في هذا المعرض.

فحينما يتحدث طائفي (من مذهب ديني او أرضي) لا يرى في الآخر سوى خطىء مطلق ولا يرى في طائفته سوى الصح المطلق. وليس داعش والنصرة والقاعدة وحدها النموذج على هذا العمى، كما ليست الدوغمائية لدى ماركسيين أو قوميين وحدها المثال ايضا.

إن عدم رؤية السلبي عند الطرف الواحد وعدم رؤية الإيجابي عند الطرف الآخر، هو الذهاب في طريق القتل المفتوح. كما ان فهم نقد الذات بأنه ضعف، أو استسلام،  يكون هذا الفهم المريض نتاج عقل متوحش. وعقل كهذا قد ياخذ الناس إلى الخيانة واستسهالها.

دعونا نسأل: ترى كيف يعيش الغرب الذي  لا نُحب وهو لا يحبنا. هو عدو وكذلك الكيان. ولكنه يفهم بأنه ليس وحده الذي يستحق الحياة والشراكة، وهو يحتكم إلى موقف الناس لا موقف الذات. لذا، ايها المتوحشون: لا يتذابحوا ولا يخونوا هناك لأنهم يعرفون بان لديهم ما يستحق أن يبقى. وقد تكون الحكمة هنا كيف صار لديهم هذا؟ نعم صار بالعمل والإنتاج وليس بالسطو على المقدرات وتعييش الناس كالإغنام على اعلاف الديكتاتورية والريعية  من بطن الأرض كي لا يعملوا ولا يُنتجوا فيتحولوا إلى:

·       مستمعين للحقد الطائفي حتى يتخرجوا

·       ومسلحين بمال النفط كي يقٌتلوا ويُقتلوا

كي يموت كل شيء. ولن يموت كل شيء، ولكن الشعب سوف يُثخن بالجراح؟

■ ■ ■

يمكن شراء الحكام بالمال وماذا عن الناس؟

هذا ما اتضح من اصطفاف معظم الحكام العرب (في جامعة الدول العربية)  خلف التهييج الطائفي وادعاء الهلع لحكام السعودية وهو تهييج من يريد للمأجورين الصراخ أو القتال نيابة عنه متعهدا بدفع الأتعاب إن حصل قتال ما.

ولكن،إذا كان شراء الحكام بالمال كي يمارسوا النفاق، فهل يمكن إرغام الشعب على قتال لا اساس  له؟ غالباً لا. لكم بيان الجامعة هو احتقار للشعب العربي ونتاج ثقة الحكام بان الشعب في غيبوبة ما: إما غيبوبة الفعل أو غيبوبة الطائفية، أو غيبوبة اليأس او غيبوبة غياب القوة القيادية؟

ما يمكن الجزم به أن الطائفية تمكنت من شراء الحكام بالمال، فهل تشتري الدين؟

ورغم الانحطاط إلى هذا الدرك، فإن هذا التجييش ضد إيران بلا سبب مقنع، وإغفال دور الكيان الصهيوني والإمبريالية يبين أن بوسع القمع والتضليل تدجين الشارع ولكن ليس شرائه.

إن هلع حكام السعودية في اساسه داخلي من جهة وعلى المستوى القومي من جهة ثانية. ليس هلعا من تمدد إيراني بل هلع من البنية الإيرانية. ليس هلعا من تمدد طائفي بل هلع من نموذج. ويصل الهلع حده الأقصى حينما تقرر امريكا:

·        لا بد من حل بين السوريين مع بقاء الأسد

·        ولا بد من خروج امريكي نسبي من المنطقة لتوكيل التركي والصهيوني بحماية معاقي الخليج. يا لهذا  الخليج المعتمد على قوة عمل اجنبية وقى حماية أجنبية!

لذا، لا بد لحكام السعودية من فعل ما حتى لو بالحد الأقصى من التخبط.

لا شك أن أوباما ينظر ويضحك ويتقزز.

■ ■ ■

كريم بقرادوني…المادي

 

في قرائته للفلتان السعودي ضد إيران بعد إعدام الشيخ النمر، ومحاولة السعودية إدارة حرب طائفية  لا تدخل فيها بل تديرها على أوسع نطاق ممكن، قال بقرادوني بأن “الحدث يسبق الموقف” وقصد أن إعدام النمر كان حدثاً ترتبت عليه مواقف جديدة.. طبعا، هذه المقولة هي ماركسية بامتياز، فهل اصبح رئيس الكتائب والوزير السابق في بلد طائفي ماركسيا؟ أم أن الفكر مباح لكل ذي عقل؟ وهذا هو الصحيح، ولكن هل اليمين الإسلامي وخاصة الوهابي والإخواني يمكن أن يستفيد (لا سمح الله) من الفكر الشيوعي!!أي بخطابه هو : أن يكفر!!!

■ ■ ■

أُحتفل في العراق قبل بضعة ايام بالمناسبة أل 94 لتأسيس الجيش العراقي. فهل حقاً بقي تاريخ هذا الجيش بلا انقطاع؟

هل يمكن تناسي قيام بول بريمر ممثل الغزو الأمريكي بحل الجيش العراقي؟ وهو ما ورَّث العراق الكوارث. وهل يمكن تناسي التزام السلطة العراقية التي عينها الغزو بحل الجيش العراقي والقيام باستبعادات طائفية وعقيدية تحت الشعار الأمريكي “اجتثاث البعث” أدت إلى ذهاب قسم كبير من نفس الجيش العراقي إلى معارضة مسلحة وحتى إلى داعش؟ لا نبرر الذهاب إلى داعش او التواصل مع الإرهاب الوهابي، ولكن في الوقت نفسه، لا يمكن إنكار ان هذا التورط في الوهابية والداعشية هو نتاج التورط في التماهي مع الغزاة ومع الوباء الطائفي. يبقى على عروبيي العراق أن يقوموا ما أمكنهم بوصل القطع الذي ضرب هذا الجيش الذي نُدين له دائما كفلسطينيين. وهل صل القطع ممكنا والسياسة في العراق قد انحطت إلى تقاسم طائفي على فرار لبنان؟