النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر المعز

خاص ب”كنعان”، عدد 308

تقديم: ركزنا في هذا العدد على تداعيات اتفاق إيران والقوى الكبرى حول برنامجها النووي، وحاولنا تقديم صورة واضحة عن نتائج الإتفاق، سواء على صعيد المنطقة ‘الوطن العربي وما حوله) أو على أسعار الطاقة أو على صعيد التحولات الإستراتيجية التي قد تطرأ، وفي مقدمة هذا العدد 308 من النشرة الإقتصادية (23/01/2016) ملخص (عن التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية)، لما كتبته هذه المراكز بخصوص الإتفاق مع إيران، إذ أكد الرئيس الأمريكي في خطابه السنوي عن “حال الأمة” نزعة السيطرة والهيمنة الامريكية على الكون وعلى الثروات الطبيعية في العالم، وهذا من ثوابت السياسة الأمريكية، خصوصا منذ انهيار الإتحاد السوفياتي وهيمنة القطب الواحد (الأمريكي) على العالم… شكل توقيع الإتفاق النووي بين إيران والدول الإمبريالية الكبرى ورفع العقوبات والحظر (تدريجيا) حدثا بارزا ومفصليا في منطقة “الشرق الأوسط” التي تظم الوطن العربي (بما فيه الخليج) وتركيا وإيران، ورافقت مؤسسات البحث الأمريكية هذا الإتفاق بتحاليل يمكن تلخيصها في النقاط التالية: تزامن رفع الحظر على إيران بإعلان كيانات الخليج التطبيع الكامل والتحالف مع الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني أولا ثم ضد إيران، وأصبح للكيان الصهيوني تمثيل دبلوماسي رسمي في الإمارات، بينما أضافت “قطر” التي تشكل القواعد الأمريكية (العيديد والسيلية) والفرنسية نصف مساحتها، قاعدة تركية جديدة، ربما لتوفير الأمن لبطولة كأس العالم لكرة القدم سنة 2022، وجاءت مجمل الخطوات التركية الأخيرة لتعزيز العلاقات مع الرجعيات العربية بعد استفزازها لروسيا بإسقاط طائرة عسكرية فوق الأراضي السورية وما نتج عنه من عقوبات، وتركيا تعني الحلف الأطلسي والعدوان على الشعب السوري والتطبيع الشامل مع الكيان الصهيوني (في وقت تنامت فيه مقاطعة الإحتلال لدى شعوب غير عربية وغير مُسْلِمَة)، وأصبحت السعودية ومشيخات الخليج تقود التطبيع و”الحرب بالوكالة” في الوطن العربي وضدّه كمتعاقدين باعتبار الكيان الصهيوني الوكيل الأول (لمصلحة الإمبريالية الأمريكية ثم الأوروبية)، وتعتبر أمريكا أن تورطها المباشر مُكَلِّف سياسيا وعسكريا وبشريا، لذلك تبيع أسلحة للسعودية التي تشن العدوان تلو الآخر على الشعوب العربية، فتكون الإمبريالية الأمريكية رابحة على كافة الواجهات، وتبذل السعودية (ومن ورائها أمريكا) توسيع رقعة المُشاركة في هذا العدوان تارة باسم التحالف العربي (لجرّ مصر والسودان والمغرب) وتارة باسم “التحالف الإسلامي” لتوريط بقية الدول (من باكستان إلى السنغال)… تتناول النشرة مرة أخرى الفجوة بين الأثرياء والفقراء في العالم، مع ارتفاع قيمة الثروات بشكل هائل خلال سنة واحدة فيما تعمقت الفجوة بينهم وبين العمال والأجراء والفقراء (زمن الأزمة وانخفاض النمو وارتفاع الديون الخ؟) وقدمنا في في نفس الفقرة مُلَخَّصا لتقرير عن الجوع في افريقيا التي تحتوي ثروات طبيعية هائلة، كما تناولنا بعض المؤشرات الإقتصادية (من سوق النفط إلى وضع عرب النفط ورفع الحظر على إيران…) التي تحدد آفاق السنة الحالية منذ بدايتها، في حال جرت الرياح بما تشتهي سفن الرأسمالية، كما نواصل رصد مقومات الهيمنة الأمريكية من خلال عدة فقرات وأخبار مختلفة، وفي النشرة فقرة عن مقاطعة الكيان الصهيوني في “الغرب” اقتصاديا وعلميا وثقافيا، ما يناقض توجُّه السلطات الرسمية العربية نحو مزيد من التطبيع المجاني… نحاول في هذه النشرة متابعة بعض التقارير الصادرة عن مؤسسات “بريتن وودز” أو عن المصارف الكبرى وشركات الإستشارات العالمية، بهدف الإطلاع على اتجاهات الإقتصاد الرأسمالي العالمي انطلاقا من البيانات والمعلومات الواردة في هذه التقارير والدراسات، ونرجو أن تكون مفيدة لمتابعي هذه النشرة، وفقرة عن الآفاق الاقتصادية لسنة 2016 وغيرها من الفقرات مثل الرياضة والصحة والسياحة، ليجد كل قارئ ما يمكن ان يجلب اهتمامه أو يفيده…

مؤشرات اقتصادية لسنة 2016: أصدر البنك العالمي وصندوق النقد الدولي توقعاتهما بشأن الإقتصاد العالمي لسنة 2016 وتتسم بالتشاؤم (من وجهة نظر رأسمالية ليبرالية مُعَوْلَمة)، وورد في تقرير سابق لصندوق النقد الدولي (تشرين الأول/اكتوبر 2015) مُلخّص لأسباب النمو من عقد الثمانينيات إلى أزمة 2008، منها (من وجهة نظر الصندوق) “النتائج الإيجابية للعولمة ووارتفاع نشاط التجارة العالمية، والتقدم التقني، ودخول ملايين الصينيين من ذوي الدخل المحدود إلى الطبقة المتوسطة”، وضغطت بعض المتغيرات، من بينها “الأزمة المالية العالمية في 2008، على النمو المستقبلي للاقتصادات، فيما تعاني الدول المتقدمة من شيخوخة، ما يضغط على القوى العاملة وإنتاجيتها، “وربما دخل الاقتصاد العالمي في مرحلة جديدة من النمو الضعيف ربما يستمر لعقود”… من وجهة نظر العمال والبلدان الفقيرة شهدت الفترة التي يصفها صندوق النقد الدولي بفترة “نمو وازدهار”، كانت تلك العقود مُدَمِّرة وحدث خلالها انتفاضات عديدة في الوطن العربي (المغرب وتونس ومصر والأردن والجزائر…) وفرض صندوق النقد الدولي برامج “الإصلاح الهيكلي” في افريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، ثم أوروبا الشرقية والوسطى بعد انهيار الإتحاد السوفياتي، حيث فقد ملايين العمال وظائفهم وانخفض مستوى عيش العمال والأجراء والمتقاعدين، وحدثت انتفاضات عديدة في قارات افريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية ومنطقة بحر الكاريبي… في بداية العام الحالي خفض البنك العالمي تقديراته للنمو العالمي للعام 2016، ولأداء اقتصاد دول “ناشئة” كبرى مثل الصين والبرازيل، ولن تتجاوز نسبة النمو 2,9% سنة 2016 ( 2,4% في 2015) و3,1% سنة 2017، ما يتهدد برامج خفض نسبة الفقر والبطالة، بالإضافة إلى هروب رؤوس الأموال من البلدان “الناشئة” إلى البلدان “المتطورة” بعد إيقاف الولايات المتحدة برنامج “التيسير الكمِّي”، وتواصل انخفاض أسعار النفط والمعادن خلال العام الحالي 2016 في ظل ارتفاع قيمة الدولار أمام باقي العملات، وما ينتج عن ذلك من ارتفاع قيمة الإستيراد وارتفاع الأسعار والتضخم، وقد تؤدي هذه العوامل إلى أزمة مالية عالمية على غرار تلك التي تلت انهيار بنك “ليمان براذرز” في الولايات المتحدة أواخر العام 2008، لكن هذه المرة بسبب انفجار محتمل لفقاعة الاقتصاد الصيني… في أعقاب أزمة 2008  ضخّت الولايات المتحدة ضخت أكثر من أربعة تريليونات دولار لإنعاش الأسواق، إلى أواخر 2014، وأدى وقف هذه السياسة الى ارتفاع تدريجي في سعر صرف الدولار، وتراجع في أسعار الأصول وأسعار السلع المقومة بالدولار الأمريكي كالنفط والذهب (بحسب صحيفة “غارديان” البريطانية)، وانخفضت عملة البرازيل وروسيا وجنوب افريقيا، وجميعها تنتمي إلى مجموعة “بريكس”، ويتوقع مُحَلِّلُو مصرف “رويال بنك أوف سكوتلاند” سنة كارثية لسوق الأسهم التي قد تنخفض بنسبة 20% ويمكن لأسعار النفط أن تصل إلى 16 دولارا للبرميل،ويعتمد المصرف في تحليله المتشائم على الضغوطات التي تتعرض لها البورصة وانخفاض “مؤشر فاينانشيال تايمز 100” بنسبة 5%، ما يعد أسوأ بداية له منذ عام 2000، كما أن “مؤشر داو جونز الصناعي” شهد أسوأ بداياته على الإطلاق، كما نصح مصرف “جي بي مورغان” زبائنه ببيع الأسهم في حال حصول أي ارتفاع في أسواق المال، بسبب انخفاض أرباح الشركات للربع الأخير من العام 2015… وتتوقع وكالة “بلومبرغ” (أمريكية) ان يلاقي اقتصاد فنزويلا (الذي يعتمد بنسبة 95% على إيرادات النفط، مع احتواء باطن الأرض والبحار على احتياطيات كبيرة جدا) صعوبات كبيرة وقد ينكمش بنسبة 3,3% وذلك للعام الثالث على التوالي، مع تفاقم نقص السلع الأساسية والأدوية، فيما يتوقع المصرف المركزي البرازيلي انكماش اقتصاد البلاد بنحو 2,5% (بعد انكماشه بنسبة 3,6% في 2015)، في أسوأ ركود له منذ 1901… أما في أوروبا فتتوقع “بلومبرغ” انكماش الاقتصاد اليوناني بـ1,8% ليكون الأداء الأسوأ في القارة وثالث أسوأ أداء عالمياً لسنة 2016، بسبب الديون الضخمة التي تقف عائقا لتنمية الإقتصاد، وتواجه روسيا أطول فترة ركود في 20 عاماً، ويتوقع انكماش اقتصادها بـ0,5% هذه السنة، بسبب الحظر والعقوبات من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب التراجع الحاد لأسعار النفط التي تمثل 40% من إيرادات الحكومة… هناك مفاجئات سيئة قد تحصل كل من سويسرا وفنلندا، وتصنيفها ضمن أسوأ عشر اقتصادات أداء في 2016، بسبب اعتماد اقتصاد فنلندا على روسيا وتأثرها بأزماتها، أما سويسرا فقد ألغت (بضغط من الإتحاد الأوروبي) تحديد السقف لتذبذب قيمة عملتها (الفرنك السويسري) مقابل اليورو، ما أثّر على أهم ركائز الإقتصاد السويسري، مثل السياحة والصادرات… وتتوقع مختلف التحليلات أيضا ركودا في أوكرانيا بنسبة 60% وفي تايوان بنسبة 55%…  عن رويترز + أ.ف.ب 14/01/16

 

تناقضات عالميةفاقت ثروات 1% من أثرى أثرياء العالم سنة 2015 ما يملكه الـ99% الباقين، وارتفعت  قيمة هذه الثروات التي راكمها 1% من سكان العالم سنة 2015، إلى ما يعادل ما يمكله 99% من باقي الأغنياء، وما يملكه 50% من سكان العالم الأكثر فقراً، أي ان 62 شخصاً في العالم سنة 2015 (كان عددهم 388 ثريا سنة 2010) يملكون مقدار ما يملكه النصف الأكثر فقراً من سكان الكوكب، ويملك كل فرد من ال10% الأكثر ثراء في العالم مبلغا يعادل أو يفوق 68800 دولارا، فيما يملك كل فرد من ال1% (أثرى الأثرياء) مبلغا يعادل أو يفوق 760 ألف دولارا، ومنذ بداية القرن الـ21 حصل النصف الاشد فقرا من البشرية على اقل من 1% من الزيادة الإجمالية للثروات العالمية، في حين تقاسم ال1% الاكثر ثراء نصف هذه الزيادة، مع الإشارة إلى ان هذه الثروات هي ثمرة جهد العمال والفلاحين والحرفيين وبقية المُنْتِجين (بالساعد وبالفكر) في العالم، ويتمتع الأثرياء بعدة امتيازات جبائية في “الجنان الضريبية” أو عدة حوافز وإعفاءات في بلدانهم… على النقيض من الحلقة الضّيّقة للأثرياء، يواجه نحو 14 مليون شخصا الجوع في جنوب القارة الافريقية بسبب الجفاف الذي فاقمته ظاهرة “النينيو” المناخية (راجع العدد السابق 307 والعدد الحالي 308 من هذه النشرة)، ويعاني 2,8 مليون نسمة من الجوع في مالاوي أو نحو 16% من إجمالي عدد السكان ويتهدد الجوع 1,9 مليون شخصا في جزيرة مدغشقر الافريقية الواقعة في المحيط الهندي (باعت الدولة أو أجَّرَتْ لفترة 99 سنة ثلثي الأراضي الزراعية في الجزيرة إلى الشركات متعددة الجنسيات)، وأدى الجفاف إلى ضعف المحصول في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى، في العام الماضي، ما يهدد الأمن الغذائي، وقد يرتفع  عدد الأشخاص الذين ليس لديهم ما يكفي من الغذاء، خلال الأشهر المقبلة، بسبب الجفاف المتواصل وعدم هطول الأمطار، ويتهدد الخطر بالخصوص المزارعين وسكان الأرياف ومربي المواشي، وتراجع المحصول الزراعي بنسبة 50% في “زمبابوي” مقارنة بسنة 2014 ما يهدد حياة 1,5 مليون نسمة، وتعاني دول شرق افريقيا من موجة جفاف، هددت الأمن الغذائي للمنطقة… عن منظمة “أوكسفام” + منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو” – أ.ف.ب 18/01/16 (راجع الفقرة عن “الحبشة” في هذا العدد)

 

“اليد الخفية للسوق” تتدخل حكومات كافة الدول الغنية لضخ المال العام في خزائن الشركات الخاصة أو لتشجيع الإبتكارات والتطوير، وتمنع ذلك (بمساعدة منظمة التجارة العالمية والبنك العالمي وصندوق النقد الدولي) على البلدان الفقيرة التي تحاول تحقيق الإكتفاء الذاتي الغذائي من خلال مساعدة المُزارِعين أو تصنيع بعض المعادن أو المواد الخام التي تنتجها… في أمريكا، أعلنت وزارة الحرب (البنتاغون) ان القوات الجوية أبرمت عقودا مع شركتي (أوربيتال ايه تي كيه) بقيمة 180 مليون دولارا و”سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز” (سبيس إكس) بقيمة 61 مليون دولارا، لتصنيع نماذج لمحركات صواريخ، بهدف  “إنهاء الاعتماد على المحركات الروسية”، على أن تستثمر الشركتان قرابة 160 مليون دولارا، خلال ثلاث سنوات، وكان مجلس النواب الأمريكي قد أقر حظرا على استخدام المحركات الروسية لاطلاق صواريخ عسكرية أو أقمار صناعية للتجسس، على خلفية أزمة “أوكرانيا” سنة 2014… في ألمانيا، قررت الحكومة ضخ ملياري يورو (نحو 2,2 مليار دولارا) في خزائن شركات السيارات، “لتشجيع المواطنين على شراء السيارات الكهربائية”، من خلال حوافز مختلفة “سيتم تمويلها من الموازنة الحالية”، أي من ضرائب المواطنين، وليس من خزينة الشركات التي لا تهتم سوى بمستوى الربح وتوزيع عائدات مرتفعة على أصحاب الأسهم، وتستهدف الحكومة الألمانية وجود مليون سيارة كهربية في الشوارع سنة 2020 بينما لم يتجاوز عددها 19 ألف سيارة سنة 2014، وستستفيد شركات “بي ام دبليو” و”مرسيدس” من المال العام لرفع إنتاجها من السيارات الكهربائية، مُسْتَغِلَّة فضيحة الانبعاثات الخاصة بسيارات “فولكسفاغن”… تلجأ حكومات الدول الرأسمالية المتقدِّمة إلى حِيل عديدة لتحريك السوق وزيادة أرباح الشركات الكبرى من خلال تغيير المعايير، بذريعة الدفاع المُستهلك أو المحافظة عن البيئة، من ذلك تغيير كافة فوانيس الإنارة، بذريعة أنها تحافظ على البيئة مع خفض استهلاك الكهرباء، وهو غير صحيح بالمرة، لأن فواتير الكهرباء لم تنخفض مع تعميم استخدام هذه الفوانيس، ونفس الشيء بخصوص تجهيزات كهربائية منزلية أخرى… يعزف المستهلكون حاليا وبدرجة كبيرة عن شراء السيارات الكهربية نظرا لارتفاع أسعارها وقدراتها المحدودة نسبيا في القيادة فضلا عن ندرة محطات شحن البطاريات ولذلك تعمل الشركات والحكومات على زيادة الإنتاج لخفض السعر ورفع حجم المبيعات بشدة في نهاية العقد الحالي، لكن بمساعدة الحكومات من المال العام، ما يفنِّد نظرية “اليد الخفية” التي تعدِّل السوق، دون حاجة لتدخُّل الحكومات! عن رويترز 14/01/16  تسيطر نحو 50 شركة متعددة الجنسية على جزء هام من السوق العالمية، في ميدان نشاطها، منها سامسونغ وأمازون وماكدونالدز ونستليه وول مارت وديزني… ولكن هذه الشركات لا تشغّل مباشرة سوى 6% من العمَّال الذين يصنعون إنتاجها أو خدماتها، و94% يشتغلون لدى شركات متعاقدة من الباطن (مُنَاوَلَة) معظمها في البلدان الفقيرة وفي ظروف عمل غير إنسانية، وتمكنت هذه الشركات من مراكمة أرباح عظيمة، من ذلك ان السيولة المُتراكمة لدى نصف هذه الشركات (25 شركة) تجاوزت 387 مليار دولارا، أو ما يعادل زيادة رواتب 71,3 مليون عامل متعاقد أو مياوم بقيمة خمسة آلاف دولارا في السنة، وبلغت قيمة أصول 24 شركة أمريكية (منها أمازون وول مارت وديزني) ما يعادل قيمة أصول دولة مثل كندا، وفي آسيا فاقت إيرادات تسع شركات 705 مليارات دولارا أو إجمالي قيمة أصول وإيرادات الإمارات وفي أوروبا بلغت إيرادات 17 شركة منها سيمنس وجي 4 اس 789 مليار دولارا أو “قيمة” ماليزيا… وتمكنت هذه الشركات من إيرادات وأرباح طائلة بفضل الإستغلال الفاحش لملايين العمال في بلدان فقيرة، معظمهم لا يتمتع بالحماية الإجتماعية (مرض أو تقاعد أو بطالة)، وبفضل تهرب هذه الشركات من تسديد الضرائب (سواء في أوروبا أو أمريكا أو البلدان الأخرى) وتمكنت “أبل”، أكبر شركة عالمية من حيث القيمة، من تفادي تسديد 57 مليار دولار من الضرائب في أمريكا، بتحويل مقر إدارتها إلى إيرلندا… عن “الإتحاد الدولي لنقابات العمال” (CSI)- من تقرير بعنوان (Scandal : Inside the global supply chains of 50 top companies) 19/01/16

 

تونس: في الذكرى الخامسة لإطاحة الشعب برأس النظام، قدمت الصحف ووكالات الأخبار ما جرى في تونس “تجربة رائدة للديمقراطية التوافقية”، لكن البيانات الرسمية الحكومية تشير إلى ارتفاع نسبة البطالة من 12% سنة 2010 إلى 15,5% سنة 2015 من القادرين على العمل(ويقدرها آخرون بنحو 17%) وثلث العاطلين عن العمل هم من حاملي المؤهلات الجامعية، وارتفعت الديون الخارجية خلال هذه السنوات وتعمّقت تبعية الإقتصاد تجاه الإتحاد الأوروبي الذي يواجه بدوره ركودا اقتصاديا، وتجاه مؤسسات “بريتن وودز” التي تشترط “إصلاحات” مقابل القروض بفوائد مُجْحِفَة، والإصلاحات تعني الخصخصة وخفض الإنفاق الحكومي وتجميد الأجور وتأخير سن التقاعد مع خفض قيمة المَعَاش، في حين تصاعدت وتيرة العمليات الإرهابية، ما خفض قيمة الإستثمارات الخارجية وإيرادات السياحة التي تعول عليها الدولة لرفع نسبة النمو وخفض نسبة البطالة، كما تصاعدت نضالات الأجراء من أجل زيادة الرواتب وتحسين ظروف العمل، ولم تستطع الدعاية المُكَثَّفَة حول “الانتقال السياسي الهادئ” و الدستور الجديد و”الإنتخابات الحرة” إقناع كثير من التونسيين الذين يشكون من الأوضاع الاجتماعية وتهميش المناطق الداخلية وارتفاع معدلات البطالة، وهي الأسباب التي أطلقت شرارة الإنتفاضة والتي أنهت حكم بن علي قبل خمس سنوات، وساءت حال سكان المناطق المحرومة مثل منطقة “القصرين” التي فقدت عددا هاما من الشهداء خلال الأسبوعين الأولين من كانون الثاني/يناير 2011 والتي تظاهر شبابها مرددين شعارات انتفاضة 2010/2011، بداية من يوم الأحد 17/01/2016 إثر وفاة الشاب رضا اليحياوي (28 عاماً)، بصعقة كهرباء بعد تسلق عمود قرب مقر الوالي احتجاجاً على سحب اسمه من قائمة توظيف في القطاع العام، في إطار من يسمون “المفروزين أمنيا” أي يحرمون من الوظيفة بسبب نشاطهم السياسي، كما تجمّع المتظاهرون في العاصمة وعدة مدن أخرى، حاملين صور الفقيد رضا اليحياوي، وفرضت السلطات حظر التجول في مدينة “القصرين” يوم 19/01/2016 من السادسة مساء إلى الخامسة صباحا، بعد محاصرة الجيش المدينة وإطلاق الشرطة الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين الذين رددوا شعار “العمل حق من حقوقنا” ونقل 14 مصاًب إلى المستشفى في اليوم الأول وأكثر من 200 في اليوم الثاني، بحسب إحصائية رسمية، وأغلقت بعض المحلات التجارية ومدارس ومكتب البريد أبوابها في وقت مبكر من يوم الثلاثاء 19/01/2016… من جهة أخرى سارعت الحكومة إلى الضغط على نقابة أرباب العمل والإتحاد العام التونسي للشغل (نقابة الأجراء) لاتوصل سريعا إلى اتفاق لزيادة رواتب نحو 1,5 مليون عامل في القطاع الخاص بنسبة 6%، بهدف إلغاء الإضراب العام الذي قرر النقابيون تنفيذه، بعد ان تكاثرت تجاوزات أرباب العمل واحتجاجات العمال منذ الإنتفاضة… أ ف ب + رويترز 19/01/16

 

مصر: نما الاقتصاد بنسبة 4,2% خلال السنة المالية الماضية وتتوقع الحكومة نموا بنسبة 5% في السنة المالية الحالية،  وارتفعت نسبة تضخم أسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى منذ حزيران وزادت الأسعار من 9,7% في تشرين الأول إلى 11,1% في تشرين الثاني، بسبب ارتفاع أسعار الغذاء، وبلغت نسبة البطالة الرسمية 12,8% من قوة العمل في كانون الأول/ديسمبر 2015 وكان عبد الفتاح السيسي قد تَعهَّدَ بخفضها إلى 10% خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو وعد غير واقعي ولا يمكن تحقيقه نظرا للظرف الحالي حيث يعاني الإقتصاد المصري من نقص الإستثمارات الأجنبية ومن انخفاض عائدات الصادرات والسياحة، ولن يتمكن الإقتصاد من استيعاب الداخلين الجدد إلى “سوق العمل” وخفض نسبة العاطلين القدامى في نفس الوقت، فيما كان تفاقم بطالة الشباب سببا في اندلاع انتفاضة 25/01/2011 ، ويتمثّل “الحل السِّحري” للرئيس في “دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بقيمة 200 مليار جنيه (25 مليار دولار) سيضخُّها القطاع المصرفي في شكل قروض لا يزيد سعر فائدتها 5% سنويا”، وأن تصل نسبة تمويل القطاع المصرفي لهذه المشاريع نسبة لا تقل عن 20% من إجمالي القروض خلال السنوات الأربع القادمة، بهدف “دعم اقتصاد البلاد وتوفير فرص عمل”، ولا يمكن تنفيذ وعد الرئيس-المُشِير عبد الفتاح السيسي لأن نسبة الفائدة على القروض لا يمكن لها أن تكون أقل من نسبة التضخم، إلا إذا كان الرئيس يريد أن يمنح هذه الشركات الخاصة أموالا من الخزينة العامة على حساب بقية أفراد الشعب من العاطلين والفقراء والعمال…  رويترز 10/01/16

 

مقاطعة: سنَّ مجلس النواب الصهيوني (الكنيست) قانونًا لمحاربة المقاطعة، وعينت حكومة الإحتلال وزيرا مسؤولًا عن ذلك، ووصف رئيس وزراء العدو (آذار 2014) حركة المقاطعة بأنها “معادية للسامية” وتعمل مجموعات ضغط أمريكية على تجريمها، بسبب تنامي حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات العالمية (BDS)، ورغم الحدود التي رسمتها حركة المقاطعة لنفسها فإنها تمكنت من إزعاج الكيان الصهيوني وحلفائه في أمريكا والإتحاد الأوروبي (خصوصا في فرنسا وألمانيا)، وامتدت حركة المقاطعة إلى النقابات والجمعيات والكنائس والمنظمات الطلابية والباحثين والأكاديميين والرياضيين والفنانين الخ وانخفضت الاستثمارات الأجنبيّة المباشرة في الاقتصاد الصهيوني سنة 2014 بـنسبة 46% سنة 2014 مقارنةً ب2013 (من 12 مليار دولار إلى 6,4 مليار دولار) وعزا تقرير للأمم المتحدة ذلك إلى تنامي المقاطعة في العالم وإلى العدوان على فلسطينيي غزة (تموز وآب 2014) وقدرت حكومة العدو الخسارة التي تلحق اقتصادها جراء حركة المقاطعة بنحو 1,4 مليار دولار سنويا، وخسرت الشركة الفرنسية للمياه والمجاري (فيوليا) عقودا بقيمة 23 مليار دولارا، خلال عامين، نتيجة دعوات مقاطعةٍ عالميّة، بسبب عملها على البنى التحتيّة داخل المستوطنات، ودَفَعَتْهَا الخسائر إلى وقفِ عمليّاتها في فلسطين المحتلة، وقررت الكنيسة المعمدانية (الميثوديّة) الأمريكية مقاطعة مصرفين صهيونيين بسبب تمويلهما الإستيطان في الأراضي المحتلة سنة 1967، وسحبت الكنيسةُ (التي يبلغ إجمالي قيمة استثمارات صندوقها 21 مليار دولارا) استثماراتِها من شركة جي 4 أس ( G4S)، التي تزوّد العدوَّ بأنظمةِ حمايةٍ ومعدّاتِ أمنٍ للسجون والمعتقلات وحواجز التفتيش، وسَحبتْ مؤسّسةُ “بيل وميلندا غيتس” استثماراتِها من “جي 4 اس” (وتقدّر بـ 170 مليون دولار)، وفي بريطانيا صوّتتْ 5 اتحاداتٍ طلابيّة لفسخ العقودِ معها، ما اضطرّ الشركة إلى إعلان عدم تجديد عقدها مع مصلحة سجون الإحتلال، الذي يحل أجله سنة 2017، كما اضطرت شركة سي.آر. أم ( CRM)، وهي أكبرُ شركة عالميّة في إيرلندا، إلى سحب 25% من استثماراتها من سوق الإسمنت الصهيوني نتيجةً لحملات المقاطعة، وأعلنت شركة “أورانج” الفرنسية للإتصالات “اعتزامها قطع علاقاتها” بشريكها “الإسرائيلي” للهواتف المحمولة “بارتنر” إثر حملة دامت سبع سنوات ضدها في فرنسا ومصر وتونس والمغرب ولبنان (حيث لديها مصالح اقتصادية)، ووقَّعَ حوالى ألف فنّان ومثقّف بريطانيّ عريضةٍ يلتزمون ضمنها بألّا “يَعْزفوا أو يَقْبلوا جوائزَ أو يَحْضروا معارضَ أو مهرجاناتٍ أو مؤتمرات، أو أن يديروا صفوفًا جامعيّةً أو ورشَ عملٍ، في فلسطين المحتلَّة (لكنهم يضيفون “حتى تحترمَ إسرائيلُ القانونَ الدوليّ وتنهي قمعَها الإستعماري للفلسطينيين”)، كما وقَّع 500 فنّان سنة 2010 في مونريال عريضةً بتأييد حركة المقاطعة (BDS)، ومثلهم فعل فنّانون في إيرلندا، وفي جنوب أفريقيا كما أيّدتْ 9 جمعيّات أكاديميّة أميركيّة المقاطعة الأكاديميّة والثقافيّة للكيان المُحْتَل، كان آخرها “الجمعيّة الأنثروبولوجيّة الأميركيّة” ( AAA) ويقود الفنّان العالميّ “رودجر ووترز”، من فرقة “بينك فلويْد” سابقًا حملة لحث الفنانين على مقاطعة دولة الإحتلال… في الوطن العربي تخلّت الجامعة العربية عن مقاطعة الشركات الداعمة للكيان الصهيوني منذ 1993 (توقيع اتفاقيات أوسلو) ولكن نشاط بعض المنظمات الأهلية في المغرب وتونس (والجزائر مؤخرا) ومصر ولبنان والأردن والكويت وقطر، أدى إلى أجبار بعض المؤسسات إلى عدم التعامل مع شركاتٍ داعمةٍ للكيان الصهيوني، واضطرت المفوضية العليا للاجئين ( الأمم المتحدة) إلى إنهاء عقدها مع شركة G4S تحت ضغط جمعيات أردنية، وضغطت منظمات أهلية في مصر ولبنان  على شركة   Orange الفرنسية لتنهي علاقتها بشركائها الصهاينة، كما نجحت في فضح الفنانين العالميين (والعرب) المؤيدين للصهاينة… من جهة أخرى أصبحت الجامعة العربية (الخاضعة للسعودية) وسلطة أوسلو تدعوان العرب إلى التطبيع بذريعة “زيارة إخوانهم الفلسطينيين والإطلاع على أحوالهم” وكأَنَّ سلطة رام الله أو حماس في غزة تتحكم في المعابر والموانئ والمطارات، أو تسلّم التأشيرات أو تختِم الجوازات، وأحدث بابا الكنيسة القبطية –مؤخَّرا- شرخا في المقاطعة التي أقرها البابا “شنودة” الراحل وتشبث بها ذوو الديانة المسيحية من المواطنين المصريين…  عن “الأردن العربي” 17/01/16

 

لبنان نموذج للحكومات “غير الحكومية”؟ … “إننا لا نناقش لا في مجلس الوزراء ولا على مستوى النشاط السياسي العام في لبنان الأمور الاقتصادية بشكل تفصيلي، وبرؤية مستقبلية، ولذلك ليس للاقتصاد اللبناني قاطرة سياسية، فنحن في بلد يستورد بقيمة 21 مليار دولار، ولا تتجتوز قيمة صادراته أربعة مليارات دولار، ويبلغ عجز الميزان التجاري قرابة الـ17 مليار دولار سنويا، وهناك دول نستورد منها بعشرات ومئات ملايين الدولارات، فيما هي لا تسمح لنا بالتصدير إليها، فارضة الرسم النوعي والعوائق التجارية، أو متحججة بالنوعية، وكل ذلك في إطار سياسة حمائية تعتمدها هذه الدول لحماية انتاجها الوطني”… هذا حال معظم حكومات بلدان ما سمي “الجنوب” التي تحولت إلى “منظمات غير حكومية”، تُقَرِّرُ الدول “المانحة” أو ما يسمى “الشمال” مصيرها… ما ورد بين معقّفين “” مقتطف من كلمة السيد حسين الحاج حسن- وزير الصناعة في حكومة لبنان- في افتتاح “منتدى ومعرض العمل والتوجيه” الذي نظمه المعهد الاوروبي للتعاون والتنمية ( IECD) 19/01/16 من جهة أخرى، تُقرِّرُ دوائر خارجية تفاصيل تسيير البلاد وتفاصيل الشؤون التي تتعلق بالحياة اليومية للمواطنين من ذلك ان البنك العالمي دعا ممثلي العاصمة بيروت في مجلس النواب وكذلك رئيس البلدية لاجتماع -أشرف عليه مدير النقل في البنك العالمي، لإطلاعهم (لأن القرار ليس بيدهم) على مشروع النقل العام في بيروت الكبرى الذي أعده وسيموِّله (جزئيا) البنك العالمي، وبالطبع وافق الجميع على المخطط الذي أعده البنك العالمي، صاحب الأمر والنهي في لبنان وغير لبنان من بلدان العالم… ورد أصل الخبر في صحيفة “الديار” 19/01/16

العراق “حاميها حراميها”: بعد احتلال العراق وتدميره وحل مؤسسات الدولة وتقسيم الشعب إلى عشائر وطوائف ومذاهب وأثنيات، ونهب خيرات البلاد، أعلنت “وكالة التعاون الأمني” التابعة لوزارة الحرب الأمريكية بيع العراق ذخائر وقنابل “ذكية” للطائرات وصواريخ “إيه آي إم” بقيمة ملياري دولار، بهدف “مساعدة العراق للحفاظ على القدرات القتالية في إطار الحرب على داعش” ويمتلك سلاح الجو العراقي  36 مقاتلة “إف-16″، وعند البحث عن تفاصيل الصفقة، نجد انها تتضمن أيضا “دعماً فنياً وعمليات بالقواعد وأعمال صيانة وقوة عاملة” وستتطلب أعمال الصيانة تواجد أكثر من 400 فنِّي عسكري أمريكي (إضافة إلى المتواجدين بشكل دائم في القواعد الأمريكية) في العراق حتى سنة 2020 “يو بي أي” 21/01/16

 

عرب- “التنمية الممنوعة”: بدأت أوروبا نهب ثروات مجتمعات “الجنوب” وتحويلها إلى “الشمال” منذ منتصف القرن الخامس عشر، عبر الاستعمار المباشر والإستعمار الجديد، الذي فرض التبادل غير المتكافئ والتقسيم العالمي للعمل، لِإدامة الهيمنة وتفاوت التطور وتعميق الهوة بين المجموعتين، بابتكار آليات جديدة تضمن استمرار تدفق الثروة من الجنوب إلى الشمال وتضمن القضاء على “ثقافة المقاومة” بالغزو الثقافي والإيديولوجي أو باستخدام القوة العسكرية، ولكن حركات التحرر التي حكمت قبل ستين أو خمسين سنة، وحركات اليسار الذي حكمت أو تحكم حاليا في امريكا الجنوبية حاولت مجابهة “الغرب” الإستعماري ب”فك الإرتباط السياسي” مع الإستمرار في مشاطرته منظومته الإقتصادية، والإكتفاء بنقد آليات تدخّل البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، ولكن هل يمكن أن تنجح تجربة كتجربة فنزويلا في سياق النظام الرأسمالي العالمي الراهن؟ وهل يمكن لدول الجنوب تكرار نموذج الإصلاحات الليبرالية الكبرى التي شهدتها اوروبا في القرن التاسع عشر؟ بعد إضعاف اليسار في البرازيل والأرجنتين وفنزويلا، تشن الولايات المتحدة حملة إعلامية (وعقائدية) ضد اليسار في الإكوادور وبوليفيا، وسَبقَ لواشنطن تنظين انقلابات للإطاحة بمعارضيها في العالم وبالأخص في أمريكا الجنوبية في “تشيلي” ونيكاراغوا وغوتيمالا  والإنقلاب على الرئيس “مانويل زيلايا” (هندوراس) الخ… شكّل غياب الحوار والتشاور والبحث عن بديل مُشْتَرَك للرأسمالية من خارجها أو نقيضا لها (إن توفَّرَت نية التغيير السياسي والإقتصادي والإيديولوجي) عاملا هاما ساهم في تعميق أزمة اليسار وتجذير هيمنة المنظومة الرأسمالية، رغم تعفُّنها وعرقلتها لتطور الإنسانية، أما الوطن العربي فخضع للإحتلال التركي ثم الإستعمار الأنغليزي والفرنسي التي جَزَّأه وأهدى أجزاء منه إلى تركيا وإيران وخلق الكيان الصهيوني بين سوريا ومصر، ويخضع الوطن العربي للحروب العدوانية و”للإختراق النيوليبرالي” وارتفاع المؤشرات السلبية -رغم ما في الوطن العربي من ثروات- منها ارتفاع نسبة الفقر الفقر والبطالة والأمية والميز، وتهريب الثروات إلى الخارج، ما اعتبره بعض الباحثين “تنمية عكسية” و”عملية تفكيك متعمد ومنهجي واجتثاث قدرة الوطن العربي على النمو”… فَرَضَ البنك العالمي وصندوق النقد الدولي نماذج ووصفات “نمو” لا يمكن أن تُنْتِجَ سوى التخلف والتبعية، وعرقلة التطور الطبيعي للمجتمعات وعرقلة تحقيق الإكتفاء الذاتي الغذائي، وكان الوطن العربي خلال العقود الخمسة الماضية أكبر ساحة للتدخل العسكري الإمبريالي وشهد أعلى نسبة تواتر للحرب على وجه الأرض وعنفا سياسيا واقتصاديا وعسكريا لا مثيل له لفرض نموذج وشروط منظومة الاقتصاد الرأسمالي العالمي (عن مجلة “نيو لفت ريفيو”) التي أنتجت القضاء على القطاع العام وانخفاض الإنتاجية على مدى العقود الثلاثة الماضية وأصبح 50% من سكان الوطن العربي يعيشون بأقل من دولارين في اليوم (حد الفقر) وينفقون أكثر من نصف دخلهم على المواد الغذائية الأساسية، المُستورَد معظمها في العراق ولبنان وليبيا مثلا وغيرها، في ظل انخفاض قيمة العملة المحلية… يقترح بعض من أثاروا موضوع مستقبل التنمية العربية (المُنْتَمِين إلى اليسار) العمل على تأسيس “اممية بديلة” لمنظومة العولمة الرأسمالية، مؤسسة على التعاون بين البشر لا على المنافسة، لكنها أممية لا تخضع للمركزانية الأوروبية، أممية غير بيضاء، قائمة على المساواة بين البشر وخالية من الامتيازات، والعمل على بناء كتلة تاريخية كبرى تهدف تغيير الاسس التي تقوم عليها المنظومة الرأسمالية العالمية، بإعادة الوعي الطبقي للفقراء والعمال واقتناعهم بضرورة وإمكانية بناء عالم آخر، قابل للاستدامة، بدون الحروب والدماء والقهر والفقر والدمار عن “الأخبار” 15/01/16 (نشرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية في الأسابيع الأخيرة عدة مقالات مهمّة حول الموضوع كتبها سيف دعنا وزياد منى وورد كاسوحة وعامر محسن… واقتبسنا منها هذه الخلاصة) 

 

عرب النفط: هبطت أسعار النفط  بنسبة 70% منذ منتصف 2014 وبلغت نحو 30 دولارا للبرميل في بداية هذا العام 2016، وهو مستوى قياسي منخفض  لم تشهده السوق منذ 2004، وللسعودية (وأخواتها) دور هام في هذا الإنخفاض لأنها فرضت زيادة إنتاجها وإنتاج منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) من 30 مليون برميل يوميا إلى نحو 31,7 مليون برميل يوميا (هذا ما هو مُعْلَن، وما خفي أعظم) وأدت زيادة الإنتاج إلى تراكم كمية النفط الفائضة عن الحاجة، في حين تراجع الطلب بشكل ملحوظ وبخاصة في آسيا التي كانت مستوردا هاما للخام، فاتخذت شركات النفط والغاز تدابير لخفض التكاليف، وألغت مشاريع بقيمة 170 مليار دولار كان من المخطط تنفيذها بين 2016 و2020، وقدّرت مؤسسة “ماكِنزي” للإستشارات المشاريع التي تأجَّلَتْ أو أُلْغِيَتْ في مجال النفط والغاز بنحو 68 مشروع منذ 2014 قدِّرَ حجمها بنحو 27 مليار برميل من المكافئ النفطي  وقيمتها الإجمالية بحوالي 380 مليار دولار، منها 170 مليار دولارا ألغت الشركات استثمارها في الفترة من 2016 إلى 2020، وتأجيل إنتاج نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا إلى ما بعد 2020… من جهة أخرى تأثر الإقتصاد العالمي والبلدان المُنْتِجة للنفط مع هبوط سعر النفط، وتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني وخفض الاحتياطيات، وانخفض مؤشر سوق السعودية بأكثر من 3,3%، في يوم واحد (14/01/16) إثر انخفاض خام القياس العالمي إلى 29,73 دولار (مسجلا أدنى مستوياته منذ شباط/فبراير 2004)، مع اقتراب وصول معروض إضافي من النفط الإيراني، وستكون السعودية ودويلات مجلس التعاون الخليجي من أكبر الخاسرين، بسبب هشاشة البنية الإقتصادية واعتماد ميزانية الدولة على إيرادات النفط، وأعلنت مشيخة “قطر” خفض الدعم وزيادة سعر البنزين بنسبة 30% إلى 35% دفعة واحدة بداية من يوم الجمعة 15/01/2016 وتدرس خفض دعم خدمات ومنتجات استهلاكية أخرى، وتتوقع الحكومة أن يبلغ العجز في ميزانية 2016 حوالي 46,5 مليار ريال (12,8 مليار دولار)، وهو أول عجز في 15 عاما، وسبق أن خفضت البحرين وعمان (وهما مُنْتِجان صغيران للنفط) الدعم الحكومي للبنزين، وتبعتها الإمارات والسعودية والكويت، إضافة إلى إقرار حكومات الخليج ضريبة الإستهلاك وزيادة أسعار الماء والكهرباء الخ  رويترز 15/01/16

 

السلاح أمريكي والتمويل عربي والقتلى عرب والمُسْتَفيد صهيوني: تجني مصانع السلاح الأمريكية أرباحا طائلة من دماء الضحايا في افغانستان وفلسطين والعراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها، ولذلك من مصلحتها إدامة الحروب وإشعال حروب جديدة، وحث من لديهم المال على شراء السلاح وقتل من يعرقلون مخططات بسط هيمنتها على العالم -بدل إنفاق هذه الأموال على مشاريع التنمية والتصنيع والإكتفاء الذاتي الغذائي…- وليبقى الاقتصاد الأميركي هو الاقتصاد الأقوى والأكثر متانة في العالم”، بحسب الرئيس الأمريكي في خطابه عن “حال الأمة سنة 2016” وخلق القطاع الخاص في أمريكا أكثر من 14 مليون وظيفة جديدة، لينخفض معدل البطالة الى النصف خلال فترة حكمه، وذلك بفضل ودائع واستثمارات “الصناديق السيادية” والقطاع الخاص العربي، ومشتريات السلاح العربية، التي حولت الولايات المتحدة إلى اكبر مصدر للسلاح في العالم، والعرب إلى أكبر مستورد للسلاح في العالم، وعلى سبيل المثال يظم “التحالف الإسلامي” الذي أعلنته السعودية مؤخرا 35 دولة تتسلح بسلاح أميركي وتمتلك 2500 طائرة حربية وما يقارب 21 ألف دبابة متنوعة و461 مروحية حربية وأكثر من 44ألف عربة قتالية مصفحة، بحسب صحيفة “عكاظ” السعودية، واشترت السعودية سنة 2015 أسلحة معظمها أميركي تزيد قيمتها على ستين مليار دولار، ورفعت إنفاقها العسكري سنة 2014 بنسبة 17% لتكون أعلى نسبة للانفاق العسكري في العالم، بحسب تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (نيسان/ابريل 2015) واحتلت السعودية المرتبة الرابعة في العالم في الانفاق العسكري سنة 2013 بقيمة 67 مليار دولار، وبلغ اجمالي الانفاق على مشتريات السلاح الأمريكي في الشرق الأوسط، ومعظمه عربي150 مليار دولار سنة 2013 وجاءت السعودية وقطر في طليعة زبائن الأسلحة النارية الأميركية الصغيرة، بحسب تقرير لمجلس النواب الأمريكي (الكونغرس) وسُلِّم معظمها إلى الإرهابيين، إضافة إلى مُشتريات خليجية أخرى من أوروبا الوسطى والشرقية للأسلحة الثقيلة والخفيفة، سُلِّمَتْ مباشرة للإرهابيين، بالأخص في سوريا… من جهة أخرى تعددت القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، وتنتصب قاعدة أمريكية ضخمة في “جبل علي” (الإمارات) وتضم ثلاثة آلاف جندي أميركي، إضافة إلى القواعد الأمريكية في الكويت والسعودية (الدَّمَّام ) وقطر (العديد والسيلية) والبحرين وسلطنة عُمَان (صلالة)، وكلَّما انتشرت الهيمنة الأمريكية انتشرت معها الحروب والخراب، ضد شعوب المنطقة وضد منافسي أو خصوم أمريكا، وتواصل السعودية وأخواتها الإنفاق على السلاح والحروب العدوانية رغم انخفاض أسعار النفط وانخفاض الأرصدة الخارجية لمشيخات الخليج، لاستدامة هيمنة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وتركيا على المنطقة، بينما انخفض مستوى معيشة رعايا دويلات الخليج التي ارتفع عجز ميزانياتها، فعمدت إلى خفض دعم الخدمات الأساسية، وإلى رفع الأسعار وفرض ضرائب ما عهدوها من قبل، أما الولايات المتحدة فتخطط إلى تسعير نار التوترات (بين السعودية وإيران على سبيل المثال) وإدامة “الحرب على الإرهاب لفترة لا تقل عن ثلاثة عقود” بحسب وزير الحرب الأمريكي، بهدف صنع وبيع مزيد من السلاح، وخفض البطالة في أمريكا وزيادة نسبتها في الوطن العربي (وهي الأرفع عالميا في الوقت الراهن)، وافتعال تقسيمات بين الشعوب وداخل البلدان، على أسس اثنية وعشائرية وطائفية بدأ تطبيقها في يوغسلافيا ثم أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن، وتمويل الكيان الصهيوني بالمساعدات والسلاح ودعمه سياسيا ودبلوماسيا واستخدام حق النقض في مجلس الأمن كلما كان ذلك ضروريا… الأرقام من مقال كتبه “نقولا ناصر” – فلسطين (بتصرف) 15/01/16

 

السعودية والصين: كانت السعودية هي المحطة الأولى لجولة الرئيس الصيني في المنطقة، قبل طهران والقاهرة، بالتزامن مع دخول الاتفاق النووي مع إيران حيّز التنفيذ، وتهدف الصين إلى تعزيز حضورها الاقتصادي، رغم الإختلاف حول معظم قضايا العالم، بتوقيع 14 اتفاقية مع الرياض في عدة مجالات منها إقامة مفاعل نووي، وأفردت الصحف السعودية حيزا هاما لإنشاء شركة مشتركة- شركة “ينبع ارامكو سينوبك” (“ياسرف”)- لتكرير النفط، بين شركة ارامكو النفطية السعودية و”سينوبك” الصينية للبتروكيميائيات، وتُعتبر العلاقات بين البلدين حديثة إذ لم تعترف السعودية بالصين سوى سنة 1990، وبلغ حجم التجارة الثنائية 69,1 مليار دولار سنة 2014، إذ تستورد الصين النفط ومشتقاته من السعودية بقيمة 48,5 مليار دولار، وتصدر لها سلعا بقيمة 20,6 مليار دولار… تتناقض مصالح الدولتين بخصوص إيران حيث يشكل رفع العقوبات على إيران فرصة لتوسيع العلاقات بين بكين وطهران لأن ايران في حاجة الى استثمارات سنوية بقيمة 30 إلى 50 مليار دولار، وأمّنت الصين جزءا هاما من هذه المبالغ  لقطاعات الطرقات والسكك الحديدية والنقل الجوي والزراعة والصناعات والنسيج والرخام، بحسب صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية… تطمح الصين إلى استقرار المنطقة وتعزيز نفوذها لتأمين وارداتها من النفط وتصدير إنتاجها، وفك الخناق الذي تحاول الولايات المتحدة إحكامه حولها في آسيا  عن رويترز + “السفير” 20/01/16

آثار جانبية لانخفاض أسعار النفط العالمية: تُعتبر عشيرة “البرازاني” وأمثالها من أقدم حلفاء أمريكا والصهاينة في العراق، وتستغل قيادات عشائر كردستان العراق حل الجيش العراقي، وعدم قدرته على الفعل، للتحكم في نفط شمال البلاد ومياهه وقضم مزيد من الأراضي وتهجير السكان من غير الأكراد، ودعمت قوات الإحتلال الأمريكي والكيان الصهيوني وتركيا الأطلسية وشاه إيران، ميليشيات “البشمركة” الكردية، وتعتمد عليها الولايات المتحدة حاليا لتأسيس ودعم ميليشيا مماثلة في سوريا، فيما تتصرف سلطات إقليم كردستان العراق كدولة مُستقلة، وتبتز عائدات نفط الشعب العراقي، ويتبوأ ممثلوها المناصب السيادية في حكومة العراق وتتسلم 17% من ميزانية الدولة ومن عائدات النفط العراقي، بينما تنتج منطقة “كردستان” 600 ألف برميل نفط خام يوميا تقاسمها مع شركات نفط دولية، وتبيع حصتها إلى الكيان الصهيوني وبعض بلدان أوروبا، عبر ميناء “جيهان” التركي، والإستئثار بعائداته، لكن انخفاض الأسعار منذ منتصف 2014 كبح جماح قيادات عشائر كردستان العراق، التي أعلنت مؤخرا انها “قد تبيع أجزاء من قطاع الكهرباء للخواص أو للشركات الأجنبية وبيع البنية التحتية النفطية، بهدف سد عجز الميزانية” الذي يقدَّرُ بنحو 360 مليون دولارا شهريا  رويترز 16/01/16 أعلن تنظيم “داعش” في بيان نُشِرَ في مدينة “الرِّقة” السورية التي احتلّها وجعل منها عاصمة له، أن “دولته” في سوريا “تمر بظروف استثنائية” (لم يحددها) ولذلك قرر خفض رواتب مرتزقته بنسبة 50% وستنخفض رواتب “المقاتلين” من 400 إلى 200 دولار، “وسيستمر العمل على توزيع مواد غذائية لأسر المقاتلين مرتين كل شهر بشكلها المعتاد”، ويبدو ان هذه الظروف الإستثنائية هي نتيجة منطقية لتركيز الطيران الروسي على قصف المنشآت النفطية ووسائل نقل النفط من الخاضعة لسيطرة “داعش” إلى تركيا  عن صحيفة “اندبندنت” البريطانية 18/01/16

إيران: تعمل شركة الخطوط الجوية الإيرانية حاليا بأسطول صغير من نحو 140 طائرة، وهو ما لا يستجيب  للمعايير الدولية التي تعتمد عدد السكان ومساحة البلاد كمؤشرات قياس، وتعتزم  شراء 114 طائرة مدنية، من شركة صناعة الطائرات الأوروبية “إيرباص”، كمرحلة أولى لتجديد أسطولها المتقادم الذي يحتاج 500 طائرة ركاب في السنوات العشر المقبلة، بعد رفع الحظر الذي يفترض أن يبدأ يوم 16 كانون الثاني/يناير 2016، إذ أعلنت (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) “التزام إيران بكامل التعهدات التي قطعتها في إطار الاتفاق النووي المُبْرَم في تموز 2015″، وهذه الوكالة، التابعة للأمم المتحدة تعطي -عبر تقريرها- الضوء الأخضر لرفع العقوبات المفروضة على إيران منذ 2006 من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة، أما الإتحاد الأوروبي فقد أعلن مهلة أسبوعين قبل رفع العقوبات الاقتصادية والمالية نهائيا بحق إيران، بعد تعليق بعض هذه العقوبات في كانون الثاني 2014، وأكّدت وزارة الخارجية الأمريكية ان إيران أزالت قلب المُفاعل النووي في موقع “آراك” قبل تدميره، كضمان لعدم تطويره ضمن برنامج عسكري، كما خفضت ايران عدد أجهزة الطرد المركزي وأرسلت القسم الأكبر من مخزونها من اليورانيوم المخصب الى الخارج… وكدليل على انفراج العلاقة مع الولايات المتحدة (التي ما عادت “الشيطان الأكبر”؟) أفرجت ايران عن خمسة سجناء يحملون جنسية مزدوجة، مقابل إفراج الولايات المتحدة عن سبعة مواطنين إيرانيين محتجزين لديها، في إطار عملية تبادل سجناء بوساطة سويسرية، وأسقطت الولايات المتحدة التُّهَم عن 14 إيرانياً اتهمتهم بشراء أسلحة في الولايات المتحدة من أجل إرسالها إلى إيران… سمحت وزارة الخزانة الأمريكية للشركات الأمريكية بالتعامل مع إيران من خلال فروعها الدولية، ما يمكِّنُها من موطئ قدم لها في إيران التي يعتبرها أرباب العمل سوقا واعدة بسبب ارتفاع عدد السكان ووفرة مصادر الطاقة، ولا يزال التعامل التجاري مع إيران محظورا على الأمريكيين والشركات الأمريكية، فيما عدا بعض الاستثناءات، حتى بعد دخول الاتفاق النووي حيز التطبيق، لكن ستسمح السياسة الجديدة بأن تزود الشركات الأمريكية الأم إيران بنظم تكنولوجية مثل البريد الإليكتروني، وبرمجيات المحاسبة، في حين لا تزال التساؤلات مطروحة بشأن تحويل أموال الشركات الأجنبية -التي تجنيها في إيران- إلى الخارج (بعد تحويلها إلى الدولار) أ.ف.ب + رويترز 16/01/16

تداعيات رفع الحظر على إيران وانخفاض أسعار النفط: فرضت الولايات المتحدة وأتباعها (منها الوكالة الدولية للطاقة الذرية) حظرا وعقوبات على إيران، إلى ان تخلت إيران على برنامجها الذي لا يتعلق بالطاقة النووية فحسب وإنما يمثل كسْبا تقنيا هاما، وستضطلع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمهمة المراقبة والتثبت من الطابع السلمي للبرنامج النووي الايراني لمدة قد تصل إلى عشرين سنة، وسيبقى الحظر على الأسلحة التقليدية مستمرًّا حتى 2020 والصواريخ البالستية حتى 2023 لكن يمكن رفع العقوبات المتعلقة بمجالات النفط والغاز والبتروكيمياء وصناعة السفن وخدمات النقل والمعادن الثمينة، وبعد ثماني سنوات (سنة 2023)  يأتي دور البرامجيات والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج (المدني والعسكري) وبعض أنواع الأسلحة وتبقى المراقبة مُستَمِرّة حتى 2035 قبل رفع باقي العقوبات نهائيًّا، وستتمكن إيران من تصدير النفط بينما أغرقت السعودية وأخواتها، فتراجعت الأسعار، ومن استرجاع نحو 100 مليار دولارا (خلال سنوات) من أموال العائدات النفطية المجمدة في المصارف الأجنبية، ومن أموال وأصول أخرى ستُحَوّل تدريجيا من خلال تأمين مشتريات إيران من البضائع، أي ان الدول التي فرضت العقوبات استفادت من هذه الأموال المجمدة طيلة سنوات الحظر ثم ستحتفظ بها مقابل تصدير سلعها… لا يخدم هذا الإتفاق مصالح الكيان الصهيوني والسعودية، فارتفعت درجة التنسيق بينهما لإقامة حلف “في مواجهة النفوذ الإيراني”، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، التي كتبت عن اجتماعات سرية، بين مسؤولين صهاينة وخليجيين خلال السنوات الأخيرة، وصرح مسؤولون سعوديون ان إيران هي العدو وليس الكيان الصهيوني (الذي يحتل جزرا سعودية منذ 1967 في البحر الأحمر) وافتتحت دولة الإحتلال مكتبا دبلوماسيا علنيا في “أبو ظبي”… انطلق سباق الحكومات العربية من أجل بناء مفاعلات نووية “سلمية” لاستخدامها في توليد الكهرباء، وتحلية المياه، ليس في البلدان الخليجية فحسب بل وكذلك في الأردن ومصر والجزائر وغيرها، وبذلك تستفيد الدول “الغربية” في كل الحالات، وكتبت الصحف السعودية (بحرية تامة وبدون توجيه من الحكومة؟!!) والخليجية (من البحرين والإمارات) لتبرير هذا “الإتجاه النووي”، ان إنتاج الكهرباء يكلف البلاد أربعة ملايين برميل نفط يوميا (10 ملايين برميل في 2035)، كما أدلت بعض الصحف الأردنية (الرأي) والمصرية (الوطن) بدلوها في تبرير التحالف مع الصهاينة “للتصدي لهيمنة إيران على الجوار العربي”… أما في أسواق النفط فقد انخفض سعر برميل خام “برنت” من 115 دولارا أواسط سنة 2014 إلى 30,43 دولارا (12/01/16)، ولا يستبعد مصرف “ستاندرد اند تشارتر” أن تنهار الأسعار إلى مستوى 1998 عندما بلغت 10 دولارات للبرميل، واضطرت حكومات الخليج إلى الغاء الدعم الحكومي لعدد من السلع والخدمات، إذ يشكل النفط معدل 80% من إيرادات الدولة و 50% من إجمالي الناتج المحلي، وبلغ عجز الموازنة السعودية للعام 2016 نحو 100 مليار دولار، فرفعت الدولة أسعار الوقود والماء والكهرباء ومجموعة من الخدمات والسلع، وكانت قد سحبت 100 مليار دولار من احتياطاتها المالية سنة 2015 (التي بلغت أكثر من 700 مليار دولارا سنة 2014) بسبب تدهور عائات النفط، ويتوقع صندوق النقد الدولي ان  تستهلك دول الخليج احتياطاتها النقدية خلال 5 سنوات اذا استقرت اسعار النفط عند مستوى 50 دولارا للبرميل، بعد أن خسرت قرابة 360 مليار دولارا جراء انخفاض الأسعار (حتى تشرين الأول/اكتوبر 2015) لكن مع تدهورها الى 30 دولارا ستمر بمرحلة عصيبة خلال المرحلة القليلة المقبلة، وستتأثر البلدان المُصَدِّرة للعمال (الهند وبنغلادش وباكستان والفلبين ونيبال…) من تراجع اسعار النفط، اذ ان التحويلات المالية للمهاجرين تشكِّل مصدرا هاما للدول ولأُسَر العمال… أ.ف.ب + رويترز 16/01/16

 

الحبشة- غذاء: تسببت تغييرات المناخ واضطرابه (ظاهرة النينيو” وارتفاع درجات الحرارة) في موجة جفاف ونقص الغذاء مع ارتفاع ثمنه، وهلاك قطعان الماشية في البلاد، وأصبح نحو 10,2 مليون شخص يعانون الجوع وانعدام الأمن الغذائي، وقد تتواصل الأزمة سنة 2016، وأعلنت منظمة “فاو” خطة طوارئ بقيمة 50 مليون دولار لإثيوبيا في مواجهة أسوأ موجة جفاف منذ 30 عاماً، وتهدف الخطة إلى مساعدة نحو 1,8 مليون من المزارعين ومربي الماشية لحماية الثروة الحيوانية واستئناف إنتاج المحاصيل التي انخفضت بنسبة تراوحت بين 50% و 90%  ببعض المناطق، وتوقف الإنتاج الزراعي تماماً في شرق البلاد، كما أدى الجفاف إلى نفوق مئات الآلاف من رؤوس الماشية، في وقت تراجعت فيه أموال “المانحين” الدوليين لأسباب مختلفة… تضرر عشرون بلدا من ظاهرة “النينيو” المناخية في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي، وجنوب المحيط الهادي، إضافة إلى تهديد 21 بلداً آخر، وتضررت المحاصيل الزراعية في “جنوب إفريقيا” وفي “ليسوتو” و”سوازيلند” وفرضت دول عديدة قيودا على استخدام المياه بعد تراجع أرصدتها من المخزون المائي عن موقع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو” 15/01/16 أوردنا في أعداد سابقة أخبارا عن احتجاجات شعب “أورومو” ضد مصادرة أراضيهم وتهجيرهم من المناطق القريبة للعاصمة، وتراجعت الحكومة (ربما مؤقتا) عن هذا المشروع، لكن المستثمرين الأجانب والشركات متعددة الجنسية ضاعفوا من اهتمامهم بثاني أكبر بلد افريقي من حيث عدد السكان (نحو 94 مليون نسمة) بعد نيجيريا والعاشرة من حيث المساحة، واشترت شركات عالمية مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، وأطردت الدولة المزارعين والرعاة، في بلد يعتمد اقتصاده على الزراعة بنسبة 45% من إجمالي الناتج المحلي، و 80% من الصادرات (الماشية والقهوة وجلود الحيوانات…) وتشغل الزراعة والرعي 85% من قوة العمل ولا تشغل الصناعة سوى 5% من قوة العمل، فيما قدِّرت نسبة البطالة ب25% من قوة العمل ونسبة الفقر بأكثر من نصف سكان البلاد ولا يتجاوز معدل الدخل الفردس 380 دولارا سنويا (تقديرات 2013)، واشترت شركات صهيونية أراضي شاسعة لزراعة الزهور وتصديرها إلى أوروبا (كانت غزة تزود الإحتلال الصهيوني بالزهور)، بينما نقلت بعض شركات صناعة الجلد والأحذية والحقائب الجلدية مصانعها إلى الحبشة التي تنتج أنواعا جيدة من الجلد زلا يتجاوز متوسط أجر العامل 40 دولارا (400 دولارا في الصين)… تعاني البلاد من ضعف البنية التحتية وغياب الطرقات المُعَبَّدَة وانعدام وسائل النقل العمومي، ويوجد خط قطار واحد، يربط بين العاصمة “أديس أبابا” ب”جيبوتي”، ولا تطل الحبشة على البحر، وكانت مستعمرة اريتريا (قبل استقلالها) نافذتها على البحر الأحمر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة  (راجع فقرة “تناقضات عالمية)

 

نيجيريا: أشرنا في أعداد سابقة من هذه النشرة الإقتصادية إلى استفحال الفساد في نيجيريا (بالتوازي مع الإرهاب) وإلى تركيز الرئيس الحالي (محمد بُخارِي) على مكافحة الفساد خلال حملته الإنتخابية، وبعد انتخابه (أيار/مايو 2015) وُجِّهَتْ اتهامات بالفساد إلى مستشارين ووزراء سابقين (منهم وزير دفاع سابق)، ويجري التحقيق حاليا مع قادة عسكريين سابقين بشأن عملية غش محتملة في صفقة أسلحة، وأعلن الرئيس إن خزانة الدولة كانت شبه خاوية عند توليه الحكم من سلفه جودلاك جوناثان، وأكّد عزم حكومته استعادة المبالغ التي سُرِقَتْ من القطاع النفطي، وقد تكون هذه الحملة جزءا من مخطط لتصفية الحسابات بين أجنحة النظام (لأن محمد بُخَاري جنرال في الجيش وسبق أن قاد انقلابا، وهو جزء من النظام)، لكن الفساد منتشر في أجهزة الدولة في نيجيريا، أكبر منج نفط وأكبر اقتصاد في افريقيا، وتستفيد نخبة صغيرة من ثمار الفساد، في حين تعيش أغلبية الشعب في حالة فقر، وأعلنت الحكومة إن 55 شخصا ( وزراء وحكام محليين ومصرفيين…) اختلسوا حوالى 6,8 مليار دولار من أموال الدولة في الفترة من 2006 إلى 2013… من جهتنا كعرب، نشير ان العلاقات الثنائية بين نيجيريا والكيان الصهيوني متطورة سياسيا واقتصاديا وعسكريا، ويتبادلان الزيارات الرسمية الخ عن رويترز + السفير 20/01/16

 

الهند: فشلت سياسة “القطب الواحد” في جانبها الإقتصادي، ولا يزال الإقتصاد الأمريكي يعاني من أزمة 2008 وأظهر عدم قدرته (بل أظهر فشله) في إخراج الإقتصاد الرأسمالي العالمي من أزمته، فيما تتواصل الأزمة في اليابان وأوروبا (مهد الرأسمالية)، وشكلت الصين -ثاني اقتصاد عالمي- القاطرة التي منعت اقتصاد العالم من الإنهيار، حتى الآن، ويبدو انها لن تحقق نسبة النمو المَرْجُوَّة، ولن تستطيع جر اقتصاد العالم نحو تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وتطمح الهند، إلى تعويض الصين في  قيادة النمو الاقتصادي العالمي، إذ يُتَوَقَّعُ أن يحقق اقتصادها هذا العام أعلى معدل نمو في العالم للعام الثاني على التوالي، لتلامس 8%، وهو ما كانت تحققه الصين في السنوات السابقة، في ظل المشاكل التي تعانيها بقية البلدان “الناشئة” (روسيا والبرازيل والمكسيك وجنوب إفريقيا وتركيا وإندونيسيا…) فروسيا والبرازيل تعانيان نتائج انخفاض أسعار النفط والمعادن، ويتوقع أن تواجه جنوب إفريقيا وتركيا عاما عسيرا، وقد يستقر اقتصاد المكسيك وأندونيسيا أو يتراجع قليلا، وتعاني الصين حالة ركود استثنائية فيما يتوقع أن يتواصل نمو اقتصاد الهند الذي احتل المرتبة الخامسة عالميا سنة 2014 (بحسب بيانات البنك العالمي) في مجال الاستثمارات الأجنبية المباشرة -بعد الصين والولايات المتحدة وبريطانيا والمكسيك- واجتذب 31 مليار دولار سنة 2015 ويتوقع زيادتها بنسبة قد تصل إلى 45% سنة 2016 واستفادت الهند من انخفاض أسعار النفط، إذ تُشَكِّل رابع أكبر مستهلك عالمي بعد الصين والولايات المتحدة وروسيا، بمقدار 753 ألف برميل يوميا (قرابة 638 مليون طن)، وتستهلك عشرة ملايين برميل يوميا سنة 2040… لكن الترويج لمزايا الإقتصاد الهندي يتسم بشيء من الدعاية لهذه الدولة التي بدأت تتقارب مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني منذ حوالي عقد من الزمن، بعد أن كانت أحد أعمدة مجموعة عدم الإنحياز وتعارض الهيمنة الإمبريالية، ويعتبر الإقتصاد الهندي هشّا للغاية بسبب الفساد المُسْتَشْرِي في كافة مستويات الإدارة وحياة المواطنين وبسبب نسبة الفقر التي لا تزال مرتفعة إضافة إلى الفجوة الطبقية العميقة بين أهل الثراء الفاحش وضحايا الفقر المُدْقَع، إضافة إلى الحالة السيئة لقطاعات الصحة العمومية والتعليم العمومي والنقل البري والحديدي، ووضع البنية التحتية والخدمات وغياب المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي… استفاد اقتصاد الهند في السنوات الأخيرة من الاقتراض الدولي بأسعار فائدة منخفضة نسبيا، ومن ارتفاع الطلب المحلي الذي أنعش الصناعات المحلية، وهو ما يجتذب المستثمرين الأجانب في بلد يشكل سكانه نحو 18% من سكان العالم، وفئة واسعة من متوسطي الدخل، في حين تسمح هذه الإستثمارات بخفض معدلات البطالة والفقر، مع الإشارة إلى ان الهند تحتل المرتبة الأولى في استقبال تحويلات العمال المهاجرين في الخليج وبريطانيا وغيرها عن وكالة “بلومبرغ” للأخبار الإقتصادية + رويترز 18/01/16

 

الصين- قوة عالمية صاعدة: تأثر الإقتصاد العالمي بتباطؤ النمو الذي بلغ نحو 7% سنة 2015، فيما ساهم قطاع الخدمات بنحو نصف إجمالي الناتج المحلي، والاستهلاك بنحو 60% من النمو الاقتصادي، بحسب تصريحات رئيس الوزراء، الذي يريد أن يبرهن على نجاح سياسة الحكومة في التعويل على الإستهلاك الداخلي بدلا من التصدير، لدفع النمو الذي انخفض من 7,3% سنة 2014 إلى 6,9% سنة 2015، وأدلى رئيس الوزراء بتصريحاته خلال مراسم افتتاح “بنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوية” الذي أسسته الصين بصفة رسمية يوم 25/12/2015 –بعد رفض الولايات المتحدة القيام بإصلاحات في صندوق النقد الدولي الذي تهيمن عليه منذ إنشائه في 1944- ويضم المصرف -ومقره بيكين- 57 دولة، بهدف “تمويل مشاريع البنى التحتية وتحقيق التنمية المستدامة” في آسيا، برأسمال إجمالي قدره 100 مليار دولارا، جمعت منها 50 مليار دولارا فيما قررت حكومة الصين استثمار مبلغ اضافي قدره 50 مليون دولار في المصرف الذي “سيعمل بالتعاون مع المؤسسات التنموية الأخرى بما فيها البنك العالمي وبنك التنمية الآسيوي” بحسب تصريح الرئيس الصيني… من جهة أخرى تعمل الصين على تعزيز حضزرها في كافة المجالات وفي جميع مناطق العالم، ويزور الرئيس الصيني السعودية ومصر وإيران من 19 إلى 23/01/2016  “بهدف الحد من التوتر القائم بين إيران والسعودية”، بحسب الصحف الصينية التي نقلت عن نائب وزير الخارجية الصيني دعوته إيران والسعودية إلى “التهدئة وضبط النفس”، في منطقة حيوية للإقتصاد الصيني، تتزود منها بنسبة 55% من حاجتها إلى النفط، إضافة إلى الإستثمارات الصينية في المنطقة التي شهدت تنامي التنظيمات الإرهابية منذ 2011 (بتشجيع من السعودية وقطر وتركيا…) وتأثير ذلك على   السكان المسلمين في منطقة غرب الصين الغنية بالغاز، وتحاول الصين (وروسيا) عدم السقوط في أخطاء 2011 عندما امتنعت عن التصويت لقرار مجلس الأمن الذي وفر غطاء لتدخل الناتو في ليبيا، وانتهى الأمر بخسارة الصين وروسيا نفوذهما الاقتصادي في ليبيا، لذلك استخدمت بكين (وموسكو) حق النقض (الفيتو) في الملف السوري، في مجلس الأمن، في أكثر من مناسبة لإسقاط مشروع التدخل العسكري الأمريكي، دون موافقة النظام السوري، قبل أن تلعب الصين وموسكو دور الوسيط بين النظام والمعارضة واستقبال مبعوثين من الجانبين، رغم تدخل روسيا العسكري، بدعوة من النظام السوري… أصبحت الصين –في ظل الحظر الأوروبي ضد طهران- الشريك التجاري الرئيسي لإيران، وترغب في تعزيز مكتسباتها بعد رفع العقوبات الغربية، من خلال تعزيز العلاقات الإقتصادية وعقد صفقات تجارية مع طهران، ثاني أكبر مستهلك لمنتجاتها، ولذلك تحاول تهدئة التوتر بين إيران والسعودية، بالإضافة إلى محاولة الصين تعزيز التعاون مع حلفاء واشنطن في المنطقة لتعزيز فرصها في الظهور كقوة عالمية سياسية (إضافة إلى القوة الإقتصادية) وكعامل استقرار في مختلف مناطق العالم، ونقيضا لمشاريع واشنطن المتمثلة في فرض نظام “الأحادية القطبية” بالقوة العسكرية وتنظيم الإنقلابات وتدريب الإرهابيين وتمويل المنظمات الإرهابية… عن “شينخوا” + رويترز 17/01/16 دبلوماسية النفط: اشترت شركة الطاقة الصينية “سينوبك” المملوكة للدولة أول شحنة من النفط الخام الأمريكي بعد قرار مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس) رفع الحظر الذي يسري على تصدير النفط منذ أربعين سنة، وهلّلت وسائل الإعلام الصينية لهذا الخبر الذي اعتبرته “إيجابيا للسوق العالمية، واعتبرت أن النفط الأمريكي يتيح منافسة نفط الخليج وتنويع مصادر احتياطيات محطات التكرير في منطقة آسيا والمحيط الهادئ… وافق الكونغرس الأميركي في شهر كانون الأول/ديسمبر 2015 على إنهاء الحظر المطبق منذ 40 عاما على صادرات النفط الخام (مع الإبقاء على تصدير النفط المُكَرَّر)، أي منذ 1975 على خلفية ما سُمِّيَ “أزمة الطاقة”، إثر قرار الدول العربية المُصَدِّرَة للنفط الخام خفض حجم الصادرات النفطية ومقاطعة بعض الدول التي تبالغ في مساندة الكيان الصهيوني… تمكَّنَتْ الولايات المتحدة من تطوير تقنيات الحفر والتنقيب، واستخراج النفط من التربة الصخرية، ما رفع من إنتاجها ومن مخزونها إلى مستويات قياسية، واستخدمت شركات النفط نفوذها لدى النواب لمزيد الضغط على الحكومة الأمريكية التي رضخت وألغت الحظر عن “رويترز” 15/01/16

 

اليونان: تنفّذ الحكومة المنبثقة عن ائتلاف “سيريزا” سياسة مناقضة لبرنامجها الذي انتخبها الشعب على أساسه، ومناقضة كذلك للإستفتاء الذي عارض من خلاله الشعب السياسة المفروضة من الدائنين (أوروبا وصندوق النقد الدولي)، وتظاهر آلاف العمال والمتقاعدين من القطاعين العام والخاص في شوارع أثينا (الأحد 17/01/2016) احتجاجا على “خطة الإصلاحات” التي تعتزم الحكومة -التي يقودها “اليسار”- تطبيقها في نظام التأمين الإجتماعي والمعاشات، والتي فرضها المقرضون الدوليون لليونان في إطار برنامجها الثالث “للإنقاذ”، وتعتزم نقابات العمال تنظيم إضراب عام لمدة 24 ساعة في الرابع من شباط/فبراير احتجاجا على هذه “الإصلاحات” التي تعارضها أغلبية فئات الشعب، وهو ثالث إضراب من نوعه خلال ثلاثة أشهر، أما في الشق المقابل فقد رحَّبَ وزراء مالية دول منطقة اليورو بإقرار هذه “الإصلاحات” لنظام التقاعد، ويشترط  الدائنون تنفيذ خطة الخصخصة وخفض الإنفاق الحكومي وتسريح العمال وخفض الرواتب والمعاشات مع زيادة الضرائب واشتراكات الأجراء في أنظمة التأمين الإجتماعي بنسب تتراوح بين 7% و 20% وإلغاء أنظمة التعليم والصحة الحالية (قطاع عام) كشرط أساسي للحصول على قروض رهنت مستقبل الأجيال القادمة  رويترز 18/01/15 أصدر وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي بيانا شاحبا وهزيلا حول ما أسموه “النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وتصاعد موجة العنف المُتَبَادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين” وأدان البيان “كافة أشكال الدعوة إلى مقاطعة اسرائيل” ورفض وزير خارجية اليونان في حكومة “سيريزا” (نيكوس كوتزياس) إدانة جرائم المُستوطنين الصهاينة، بينما رفض وزير خارجية بولندا تمييز سلع الكيان الصهيوني القادمة من مستوطنات الأراضي المحتلة سنة 1967  عن أ.ف.ب 19/01/16

 

أمريكا، نزعة الهيمنة: إثر رفع الحظر (الجزئي) على إيران، أعلن وزير الخارجية الأميركي (يوم 17/01/2016) أن الولايات المتحدة ستسدد لإيران 1,7 مليار دولارا، منها ديون بقيمة 400 مليون دولار وفوائد على إيداعات تعود لفترة حكم الشاه (قبل 1979) بقيمة 1,3 مليار دولار وأعلن باراك أوباما في تصريح للتلفزة أن هذا المبلغ أقل بكثير مما كانت تطالب به إيران، مفتخرا بأن أمريكا قطعت (بواسطة المفاوضات) كافة السبل أمام حصول طهران على قنبلة نووية، والواقع ان الولايات المتحدة لم تقرر بإرادتها تسديد هذا المبلغ بل أقرّته محكمة دولية في “لاهاي” (هولندا)، وهو مبلغ منفصل عن أكثر من 100 مليار دولار، ستسترجعها حكومة إيران بعد رفع العقوبات الأمريكية عنها، وكانت الولايات المتحدة قد احتفظت بأموال سددتها الحكومة الإيرانية قبل 1979 لشراء معدات عسكرية أمريكية، ورفضت أمريكا إعادتها إثر قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين… من جهة أخرى أعلنت الولايات المتحدة في نفس اليوم (يوم رفع العقوبات) فرض عقوبات جديدة تتعلق ببرنامج الصواريخ “البالستية” الإيراني، غداة رفع العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية خمسة مواطنين إيرانيين ومجموعة من 11 شركة تعمل في الإمارات والصين على القائمة المالية الأميركية السوداء، بتهمة “تسهيل وصول مكونات الصواريخ البالستية لإيران من خلال “استخدام شركات وهمية في دول اخرى لخداع الموردين الأجانب”، وتعتبر “ان برنامج ايران للصواريخ (العادية، غير النووية) يشكل خطرا كبيرا على الأمن الإقليمي والعالمي، وسيبقى خاضعا لعقوبات دولية”، والأمن الإقليمي يعني الكيان الصهيوني الذي له من الأسلحة ما يكفي لتدمير المنطقة، وربما مشيخات الخليج التي تكدس السلاح الأمريكي وتؤوي أراضيها القواعد العسكرية الأمريكية الضخمة… أ.ف.ب + رويترز 17/01/16

 

نفط: ما فَتِئَت أسعار النفط تحطم الأرقام القياسية السلبية، فقد هبطت عقود برنت والخام الأمريكي بنسبة 20% خلال أسبوعين، وبلغت أدنى مستوياتها خلال 12 عاما أي منذ 2003 (أقل من 29 دولارا للبرميل صباح الإثنين 18/01/2016)، فيما تعتزم إيران زيادة إنتاجها بنصف مليون برميل لضخها في السوق المُتْخَمَة، وتقول مصادر نفطية ان ثمانية دول تبيع النفط بأقل من تكلفة الإنتاج منها بريطانيا التي تبلغ تكلف الإنتاج فيها (بحر الشمال) أكثر من 52 دولارا للبرميل، والبرازيل بنحو 49 دولارا وكندا ب41 دولارا للبرميل وفي الولايات المتحدة والنرويج تبلغ تكلفة إنتاج البرميل الواحد 36 دولارا، وفي نيجيريا 31,6 دولارا وفي كولومبيا وأنغولا حوالي 35,5 دولارا، وتبلغ تكلفة برميل النفط الصخري في الولايات المتحدة ما بين 30 و 70 دولارا، وعمدت بعض شركات النفط إلى خفض عدد العمال وإلغاء مشاريع الحفر والتنقيب وخفض “الإنفاق الرأسمالي” بنسبة 25% سنة 2015 وكذلك في 2016… تنقسم التكاليف في قطاع النفط إلى قسمين: تكاليف الإنتاج التشغيلية وتشمل ضخ النفط من الحقول ونقله إلى المرافئ قبل تصديره وصيانة المُعِدّات والمرتبات الخ أما التكاليف الرأسمالية فتتعلق بعمليات الحفر والتنقيب ومعالجة النفط والبنية التحتية (بناء خطوط الأنابيب والمنشآت والمعدات)  عن رويترز 18/01/16

 

سياحة: يستفيد قطاع السياحة من فتح الحدود ومن شعار الرأسمالية الشهير “دعه يعمل، دعه يمر”، لكن فتح الحدود هو من جانب واحد مقابل إحكام إغلاق حدود الدول الغنية أمام مواطني وسِلع الدول الفقيرة، أي الباحثين عن عمل أو عن حياة أفضل ، ورغم نظام التأشيرات والأزمة فقد ارتفع عدد السائحين المسافرين عبر الدول، سنة 2015 بنسبة 4,4% مقارنة بعام 2014، وبلغ عددهم 1,2 مليار سائح، إضافة غلى نحو 50 مليون سائح قاموا بزيارات خاطفة لدول أخرى لا تتعدى الليلة الواحدة، وتستفيد البلدان الغنية من السياحة أكثر بكثير من الدول الفقيرة فمداخيل السياحة هي الأعلى عالميا في الولايات المتحدة منذ سنين، تليها اسبانيا، فيما تحتل فرنسا المرتبة الأولى من حيث عدد السائحين في العالم (بأكثر من عشرة أضعاف عدد السائحين الذين يزورون مصر وحضارتها الفرعونية والإسلامية وأهراماتها الشامخة سنويا)، وارتفع عدد السائحين في البلدان الغنية بنسبة 5% وبنسبة 4% في الإقتصادات “الناشئة وفي آسيا وانخفض بنسبة 3% في افريقيا، واستقبلت أوروبا 609 مليون سائح، وآسيا 277 مليونا، والأمريكتان 191 مليونا بزيادة 9 ملايين سائح عن 2014، وارتفع عدد السائحين الوافدين إلى “الشرق الأوسط” بنسبة 3% إلى ما مجموعه 54 مليونًا (83 مليون في فرنسا على سبيل المقارنة)، بينما تراجع عددهم في شمال أفريقيا بنسبة 8%، ولا تزال الصين الأكثر تصديرا للسائحين إلى العالم، تليها الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية، وتراجع حجم الإنفاق من سائحي روسيا والبرازيل بسبب أزماتهما الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة المحلية في البلدين، وسافر 39% من عدد السياح حول العالم دون تأشيرة سنة 2015 (23 % في 2008)، وقامت حكومات البلدان الفقيرة بإلغاء التأشيرة لمواطني البلدان الغنية، فيما عَسَّرَتْ الدول الغنية إجراءات حصول مواطني البلدان الفقيرة على تأشيرة قبل دخول أوروبا أو أمريكا وحصل 15% من السائحين على تأشيرة دخول لدى وصولهم بالمطارات و6 % من المسافرين على التأشيرة الإلكترونية، ولا تزال دول جنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا ومنطقة البحر الكاريبى المناطق الأكثر “مرونة” فى الحصول على التأشيرات، فى حين كانت أمريكا الشمالية ولأوروبا الأكثر تقييدا، وانتشر استخدام (وفرض) جوازات السفر الالكترونية، واستخدام التكنولوجيا وتبادل البيانات الإستخباراتية حول المُسافرين… تضرر قطاع السياحة كثيرا في مصر وتونس إضافة إلى سوريا ولبنان، بسبب انتشار الإرهاب في الوطن العربي وافريقيا… عن منظمة السياحة العالمية (“UNWTO”) 18/01/16

 

بزنس الرياضة: كثيرا ما تناولنا موضوع البطولات الرياضية الرسمية كنشاط اقتصادي رأسمالي، بسبب الإستثمارات الضخمة والأرباح التي ينتظرها المستثمرون من وراء كل فلس استثمروه… تحوم شبهات عمليات غش وتلاعب في المنافسات العالمية الكبرى لرياضة كرة المضرب (التنس) من 2006 إلى 2015، منها بطولات و”مبلدون” (لندن) و”رولان غاروس” (باريس) ومنافسات “استراليا المفتوحة”،  ويُشْتَبَه في تعمُّد قرابة ثلث اللاعبين الكبار الأوائل في الترتيب العالمي (16 من خمسين) الخسارة في بعض المباريات التي كانت محل مراهنات تتعلق بخسارتهم، في عملية التلاعب بنتائج المباريات، خلافا للإتفاق الذي توصل إليه الاتحاد الدولي للتنس ورابطة لاعبي التنس المحترفين سنة 2008، بهدف محاربة الفساد، وإنشاء “وحدة نزاهة التنس” وهي هيئة مستقلة تضطلع بمهمة التحقيق وفرض العقوبات، واتخذت هذه الهيئة قرارا بمنع استخدام الحواسيب الألية المحمولة في مدرجات ملاعب التنس، للحيلولة دون نقل البيانات والمعلومات لـ “مافيا المراهنات”، وبحسب التحقيق المُشترك لشبكة “بي بي سي” وموقع “بازفيد” سرّب بعض كبار اللاعبين ورؤساء لهيئات تدير شؤون رياضة التنس وخبراء في عمليات التلاعب بالمباريات، معلومات مؤكّدة وموثّقة عن عمليات مشبوهة متكرِّرة، وتعمد خسارة ما لا يقل عن سبعين لاعب عالمي بعض اللاعبينالذين، بعد اتصال شبكات “مافيا الرهانات” بهم في غرفهم داخل الفنادق خلال البطولات الكبرى، لتعرض عليهم مبالغ لا تقل عن 50 ألف دولار، من أجل تَعَمُّد الخسارة… فتحت رابطة لاعبي التنس المحترفين تحقيقا (لم يؤد إلى أي نتيجة) بعد مباراة جمعت بين الروسي “نيكولاي دافيدينكو” والأرجنتيني “مارتين فاسايو ارخويو” في الدور الثاني من بطولة “سوبوت 2007 ” ببولندا، بعد تدفق سيل من المراهنات غير معتاد ضد “دافيدينكو” الذي كان يحتل في ذلك الوقت المركز الرابع عالميا، والذي خسر تلك المباراة بشكل غير منطقي وغير مُقنع، وكانت هذه الرياضة قد تعرضت لهزات بسبب عدد من فضائح الفساد، كما هي حال رياضة وألعاب القوى كرة القدم، حيث يخضع بعض المسؤولين السابقين إلى تحقيقات بتهمة ضلوعهم في جرائم فساد، كما عرفت رياضة الدراجات الهوائية قضايا فساد ومنشِّطات ممنوعة، أهمها قضية الدراج الأمريكي “لانس ارمسترونغ” الذي فاز سبعة مرات في بطولة فرنسا… عن “بي بي سي” + موقع “بازفيد” – أ.ف.ب 18/01/16

 

صحة: تسبب تلوث الهواء في بعض أكبر مدن العالم في مقتل الملايين، ويهدد بتدمير الخدمات الصحية حول العالم، بحسب تقرير عن 2000 مدينة سيصدر عن منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في شهر شباط/فبراير 2016 ويعيش نحو 17% من سكان العالم في مدن يرتفع فيها مستوى تلوث الهواء “إلى حدود غير مقبولة” جراء عوادم السيارات وأتربة البناء والغازات السامة من توليد الكهرباء وحرق الأخشاب في المنازل، وتسجِّل الأمم المتحدة سنوياً 3,3 ملايين حالة وفاة مبكرة ناتجة عن تلوث الهواء , ويموت نحو ثلاثة أرباعهم من السكتات الدماغية والأزمات القلبية، وتتصدَّرُ الصين قائمة وفيات التلوث الهوائي بـ1,4 مليون حالة وفاة سنوياً، تليها الهند بنحو 645 ألف متوفى ثم باكستان بـ 110 ألف متوفى… من جهة أخرى يتوقع علماء مركز الدراسات السرطانية البريطاني، ارتفاع حالات الإصابة بالأمراض السرطانية خصوصا لدى من يعانون من البدانة بمعدل مرة ونصف خلال السنوات العقدين القادمين، وأن يرتفع عدد من يعانون من البدانة بنسبة 45%، وقد يخفض تناول السكر في المشروبات الغازية 300 ألف عدد حالات الإصابة بمرض السكري في بريطانيا وحدها، إضافة إلى الأكلات السريعة (من طراز ماكدونالدز) التي يقترح العلماء فرض حظر تام للإعلانات التجارية الخاصة بها، ونشر إعلانات حكومية عن نمط الحياة الصحي بدلا من ذلك… في مجال تجارة الصحة، تقوم شركات إنتاج العقاقير والأدوية بتجربة عقاقيرها الجديدة على أشخاص مُصابين وأشخاص غير مصابين، لفترة طويلة نسبيا، قبل ترويجه في السوق، كسلعة يشتريها الناس طلبا للوقاية أو الشفاء من علّة ما، ومنذ شهر تموز/يوليو 2015 يجري مختبر خاص في فرنسا تجارب على العلاج من اضطرابات عصبية بمُسَكِّن للألم يدخل في تركيبه القنب الهندي (الحشيش) وقد تناول تسعون شخصا الدواء الذي صنعته شركة ( Bial ) البرتغالية، توفي منهم شخص كان قد دخل في حالة موت سريري نتيجة مشاركته في هذه التجربة، فيما لا زال خمسة آخرون يعالجون في  المُسْتشفى، ما أدى إلى فتح تحقيق قضائي، وإيقاف التجارب… نشير إلى وجوب التثبت والحذر عند قراءة بعض التقارير المُتَعَلِّقة بالبيئة لأنها قد تكون أحيانا “كلمة حق أُرِيدَ بها باطل”، والباطل يأتي من شركات الطاقة النووية وشركات ما يسمى بالطاقة المُتجَدِّدَة، فالأولى مُضِرّة بالصحة والنبات وبالكون وتقدمها الشركات على أنها “طاقة نظيفة”، أما الثانية فهي بالفعل طاقة نظيفة (الرياح والشمس والماء) غير ان الطاقة الشمسية تستهلك كميات هامة جدا من المياه والمواد الكميائية الضارة، وتسيطر الشركات الأوروبية والأمريكية على تقنياتها المُعَقَّدَة، وحاولت أوروبا وأمريكا إقصاء الصين بفرض ضرائب وأداءات جمركية مُرْتَفعة جدا، وتستخدم ألمانيا (لفائدة الإتحاد الأوروبي) الصحاري والمياه الجوفية في الصحاري العربية لإنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتصديرها مباشرة إلى أوروبا رويترز 18/01/16