إلى من كتب للملك السعودي باسم انحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين

من يُناشد فليُناشد باسمه وشخصه

د. عادل سمارة

 

استغرب هذه العقلية الشمولية التي تُفتي نيابة عن الناس دون استشارتها. وكأن هيئة أدارية لأية رابطة او اتحاد هي توكيل بعقول الناس قناعاتها ومستواها الفكري.

هذا البيان استغلال قضية عادلة لتمرير مواقف مُهينة. ليس من حق أي نظام محاكمة من ليس من رعيته. كما ان الإعدام جريمة وحشية  أكثر نظامين يمارسانها هما في الولايات المتحدة والسعودية. إن سلطة تعتقل شاعراوتحكمه ولو لساعة (قطر مثلا حكمت شاعرا 14 سنة على قصيدة)  أو سلطة تحكم بالإعدام (السعودية)مواطنا لا يحمل جنسيتها هي سلطة/ات أقل شأنا إنسانيا من أن تُخاطب مجرد مخاطبة. فما بالك أن تُمدح ويتم التزلُّف لها وعلى حساب كل اتحاد الكتاب والأدباء!

يجب ان تتوقف مشاريع خصي المثقف العربي لصالح الطابور السادس الثقافي.

كان بوسع من اصدر البيان أن يسأل من يرغب في التوقيع عليه.

كيف لاتحاد كتاب فلسطيني أن يترجى نظام السعودية بينما احد ابناء العائلة المالكة (الوليد بن طلال) يتعهد بمحاربة الانتفاضة الجارية ويضع أمواله في خدمة وحش الصحافة الصهيوني روبرت ميردوخ الذي ينقب عن النفط في الجولان المحتل؟ نظام احد جنرالاته يحاور تل ابيب وكأنها دولة شقيقة في تحضير لمظلة صهيونية على الخليج لا حاجة لها سوى أنها مشروع من الولايات المتحدة لتسريب ريع النفط لشرايين الكيان الصهيوني الإشكنازي.

كيف تتحدثون عن حرية التعبير وتقومون بتوقيع بيان باسمنا دون معرفتنا؟

ناشدوا الملك كما تريدون، لكن ليس بأسماء كل الكتاب!

عيب أيها الزملاء ان تقولوا لملك السعودية ما ليس في نظام حكمه وما لو سُئل سيرفضه:

·       “الدور الحضاري”. كيف؟

·       “المرجعية العليا للعالم العربي والإسلامي” . متى وكيف؟

·       ” الحاضنة الدينية،القومية والمعنوية للشعب الفلسطيني،وقضيته” كيف؟

·       “ان عفوكم عن الشاعر الفلسطيني أشرف فياض، يأتي ضمن سياستكم الراسخة تجاه فلسطين”. كيف؟.

أيها الزملاء، هذا البيان خطير، ومُهين. تقبلوه لأنفسكم هذا شأنكم/ن ، لكن لا تلقوه علينا باعتباره كتلاً من المذلة.

أخشى أن يكون مُوحى لكم/ن او لبعضكم/ن بكتابة نص مُهين كهذا.

إن المأزق الذي تعيشه تلك المملكة وجرائم حكامها في ذبح اليمن وسوريا وليبيا والعراق، ومحاولة قتل إيران وروسيا اقتصاديا، وتصديرها للوهابية والداعشية لا تؤهلها بان يُكتب لها ما كتبتم.

كان بوسعكم إصدار بيان استنكار للحكم وارتكاز على القوانين الدولية والتاريخ الإنساني وحسب. لست قائدا سياسياً وأحتقر ذلك، لكن هذا البيان لا يمثلني وأعتبره إهانة شخصية لي. وسادينكم على إثره باستمرار.

لا بد من النضال للتخلص من التراث الشمولي ل م.ت.ف وتراثها في الارتزاق وكل هذا انتهى إلى التفريط بحقوق وثوابت شعبنا. وتكتمل الجريمة حين يروجها ويسوقها كتابا وادباء.

التالي نص البيان المشؤوم:

فرع فلسطين للرابطة الدولية للقلم

و

اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين في الأرض المحتلة

والحركة العالمية للشعر

 

يناشد السلطات السعودية بإطلاق سراح الشاعر والفنان الفلسطيني أشرف فياض.

 

القدس-فلسطين.

رئيس فرع فلسطين للرابطة الدولية للكتاب، وأعضاء اللجنة التنفيذية وجميع أعضاء الرابطة وأصدقاؤها في العالم،ورئيس اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين وأعضاء الأمانة العامة وجميع أعضاء الاتحاد ،انطلاقا من إيمانه واحترامه للموروث الثقافي للشعوب،ودفاعه الدائم عن حرية الكاتب وكرامته الإنسانية وعن حرية التعبير،يناشد السلطات السعودية بإعادة النظر في القضية المرفوعة ضد الشاعر والفنان الفلسطيني أشرف فياض وإطلاق سراحه .

لقد حكم على فياض بالإعدام لإصداره ديوان( تعليمات)،والذي اعتبره القضاء السعودي ردة، وان النصوص تمس بالذات الإلهية.

وقد صدر الحكم  على أشرف عام ألفين وثلاثة عشر،لإصدار ديوانه المذكور،ثم قدم اعتراض من اللجنة السعودية لترسيخ القيم، فأطلق سراحه، ثم أعيد اعتقاله ثانية

عام ألفين وأربعة عشر.

واستنادا على ما جاء في وثائق المحكمة،فان فياض اعتبر مرتدا،ثم سقطت عقوبة الردة وحكم ب أربع سنوات سجن.وقد أعيدت محاكمته عام ألفين وخمسة عشر.

وقد أعتمد القاضي الأحكام القديمة التي صدرت بحقه،معلنا بأن الدلائل لا تكفي لتجنب حكم الإعدام.

*اننا نؤمن بان الكلمة هي رسالة الإنسانية،والشعر هو ايقاع الكلمة والمطلق عنانها في تجليات الصور التعبيرية التي تشكل أهم ملامح القصيدة،والأديب هو حامل الفكرة والمدافع عنها ومبدؤها الأول.والفكرة هي افق المبتدى والمنتهى.

والحرية الثقافية تعتبر أساسا لإبداعات تشكل الفكرة المعجزة التي لا ينتابها التشابه في حرية الرأي وحرية التعبير.

إن التراكم الإبداعي البنيوي في ترسيم القصيدة،جعل الأدب صورة عذبة ومشرقة لمكونات هذا التراكم،لتتجلى الكلمة رمزا ونموذجا يمثل ماهية القضايا المعاصرة، حاملا الرسالة الإنسانية في اضاءات نوعية في حركة الوعي من خطوات الممكن،صعودا إلى المطلق التنويري،بعيدا عن الفكرة المسبقة والتأويل

الجائر،قريبا من الحقائق الفنية وإطلالاتها الرمزية والترميزية والتي تحتمل أكثر من معنى.

إننا،واستنادا لما ذكر،نناشد جلالة الملك سليمان بن عبد العزيز-خادم الحرمين الشريفين-باطلاق سراح أشرف فياض.

كما أننا نناشد السيد الرئيس محمود عباس أن يعمل ما في وسعه من أجل إيقاف حكم الإعدام.

وأخيرا،واعتبارا للدور الحضاري الذي تقوم به المملكة العربية السعودية،فإننا نوجه نداءنا لجلالتكم من مدينة القدس عاصمة دولة فلسطين،ومن باحات المسجد الأقصى المبارك،بكونكم المرجعية العليا للعالم العربي والإسلامي،

و الحاضنة الدينية،القومية والمعنوية للشعب الفلسطيني،وقضيته العادلة،والأعلم بما يواجه الشعب الفلسطيني من ظلم تاريخي، أن تنتصروا للعدل بالعفو عن اشرف فياض وإطلاق سراحه.

ان عفوكم عن الشاعر الفلسطيني أشرف فياض، يأتي ضمن سياستكم الراسخة تجاه فلسطين.

**هذا وقد صدر بيان مشابه من الرابطة الدولية للكتاب بتوقيع ستين منظمة دولية بما فيها فرع فلسطين.

كما صدر بيان هام ايضا من رئيس حركة الشعر العالمية موجها الى فرع فلسطين

بتوقيع اكثر من الف شاعر يمثلون مئة واربعين دولة في العالم.**