تونس ليست بخير!

 حدة حزام

من يريد لتونس الغرق في الفوضى؟ من يريد فتح البلاد أمام خطر داعش؟، مستغلا مطالب شرعية وحق العيش الكريم والشغل، ليحقق ما عجزت النهضة على تحقيقه، إغراق تونس في دماء الاغتيالات والتصفيات لكل معارض للتيار الإسلاموي.

وكأن العملية مخطط لها في هذا الوقت، الذي تتواجد فيه أعداد غفيرة من إرهابيي داعش على الحدود الليبية، الذين نقلتهم الطائرات التركية من سوريا، بعد التدخل الروسي، وهم الآن يتحينون الفرصة لضرب تونس. تونس التي قال شعبها لا للنهضة، ولا لمشروعها الإخواني، وأخرجوا من الباب الواسع وبالطرق الديمقراطية على صفحات التواصل الاجتماعي، تغريدات مرعبة مثل هذه التي يقول صاحبها موجها كلامه للعناصر التي تنشر الفوضى في المدن التونسية، وزادت حدتها ليلة أول أمس ”هيا ابدأوا بالحجارة وبعدها يأتي السلاح”، ”لا خير فينا هذه فرصتنا، قد هيأت لنا الأسباب فلنغتنمها فرصة ونشعل الأرض!”.

فمن هو الذي هيأ الأسباب؟ ومن هو الذي سيوزع السلاح؟ مستغلا غضب الشعب المتذمر من أوضاعه المعيشية المزرية والوضع الاقتصادي المتدهور في تونس ليس بجديد، لكن توقيت الانتفاضة الآن في الذكرى الخامسة للأحداث التي أطاحت بنظام بن علي، ليس بريئا.

على الشعب التونسي أن ينظر جهة ليبيا، ليعرف لما ستؤول إليه أحواله، ليست أحواله فحسب، بل سيفتح علينا نحن أيضا جبهة النار. فالنار التي يخطط لها غلمان أبو عياض لن تشعل تونس وحدها، بل ستنتقل شراراتها إلينا، والبلاد مقبلة على وضع اقتصادي صعب، فالذي يحرك الجمر في تونس لا يقصد تونس وحدها، بل الجزائر أيضا. الجزائر التي وقف أحرارها أمام رياح الخراب العربي، مستهدفة الآن لهذا المخطط الذي فشل في تونس وفي مصر، وفشل قبله في الجزائر. يريدون اليوم إعادة الإخوان إلى الواجهة وإحياء مشروعهم الذي هزمه وعي الشعب التونسي.

الوضع في تونس خطير، وزاده خطورة ما يقوم به الرئيس السبسي، الذي يريد هو الآخر فرض نجله، مما أدى إلى نزيف في صفوف النداء الذي حمله إلى الرئاسة، وهو ما تستغله النهضة الآن لإفشال برنامج السبسي، عقابا للشعب التونسي لمقاطعته هذه الحركة.

هو امتحان جديد أمام التوانسة، وهو أخطر من كل ما عرفوه حتى الآن، فالإسلاميون الذين هم جزء من ”حلم الخلافة” يريدونها فرصة لحرق البلاد، حتى تفتح أمام داعش، ألم يقل داعشي تونسي السنة الماضية وهو يفجر نفسه في فندق بليبيا، موجها رسالة إلى تونس ”نحن آتون وسيحل بكم الخراب”!

فهل ينتصر العقل مرة أخرى؟!