تونس من التبعية بالانقلاب إلى التبعية بالانتخاب

عادل سمارة

نعم، قص الشعب العربي في تونس شريط الحراك العربي، ونعم كانت الثورة المضادة بالمرصاد لأنها موجودة قبل الحراك وقوية في كل الوطن العربي الذي هو قيد الاستهداف منذ قرون وقد وصل اليوم مرحلة الإبادة.

وتم امتطاء ومن ثم اغتصاب الحراك في تونس بطريقة في منتهى الخبث والخطورة حيث انتقلت من سلطة تابعة تحكم بالانقلاب إلى سلطة تابعة وتطبيعية تحكم بالانتخاب.

لقد تمكنت حركة النهضة منذ البداية عبر علاقاتها بالإخوان المسلمين وعلاقة هؤلاء بالمشروع الأمريكي الراسمالي الغربي والهادف إلى تسليم الوطن العربي لقوى الدين السياسي، تمكنت من:

·        لجم الحراك داخليا وتحويل جزء من زخمه إلى قوة ضاربة لصالح الثورة المضادة وخاصة لإسقاط سوريا بما هي النظام العربي الوحيد في المشرق الذي لا بد من إسقاطه كي يتم توازن وتجليس الكيان الصهيوني بشكل تاريخي ومن ثم التوجه لاقتلاع الجزائر في المغرب العربي. لذا كانت تونس أول من أرسل الآلاف من الإرهابيين ضد سوريا، وترافق هذا مع تعبئة وهابية إخوانية سلفية لالهاء الحراك من مطالبه المعيشية الأولية. ووصل الأمر إلى أن تكون تونس أكبر مصدري النساء لأجل جهاد النكاح. وتصدير الرجال والنساء هو مشروع اقتصادي إذا ما أخذنا بالاعتبار أقوال  صحيفتي Financcial Times و  New York Timesوهما من اكبر بل اكبر الصحف الغربية التي نشرت أن السعودية وقطر تنفقان من 50-100 الف دولار على كل إرهابي يتم تجنيده في سوريا.   هذا عن تمويل وتشغيل الشباب والشابات. أما السلطة الجديدة فتمولت من الخصخصة والرشى السعودية والقطرية بناء على دورها المقاول ضد سوريا. وللحيلولة دون تجذير الحراك.

·       وإطلاق يد صندوق النقد الدولي في وضع سياسات لزيادة النهب والفساد للبرجوازية التابعة في تونس وهي نفسها التي كانت تحمل بن علي، فكانت النتيجة مزيدا من الخصخصة وبالتالي مزيدا من ضغط الإنفاق الحكومي ومزيدا من البطالة.

·       وإطلاق يد المطبعين تجاه الكيان الصهيوني، رغم ان النهضة وهي وحدها او شريكة في الترويكا تزعم الإسلام ورغم ان السبسي زعم إعادة العلاقة مع سوريا لكنه لم يرفعها إلى مستوى العلاقة بالكيان الصهيوني. ليسمح لي القارىء بتذكيره بان وزيرة السياحة التونسية التي زارت الكيان وبالشكل الذي عرضت فيه ساقيها وفخذيها هي نموذج نكاح بالعبرية الفصحى.

واليوم يتجدد الحراك، لأن المستفيدين أعلاه ليسوا من فجَّر الحراك الأول وليسوا الأكثرية الشعبية.

وباختصارلدي تساؤلات ثلاثة:

الأول: هل تستعيد/تواصل قطر دورها عبر النهضة الآن؟ وسبب السؤال هو تلك الزيارة قبل اسبوعين قام بها الغنوشي إلى الدوحة ونُشرت صورته مع عزمي بشارة. وهذا يذكرنا بزيارات هيثم مناع وغليون واضرابهما إلى الدوحة وتلقي التوجيهات والمباركة من عزمي بشارة؟ والغنوشي كما كتبتها كثيرا، قال هو وحسن الترابي من إسلاميي السودان، واليوم السودان يعترف بالكيان ويفقد جنوبه وربما قطعا اخرى من ملابسه الداخلية)  ومحمود الزهارمن حماس غزة، قالوا عام 1978 لمجلة MERIP Rports  الأمريكية التي كانت يسارية :”نحن لا خلاف لنا ولا عداء مع امريكا بل مع إسرائيل”. أي مع الإبنة وليس الأم! يبدو ان التابع بالانتخاب استشعروا الحراك قبل وقوعه فكان لا بد من التخطيط. وطبعا قطر والسعودية تتلقيان تعليمات المخطط الأمريكي والفرنسي.

والسؤال الثاني: هل ما خربه عهد بورقيبة، على الأقل منذ منتصف الستينات وعهد بن علي وخمس سنوات من خصي الحراك يمكن إصلاحه ببضعة آلاف الوظائف وفي ايام او أسابيع وحديث عن مؤتمر لتدارس الأمر يدعو له قادة الحركة العمالية؟

أم أن المطلوب بالحد الأدنى سلطة توقف الخصخصة وتعيد ما تمت خصخصته ليكون نواة قطاعا عاما بما انه حامل إمكانية الشتغيل، والتوقف عن تعليمات شمطاء الصندوق الدولي كريستين لاغارد، والتحكم بالاستثمار الأجنبي المباشر او وقفه.

والسؤال الثالث: من الأسرع نحو كسب الشارع هل هو:

·       الجبهة الشعبية بزعامة حمة الهمامي على ان يتمسك بما قاله بالأمس ضد السعودية وقطر وأن يتخلص من مساوماته السابقة وأن يوسع الجبهة لتكون بها مختلف القوى الثورية الحقيقية،

·       أم الغنوشي وبشارة ولاغارد واولياء العهد السعوديين؟؟