نحو تطبيع المهمة الأمنية للسلطة

محمود فنون

أرسل لي الأخ يوسف الشرقاوي مقالة بالبريد الألكتروني يعلق فيها على تصريحات نسبت لمدير المخابرات الفلسطينية حول نجاح أجهزة الأمن في إفشال عمليات ضد الإحتلال واعتقال مشبوهين ، وأن السلطة لا ترغب بحصول انتفاضة  وهو يطالب بمحاسبته…

وللعلم صرح أبو مازن كذلك تصريحات تساويها في المضمون

فرديت على يوسف بما يلي :

أخي يوسف :لا يوجد في التصريحات أبدا ابدا ما هو غير مألوف . ولا يوجد فيها ما هو متعارض مع برنامج إقامة السلطة . ولا يوجد فيها ابدا ابدا ما هو جديد  هذه هي السلطة وهذا هو دورها وهذه هي مهماتها .

 لماذا هذه التصريحات ؟

من أجل تطبيع وعي الجماهير وخاصة وخاصة من أجل تطبيع عقل فتح والكادر الصغير ليرى هذا الأمر عاديا .

أي انها تدفع باتجاه جعل التنسيق الأمني والدور الأمني للأجهزة الأمنية  في خدمة الأمن الإسرائيلي امرا عاديا ومعتاد عليه ومقبول في عقل ووعي فتح ومن بعدها كل الناس بما فيها كادرات الفصائل . إن الرافضين لأوسلو يرون ان الدور الأمني مقرر سلفا وانه من الطبيعي ان تقوم به السلطة علما انها تجند الغالبية الساحقة من كادرها من خلال ايتقطابهم لتأييد الأجهزة والقيام بدورهم معها .

إن السلطة وقيادتها العليا ، وعندما تكون على اتصال مع شخصيات من الدول الغربية  الرسمية والغير الرسمية ، إنما تعتز بانها قامت بهذا الدور وتقدم نفسها أنها جديرة بالمهمة التي انيطت بها وانها تستحق الأموال التي تنفق على وجودها واستمرارها  أي انها تبرر وجودها ..

كما أن الكادر العلوي في السلطة يستفيد من هذه التصريحات بأن يستمر الكل في دوره ومهماته دون أن يرف له جفن ، ويطمئن على وظيفته وامتيازاته التي ما كان من الممكن ان يحصل عليها لولا الدور الأمني للسلطة .

أي اننا لسنا امام كادر ارتكب خطأ أو خرج عن المألوف بما يوجب المحاسبة ، فهو قد غرد داخل السرب وبكل ثقة وبكل جدارة ، وبما يسلح بقية الناطقين لترديد ما قاله في المنتديات الرسمية والإعلامية وخاصة ممثلي الدول المانحة.

لا زلت أذكر ما قاله وزير الخارجية الأمريكي في دفاعه عن عقد اتفاق أوسلو .

ففسر أوسلو بأنه يستهدف أن يجعل الدفاع عن الأمن الإسرائيلي مهمة فلسطينية.

ومن المهم الإنتباه بأن السلطة قد جندت غالبية كادر فتح في الداخل وكذلك وايضا وكذلك أيضا في الخارج  في أطر الأجهزة الأمنية ، وأنها في الداخل والخارج تدفع بكادرات فتح لخدمة الأجهزة الأمنية وكتابة التقارير الأمنية في مواقعها كما تكليف عدد كبير منهم بمهام امنية في كل انحاء العالم  وعلى كل الصعد .( هذ ما وصفه لي أحد أبرز كادرات فتح تنظيميا وهو من أبرز كادرات الأجهزة الأمنية  وحسب مهمته).

لا يوجد ما يخجل منه كادر الأجهزة الأمنية ولا يوجد ما يحتج عليه  ولا يوجد ما يوجب احتجاج كادر فتح وهو المعني بأخذ الدور قبل سواه  فقد تم تطبيعهم  عبر عقدين من الزمن بمهماتهم، بل إن الكثير منهم يقوم بها يحماس وجدارة .