السعودية بؤرة رجعية ومخلب الإمبريالية الأمريكية

الطاهر المُعز

تستخدم السعودية التحشيد الإعلامي للتحريض على اجتياح سوريا عسكريا، وإبقاء نار الحرب مشتعلة  في اليمن وسوريا الى غاية انتخاب رئيس جديد وتنصيبه في أمريكا، بداية العام القادم، وبدأت السعودية  مناورات مشتركة مع مصر والإمارات والأردن وغيرها، وادعت السعودية انها قادرة على تجنيد وتدريب 150 ألف من جنود الحلفاء “استعدادا لساعة المواجهة” بحسب شبكة “سي ان ان”، وتزامن ذلك مع انتهاء زيارة “رجب طيب اردوغان” إلى الرياض ونشر تقارير روسية حول حشود تركية على حدود سوريا، فيما دعا رئيس “الائتلاف الوطني السوري” إلى “التدخل العسكري للأصدقاء، خاصة العرب، الذي كان ضرورياً قبل التدخل الروسي، وأصبح مصيرياً بعده) وأنشأت السعودية تحالفات عدوانية ضد البلدان العربية منها التحالف الثلاثيني ثم التحالف العشري مع دويلات الخليج ومشاركات أخرى مدفوعة الأجر (مثل تركيا والسودان ومصر والصومال)، وتُقْحِم جيوشا خارجية باسم العروبة أو الإسلام، ووعد حكام السعودية بالتكَفُّلِ بفاتورة الحرب كاملة من الفائض النقدي الحالي الذي انخفض بأكثر من 100 مليار دولار خلال أقل من عام (بعد انخفاض أسعار النفط) وأصبح يقل عن 600 مليار دولار، وهو كاف لتغطية نفقات الحرب، لكنه سيعمِّق عجز السعودية، وستستفيد الولايات المتحدة من هذه الحرب بالوكالة على أكثر من صعيد، منها تنشيط الصناعات الحربية الأمريكية، وتنفيذ مشروع “الشرق الأوسط الكبير” أو “الجديد” بالمجان، لينتج معادلات جديدة، وخرائط جديدة، بأموال سعودية وجيوش “عربية” أو “إسلامية” وتوفير واشنطن موازنات ما كانت تخطط له ورصدت له الأموال والسلاح والامكانيات البشرية والاستخبارية والعسكرية…

من جهة أخرى تُحَرِّض السعودية على الفتنة الطائفية بين المُسْلِمِين بالتحالف مع الولايات المتحدة والحلف الأطلسي وحتى الصهاينة، في حين يُفترض أنها تجمع المُسْلِمين بصفتها مقرا للمسجد النبوي والكعبة وقبر الرسول والمدينة ويقصدها المسلمون من مختلف أرجاء الكون بهدف أداء مناسك العمرة والحج، كما حرّضت سابقا ضد “حزب الله” في لبنان وطالب حكامها (مع حكام مصر والأردن والأمين العام للجامعة العربية) من الصهاينة القضاء عليه نهائيا خلال عدوان سنة 2006، وبدأ أعضاء بارزون من العائلة المالكة يتبجحون جهرا وفي وسائل الإعلام بتحالفهم مع الكيان الصهيوني (الصديق) ضد “العدو المشترك” (إيران)، بعد أن كانوا يفعلون ذلك سرا، عملا بالحكمة (الرَّبَّانية؟) “إن عَصَيْتُمْ فَاسْتَتِرُوا”… في مجال الحريات الفردية والجماعية تنشر المنظمات الأمريكية مثل “فريدم هاوس” و”هيومن رايتس ووتش” وكذلك منظمة “العفو الدولية” والمنظمات الحقوقية العالمية تقارير عن القمع والإضطهاد والجلد والرجم وبتر الأيدي والإعدام في الساحات العامة (مثل “داعش” و”النصرة”)، ولكن ذلك لا يثير حملات تنديد أو عقوبات أو حظر، بل يزيد من تشابك المصالح الإقتصادية والعسكرية والسياسية…

اعتمدت الولايات المتحدة ولفترة طويلة على السعودية كمورد للنفط وزبون كبير للسلاح الأمريكي، وقاعدة مناهضة لدولة الإتحاد المنافسة، وللإشتراكية كنظام سياسي واقتصادي بديل للرأسمالية، فيما اعتمدت السعودية على الولايات المتحدة في “حمايتها” ووهبتها قواعد عسكرية ضخمة أهمها قاعدة “الدّمام”، ولكن يحصل أحيانا اختلاف بينهما لأن امريكا أظهرت استعدادها للتضحية بحلفائها إن اقتضى الأمر، من أجل حماية مصالحها، ويخشى حكام السعودية تبخُّر أحلامهم في التعاقد من الباطن مع أمريكا للهيمنة على منظقة الخليج والوطن العربي، واستبدالهم بقادة نظام إيران (بالإضافة إلى مكانة تركيا في استراتيجية الهيمنة الأمريكية)، وخلق الإتفاق بين إيران والولايات المتحدة (وتوابعها) توترا في العلاقات السعودية –الأمريكية، وهو خلاف يضاف إلى انخفاض اعتماد الولايات المتحدة على النفط السعودي بفضل طفرة النفط الصخري الذي أضر كثيرا بمصالح العائلة المالكة في السعودية، وقد تصبح الولايات المتحدة مُصَدِّرا صافِيا للنفط سنة 2020، ما يجبر السعودية على البحث عن أسواق أخرى مثل الصين، حيث تنافسها روسيا وإيران…

مثّلَت السعودية وتُمثِّل حليفا للولايات المتحدة ولكن التحالفات (أي تحالفات) هي رهينة المصالح، ولا تُمَثِّل السعودية سوى بيدق، ينفِّذ مُخَطَّطات الإمبريالية الأمريكية، منذ حوالي ثمانية عقود، وكانت السعودية قاعدة عقائدية (إيديولوجية) لإنتاج “طالبان” و”القاعدة” و”النصرة” ومصدر تمويل وتسليح معظم الحركات الرجعية في مصر واليمن والعراق وفي أفغانستان وسوريا منذ منتصف وأواخر القرن الماضي إلى الآن، بتشجيع من القوى الإمبريالية في أمريكا الشمالية وأوروبا، وبحسب إحدى وثائق موقع “ويكيليكس” صرَّحَتْ “هيلاري كلينتون” عندما كانت وزيرة خارجية أمريكا “يشكِّل المتبرعون السعوديون أهم مصدر لتمويل الجماعات الإرهابية السنية على مستوى العالم”، كما أعلن “جوزيف بايدن” نائب الرئيس الأمريكي في خطاب مُسَجَّل في جامعة هارفارد سنة2014 “إن السعودية –مع بعض حلفائنا- تسهم في صعود نجم تنظيم داعش وتدعمه بالأسلحة والمقاتلين”، واتهم “زيغمار غبرائيل” نائب المستشار الألمانية الحكّام السعوديين بتمويل الإرهاب في “الغرب” (لا يهم أن تمولهم في بلاد العرب والمسلمين؟) وبتمويل المساجد الوهابية في جميع أنحاء العالم

المصادر:

مقال في صحيفة “الأخبار” اللبنانية 08/02/2016 + تقرير نشرته وكالة “رويترز” 08/02/16 كتبه “جوش كوهين” مسؤول سابق بمشروع مولته الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “لإدارة الإصلاح الإثقتصادي” في الإتحاد السوفياتي السابق