التدخل السعودي في سورية… بين الميدان والقانون الدولي

د. ليلى نقولا

أعلنت السعودية عن رغبتها في المشاركة في حملة برّية بقيادة أميركية لمهاجمة “داعش” في سورية، وصدرت تسريبات صحفية أشارت إلى أن التدريبات العسكرية التي تجري في المملكة هي جزء من خطة يجري إعدادها للتدخُّل في سورية لمكافحة التنظيم، مع العلم أن الجميع يدرك أن التدخّل السعودي فيما لو حصل سيكون ضد الجيش السوري وليس “داعش” بطبيعة الحال.

الحق يقال إن المملكة في الإعلان المبدئي لرغبتها تلك، كانت تجيب على تصريحات أطلقها وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر في معرض توجُّهه إلى بروكسل للقاء أعضاء حلف “الناتو”، والذي أعلن فيه أن “الولايات المتحدة ستقود حملة ضد داعش، ويُطلب من الجميع القيام بما يتوجّب عليهم”، وأكّد أن دول الخليج وتركيا لا يقومون بما هو كافٍ، وأن “الحضارة (الإسلامية) عليها أن تقاتل من أجل نفسها”.

وبهذا المعنى، يكون القرار بما سيقوم به الحلف والسعوديون معلقاً إلى يوم الخميس 11 شباط الجاري، موعد انعقاد اجتماع وزراء دفاع “الناتو” الطارئ، والمخصَّص لبحث “مكافحة الإرهاب”، علماً أن المنطق والعقلانية والموضوعية تجعلنا نميل إلى قول إن الحلف لن يمنح غطاء دولياً للسعودية، ولا لتركيا، ولا لأي جهة تُعرب عن نيّتها شنّ حرب برّية داخل الأراضي السورية، مهما تكن الذرائع، فلا الميدان السوري بعد الإنجازات التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه تشي بإمكانية انتصار سهل للغربيين، ولا نسبة المخاطر المحتمَلة يمكن تحمُّل تكلفتها، بالإضافة إلى أن التدخّل العسكري سيجرّ الغربيين إلى مواجهة مباشرة مع الروس، يتحاشونها، لأنها قد تؤدي إلى حرب عالمية ستكون عواقبها وخيمة على الجميع.

هذا في الميدان، أما في القانون الدولي، فيمكن الإشارة إلى بعض الإشكاليات التي تعترض هذا التدخل:

1-      إن تدخُّلاً عسكرياً سعودياً في الأراضي السورية بدون رضى الدولة السورية وموافقتها العلنية، يشكّل عدواناً وانتهاكاً للسيادة السورية، توجب مقاومته واعتباره احتلالاً، ما يعني أن قصف هذه القوات المتدخّلة هو حق مشروع للدولة السورية، انطلاقاً من حق الدفاع عن النفس، وهو حق مشروع كفله القانون الدولي والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنصّ على الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء “الأمم المتحدة”.

2-      بالرغم من صدور العديد من القرارات الدولية المخصَّصة لمكافحة الإرهاب في سورية، ومنها القرار 2249 والقرار 2253، لكن أياً من القرارين المذكوريْن لا يمنح الدول تفويضاً عسكرياً بمحاربة “داعش” في سورية أو في العراق بدون إذن الدولتين.

مباشرة بعد صدور القرار 2249، سارع بعض الداعمين للمجموعات المسلحة في سورية إلى قول إن القرار شرّع تدخلاً عسكرياً في سورية والعراق، وذلك من خلال الفقرة الخامسة، والتي يدعو فيها مجلس الأمن الدول الأعضاء التي لديها القدرة على القيام بذلك إلى “اتخاذ جميع التدابير اللازمة” لمنع وقمع الأعمال الإرهابية التي تقوم بها “داعش” و”النصرة” في كل من سورية والعراق.

بداية، إن تشريع التدخّل العسكري على أراضي دولة سيّدة يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، لكن القرار المذكور آنفاً لم يُشر لا صراحة ولا تلميحاً إلى استناده للفصل السابع، ما يعني أن لا شرعية دولية لأي تدخُّل لحلف “الناتو” أو للسعودية أو سواها في سورية، لا بذريعة مكافحة “داعش” ولا غيرها. يضاف إلى ذلك أن الفقرة الخامسة نفسها اشترطت أن تُتخذ تلك التدابير “وفقاً للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة”، أي أنها عادت وأكدت مبدأ سيادة كل من الدولة السورية والعراقية التي هي ركن أساس من أركان القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

إذاً، كل المؤشرات الميدانية والسياسية وحتى القانونية تجعل من الصعب لا بل من المتعذر على حلف “الناتو” أن يمنح غطاءً لتدخُّل عسكري سعودي برّي في سورية، ما يعني أن الكلام السعودي يبقى مجرد تهويل يريده الأميركيون لفرض وقف إطلاق نار على الروس، اللهم إلا إذا كان الأميركيون يريدون للسعودية أن تغرق في وحول الشام؛ فأيّ أمل للسعوديين في معركة في مواجهة الدب الروسي، في وقت عجزوا – بعد مرور سنة تقريباً – عن إنهاء حرب شنّوها ضد فقراء اليمن لـ”تأديبهم” على تمرُّدهم؟