سياسة الحكم المصري منسجمة مع مصالح الأمن الإسرائيلي

محمود فنون

مفارقة تستوجب التفكير..وزير ليكودي قال أن مصر أغرقت الأنفاق بناء على طلب حكومته.. عن أمد للإعلام

قلنا من زمان ان إسرائيل تراقب حدود القطاع من جهة مصر بواسطة الأمن المصري منذ زمن مبارك وحتى اليوم .

في زمن مبارك بدأوا إغلاق معبر رفح تزامنا مع فرض الحصار الإسرائيلي  على قطاع غزة.

في زمن مبارك بدأوا عملية مراقبة الأنفاق على الخفيف .

في زمن مبارك بدأوا عملية إغراق الأنفاق بين قطاع غزة ومصر وبدأوا عملية وضع الأسلاك الشائكة والحفر العميق على خط التماس مع القطاع .

كان هذا من ضمن سياسة التنسيق الأمني المصري الإسرائيلي .هنا نترجم عبارة التنسيق الأمني بأن يقوم الأمن المصري بخدمة الأمن الإسرائيلي  وفي اتجاه واحد كما هو حال التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي.

استمر الحال في زمن طنطاوي واستمر في زمن مرسي وهو مستمر في زمني السيسي العسكري والرئاسي .

لفد انقلبت السياسة المصرية رأسا على عقب منذ زمن انور السادات  حيث دخلت مصر مرحلة الرجعية والردة على التقدم والتحرر والوحدة العربية .

ودخلت مصر في الحلف الرجعي الملفع بعباءة الدولارات السعودية والأمريكية  ودخلت مستنقع السياسة الأمريكية وبلغت محطة ومرحلة كامب ديفدالتي عبرت عن خيانة الأمة وأهدافها ومستقبلها .

إن ما يسمى بالثورة المصرية كان حراكا عميقا وواسعا وشاملا ولكن استولت عليه الثورة المضادة وقدم الجيش له فتاتا صغيرا بطرد مبارك . وكان طرد مبارك عبارة عن صيغة مضللة لانتصار الثورة  أدت إلى هدوء مؤقت ، عاد وانفجر في وجه مرسي. ولكن تمت السيطرة على كل شيء بمقدم مرحلة السيسي (و لا زالت مصر حبلى بالثورة ).

بعد انقلاب السادات لم تعد السياسة المصرية عروبية وتحررية وتنتصر للامة العربية وقضاياها بل انقلبت إلى الضد .

ولم تعد الساسة المصرية داعمة ومؤيدة للشعب الفلسطيني وقضيته وثورته بل أصبح النظام المصري عرابا لحرف الثورة الفلسطينية عن أهدافها وأصبح الأمن المصري معاديا  ومندرجا في السياسة الرجعية وفي الحلف الأمني الأمريكي الصهيوني . هذه هي الحقيقة.

واليوم يصرح ناطقون صهاينة بأن سياسة إغراق الأنفاق التي تنفذها مصر تتم بطلب من الحكومة الإسرائيلية .

ولكن لا زال ناطقون فلسطينيون يتملقون النظام المصري ويلعقون كعبه تواطئا وتمسحا وهم على علم بكل ما ورد أعلاه .

إنهم يعبرون عن احترامهم العميق لرموز الحكم المصري وهذا قد يصلح كجواز سفر للوصول لقلب القوى الرجعية والمعادية  وليس لخدمة مصالح الشعب الفلسطيني.

ونحن نسمع التصريحات من الناطقين باسم حماس والناطقين باسم السلطة في رام الله تمجد وتعظم دور مصر المؤازر لشعبنا وقضيتنا كذبا وزورا وتملقا لشأنهم الخاص.

 “مفارقة تستوجب التفكير..وزير ليكودي (وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شطايتنتس) قال أن مصر أغرقت الأنفاق بناء على طلب حكومته..وعاد واعتذر خشية ان تؤدي تصريحاته لإثارة معارضي السيسي

والمفارقة الأكبر هي ما صرح به أبو مازن:” وكان عباس قد قال -خلال المقابلة التي أجرتها معه قناة “البلد” المصرية العام الماضي- إنه لم يترك مناسبة إلا وطالب بإغلاق الأنفاق سواء بإغراقها بالمياه أو ببناء سياج حديدي على الحدود، مؤكدا سعيه الحثيث لتدمير الأنفاق.

وقال عباس أيضا في المقابلة إن تدمير الأنفاق تمت المطالبة به منذ زمن على اعتبار أنها غير شرعية.”