تحضيرات الحرب الثانية ضد ليبيا؟

 

مادلين أولبرايت في تونس …و دقّ طبول الحرب العدوانية في منطقتنا

شكري لطيف

حلّت مادلين أولبرايت مجدّدا بتونس منذ يومين .
و رغم عدم حملها لأية صفة حكومية أمريكية رسمية ، فانها اُستقبلت بكل تبجيل و مودّة من سلطات اليمين الندائي/ الاخواني الحاكم ، بداية برئيس مجلس النواب و رئيس الحكومة ، و صولا الى “رأسي” الطائر التونسي “المُجنّح” : الباجي قائد السبسي رئيس الدولة، و راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة/فرع الاخوان المسلمين بتونس. كما نزلت اولبرايت – في حركة لافتة و غنيّة عن أيّ تعليق – – ضيفة على اتحاد الاعراف التونسيين لتجتمع مع وفد من مكتبه التنفيذي بقيادة وداد بوشماوي .
مادلين أولبرايت كانت مصحوبة في زيارتها بوفد يضُمّ في صفوفه مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق ستيفن هادلي ، و هما يترأسان مبادرة ” مجموعة عمل استراتيجية الشرق الأوسط،” المنبثقة عن المركز الاطلسي الامريكي الذي يشتغل على تطوير استراتيجية طويلة المدى ضامنة لمصالح الولايات المتحدة في العالم .
زيارة أولبرايت ما كان لها ان تمرّ مرور الكرام .
فهي صاحبة تاريخ دموي أسود في “تصهينها” غير المحدود و وقوفها غير المشروط الى جانب العدو الصهيوني و تغطيتها على كل جرائمه ، و في عدائها المعروف للشعب الفلسطيني ، و في اسهامها المباشر في جريمة “القتل الجماعي” للشعب العراقي . فهي التي صرّحت أثناء الحظر على العراق بانّ ” موت نصف مليون طفل عراقي من سوء التغذية وقلة الدواء ثمن مقبول لحصار النفط مقابل الغذاء “.
أمّا زيارتها الجديدة لتونس في هذا الظرف بالذات ، فهي لا تحمل بالتاكيد أية تباشير خير للشعب التونسي و لشعوب المنطقة . فهي مترافقة مع دقّ وسائل الاعلام الغربي/الاستعماري لطبول الحرب في ليبيا ، ومع أخبار عن دخول حاملات طائرات الاسطول السادس الامريكي للمياه الاقليمية التونسية و الليبية ، و عن حالة تأهّب قصوى للقوات الاطلسية في جنوب الصحراء التونسية .
ان استقبال أولبرايت الودّي من طرف اقطاب اليمين الرجعي الحاكم دليل جديد على تواصل علاقة التبعية العضوية التي تربط النظام التونسي مع الولايات المتحدة الامريكية و التي لم تنقطع مع ترحيل بن علي، بل شهدت على العكس من ذلك توسُّعا و تعمُّقا و على وجه الخصوص على ايدي حركة النهضة / الاخوانية.
و لن يكون اي موقف “رافض” للتدخل الاجنبي عموما و للتدخل العسكري في منطقتنا خصوصا ، له معنى و يحمل بعض المصداقية و التماسك ، اذا ما “تناسى” و “تحاشى” المطلب/الهدف الذي وضعناه كيساريين منذ عقود على قائمة برامجنا ، و هو “حلّ اللجنة العسكرية الامريكية-التونسية ” المُحدثة منذ العهد البورقيبي ، و التي تفتح الابواب لانتهاك سيادتنا ولتقديم كل التسهيلات لدخول مجالاتنا الارضية و الجوية و البحرية لبوارج و طائرات الاسطول السادس الامريكي و للقوة العسكرية الامريكة المتمركزة في الصحراء الكبرى.