كش ملك كش سلطان

عادل سمارة

هذا ما يُفهم من حديث الرئيس الأسد والسيد نصر الله. لم أجد غير هذا القول، وهو كما قالت العرب : قول واحد، أي إما أن تكون في الجبهة أو تكون في الصف الآخر صف العدو بل الأعداء  صف الملوك والسلطان واسيادهم.  الاصطفاف قانون تاريخي وهذا القانون التاريخي لا ينحصر في لحظة كالحالية حيث حروب الأعداء باتجاه إزاحة وطن وليس أمة وحسب، بل ينطبق حتى في وقت السلم والتنمية ذلك لأن الحياة هكذا…صراع   متصل الحلقات ومتجدد إلى أن تنتهي الراسمالية وخاصة في الغرب لأن الراسماليات التابعة لا قيمة لها سوى التذابح بالنيابة.

أقرأ البلاغة الكامنة في الحديثين،  ودعك من اللغة الصريحة. لقد وصلت بلاغة الرجلين الأسد ونصر الله إلى العمق حيث هناك، وهناك فقط تكمن القوة ويكمن بالمقابل العدو لإجهاضها. فبعيدا عن ذكرهما لهذا الحاكم أو ذاك، وعدم ذكرهما لهذا الشخص أو ذاك،  فإن توجههما هو إلى الناس، مقصدهما  هو الناس، هو الشعب. هذا أهم ما نفهمه من موقفهما وقولهما.

ليس هذا مديحا للرجلين، فلا انا مداحة ولا هما باحثان عن المديح. بل هذا قول في خدمة الناس، إضاءة للناس.

لعل جوهر ما انطوى عليه حديث الرجلين هو: ايها الناس، وليس أيها الحكام أو أيتها الأدوات.

ذلك لأن النفير العام لا يُوجه لما تسمى النخبة السياسية او الثقافية وهي في الحقيقة قشرة. لأن النخبة صفوة طبقة  معينة وهي فاعلة. حتى نخبة راس المال في الغرب هي فاعلة ولو بالاتجاه الضار للبشرية لكنها وصلت ذلك الوضع بشغل راسمالي، استغلال، نعم ولكن أقيمت بنية. وكذلك النخبة الثقافية من اللبربالية القديمة إلى الجديدة، طرحت خطابا ، نعم نرفضه لكنها أنتجت ما يستحق الاطلاع والنقد. أما النخب السياسية والثقافية التابعة فهي مجرد قشرة لبنية غير انتاجية هي ضارة محليا وعالميا بحكم الوضع والصدفة وليس بحكم شغل قامت به.

 نخبنا كما قال المتنبي لسيف الدولة الحمداني:

أجزْني إذا أُنشدْتَ شعرا فإنما….بشعري أتاك المادحون مردّدا.

لماذا إلى الناس؟ لأن معظم الأنظمة العربية والإسلامية تموضعت في الصف الآخر على الأقل منذ هزيمة  1967 أي ضد الشعب، ضد الطوائف بوضعها العادي ولكن مع ولصالح الطائفيين. لذا حين تحدث الرجلان لم يتحدثا للطائفيين بل للشعب بكل مكوناته.

الطائفية ركيزة اساسية للتبعية، والتبعية وخاصة الرسمية  تقود إلى الخيانة، لا مواربة وهذا ما يجري ضد الأمة العربية مهما جرت من محاولات التغطية.  وإلا ما معنى المصافحات الرسمية مع الصهيوني على الهواء؟ وما معنى تهديد أبناء سعود للانتفاضة الفلسطينية؟ هل يُعقل أن أحداً يكشف عورته  هكذا باتساع الكون؟

قد لا يستسيغ البعض هذه العبارة، بل أكتبها قصداً لأقول لكل مقاوم، هذا الخطاب وحده الذي يؤكد القطع مع خطاب المداراة والمساومة والخجل ، إنه تحطيم الخطاب المعادي والتابع. وتحطيم الخطاب مدخلا لتحطيم قواهم.  تذكروا كيف وصف تشافيز بوش في وجهه في الأمم المتحدة وماذا قال خروتشوف لكنيدي وماذا قال عبد الناصر للسفير الأمريكي عن المساعدة المالية : (على الجزمة).

يتوجه الرجلان إلى الشعب، لأن العديد من القوى والأحزاب السياسية لحقت بالأنظمة بل البعض كان جهاز تنظير وتستير/تغطية على الأنظمة. لذا لم يوجه الرجلان حديثهما إلى الأحزاب والقوى التي تواطئت واستسلمت.

 والعديد من المثقفين اصطفوا كذلك وراء الراتب الشهري بكل الصَغار الممكن، لذا يتم التوجه للشعب ولا يتم التوجه إليهم لا كطابور سادس ولا إلى جناحه السري ممن لبسوا إهاب الوطنية والقومية لكنهم يرتبطون بقناة تمويل أقلام الارتزاق التي تبدأ من الدوحة ولا تنتهي فيها. عبر هذه القناة ومنذ سنين، واقصد قبل ما يسمى الربيع العربي جرت رشوة واخترق كثيرون/ات ليكونوا إما تحت فرج الدوحة المالي أو على الحياد المشبوه. لذا نجد كثيرا من المنابر والجرائد والمواقع والمثقفين العناترة ممن يزعمون اليسار والقومية والماركسية والمقاومة وإنكار المحرقة . ينكرون العروبة ويتغطون بمزاعم قوميات صغيرة هنا وهناك ليخدموا التجزئة والتبعية. وهذا في النهاية في خدمة الكيان الصهيوني. تماما كمن ينكرون المحرقة عبر صفقة مفادها: “ننكر محرقتكم فتنكروا محرقتنا في فلسطين”. هذا تسهيل هام على حكام النفط ليعترفوا بالكيان بل ليحتموا به، وفي النهاية يقف هؤلاء جميعا ضد خطر إيران المصطنع ليكونوا حقيقة صفا واحدا ضد المقاومة.

   نعم، لأن كل هؤلاء  أعلاه قد تموضعوا إلى جانب الثورة المضادة، فإن الرئيس والسيد يتوجهون الآن فقط للناس. والناس ليست الملاذ الأخير بل الملاذ الحقيقي. والنصر لهم وبهم.

لم يكن من قبيل العبث ولا زلة لسان أن يتحدث السيد عن السنة والشيعة. هما اكثرية الأمة، ويبقى الرصيد الأخلاقي أكثر مما هو العددي أي العرب النصارى ومختلف القوميات والإثنيات الشريكة في الوطن. وهذه لم تتورط في ما تورط فيه بسطاء السنة والشيعة ولكن ربما من المهم أن تصوغ هذه القوة الأخلاقية اليوم ميثاق شرف أو بيان مبايعة بالملايين تصطف فيه ضد الفتنة والتوابع والسلاطين والملوك فهذه القوة الأخلاقية قوى من الأرض.

بكلام آخر، لا يكون الحديث إلا للشعب ولا يكون الحسم إلا بوعي الشعب لحجم العدوان الذي لم يعد مؤامرة بل حربا معلنة شاملة. حرب ضد من؟ كلفتها على من؟ وقودها من؟ أليست الأكثرية الشعبية سنة وشيعة ومسيحيين …الخ. لم يكن ولن يكون وقودها “الملوك والأمراء والمثقفين…الخ). هؤلاء محركوها كأوات للغربي والصهيوني.

لو كان لنا ان نستحضر التاريخ، فإن المطلوب اليوم أكثر هو الانخراط الشعبي في الاشتباك، حرب الشعب كما صاغها ومارسها ماوتسي تونغ ذات زمن جميل. وبكلام أوضح، فإن العدوان كان ولا يزال أمس واليوم وغدا هو على الشعب العربي. وهذا يعني وجوب التوجه إلى الشعب وهذا جوهر الخطابين والخطيبين، إنه أيها الناس ارفعوا شعار: كش ملك، كش سلطان، كش طابور سادس.