كل هذا حصل في سوريا في سنوات الحرب الخمسة

محمود فنون

هل في سوريا حرب اهلية ؟

ما هي اهداف الحرب الأهلية عادة ؟ وهل ينطبق هذا على ما يجري في سوريا ؟

تستهدف أي حرب أهلية الإستيلاء على الحكم ، والإمساك بالسلطة. وتكون أطراف الصراع محلية تعبر عن الأطياف الطبقية في المجتمع .

إن كلمة محلية هي فيصل أساسي في فهم ما يجري .

أطراف محلية تتصارع على السلطة ويمكن ان يحظى كل طرف بدعم ومساندة دول أجنبية تنسجم مع هذا الطرف أو ذاك .

ويظل الهدف إما المحافظة على وضع اقتصادي اجتماعي قائم أو الإنقرب عليه من قبل قوى طبقية جديدة مثل تآلف عمال وفلاحين وبرجوازية صغيرة تستهدف الإنقرب على نظام اقطاعي أو نظام برجوازي بهدف إقامة نظام جديد يحقق العدالة للطبقات الثائرة  .

ليس هذا ما يجري في سوريا . فالراغبون في الإنقلاب على النظام القائم هم طبقات رجعية مثل القوى السياسية الدينية  ومنظمات ال إن جي أوز وبدعم من الإمبريالية الأمريكية وحلفها الرجعي ويتكون معظم الفعل حاليا من قوى أجنبية ( داعش والنصرة ) وبتمويل وتدريب وتوجيه معادي لسوريا والشعب السوري .

قبنا ان الحرب الأهلية تستهدف الإنقلاب على النظام من أجل ان تتولى قوى جديدة إدارة البلد وليس تدمير البلد وتفسيخه إقتصاديا واجتماعيا وسكانيا وعلى كافة الصعد.

فقد” قدر المركز السوري لبحوث السياسات حجم الخسائر الاقتصادية للبلاد منذ بداية الأزمة حتى نهاية 2015 بنحو 254,7 مليار دولار، أو ما نسبته (بالأسعار الثابتة) 468% من إجمالي الناتج المحلي للسنة التي سبقت الحرب (2010 )”

وهذا يشمل الدمار الذي وقع للبنية التحتية بكافة مركباتها والمساكن والمصانع والطرق ومحطات توليد الطاقة كما شمل التأثيرات الناتجة في العملية الإقتصادية كالزراعة والصناعة والتجارة بل دمار المصانع والمزارع ..

إن هذا لا يمكن أن يكون في مصلحة أي من الطبقات الإجتماعية التي يتكون منها المجتمع السوري ولا من مصلحة أي من الإثنيات ولا الطوائف ولا طريقا لأي نوع من التحولات في بنية المجتمع وطرائق إدارته .

إنه تدمير من أجل التدمير وهذا يكون فقط من أهداف النظام الرأسمالي المتوحش وهو يريد إحكام السيطرة على الجغرافيا والناس لأطول قترة ممكنة .

إنما يجري تجنيد الطائفية والإثنية وبلغة الدين السياسي وتحت شعارات فضفاضة تساعد على إدامة الصراع هكذا بدون أهداف منسجمة مع مصلحة أي من قوى المجتمع السوري بل من أجل تحطيم البلد وانهاكه وتدمير بنيته الإقتصادية والمجتمعية . وهذا مثال العراق ماثلا في أذهان  من يرغب في المعرفة ؟

 “… وخسرت الدولة ما لا يقل عن خمسة مليارات دولارا من الإنتاج غير الرسمي للنفط والغاز الذي استولت عليه التنظيمات الإرهابية..”

ارتفع العجز التجاري (سنة 2015) إلى 27,6% من الناتج المحلي الإجمالي، أما عن الحالة الديموغرافية  “.. وارتفع معدل البطالة إلى 52,9% أو نحو 2,91 مليون شخص، منهم 2,7 مليون فقدوا عملهم خلال الحرب، ما يعني التأثير في معيشة نحو 13,8 مليون شخص، وارتفع معدل الفقر إلى 85,2% من السكان منهم 69,3% يعيشون في فقر شديد، أي “غير قادرين على تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية….. كل هذه الخسائر لكن أهمها هي الخسائر البشرية وقدر عدد القتلى بنحو 10 آلاف وعدد الجرحى بنحو 1,88 مليون شخص سنة 2015 وبلغت نسبة الجرحى والمصابين 11,5% من السوريين، الغذائية… “

وتعمقت حالة تخريب المجتمع واستقراره حيث الهجرة الداخلية والخارجية وفقدان مركز الحياة بما شكل خطورة جدية عل استمرارية المجتمع ليصبح السكان مجردة اناس يتواجدون هنا وهناك بدلا من شرائح وفئات وطبقات منتظمة في حياتها:

“وقُدِّرَ عدد اللاجئين السوريين في بلاد الجوار بنحو 3,11 مليون شخص بنهاية 2015 فتراجع عدد سكان البلاد من 21,80 مليون شخص في داخل البلاد في 2010 إلى 20,44 مليون شخص بنهاية 2015 كما اضطرَّ نحو 45% من السكان إلى مغادرة أماكن سكنهم، بحثاً عن الأمان أو الظروف المعيشية الأفضل داخل البلاد، إذ بلغ عدد النازحين داخلياً نحو 6,36 ملايين نسمة، نزح بعضهم مرات عديدة.. الأرقام والإقتباسات مأخوذة عن ” المركز السوري لبحوث السياسات – “الأخبار” 11/02/16 سوريا