سلامة كيلة ليس على طريق الصحيان

محمود فنون

لفت انتباهي مقالة لسلامة كيلة منشورة على الحوار المتمدن في 24 /2/2016م بعنوان ” خمس سنوات من الثورة هل تغيرت بنية الدولة “حيث يبدأ المقال بالقول:

“رفعت الثورات شعار إسقاط النظام، ومع الوقت بدا أن الأمر منحصر في شخص الرئيس، وهو ما جعل الطبقة المسيطرة تبقي الدولة كما هي دون أن يشير أحد إلى أن ذلك يعني استمرار النظام. فالنظام هو البنية التي تقيمها الطبقة المسيطرة في أجهزة الدولة لكي تُخضعها لمصالحها، ولخدمة سيطرتها…”

وعلقت عليه” تأخذ من الماركسية عند الحاجة للكتابة وتقف مع الثورة المضادة والرجعية بقية الأوقات . ذهب بن على وبقيت الدولة والنظام وتغير بعض خدمها وكذلك مصر فالثورة المضادة استولت على الحراك الشعبي قبل أن يصل مساره إلى عمق ثوري . أليس هذا الحال هو هو في سوريا في الأشهر الأولى ؟ أم أن طبقة العمال والفلاحين وبقيادة أحزابها هي التي كانت تتصدر الحراك .

إذا كنت رأيت الأمر بعد خمس سنوات في مصر وتونس فماذا ترى الآن في ليبيا وسوريا واليمن ؟

 ” وبعد قرائتها قرأت عدد آخر من المقالات عن روسيا وآخر بعنوان:

 ” صدمة المعارضة السورية بالموقف الأمريكي”حيث خلص يحق  إلى أن:

 “أميركا إذن تخون مريديها الذين تعلقوا بشعارات الحرية والديمقراطية، لكن المشكلة في هؤلاء المريدين الذين كان منظورهم الأيديولوجي أقوى من قدرتهم على فهم الواقع، 

وربما ما كانت تسعى إليه سابقاً قد تحقق بقوى أخرى، حيث جرى تدمير سوريا وتهجير أكثر من نصف شعبها، وأعيدت إلى عصور سحيقة، كما فعلت هي في العراق، ويجب أن تعرف أن الدول الإمبريالية ليست حليفة لثورات الشعوب، ولن تكون، بل إن خوفها من الثورات في ظل وضع رأسمالي متأزم يجعلها تدعم تدمير الثورات.”

إذن هذا هو حال أمريكا وهذا هو الحال الذي يحصل في سوريا – دمار هو بحد ذاته مستهدف “تدمير سوريا وتهجير أكثر من نصف شعبها ” فهل هذا الحال في سوريا هو ثورة من أجل إسقاط النظام ؟ أو هل هو ثورة من أجل إسقاط الرئيس وعدد من معاونيه ؟وهل هذا ما تؤيده في سوريا ؟

أليس ما يحصل هو مؤامرة على سوريا الجغرافيا والناس والثروات والدولة دون أي حد مهما كان أدنى من الإصلاحات .

الإصلاحات ؟؟؟؟ ما هي الإصلاحات ؟ إن ما كان قائما وهو بنظري كان بحاجة إلى إصلاح . إن هذا الذي كان قائما هو إصلاح كبير استغرق عشرات السنين منذ بعد استقلال سوريا عن فرنسا وتحريرها من الإقطاع ومخلفات العصور الوسطى اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ، ولن تستطيع سوريا- إن تعافت – ان تبلغه بعد ضعف السنوات المذكورة .

إذا كان ما حصل في مصر ليس ثورة ولم يبلغ حد الثورة وكذلك في تونس  واقتصرت النتائج كما تصفها :” وإذا كانت الثورات قد نجحت -وهي ترفع شعار إسقاط النظام- في إزاحة الرئيس ومجموعة صغيرة من المحيطين به، فقد ظلت الدولة كما هي، رغم بعض الرتوش التي كانت ضرورية في الفترة الأولى من الثورات، ثم جرى التركيز لاحقا على التخويف من انهيار الدولة، وتعميم فكرة التمسك بها، ورفض كل ما يضعفها، وبالتالي السعي لقبول إعادة دور أجهزتها التي لم تتغير.”

فإن الأمر في سوريا لم يقف عند إزاحة الرئيس وعدد من أعوانه بل كل هذا الدمار وكل ما يتبع ذلك من تداعيات على مختلف الشؤون بما فيها بقاء المجتمع والدولة القديمة أو أي دولة أو أي نسيج مجتمعي أو حتى اناس يدافعون عن كرامتهم الشخصية .

أما الثورة الشعبية فتقوم بها طبقات بقيادة قوى منظمة تستهدف تحقيق مصالح هذه الطبقات الشعبية ( عمال وفلاحين ومن يتحالف معهم من نسيج المجتمع ومن مثقفين تقدميين وفعاليات ثورية . وحينما تصل السلطة تقف على الفور في مواجهة جهاز الدولة الذي يتوجب أن تهدم فيه وتعيد بناء بعضه وتستفيد من بعضه ولكن تخضعه تماما لأرادتها وتشك كل مقاومته للتغيير ، وذلك من أجل ان تبني جهاز دولة ينفذ إرادة الطبقات الشعبية ويجهز على بواقي نفوذ الطبقات الرأسمالية بشتى أشكالها  إن كانت ثورة إشتراكية أو لبناء جهاز دولة ديموقراطي تقدمي يحقق العدالة التي توختها قوى الثورة الدافعة ويحمي منجزاتها .

لم يحصل هذا لا في مصر ولا في تونس

وهو حتما لا يحصل في سوريا على الإطلاق :

في سوريا عدوان تمكن من تجنيد الثورة المضادة وجيش الرجعية العربية وتركيا وأوروبا بقيادة المايسترو الأمريكي لذبح سوريا وليس من أجل أية إصلاحات تقدمية أو ديموقراطية .

إنني أرى امام سوريا طريق واحد : هي طريق النصر على العدو الأجنبي ومن جندهم من الأعداء من الداخل وعلى كل فكرة الجنون التي طغت على السنوات الخمس الماضية والوصول إلى تطهير سوريا من أعدائها كي تظل دولة موحدة يقيم عليها مواطنوها بأمن وسلام ويكسبون رزقهم على أرض وطنهم بكرامة .

أقول ذلك وأنا لا أرى أن الإخوان المسلمين هم من قوى التغيير التقدمي والتحرريفهم ربطوا انفسهم بالعدو التركي وأمريكا والرجعيات العربية الموغلة في الإجرام  وكذلك الحال ينطبق على داعش وجبهة النصرة وكذلك وكذلك مرة أخرى لا أرى قوى المجلس الوطني ولا قوى الإئتلاف ولا منظمات الأنجزة ولا الجيش الحرهي من قوى الثورة والتغيير التقدمي فالجيش الحر  والذي شكل وجوده منذ الأيام الأولى  حالة من الخيانة للجيش السوري والأمن الوطن السوري حيث التواصل فورا مع الأمن التركي والأمريكي وتقديم كل ما لديهم من معلومات عن سوريا وأمن سوريا . والإتصال مع اليهود.

وعند دراسة القوى المتفاعلة في سوريا فليس سوى النظام الحاكم هو الأمين والمؤهل للقيام بهذا الدور وهو هو ومن معه من قوى جماهيرية تدافع عن الوطن هو  الذي عليه أن يستخلص العبر ويقوم بالتغيير والإصلاح وتطهير سوريا من كل أعدائها وإعادة بناء ما تهدم منها  .