عن «قوّات سوريا الديموقراطيّة» !

ثريا عاصي

ماذا يقول بيان إعلان تأسيس «قوات سورية الديموقراطية»:
ـ هذه القوات تتمثل فيها كافة المكونات: في سورية شعوب وهويات وأحزاب.
ـ هذه قوات غايتها تحرير البلاد، كامل التراب السوري، من الإرهاب، ومن «داعش».
– وجدت هذه القوات في لحظة حاسمة: بلبلة في صفوف الفصائل المسلحة، وتزايد التدخلات الدولية والإقليمية.
– نحن ضد الإرهاب، ضد داعش تحديداً… نحن من أجل العدالة والحرية .. في الحسكة وعلى كامل التراب. من الحسكة الإنطلاقة.
ـ نحن حلفاء، التحالف الدولي الذي يساعدنا من الجو ضد «داعش».

ـ أيتها الشعوب السورية، إحتضني قوات سوريا الديموقراطية الآتية من أجل تحريرك»!
يفهم من هذا الكلام والإعلان، انه خداع ألفاظ:
1 ـ هذه القوات تدعي أنها قوات بديلة ليس فقط لداعش، وليس فقط « للجيش الحر» ولجبهة النصرة، ولحزب العمل الكردي، ولكنها تدعي أنها بديلة أيضا للجيش العربي السوري، كونها تتعهد بتحرير كافة التراب السوري من الإرهاب!
2 ـ نقطة الإنطلاق الحسكة: نحن في أغلب الظن في إطار مشروع إقامة الدولة الكردية، أو بالأحرى وضع ركائز هذه الدولة في سورية. من المحتمل انه في مرحلة ثانية سيتم وصلها، بالدولة الكردية في العراق. أعتقد أن هنا يكمن سر غضب السلطان أردوغان. فأغلب الظن أنه أكتشف انه وقع في المصيدة الأميركية. من البديهي أن الأكراد في تركيا سوف يتأثرون بجاذبية الدولة الكردية السورية ـ العراقية. مسكين أردوغان، فهو خلاصة مزيج عبقرية صدام حسين وأنور السادات، معاً!
3 ـ من المعروف أن الولايات المتحدة الأميركية أرسلت خبراء ومستشارين إلى الحسكة، من أجل تنظيــم قوات ســورية الديموقراطية وترشيدها، وتقدير احتياجاتها!
4 ـ اللافت للنظر هو أن «الإنتصارات» والإنجازات التي تحرزها «قوات سورية الديموقراطية»، ضد «داعش»، في منطقة الحسكة. تبدو سهلة فهي تشبه إلى حد ما، على ذمة الإعلام، تحرير المدينة العراقية «سنجار» التي تمت كما تنامى إلى علمنا بمساعدة مدربين فرنسيين وبقوات كردية، دون صعوبة، إذ كانت مقاومة «داعش» فيها ضعيفة جداً، ربمامعدومة!
5 ـ إذن الإنطلاق كما أسلفنا من الحسكة، بمساعدة أميركية. وبناء على أن في سورية، شعوباً متعددة وهويات مختلفة . لا يوجد في سورية وحدة بحسب هذا البيان، إلا وحدة التراب السوري ؟ وبالتالي سوف تتولى قوات سورية الديموقراطية، بمساعدة طيران التحالف الدولي ضد داعش، السيطرة على كامل التراب السوري حتى تستطيع الشعوب في سورية التعبير عن هوياتها! بكلام أكثر وضوحاً، إن هذه القوات هي قوات حليفة للولايات المتحدة الأميركية.
6 ـ أما عن القضاء على الإرهاب، وإطلاق الحريات، وإرساء العدالة والديمقراطية، بمساعدة الولايات المتحدة الأميركية ! فهذه وعود كاذبة أو كمثل ذر للرماد في العيون، كون الولايات المتحدة الأميركية ضد الديمقراطية وضد تقدم الشعوب.
7 ـ السؤال هل ستكتفي الولايات المتحدة الاميركية، بإنشاء «قوات سورية الديموقراطية» من أجل إقتطاع المناطق الكردية من الجغرافيا السورية. أما ان مثل هذه القوات سوف تظهر في أوساط «كل شعب من شعوب سوريا».
مجمل القول، ان المرحلة الماضية من تاريخ سوريا إنقضت في ظل ظروف صعبة جداً، داخلياً وإقليمياً ودولياً، وتميزت بهشاشة السلطة، التي طبقت سياسة مرتجلة، احتوت على كثير من الأخطاء. وبدل أن يجتمع السوريون ويتشاوروا بحثاً عن السبل والوسائل، التي تمكنهم من إصلاح دولتهم وتقوية مقاومتها، إنقاد كثيرون منهم وراء الولايات المتحدة الأميركية وأتباعها وفضلوا معالجة مشكلاتهم بواسطة الحرب… فأرسلت لهم الولايات المتحدة الأميركية المرتزقة والأموال والسلاح والمدربين ليتقاتلوا ! «قوات سورية الديموقراطية»، أداة جديدة لمواصلة حرب.

:::::

“الديار”