التنسيق الامني بين السلطة والصهاينة يصل سفارات فلسطين في العالم

نضال حمد

مجموعة من الفلسطينيين المأجورين التابعين للسفارة الفلسطينية في صوفيا ببلغاريا قامت فجر الجمعة 26-2-2016 بفتح مقر السفارة وبالاعتداء على الاسير المحرر عمر نايف الزايد، محاولة اصابته بجروح ونقله الى المستشفى لتتم هناك عملية تسليمه للصهاينة.
عملية مخططة ومدبرة ومدروسة لم تتم كما ارادوها لان مقاومة الشهيد الباسلة جعلتهم يستخدمون سكاكينهم وخناجرهم مما أدى الى استشهاده. وهذا يعني ان البطل عمر النايف فهم مقاصدهم فقاومهم مفضلا الاستشهاد على العودة الى قبور الاحياء في سجون وزنازين العدو الصهيوني. وبهذ المقاومة وتلك التضحية بحياته قام النايف بفضح تآمرهم عليه منذ اللحظة الأولى للجوءه الى سفارة مفترض انها سفارة لفلسطين وشعبها. اقول من المفترض واتذكر انني لم اشعر في يوم من الأيام ان سفارات وممثليات ومكاتب منظمة التحرير الفلسطينية كانت في يوم من الأيام تشعرني او تعني لي انها مكاتب وممثليات وسفارات لشعب وثوار فلسطين. كانت ومازالت في واد وابناء فلسطين في المنافي والشتات العالمي في واد آخر.

من هو عمر النايف ؟

عمر النايف فدائي فلسطيني من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بتاريخ 15/12/1986، في قلب القدس العربية المحتلة نفّذ عملية طعن برفقة شقيقه حمزة النايف، وصديقه المقرّب سامر المحروم، قتل فيها مستوطناً، اعتقل على اثرها وحكمت عليه محكمة صهيونية بالسجن مدى الحياة، بعد 4 سنوات قضاها في الأسر، خاض البطل النايف إضراباً مفتوحا عن الطعام استمر مدة 40 يوماً وكان ذلك سنة 1990 .. بسبب الاضراب ساء وضعه الصحي كثيرا فنقل على اثره الى مستشفى في مدينة بيت لحم.

تمكن النايف الفرار الى خارج فلسطين، ومن تلك الحظة التاريخية المفصلية في حياته النضالية بدأت تنقلاته بين العواصم العربية والاجنبية ال ان استقر في بلغاريا سنة 1994 فتزوج من فلسطينية تحمل جنسية بلغارية.

قبل اكثر من شهرين طالب الكيان الصهيوني السلطات البلغارية تسليمه النايف بتهم جنائية وهم بهذه التهمة يقصدون تهمة تنفيذه عملية قتل المستوطن الصهيوني في حارة السعدية بقلب القدس المحتلة. هذا الأمر دفع الشهيد للجوء الى سفارة فلسطين في صوفيا. لم يعجب ذلك الأمر سفير فلسطين وسفارتها في صوفيا فمارسوا ضغوطات هائلة على النايف لاجباره على مغادرة السفارة. ولكنه رفض المغادرة ورفض تسليم نفسه. وقيل يومها انه تم تهديده من قبل السفارة.
في نفس السياق وتحت تأثير موقف ابناء الجالية الفلسطينية في بلغاريا واوروبا أعلن قبل أسابيع السفير الفلسطيني احمد المذبوح وهو من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، عميد السلك الدبلوماسي العام في بلغاريا خلال لقائه نائب وزير الخارجية البلغاري فالنتين بوريازوف، عن أن قضية النايف ليست جنائية كما تُعَرِفُها (إسرائيل) بل هي سياسية بكل المقاييس. رافضا في حينه عملية تسليمه معتبرا ان قضية النايف سياسية. هذا في العلن لكن في السر كانت السفارة تطالب النايف بالخروج من مقرها او تسليم نفسه.

يجب اولا على السلطة الفلسطينية العارية تماما كشجرة عرتها رياح الخريف من اي ورقة توت تستر عورتها ان تتحمل وتُحمل كامل المسؤولية عن قيام رعاع من تابعين لها بهذه الجريمة والتي قد تكون من تخطيط اجهزة التنسيق الأمني في السلطة.

يجب على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان تتخذ موقفا واضحا وجريئا ومسؤولا مقرونا بأفعال وان لا تكتفي بالكلام. واول هذه المواقف ان تعلن عن هوية القتلة ومسؤوليهم ومن يقف خلفهم، واسباب قيامهم بالجريمة في قلب سفارة فلسطين في صوفيا. وان تحمل رئيس السلطة الفلسطينية و (المرحومة ) منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح محمود عباس كامل المسؤولية عن الجريمة.

يجب على الجاليات والمؤسسات والاتحادات والمراكز والتجمعات واللجان والفعاليات والشخصيات الفلسطينية في اوروبا والشتات مقاطعة مكاتب وسفارات فلسطين الى ان تنجلي الحقيقة وتتم محاسبة المسؤولين عنها.
اقول هذه واعلم ان غالبية هؤلاء لا علاقة لهم بالسفارات لا من قريب ولا من بعيد. لكن لتذكير البعض الذي يحرص على تلك العلاقة رغم انها لا تفيد سوى نهج اوسلو وسفارات سلطة اوسلو، التي تم تحويلها من سفارات لفلسطين الى سفارات للسلطة الفلسطينية.
كما واطالب بصفتي من مؤسسي اتحاد الجاليات والفعاليات والمؤسسات الفلسطينية في الشتات – اوروبا، وكعضو في امانته العامة، ومسؤول لجنة العلاقات فيه، بأن يتبنى اتحادنا هذا الموقف ويؤكده بالممارسة، عبر مقاطعة اجتماع للجاليات الفلسطينية في اوروبا منوي عقده في سفارة فلسطينية باحدى الدول الاوروبية في آذار – مارس القادم. وان لا تقوم اية جالية او جمعية او مؤسسة او شخصية وفعالية في الاتحاد بدعوة او لقاء اي شخص له علاقة بالقتلة وبالمسؤولين عنهم.

المجد والخلود للشهيد عمر النايف

:::::

المصدر: موقع “الصفصاف”، http://www.al-safsaf.com