من ناجي العلي للمبحوح للنايف في بلغاريا كإقطاعة لأمريكا

عادل سمارة

قبل ان يبرد جثمان الشهيد وإلى أن يجف دمه سيطاردنا سؤال طاردنا من قبل:

هناك شبكة خيوط تبدأ من اغتيال ناجي العلي وصولا إلى المبحوح وحتى النايف. ولكن أوضح وأخطر هذه الخيوط هو أن الدم الفلسطيني المهدور في الشتات وفي الوطن المشتت يتم التآمر عليه بالصمت والطمس.

فرغم الخبرة الاستعمارية البوليسية للعدو البريطاني تم تسجيل اغتيال ناجي العلي لمجهول، رغم أنه معروف جداً، بل معروفون جداً.  فما هي القوة التي أرغمت مخابرات بريطانيا أن تبع السكين؟ أم انها نفسها متورطة في دم ناجي العلي؟!

 ومع ذلك أن  دم ناجي العلي وابو شرار وحنا مقبل والشقاقي والهمشري…الخ كل هذه الدماء المهدورة في الخارج معظمها في ذمة الكيان وفي بعضها شركاء عرب وفلسطينيين، ومع ذلك تم اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بالكيان الصهيوني!

وتم اغتيال المبحوح في دبي والقاتل معروف جدا بل يُعلن عن نفسه بوقاحة، ومع ذلك بعد بضعة سنين تعترف دبي اي الإمارات بالكيان الصهيوني. وبالطبع لا تستطيع سلطة الحكم الذاتي إدانة دبي لأنها هي نفسها تعترف بالكيان.

ولكن للأسف، من يستطيع الاحتجاج ولا الامتناع على الأقل هو اتحاد الكتاب العرب ولكنه لم يفعل لأنه، شئنا أم أبينا وشاء الشرفاء فيه أم أبوا، أسير التجزئة والقطرية العربية التي جسدتها انظمة جامعة الدول العربية بأن لا شسء يجمع قطرا بقطر. فهل لا يزال البعض من هذا الاتحاد غضبى؟   هذا مع العلم بأن عدم الامتناع يساهم في استسهال الكيان في تنفيذ جرائمه ويغري الدول المضيفة للفلسطيني بالتواطؤ مع القتلة سواء رسميا أو حتى شعبيا.

وهنا يندرج تواطؤ بلغاريا الرسمية في المشاركة في اغتيال الشهيد النايف. وقد لا يكفي القول بان هناك تنسيق متواصل بين السلطات البلغارية والكيان الصهيوني وخاصة في المستوى الأمني. ولكن التوصيف التالي للسلطة في بلغاريا يبين بأنها لن تتردد في تسهيل اغتيال النايف سواء نظرا لخنوعها للولايات المتحدة أو للكيان الصهيوني. وهو ما اشرت له في تغريدة سابقة بأن الولايات المتحدة هي التي تعطي للكيان الضوء الأخضر في كثير من الجرائم وخاصة حين تكون في دول أخرى وليس فيما يخص القتل المفتوح في فلسطين.

يقول  الكاتب أنجرو كوربكو عن بلغاريا:

” لو نظرنا شرقا، أي شرق مكدونيا، فقد بقيت بلغاريا دولة تحت حكم أقلية انانية متكسبة، وتعمل كحكومة وظيفية. صحيح ان المجتمع المدني لا يزال موجودا، ولكن الدولة لا تحضر سوى فيما يخص القيام بالمسائل المتعلقة بالضرائب، والابتزاز وأي شكل من اشكال مشاريع جني المال الذي تتشارك فيه النخبة على حساب الشعب. وفي الحقيقة، فإنه باستثناء  هذه الأمثلة،فإن الحكومة البلغارية تبقى مختفية إلا حينما تطلب منها الولايات المتحدة أو الناتو أو الاتحاد الأوروبي شيئا ، بينما تبقى مختفية بقية الوقت. إنه لمن المحزن أن بلغاريا ليست سوى ظلاً لنفسها السابقة، وهي تمثل نموذج من أُقطع مكانا أو ملتزم إقطاعي ينفذ أوامر سيده، وهو النموذج الذي تريد الولايات المتحدة تعميمه على صعيد العالم”

 

Russia and China to Liberate Balkans from Unipolar Influence’ By Andrew Korybko Global Research, Oriental Review 15 February 2016

فأي امان لأمثال الشهيد عمر النايف في بلد كهذا؟

وطالما ان بلدا في وضع كهذا، ما ضرورة سفارة فلسطينية هناك؟ ما الداعي لإنفاق تكاليف سفارة في بلد كهذا؟ وما قيمة اعتراف بلغاريا بمنظمة التحرير والبلد تُداس امريكياً، وهل تجرؤ حكومة كهذه على اتخاذ اي موقف لصالح فلسطين؟ وإذا كانت الحجة وجود رعايا فلسطينيين هناك، ولا ندري عددهم، ألا يمكن توكيل سفارة دولة أخرى لرعاية شؤونهم!

كل هذه الأمور تبين أن اغتيال النايف كان أمرا سهلا، حتى دون تواطؤ من أحد في السفارة الفلسطينية. فما الذي يمنع حكومة مافيوية كالتي في بلغاريا ان تقوم هي بدعوة الموساد لاغتيال الفلسطيني.

وإذا كان اي فلسطيني لا يزال يرى بلغاريا كما كانت صديقة في فترة الاشتراكية، فهو خارج التاريخ منذ تفكك الكتلة الاشتراكية.

أعتقد ان على الفلسطينيين في كافة دول الغرب وتوابعها من طراز معظم دول اوروبا الشرقية أن يكونوا في شديد الحذر، فهم بلا ظهر فلسطيني او عربي، ولا ظهير في تلكم المجتمعات.