قصيدة أين حقي

للشاعر العراقي محمد صالح بحر العلوم

هذه القصيدة تسأل عن حق الشعب الفلسطيني وشعب اليمن وكل الأمة العربية والمعلمين في الأرض المحتلة في أموال النفط المهداة عبر الصناديق السيادية لأمريكا، وتسليح الإرهاب . مهداة للإرهاب الثلالاثي: التكفيري والصهيوني والأمريكي/الأوروبي::

رحت أستفسر من عقلي وهل يدرك عقلي

محنة الكون التي استعصت على العالم قبلي

ألأجل الكون أسعى أنا أم يسعى لأجلى

وإذا كان لكل من فيه حق: أين حقي؟!

فأجاب العقل في لهجة شكاك محاذر

أنا في رأسك محفوف بأنواع المخاطر

تطلب العدل وقانون بنى جنسك جائر

إن يكن عدلا فسله عن لساني: أين حقي؟!

أنا ضيعت كما ضيعت جهدا في هباء

باحثا عن فكرة العدل بكد وعناء

وإذا بالناس ترجو العدل من حكم السماء

وسماء الناس كالناس تنادى: أين حقي ؟!

أتراني أرتئى ما يرتئيه الناسكونا

وأجارى منطقا يعتبر الشك يقينا

وأقر الوهم فيما يدعيه الوهم دين

أفسيعود العلم يدعوني بحق: أين حقي ؟!

إن أنا أذعنت للخلق وحاولت التعامي

كان شأني شأن من يطلب غيثا من جهام

فنظام الخلق لا يعرف وزنا لنظامي

ونظامي لم يزل يصرخ مثلى: أين حقي؟!

ما لبعض الناس لا يحسب للتفكير فضلا

ومتى ناقشته الرأي تعداك وولى

زاعما إبقاء ما كان على ما كان أولى

من جديد يعرف الواقع منه: أين حقي ؟!

ليتني أستطيع بعث الوعي في بعض الجماجم

لأريح البشر المخدوع من شر البهائم

وأصون الدين عما ينطوي تحت العمائم

من مآس تقتل الحق وتبكى: أين حقي؟!

يا ذئابا فتكت بالناس آلاف القرون

أتركينى أنا والدين فما أنت وديني

أمن الله قد استحصلت صكاً في شؤوني

وكتاب الله في الجامع يدعو: أين حقي؟!

أنت فسرت كتاب الله تفسير فساد

واتخذت الدين أحبولة لك واصطياد

فتلبست بثوب لم يفصل بسداد

وإذا بالثوب ينشق ويبدو: أين حقي؟!

بان هذا الثوب مشقوقا لأرباب البصائر

فاستعار القوم ما يستر سوءات السرائر

هو ثوب العنصريات وهذا غير ساتر

وصراخ الأكثريات تعالى: أين حقي؟!

كيف تبقى الأكثريات ترى هذى المهازل

يكدح الشعب بلا أجر لأفراد قلائل

وملايين الضحايا بين فلاح وعامل

لم يزل يصرعها الظلم ويدعو: أين حقي؟!

أمن القومية الحقة يشقى الكادحونا

ويعيش الانتهازيون فيها ناعمونا

والجماهير تعانى من أذى الجوع شجونا

والأصولية تستنكر شكوى: أين حقي؟!

حرروا الأمة إن كنتم دعاة صادقينا

من قيود الجهل تحريرا يصد الطامعينا

وأقيموا الوزن في تأمين حق العاملينا

ودعوا الكوخ ينادى القصر دوما: أين حقي؟!

يا قصورا لم تكن إلا بسعي الضعفاء

هذه الأكواخ فاضت من دماء البؤساء

وبنوك استحضروا الخمرة من هذى الدماء

فسلى الكأس يجبك الدم فيه: أين حقي ؟!

حاسبيني إن يكن ثمة ديوان حساب

كيف أهلوك تهادوا بين لهو وشراب

وتناسوا أن شعبا في شقاء وعذاب

يجذب الحسرة والحسرة تحكى: أين حقي؟!

كم فتى في الكوخ أجدى من أمير في القصور

قوته اليومي لا يزداد عن قرص صغير

ثلثاه من تراب والبقايا من شعير

وبباب الكوخ كلب الشيخ يدعو: أين حقي؟!

وفتاة لم تجد غير غبار الريح سترا

تخدم الحي ولا تملك من دنياه شبرا

وتود الموت كي تملك بعد الموت قبرا

واذا الحفار فوق القبر يدعو: أين حقي؟!

ما لهذى وسواها غير ميدان الدعارة

لتبيع العرض في أرذل أسواق التجارة

وإذا بالدين يرميها ثمانين حجارة

وإذا القاضي هو الجاني ويقضى: أين حقي؟!

أين كان الدين عنها عندما كانت عفيفة

ومتى قدر حقا لضعيف وضعيفة

ولماذا عدها زانية غير شريفة

الآن العرف لا يسمع منها: أين حقي؟!

كان من واجبه يمنحها عيش كفاف

قبل أن يضطرها تبتاع عيشا بعفاف

ولماذا أغلظ القاضي فيها وهو مناف

للنواميس ولا يسأل منها: أين حقي؟!

كم زنى القاضي وكم لاط بولدان وحور

واحتسى أوفر كؤوس من أباريق الفجور

أين كان الدين عن إجراء قاضيه الخطير

ولماذا لم يصارحه كسجان: أين حقي؟!

القاضي الدين تميز على حال الجماعة

أعليه الحكم لا يرى وان يأبى أتباعه

أقضاة الدين أدرى بأساليب الشفاعة