كبح الهيمنة الإيرانية وإطلاق يد إسرائيل

محمود فنون

الدول الرجعية العربية تسعى لكبح إيران وإطلاق يد إسرائيل بل والتحالف معها أي تقديم الخدمات لها ودفع أجرها كذلك .

تتظافر الجهود في الساحة العربية الرجعية وتنعقد الألوية لكبح النفوذ الإيراني في المنطقة عموما والمنطقة العربية خصوصا .

من هي إيران ؟

هي من مجموعة دول الإقليم وتمتلك طاقات بشرية واقتصادية وتمتلك النفط . وهي وحتى عام 1979م وفي عهد الشاه كانت من ضمن الصنائع التابعة لأمريكا وقبلها بريطانيا وضمن مجموعة الحلف الرجعي وأداة من أدواته . ولكن بعد عام 1979 حيث ظهر أن الحكومة الإيرانية الجديدة انسحبت من الحلف الرجعي وحرقت كل جسورها معه ووقفت في صف معاد له، وبالطبع وقف الغرب الإستعماري منها موقف العداء .

بينما ظلت مجموعة الدول العربية الرجعية في إطار هذا الحلف وبالتالي رفعت لواء العداء لإيران  واستمر العداء بوتائر تعلو وتهبط حتى هذا اليوم .

إيران ليست دولة استعمارية وليست أداة من أدوات النظام الإستعماري الغربي وهي بذاتها وضعت نفسها في محور معادي لإسرائيل وأمريكا .

ووقفت إلى جانب المقاومة الوطنية والإسلامية في لبنان .ورفعت صوت العداء لإسرائيل وقدمت الدعم الفعال لفصائل المقاومة الفلسطينية الإسلامية – حماس والجهاد الإسلامي .

وقت ارتفعت وتيرة الصراع بعد ان حاولت إيران امتلاك الطاقة النووية ، وزاد الطين بلة حينما وقفت بالباع والذراع مع النظام السوري في مواجهة الهجمة الإستعمارية والرجعية على سوريا والتي تستهدف تدمير سوريا .

هنا كانت إيران موضوعيا في مقابل أمريكا وتركيا وقطر والسعودية ومجموعة الدول العربية  .وهي بالطبع في مواجهة إسرائيل .

هنا تم تظهير الصبغة الطائفية لإيران كبلد أغلبيته ينتمون للطائفة الشيعية .

من هي إسرائيل ؟

إسرائيل هي جزء من النظام الإستعماري ومن صنعه وهب تستعمر فلسطين بقضها وقضبضها وهذه الأيام تكثف من اعتداآتها على الأقصى  والمفروض أن الأقصى من اهم رموز المسلمين وإسرائيل عدوة كبيرة للأمة العربية في السر والعلن وجزء من القوى الضاربة في المنطقة العربية .

هي في صف أعداء الأمة العربية ومن المقروض أن بينها وبين الدول العربية حالة من العداء المطلق تجاهها  وصراع تناتحري ، حالة من الصراع التي لا تنتهي إلا بنهاية إسرائيل وتطهير فلسطين من كل آثارها .

هذا المفروض !

منذ منتصف سبعينات القرن الماضي بدأ مؤشر العلاقة مع إسرائيل يختلف . وتحت شعار الحلول السلمية والتسويات. أصبح التعامل مع إسرائيل لا يمس وجودها وخاصة من قبل مصر  ومنظمة التحرير وبتشجيع من بقية الدول العربية الرجعية المتواطئة أصلا مع إسرائيل بالسر ، بل أصلح الصراع بين أطراف قابلة للتفاهم شكلا .” أشار وكيل وزارة الخارجية السعودية إلى قرار مجلس الوزراء السعودي رقم  (5) المؤرخ ب13يونيو 1995 الخاص بإيقاف مقاطعة إسرائيل من الدرجة الثانية والثالثة، والاكتفاء فقط بالدرجة الأولى التي بموجبها تقاطع المملكة الشركات الإسرائيلية بالكامل وليس التي تملك فيها إسرائيل أو أشخاص يحملوا الجنسية الإسرائيلية حصة معينة، أو الأجنبية التي تتعامل مع الشركات الإسرائيلية طبقاً للدرجة الأولى. وهو ما يعني أن السلطات السعودية ومنذ منتصف التسعينيات قد سمحت للشركات التي لها علاقة بإسرائيل بالعمل داخل المملكة في مختلف المجالات، وأن المراجعة فقط تتم في حالات خاصة متعلقة بأمن المعلومات.”

اليوم ترفع الدول العربية الرجعية حدة العداء والصراع مع إيران وتخفف من حدته مع إسرائيل .

ليس هذا كل شيء بل أنه وباستخدام  يافطة الصراع مع إيران زاد التقارب مع إسرائيل لتدخل إسرائيل علنا وصراحة مع اصطفاف الرجعيات العربية لمواجهة الخطر الإيراني المزعوم من قبل أطراف هذا الإصطفاف ! أي إسرائيل والدول العربية الرجعية في ذات الإصطفاف في مواجهة إيران وحلف قوى الممانعة .ومن تقرير عن ويكيليكس “منذ 2010 اصطلح كل من العاصمتين على أن التلاقي بينهم ضروري لمواجهة إيران حيث تعتبرها كل من الدولتين العدو الأول.

هل هذه كل الحقيقة ؟

الحقيقة ان العلاقة بين إسرائيل والسعودية حميمة من زمان ومن زمن الملك غيد العزبز ومن بعده سعود وفيصل : ” وذكر الباحث ألكساندر بلاي من معهد ترومان في مقال كتبه في مجلة العلوم السياسية الفصلية “جيروزاليم كوارترلي” تحت عنوان “نحو تعايش إسرائيلي – سعودي سلمي“: ”إن المملكة السعودية وإسرائيل قامتا ببناء علاقة حميمة وكانتا على اتصال مستمر في أعقاب حدوث ثورة اليمن عام 1962بهدف ما أسماه “منع عدوهما المشترك” – أي عبدالناصر – من تسجيل انتصار عسكري في الجزيرة العربية” وقال في موضع آخر: ” أنه أجرى مقابلة مع السفير الإسرائيلي السابق في لندن آهارون ريميز (1965 – 1970) الذي أعلمه أن الملك سعود والملك فيصل كانا على علاقة حميمة مع إسرائيل وعلى اتصال وثيق معها“ رغم الخطاب الظاهري ضد إسرائيل

وأكد الخاشقجي السعودي الذا أقام علاقات وثيقة مع قادة إسرائيل بأنه : ” قد حصل على موافقة الملك فهد على كل خطوة يقوم بها مقدما”

“جاء في “تقرير الشرق الأوسط الذي صدر في” (10/6/1978) أن راديو إسرائيل نقل عن جريدة “لوماتين” الفرنسية الوثيقة الاطلاع قولها إن وزير الدفاع الإسرائيلي عايزر وايزمان التقى سراً بولي العهد السعودي الأمير فهد في إسبانيا أثناء رحلة سرية قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي لأوربا في تلك الفترة، وقد حضر اللقاء زبيغنيو بريزيزنسكي مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي كارتر”

أي أن مواجهة إيران لم تكن نقطة البداية بل هو نهج منهوج وطريق مطروق واليوم يجري استغلال الشعارات ضد إيران من أجل تظهير هذه العلاقة والكشف عنها لا غير

والقادة الصهاينة يصرحون علنا عن أهمية هذا التحالف وتوزيع الأدوار فيه معتمدين على الدور السعودي  والمال السعودي والذي أخذ يتزايد هذه الأيام ويرأس اصطفافات مشبوهة داخل الحلف الرجعي.” يقول ايهود علام – خبير في الأمن القومب الإسرائيلي -في تقرير شامل حول تطور العلاقات بين الكيان الصهيوني والنظام السعودي على وجه التحديد، إنه في المحصلة العامة، المعركة في سورية واليمن هي فصل آخر في الصراع بين إيران والمحور الناشئ الرياض- تل أبيب كجزء من المصلحة المشتركة القائمة بين دول عربية و”إسرائيل”في كبح الهيمنة الإيرانية على الشرق الأوسط ، ويكمل عيلام: على “إسرائيل” أن تساعد حلفاءها، ولكن ليس فقط عن طريق إرسال الجنود لدعم حلفائها بمحور الاعتدال العربي، بل عن طريق بناء روئ مشتركة تخدم الجميع .

فالسعودية كانت تخشى سوريا والعراق ومصر  واليوم لم تعد تخشى شيئا من هذه البلدان المقطعة.