بيان منظمة العمل الشيوعي في تونس

محمود فنون

في 4 مارس 2016 م أصدرت منظمة العمل الشيوعي في تونس بيانا يدل الجزء الأول فيه على تضامن المنظمة مع حزب الله في وجه الهجمة الرجعية التي تصدرها النظام السعودي والتي تعتبر أن حزب الله منظمة إرهابية وذلك بتأييد مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية .وبتأييد من النظام التونسي .

وبالمناسبة تأتي خطوة السعودية وحلفائها منسجمة مع الهجمة الشرسة التي يمارسها الإعلام والساسة الرجعيون باسم السنة والتي تستهدف استثارة النعرة الطائفية وخلق اصطفافات شعبية غوغائية على قاعدة مواجهة الطائفة الشيعية وإدارة إحترابات إسلامية إسلامية على هذه القاعدة.

ويتصدر هذه الهجمة رجال دين سنة من شيوخ السلاطين ووهابيين  ونماذج من المثقفين ووانصاف المثقفين المأجورين ، وساسة وأنصاف ساسة  وإعلاميين وأنصاف إعلاميين مأجورين   وقطيع من الدعاة السياسيين والدينيين ينجرّ وراء هذا الثغاء مما يشكل خطورة حقيقية على امن واستقرار المنطقة أكثر فأكثر ، وبما يزعزع وضع الأقليات الدينية والطائفية وربما يشعل حروبا حقيقية في المنطقة.

ويأتي هذا التوجه الطائفي المقيت  منسجما مع الحرب الدائرة على كل من سوريا وليبيا ومصر واليمن وما هو جار في العراق حيث هناك ومنذ عام 2003 جرى تأسيس كل شيء ( وقبل ذلك تحضيرا وإعدادا ) تلك الحرب التي يخوضها الحلف الرأسمالي الإمبريالي الغربي بزعامة أمريكا وتوابعها من العبيد امثال النظام التركي والسعودي ودول الخليج وبقية نظم الرجعيات العربية .

وكان من واجب كل شرفاء النضال والمواقف في أمتنا العربية وكل أصقاع الأرض أن يتصدوا للدفاع عن حزب الله والدفاع عن لبنان في وجه هذه الهجمة الشرسة والرجعية والعدوانية الغاشمة .

هذه الهجمة التي تؤسس لزعزعة استقرار لبنان بالإستقواء على حزب الله وتحريك الأدوات المأجورة في لبنان لذبح لبنان تحت عنوان ذبح حزب الله .

ومن المعلوم ان ذبح حزب الله هو هدف صهيوني أمريكي كامن ولكنه قائم باي وقت قد يكون مناسبا .

ويجب أن نشير في البداية أن السعودية هي في اصطفاف أعداء الثورات وأعداء قوى المقاومة اللبنانية والفلسطينية – المقصود القوى التي لا تزال تمارس دورا مقاوما وبأية حدود .. وهي بهذا تنسجم مع حالها الوضيع والتابع للسيد الأمريكي والمتواطيء مع العدو الصهيوني الغاشم .

إن حزب الله هو في صف المقاومة التحررية وهو مارس ولا زال النضال التحرري ضد الصهيوني وحرر جنوب لبنان سنة 2000م دون قيد أو شرط ولا زال يتربص ويؤكد على دوره المقاوم لتحرير باقي أرض لبنان ويعلن صباح مساء أنه في صف المقاومة الفلسطينية دعما ومشاركة وعلى كل الصعد .

بالإضافة إلى دوره المقاوم في سوريا ضد طغيان الأجنبي والقوى المعادية المتدخلة وتيار القوى التكفيرية وهو يساهم في الدفاع عن الوطن السوري والوطن اللبناني في ذات الوقت وقد أفشل فخاخا عدة تفجرت في لبنان .وبوضوح : فحزب الله هو حركة مقاومة  تحررية في وجه الصهيونية والإمبريالية وكل من تدخل معاديا في الشأن اللبناني والسوري والفلسطيني .

بينما تقف السعودية مخذولة ومتواطئة في اصطفاف أعداء الأمة العربية في الصف الأمريكي الصهيوني الرجعي الإستعماري  .

هنا أصبح مفهوما فالشرفاء والمقاومين بالأقوال والأقلام والأفعال هم من مؤيدي حزب الله المقاتل بالسلاح والكلمة الشريفة .

نعود لحزب الله ولبيان منظمة العمل الشيوعي التونسية

فمنظمة العمل الشيوعي التونسية هي منظمةتقول عن نفسها أنها ماوية وهي حديثة الظهور كما يدل بيانها التأسيسي الصادر قي شباط من عام 2014م وهي لا زالت قيد التكوين بينما حزب الله  خاض حربا هائلة عام 2006 أي قبل وجودها بثماني سنوات وكان قد طرد الإحتلال الصهيوني من جنوب لبنان عام 2000م أي قبلها بأربعة عشر عاما .

ورد في بيان التضامن الصادر عن منظمة العمل الشيوعي

“مرة أخرى يثبت نظام العمالة والاستغلال والفساد ممثلا في سلطة “التوافق” و”الانتقال الديمقراطي” الملتفة على شعارات الانتفاضة ومطالبها ارتباكه وَهرولته لإثبات ولائه للدوائر الامبريالية ولأشد ممثليها ظلامية وَرجعية في الوطن العربي. فبعد فترة وجيزة من تبني مجلس التعاون الخليجي قرار يعتبر حزب الله تنظيما إرهابيا صدر عن مجلس وزراء الداخلية العرب المنعقد في تونس تحت إشراف الباجي قايد السبسي بيان يتضمن تبنيًا واضحًا لهذا القرار وكانت تونس كبلد مضيف وممثل بوزير داخليتها من بين الدول الموافقة على نص البيان …”

وهكذا يعبر بيان منظمة العمل الشيوعي عن رفض ما صدر ضد حزب الله من كل الأطراف المشاركين بداية ونهاية .

و أكد البان بالنص الصريح هذا الرفض حيث جاء ” -1نعبر عن رفضنا لتصنيف حزب الله تنظيما إرهابيا كما نستحضر باستمرار مقاومته للكيان الصهيوني و نقف وقفة إجلال و إكبار لشهدائه ولكل شهداء المقاومة الوطنية اللبنانية ونشير إلى أن هذا القرار يندرج في سياق مساعي ابتزازه بشأن الملف السوري و يمهد لمحاصرته أو حتى محاربته في الداخل اللبناني.

1-    نشير إلى أن هذه الخطوة لم تكن مستغربة من مجلس العمالة الخليجي بقيادة آل سعود ولا من النظام التونسي في سياق دفع الامبريالية و وكلائها المتصاعد لشعبنا نحور مستنقع الاقتتال الطائفي والمذهبي كأحد أوجه الهجوم المضاد على الانتفاضات العربية، تحشيد واقتتال طائفي ومذهبي تقوده الجماعات الإسلامية الإرهابية من دواعش ومشتقاتها والتي أضحت تشكل خطرا استراتيجيا على الوطن العربي”

2-    وبعد هذا الموقف الصريح والواضح والذي يلفت الإنتباه يعود البيان وينتقل بشكل مفاجيء وغير منسجم مع البدايات إلى توصيف حزب الله بما هو قريب مما تدعيه القوى المعادية على اعتبار أنه حالة طائفية وحالة نضال جزئي حيث ورد :

“حركة مقاومة جزئية للصهيونية والاستعمار وهذا لا يسقط ولا ينفي طابعه الطائفي الذي يحول دون تحوله إلى قوة مقاومة شاملة، قوة قائدة لمعركة التحرر والإنعتاق في الوطن العربي كما يوفر قاعدة لإمكانات انتقاله إلى خندق الرجعية والأعداء و لعل سيرورة ممارسته في السنوات الأخيرة المهادنة للهيمنة الامبريالية الروسية المتصاعدة والمتماهية مع الدور الإيراني المعادي لجماهير شعبنا في مناطق عديدة من الوطن العربي تؤكد ذلك….”

هنا قدم البيان تحليلا منافيا للتجربة المحققة منذ ما يقرب من ربع قرن من الثبات والمبدئية والوضوح وثبات المواقف والرؤيا.

إن هذا المقطع لا يثير الإستغراب بل يدفعنا لإزالة أي لبس أو ضبابية عن موقف كهذا .

الموقف في البداية يتماها تماما مع مواقف الثولاريين أما الشق الثاني وأغلب الظن أن المقصود من البيان إنما يتماها مع موقف العدو وكأنه جرى تمرير السم في الدسم، وهذا ما يجب أن نجذر منه دائما .

فالبيان كذلك يدين ما يسميه التدخل في سوريا بألفاظ توحي أن حزب الله يهادن روسيا وإيرات .. والبيان بهذه الصيغة يثير رأي قارئيه ضد روسيا وإيران على اعتبار أن علاقة حزب الله بهما مثلبة .

إن حزب الله يدافع عن سوريا وهو بهذا يدافع عن لبنان ضد داعش والنصرة وعموم التكفيريين وكل أدوات حرب أمريكا على سوريا وعلى لبنان .

إن الأمر ليس خطأ بل خطيئة .

قد يقول قائل : ” إن حزب الله بالفعل يعتمد في قاعدته الشعبية والتنظيمية بشكل أولي على ابناء الشيعة ” نقول له إن حزب الله قد اجتاز امتحانات صعبة ثم هو اجتاز هذه البدايات . مع ملاحظة أن حزب الله تحت السلاح ويقاتل العدو ذاته في سوريا وفي لبنان وهو الصهونية وحلفها المعادي ولم يتراجع كما ويعتمد في قوته ومواقفه على حلفه مع النظام السوري والنظام الإيراني وكلاهما يقاتلان العدوان الأجنبي على سوريا . لقد شكل حزب الله قفزة نوعية على الطائفية وقد اخترقها في لبنان بعلاقاته وممارساته معا .

وقد لفت انتباهي تأشير عدد من الأحبة على بيان منظمة العمل الشيوعي ويبدو انهم لم يلاحظوا الغث المنشور داخله والذي جرى تسريبه وكأنه الحقيقة المطلقة .

إن ما ورد هو دس على الحزب وعلى إيران وروسيا وسوريا .