أوباما لم يقل ما قال!

عادل سمارة

تدافع المحللون لقراءة ما قاله اوباما لصحيفة اتلانتيك. وبناء على ما قاله تركزت التحليلات على امرين:

الأول: أن حلفاء امريكا من الأوروبيين والعرب جامحون

والثاني: نصيحته للسعودية وإيران بالتحادث والوصول إلى حرب باردة أو كما يقول البعض سلام بارد.

كل هذا هو الحديث الواضح والذي يبدو قاسيا نوعا ما.

لكن ما قاله أوباما دون أن يتلقظ به كان أخطر:

فإذا كان حلفاء امريكا او عملائها جامحين، فإن الحليف الفعلي لها اي الكيان الصهيوني هو فاجر منفلت من عقاله.

فهل يمكن لرئيس امريكي أن يتحدث عن الوطن العربي والشرق الأوسط وأن ينسى الكيان الصهيوني؟ بالطبع لا.

ليس الأمر متعلقا بموضع الكيان في امريكا بالطبع. لكن الأمر أن اوباما لا يريد استفزاز الكيان الصهيوني على ابواب الانتخابات الأمريكية القادمة كي لا يخسر حزبه أصوات اليهود ومن يؤثر اليهود عليهم بل ويريد خدمة الكيان أكثر.

واليهود في امريكا ليسوا كالعرب أو اية جالية أخرى. اليهود كما قال معاوية بن ابي سفيان عن زعيم تميم الذي علا صوته على معاوية مما أغضب يزيد الذي قال لأبيه:

ومن يك هذا حتى يرفع صوته على الخليفة؟

فقال معاوية: : “هذا الذي إذا غضب غضبت معه مائة ألف من تميم لا يسالون فيمَ غضب”.

هذا وزن اللوبي اليهودي في امريكا، فما وزن العرب والمسلمين؟ لا شيء. بل لا وزن للعرب والمسلمين في كل العالم بالمقارنة مع الكيان.

من جهة ثانية، فإن حديث اوباما للسعودية وإيران عن حرب باردة هو حديث موظف لصالح الكيان. فهو يعلم أن السعودية عاجزة بنيويا ولا يمكنها موزانة إيران في اي مجال حتى لو اشترت قنابل نووية. لذا يقصد اوباما أن تعتمد السعودية على الكيان لموازنة إيران ، هذا مع علمه بان إيران لن تدير حربا ضد السعودية، بمعنى ان الهدف تسيير أنانيب المال السعودية لتمويل من هو مرشح لحمايتها من خطر متخيل اي  الصهيوني.

في مقلب آخر، يعتقد كثيرون بأن أوباما كان رئيسا أقل عدوانية من غيره. وأعتقد أن هذا من قبيل التحليل الانتهازي.

جاء أوباما في مرحلة انكفاء الإمبريالية الأمريكية وصعوبة دخول حرب  بقواتها واقتصادها نفسيهما. وهذا لا يعني قطعا أنها عاجزة بالمطلق.

ومن جهة ثانية، فإن سجل إدارة اوباما ليس اقل دموية وقتلا من سابقيه. بل إن إدارته دمرت دولا ومجتمعات دون ان تطأ ارجل جنودها الأرض.

فهي الإدارة التي طبقت حرب الجو وحتى حربا بطائرات بلا طيارين.

ومن هنا، فإن هذا التراث هو الذي يوظفه اوباما لإعادة انتخاب مرشح/ة حزبه للرئاسة الأمريكية.

بين احتضان امريكا للكيان، أي إصرارها على ان لا تنسحب من هذا الاحتضان، وبين تحمله انتهازية نتنياهو وتطاوله عليه وبين الإيماء للسعودية بأن عاشقها الجديد هو الكيان، يمكننا فهم “عقيدة” نتنياهو في منطقتنا التي بها لاعبين رئيسيين الكيان وإيران.