ثريا عاصي”: قرار روسيا سحب قواتها من سورية له علاقة بالبحث عن تسويات”

 

 “وطني برس” : حوار خاص.

 تعليقا على قرار روسيا الذي اتخذه الرئيس “فلاديمير بوتين” خلال الاتصال الهاتفي مع الرئيس “بشار الأسد” بسحب و تخفيض عديد القوات الجوية الروسية في سورية، قالت الصحفية و الكاتبة السياسية اللبنانية السيدة ثريا عاصي” أنه لا شك أن تطورا هاما حدث بدليل، أن بيانا صدر عن رئاسة الجمهورية في سورية.

و في حديث خاص لموقع “وطني برس” رأت السيدة “ثريا” أن الروس يقولون أنهم أنجزوا المهمة التي جاؤوا من أجلها، و تقول القيادة السورية أن القيادتين في روسيا وسورية اتفقتا على تخفيض القوات، هذا كل من نعرفه من الحقيقة، علما أنه ليس كل الحقيقة .

و شرحت لنا الإعلامية اللبنانية بعض الفرضيات التي من الممكن أن يبنى عليها هذا القرار :

1 ـ من المحتمل أن يكون وقع خلاف بين القيادتين، في موضوع تسوية يكون الروس قد توصلوا إليها مع الأميركيين، ولكن السوريين لم يقبلوا بها، ولكن في هذه الحالة، ليس منطقيا أن يسحب الروس قواتهم الرئيسية فجأة، فالأميركيون على خلاف مع السورييين، ودخلوا إلى سورية دون موافقة السوريين، ولم ينسحبوا، وبالتالي كان باستطاعة الروس أن يبقوا رغم الخلاف، ينبني عليه أن للانسحاب أهداف أخرى.

2 ـ  من المحتمل أن يكون هناك مشكلة في موضوع الرقة ودير الزور، أو منطقة الجزيرة، بمعنى أن الروس لا يستطيعون المشاركة فيها مباشرة ، لأن هذه المناطق  توجد تحت حماية التحالف الغربي، وإذا صح هذا، يكون انسحاب الروس شرطا، لتراجع الحلف الغربي، وللسماح للجيش السوري، بتحرير ها دون أن يتدخل الطرفان الروسي والأميركي.

بمعنى آخر أن المناطق التي ما تزال خارج سيطرة الحكومة السورية، وهي تحت سيطرة جماعات تابعة في الشمال لتركيا وفي الجنوب للسعودية وفي الشرق للتحالف الغربي، لا يمكن تحريرها إلا من خلال تفاهمات، مع تركيا والسعودية وأميركا !، وهذه السيرورة يمكن أن تكون قد انطلقت : زيارة أغلو إلى ايران ..  ما يعني انه يجب أن يتم ذلك في اطار مصالحة إقليمية، ولكن ماذا عن إسرائيل ؟

3 ـ من البديهي أن الروس جاؤوا إلى سورية لأن مصلحتهم تفرض ذلك، وبالتالي لا يمكن تفسير موقفهم بأنه قطيعة مع سورية، فهذه الأخيرة لا تستطيع الإستغناء عن الروس، كما أن الأخيرين لهم مصلحة في البقاء في سورية .

4 ـ مجمل القول، في أغلب الظن أن الحرب في سورية شارفت على نهاياتها، على الأقل نهاية المرحلة التي بدأت منذ خمس سنوات، هل ستسفر الجهود الديبلوماسية عن تسوية، أم عن وقف لإطلاق النار ، أم عن مرحلة ثانية من الحرب ؟!.

و تابعت الكاتبة “ثريا” بالقول : بما أننا في أجواء الفرضيات، و بالتالي لا نعرف ماذا جرى فعلا، فمن الصعب أن  نشخص انعكاساته على جنيف،  يكثر الحديث  عن تسويات في هذه الأيام، فمن المرجح أن القرار الروسي هو على علاقة بالبحث عن تسويات ، وفي هذه السياق يجب أن نأخذ بعين الإعتبار أن هناك بوادر ازمة بين السعودية وأميركا، تصريحات أوباما، مقال تركي الفيصل اليوم في صحيفة الشرق الأوسط .. سبق ذلك زيارة أوغلو غلى طهران،  وفي السياق فلقد كتبت قبل ساعات من قرار بوتين بوست، جاء فيه ليس بالضرورة ان السوريين سيأكلون مما يطبخه الاميركيون والروس.

و أضافت بالقول : لا أظن أن الناس في سورية وفي حزب الله، المقاومة اللبنانية، وفي إيران .. ستأكل كل ما سيطبخه الروس والأميركان .. اذا كانوا فعلا في المطبخ يطبخون !! ، #السوريون_يقررون .. اليس كذلك؟.

كما أضافت السيدة “ثريا” أنه يمكننا القول أيضا، أنه من المرجح أنه تبين لجميع الأطراف ، أن سورية مسألة معقدة جدا ، وبالتالي فإن فرطها صعب، فلقد صمدت خمس سنوات حتى الآن، و أن من مصلحة الجميع التراجع وترك هذه المسألة للسوريين أنفسهم ، وبالتالي فإن التراجع في ميادين الحرب قد يقابله تراجع في ميدان “جنيف”.

و ختمت السيدة “ثريا” بالقول أنه من المحتمل أن الجزء المتبقي من الأراضي السورية يمكن تحريره بوسائل وأساليب غير الوسائل والأساليب التي اتبعت حتى الآن.