ما الذي يعنيه قرار بوتين؟ *

كتب المحرر السياسي

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ قليل، بعد اجتماع ثلاثي ضم إلى جانبه وزيري الخارجية والدفاع الروسيين، بأنّه وجّه أمراً لوزير الدفاع بالبدء بسحب الجزء الرئيسي من القوات الروسية العاملة في سورية، وبأنّ هذه الخطوة تم تنسيقها مع الرئيس السوري، كما وجّه (بوتين) أمراً لوزير الخارجية بمتابعة وتكثيف النشاط الروسي باتجاه عملية السلام في سورية. وأوضح بوتين أنّ قرار البدء بسحب القوات ابتداء من يوم غد الثلاثاء جاء كنتيجة لأداء القوات الروسية الجزء الأكبر من مهامها في سورية في إطار مكافحة الإرهاب.

إنّ هذه الخطوة التي تشكل مفاجأة بالنسبة لكثيرين، توضح أمرين أساسيين:

أولاً: إنّ عملية محاربة الإرهاب في سورية قد قطعت أشواطاً هامة على يد الروس، ولم يعد خطر الإرهاب قادراً على تهديد أساسات وجود الدولة السورية كما كان الأمر عليه لحظة بدء العملية العسكرية الروسية.

ثانياً: إنّ قرار بدء سحب القوات الرئيسية بالتزامن مع «تكثيف النشاط الروسي باتجاه عملية السلام» وبالتزامن مع انطلاق الجلسة الثانية من جنيف3، يعني إعطاء إشارة واضحة لمختلف الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية، أنّ الثقل الأساسي فيما يخص حل الأزمة السورية قد انتقل نحو العملية السياسية، وهي ما ينبغي التركيز عليها، ووضع كل الجهود باتجاه إنجاحها.

كما أنّ هذا القرار، بشكله وتوقيته، يبرز فيما يبرز، بدايات الشكل الجديد للعلاقات الدولية. فالتزام الروس بكون عمليتهم في سورية مؤقتة، والتزامهم بهدفيها المعلنين الأساسيين، وهما محاربة الإرهاب وأخذ الأزمة نحو حل سياسي، يقدم نموذجاً جديداً لطريقة تعاطي قوة دولية كبرى مع حل الأزمات، ذلك أنّ ما اعتاده العالم خلال نصف القرن الماضي هو أن من يتدخل يظل يتدخل سنوات وسنوات، وأن كل تدخل يؤدي إلى مزيد من التأزم.

يشكل القرار، بهذا المعنى، فاتحة لمرحلة جديدة، وضمن المعادلات السورية فإنّه يعني أمرين أساسيين من بين جملة أمور أخرى:

أولاً: الظرف الميداني بات جاهزاً لإطلاق عملية الحل السياسي بشكل فعلي وجدّي.

ثانياً: سيتحمل السوريون مهمة استكمال اجتثاث الإرهاب من أراضيهم، والمساعدة التي ستقدمها روسيا لهم ومعها المجتمع الدولي تتمثل أساساً في الإصرار على الحل السياسي ولجم مختلف أنواع القوى التي أعاقته سابقاً والتي تحاول إعاقته حالياً.

 وعليه، فإنّ احتمالات نجاح جنيف3 التي كانت كبيرة حتى قبل هذا القرار، أصبحت الآن أكبر.

*موقع ” قاسيون “- حزب الإرادة الشعبية