هذه هي اليمن !!

محمود فنون

تقول الرواية الطرفة أن “جدنا ” ابراهيم الخليل قام من بين الأموات ، وأراد ان يقوم بجولة على البلاد العربية والبلاد التي كان له شيء من العلاقة بها . فهو ولد في العراق وذهب إلى مصر أي ان الرواية تقتضي أنه يعرف البلاد العربية .

 أخذوه في جولة بالطائرة فلما رأى العراق سألهم ما هذه البلد!!  مع انه ولد فيها . قالوا له : هذه العراق . فتعجب من عمق التغيرات والتطور الذي حصل فيها لدرجة أنه لم يعرفها . وهكذا بالنسبة لسوريا حيث سأل عنها وعن مصر ثم شاهد اليمن فقال : هذه اليمن ، سبحان الله عرفتها لوحدي .

ذلك أن اليمن لم تتغير منذ عهده حتى يوم زيارته في عهد الإمام البدر .

ففي عهد حميد الدين وذريته ظلت اليمن كما كانت منذ القدم وكان الناس ينظرون للأئمة على انهم قدر الله بل هم مقدسون وعلى علاقة شخصية به .

ظل الحال على ما هو عليه حتى جاء مغامر عبقري اسمه عبد الله السلال .

عبد الله السلال هذا اخترق الفكرة اليمنية السائدة وتدبر أمر انقلاب على اسرة حميد الدين ليضع اليمن على طريق التطور فيخرجها من الوصاية السعودية والحلف الرجعي ويفتح أفضل العلاقات مع مصر الناصرية التي ساندته في وجه التدخل السعودي المدعوم اسرائيليا وامريكيا .

الفكرة من شقين :

الأول : أن السلال هو رجل فذ واستثنائي انطلاقا من انه فكر وخطط ونفذ لنقلاب على حكام هم اشباه آلهة في نظر معظم سكان اليمن. وهم يقبضون على رقاب شيوخ القبائل بالرشاوي العالية ويمنحوهم سلطات وصلاحيات على قبائلهم المسلحة في وجه بعضها البعض والمستعدة لحماية عرش آل حميد الدين بكل ثمن .

أي انه قرر خرق كل النظام السائد بتراكيبه المتماسكة والمتخلفة والتي ترى الدفاع عن الوضع القائم نوع من الواجب الديني ونوع من العبادة ودفاع عن امتيازات شيوخ القبائل أيضا .

الشق الثاني : كانت ثورته على الرجعية العربية كلها مما دفع السعودية للتدخل وشن حرب تدميرية وقتها على اليمن وتسليح وتجنيد القبائل .

أليس هذا ما يتكرر اليوم وعلى أيدي حكام السعودية وتحالفها مع المرتزقة من كل شاكلة وطراز وتحت المظلة الأمريكية كي تعود اليمن إلى عهد إبراهيم فيعرفها من دون كل بلاد العالم .

إن حكام السعودية وحلفهم المجرم يشنون حربا تدميرية على اليمن ليس لحمايتها من أطراف وأحزاب فيها بل من أجل تدميرها وحمايتها من التطور وتدمير ثرواتها ونسيجها الإجتماعي كي تصبح دمارا يسودها التخلف وتحت النفوذ الأمريكي هي ونفطها وثرواتها وموقعها الإستراتيجي وكل ما فيها .

إنها ذات السياسة التي يتبعها الحلف في العراق و ليبيا وسوريا ومعظم البلاد العربية.