داعش تفسر عدم مقاتلتها للعدو الإسرائيلي!!!

محمود فنون

 

التجربة تكرر نفسها والمرشد الأعلى واحد في كل الأحوال

فقتال اليهود على أيدي داعش لم يحن وقته بعد والحكم الشرعي لا يفرض إعطائه الأولوية .

في ستينات وسبعينات القرن الماضي ، كانت أحزاب الإسلام السياسي تهاجم فصائل الثورة الفلسطينية وتخطيء نضالاتهم ضد العدو الصهيوني .

لقد كانت تبالغ بشدة في إدانة النضال ضد الإحتلال وتقول ” إن قتلى هؤلاء الناس هم “فطايس ” أي مثل الحيوانات النافقة .وكنا نتعجب من هذا الموقف الذي يستمر ليطال الشهداء والتشنيع عليهم  دون رحمة.

كانت تبرر ذلك بان الجهاد يتطلب أميرا للمسلمين وراية إسلامية ولا يجوز ممارسة أشكال الحرب ضد إسرائيل وغيرها  دون ذلك وإلا فالقتلى فطايس. وفي هذه الحالة من يريد أن يكون فطيسة ؟

ولكن بعد أن يتوفر الأمير والراية ،حينها تكون الأولوية للأندلس وليس لفلسطين حيث يتوجب تحرير الأندلس أولا .

وكانت تدور نقاشات حامية حول هذه المواقف .

والمغزى من هذا الهجوم وهذا الطرح من أجل طمأنة العدو الإسرائيلي على سلامة طويتهم .

وكان الإخوان المسلمين لا ينفكوا يهاجموا الحركة الوطنية ويصفوا الوطنيين ب ” الوطنجية ” تهكما، ويصبون غضبا شديدا على مصر والناصرية وعلى سوريا والعراق والجزائر واصفيهم بدول الكفر وأنهم العائق في طريق إقامة الخلافة ورفع الراية الإسلامية .

وكان الإخوان بخير في كل من فلسطين والأردن ودول الخليج وباقي الدول الرجعية العربية وتغير موقفهم من مصر بعد انقلاب السادات ومشاركتهم بهامش صغير في دولة ” العلم والإيمان ” التي أعلنها السادات .

وكان حزب التحرير الإسلامي ينافح بنفس الرأي  ولكن بشدة أكثر وكان يرى ضرورة استعادة الأندلس بملحاحية وأولوية أولى وأفضلية على كل شيء ولم يكن وضعه مريحا مثل الإخوان المسلمين في الدول العربية ولكنه لم يتعرض للقمع والملاحقة في فلسطين من قبل العدو الصهيوني كما اليوم .

أي كانوا في صف الدول العربية الرجعية وحلفها في مواجهة الدول التقدمية في حينه

اليوم يتكرر تأجيل قتال اليهود في فلسطين مع تقديم مبررات أخرى .

فداعش أعلنت أن : ” هناك مكان يحل في رأس اولوية الجهاد ،الدول العربية التي يحكمها “طواغيت”. والأولى بينها هي المملكة السعودية، حيث يوجب تحرير مكة المكرمة والمدينة المنورة من حكم العائلة المالكة السعودية” وكما نرى فهذه مجرد اقوال لذر الرماد في العيون .

وأكدت داعش على موقفها من خلال المقال المنشور في صحيفة النبأ في 15/ آذار،الناطقة باسمهم بأن ” الطواغيت المرتدون الحاكمون لديار الإسلام أشد كفرا منهم [اليهود]، وقتالهم مقدم على قتال المشركين الأصليين…”- أي مقدم على قتال اليهود

وأخصبوا فكرتهم بتوزيع الأدوار بأنه : ” يجب ترك محاربة اليهود للمسلمين في اسرائيل/فلسطين، بينما على المسلمين السوريين محاربة بشار الأسد، والمسلمين المصريين محاربة عبد الفتاح السيسي..” ولم يذكروا أن على المسلمين الفلسطينيين مقاتلة اليهود.

ويخلص أساسا إلى نتيجة : ” أن القضية الفلسطينية لا تأتي قبل قضايا الجهاد الأخرى  “

يأتي هذا ارتباطا بالحكم الشرعي ف : ” بالنسبة للدولة الإسلامية، ’يتساوى الحكم على الجهاد في فلسطين مع غيره دون تمييز :: ” وبالتالي فما دامت داعش والمنظمات الإسلامية الأخرى تقاتل في سوريا والعراق وليبيا ،وما دام الحكم الشرعي” يساوي بين الجهاد في فلسطين مع غيره دون تمييز” فإن الجهاديين هؤلاء لا يخالفون الشرع وهم الآن في مهماتهم التي يجيزها الشرع – أي يجيزها المشرع الإستعماري الذي يحاربون نيابة عنه .

ما لم يقله الناطقون باسم قوى الإسلام الأمريكي أنهم يرون أن اليهود وفق العقيدة الإسلامية  كما تراها أمريكا وأدواتها في دول الخليج ،سيتمكنوا من فلسطين، وقتالهم في الوقت الحاضر دون جدوى، وإنما” سيأتي يوم في آخر الزمان  يقاتل فيه المسلمون اليهود ويقول الشجر والحجر يا مسلم ورائي يهودي تعال فاقتله ما عدا شجر الغردق فهو من شجر اليهود “

وهذه كذلك تبريرات قوية لتفسير هدنتهم مع العدو الإسرائيلي بينما هم في الحقيقة مبرمجون للقتال في سوريا والعراق وليبيا ومصر أو أي مكان تراه أمريكا مناسبا ، ولهذا يقدمون لهم مختلف أشكال الدعم الظاهر والمخفي .