فيديل كاسترو وزيارة اوباما الى كوبا

إعداد: نورالدين عواد

كوبا

بعد اسبوع على بدء زيارة الرئيس الامريكي الحالي باراك حسين اوباما الى كوبا (20 ـ 22 مارس آذار 2016)، نشر قائد الثورة الكوبية التاريخي فيديل كاسترو مقالة بعنوان (الشقيق أوباما) تعرض فيها لذلك الحدث المثير للجدل، مدحا او قدحا، داخل وخارج كوبا والولايات المتحدة. في السطور التالية نعرض للقراء الكرام موجزا مكثفا لاراء وتقديرات فيديل:

…كيف لا يثير اعجابنا سخط بونيفاسيو بيرني Bonifacio Byrne عندما لمح من على ظهر المركب الذي كان يعود به الى كوبا (في بداية القرن العشرين)، راية اخرى الى جانب راية النجمة الوحيدة (الكوبية) فصرخ:”رايتي هي الراية التي لا ولم تكن مرتزقة ابدا…وإن مُزِّقت رايتي اربا اربا يوما ما،فإن أمواتنا لا زالوا يعرفون كيف يدافعون عنها بسواعدهم الشامخة “… لن انسى ابدا الكلمات النارية التي صدح بها كاميلو سيينفويغوس Camilo Cienfuegos (احد قادة الثورة استشهد عام 1959) وردد بها تلك العبارة الشعرية،في تلك الليلة ( عام1959 ) بينما كانت تُصَوَّبُ ضدنا شخصيا على بعد عشرات الامتار مدافع البازوكا والرشاشات الثقيلة الامريكية الصنع بيد المضادين للثورة.   أوباما وُلد في اغسطس آب عام 1961، وقد انقضى اكثر من نصف قرن منذ تلك اللحظة.

مع ذلك لِنَرَ كيف يفكر اليوم زائرنا الفاضل:

” جئت الى هنا كي القي خلف ظهري آخر آثار الحرب الباردة في الامريكتين. جئت الى هنا أمُدُّ للشعب الكوبي يد الصداقة”. فورا “اتحفنا” بوابل من المفاهيم الجديدة تماما بالنسبة لاكثريتنا:

“كلانا نعيش في عالم جديد استعمره الاوروبيون…بُنيت كوبا كما الولايات المتحدة على ايدي عبيد جُلِبوا من افريقيا؛ الشعب الكوبي كما الولايات المتحدة لديه موروثات في مجال العبيد واسياد العبيد”.

السكان الاصلانيون لا يخطرون بتاتا في بال اوباما. كما انه لا يقول ان الثورة الكوبية قضت على التمييز العنصري؛ ان الثورة فرضت تشريعيا التقاعد والرواتب لكافة الكوبيين، قبل ان يبلغ عمر اوباما عشرة سنوات. الثورة الكوبية قضت نهائيا على تلك العادة البغيضة للبرجوازية والعنصرية (الكوبية) التي كانت تتعاقد مع جلاوزة الدكتاتورية من اجل طرد المواطنين الزنوج من مراكز الترفيه والتسلية.

لقد دخلت الثورة الكوبية باب التاريخ بخوضها المعركة ضد الابارتهيد في انغولا، اذ وضعت نهاية لوجود الاسلحة النووية في قارة يقطنها اكثر من مليار انسان. لم يكن ذلك هدف تضامننا، بل مساعدة شعوب انغولا وموزمبيق وغينيا بيساو وغيرها في التحرر من السيطرة الاستعمارية الفاشية البرتغالية.

في عام 1961، بعد عام وثلاثة اشهر على انتصار الثورة الكوبية، قامت قوات مرتزقة مسلحة بالمدافع والدبابات والطائرات، دربتها ورافقتها بوارج حربية وحاملات طائرات امريكية، بهجوم مباغت على بلادنا. لا شيء يمكن ان يبرر ذلك الهجوم الغاشم الذين كلّف بلادنا مئات الضحايا بين قتيل وجريح. كما لا يوجد اي دليل على انه قد تم اخلاء اي مرتزق (من لم يقتل وقع في الاسر). امام الامم المتحدة قدّم الامريكيون الطائرات الامريكية المهاجمة على انها طائرات كوبية متمردة.

الكفاح العسكري الكوبي ضد النظام العنصري في افريقيا دام 15 عاما على اقل تقدير… ولولا الواجب البسيط للرد على خطاب اوباما في مسرح هافانا الكبير “أليسيا ألونسو” لما تحدثت عن هذا الموضوع.

لن احاول تقديم تفاصيل، بل التشديد فقط على ان الثورة الكوبية قد سطّرت صفحة مشرِّفة في النضال من اجل تحرير الانسان. على نحو ما، كنت اود ان يكون سلوك اوباما قويما. كان واضحا اصله الكادح وذكاؤه الطبيعي.

كان مانديلا مسجونا مدى الحياة وكان قد تحول الى عملاق للكفاح في سبيل كرامة البشر، وفي ذات يوم وصلت الى يدي نسخة من كتاب يروي جزء من حياة نيسلون مانديلا، و يا للمفاجأة! قدّم للكتاب باراك اوباما.

بخصوص جنوب افريقيا العنصرية (سابقا) كنت مهتما بمعرفة مزيد من التفاصيل حول كيفية حصولها على الاسلحة النووية ، كانت لدي معلومات دقيقة جدا حول عددها: من 10 الى 12 قنبلة نووية… وان النظام العنصري تلقى مساعدة من ريغن واسرائيل.

لا ادري ماذا سيقول اوباما الان حول هذه القصة. أجهل ان كان يعلم ذلك ام لا، على الرغم من انه امر مشكوك به جدا ان لا يعلم اي شيء اطلاقا. نصيحتي المتواضعه له تتمثل في ان يتأَمَّل ويفكر وان لا يحاول الان اعداد نظريات حول السياسة الكوبية.

هناك قضية هامة:

القى اوباما خطابا استعمل فيه الكلمات المُعَسَّلة عندما قال: “آن الاوان لكي ننسى الماضي، فلنترك الماضي، ولننظر الى المستقبل، ولننظر اليه معا، مستقبل من الامل. ولن يكون ذلك سهلا،سنواجه تحديات، وسنعطيها الوقت الكافي؛ غير ان تواجدي هنا يعطيني مزيدا من الامال ازاء ما يمكننا ان نقوم به معا كاصدقاء، كعائلة واحدة، كجيران، معا”.

كان من المفترض ان كل واحد منا يتعرض لخطر التعرُّض لسكتة قلبية لدى سماعنا كلمات الرئيس الامريكي. بعد حصار ظالم مجحف لا زال قائما منذ حوالي 60 عاما؛ وماذا عن الذين ماتوا بسبب هجمات المرتزقة على سفن وموانيء كوبية؛ طائرة مدنية مليئة بالركاب تم تفجيرها في الجو(باربادوس 1976)، غزوات المرتزقة واعمال عنف وقوة لا تعد ولا تحصى؟

فلا يتوهمنَّ احد ان شعب هذا البلد النبيل والمتفاني سيتنازل عن المجد والحقوق والثراء الروحي الذي اكتسبه من خلال تطوير التعليم والعلوم والثقافة.

وأُنبِّه الى اننا قادرون، بجهود وذكاء شعبنا، على انتاج الاغذية والثروات المادية التي نحتاجها. لا نحتاج الى ان تهدينا الامبراطورية ايَّ شيئ.

جهودنا سلمية وقانونية، لان هذا هو التزامنا بالسلام والاُّخُوَّة بين كل ابناء البشر الذين نعيش على هذا الكوكب.

فيديل كاسترو روس

27مارس آذار 2016

الساعة 10 و25 ليلا.