هل عقل السيد يساري

عادل سمارة

رام الله المحتلة

 طبعا، السؤال مثير وإن لم تكن الإثارة هدفه. وطبعا  لو  كان السيد مسؤولا رسميا لما كتبت عنه. أي لما كتبت لصالحه. لكن لأنه مقاوم وليس رجل سلطة، فلا حرج على الأقل بالاعتراف بقدراته وخاصة تحليله للأمور .

 ما اكثر من يتهمونه بأنه طائفي. هذا مع انه اولا مسلم وثانيا عربي وثالثا من طائفة لكنه ليس طائفيا. وأعتقد أن تهمة طائفي  مفبركة ومقصودة لتضليل البسطاء، اي أن من يستخدمونها يعرفون أنها بلا اساس، لكنهم يستفيدون منها سواء كونهم خصوما أو أعداء.

وارتكازاً على اتهامه بالطائفية يتهمونه انه ليس عروبياً. لأن من هو عروبي لا يمكن أن يكون طائفياً، ومن هنا مهارة صياغة التهمة بمعنى أن من يصوغ الاتهام ليس بسيطا ولا ساذجا. وحين يتهمونه بأنه ليس عروبياً، فهم يخلعونه من اصله وهذا غير منطقي. وبعيدا عن مسألة العروبة، فإنهم يصلون في نهاية قطعه عن عروبته بأنه تابع لإيران.

ولكن، من وراء كل هذا التسلسل، ينسون حقيقة هي الكبرى أنه يحمي اجزاء من الوطن العربي وليس من إيران بينما من يقولون انهم عرب يعترفون بالكيان الصهيوني علانية.

طبعا هذا لا يعيب العروبة أن يكون هؤلاء عرباً، ولكن يبين أصالة العروبة صمود ومنطقية السيد. هو عروبي ليس فقط بالمنطق ولكن اساسا بالواقع بالفعل بالأداء.

لكن، دعونا نستخدم العقل والمنطق والثقافة وقراءة جوهر ما يقوله الرجل، إنما هنا على ضوء التحليل المادي التاريخي او/و الاقتصاد السياسي. ومرة أخرى قد يستغرب البعض، إنما دعونا نستمر.

يقول الفكر المادي التاريخي (سيغضب المثاليون طبعا، شو هالكفر مادي وتاريخي؟ ). لا باس.

المهم،  بأن الحدث في التاريخ يحدث باستقلال عن الإنسان، وتكون المقدرة او العبقرية هي في التقاط الحدث وأنسنته.

طبعا حتى الفيلسوف هيجل وهو غير يساري يقول (الفلسفة هي العصر محاط بالفكر) اي القدرة الإنسانية على فهم العصر اي الحدث واستخدامه.

ما علاقة هذا بالسيد؟ او بيسارية السيد اقول يسارية فلو قلت ماركسية لقامت الدنيا وهنا اقصد ادوات التحليل وليس مسألة الله.

السيد يقول في معظم خطاباته ان الصراع مع الغرب وخاصة امريكا ومع الكيان ومع السعودية ليس ديني. هو يقول الصراع سياسي.

وقوله الصراع سياسي يفتح على اساس السياسة اي المصالح الاقتصادية.

وهذا تحليل مادي تاريخي او اقتصاد سياسي باللغة التي أحبها.

هو من مصلحته الضيقة ان يقول الصراع ديني، ولكن عقله ومشروعه  أوسع من هذه الزنزانة.

وهنا اقول للذين يتهمون الرجل بالطائفية :إذا كان الصراع دينياً فلماذا تفتح السعودية والخليج علاقات مع الكيان. السعودية لأنها تزعم انها ممثلة الإسلام. هذا ناهيك عن ان جميع الحكام العرب المعترفين بالكيان مسلمون ويزعمون القرابة او انهم امتداد للرسول نفسه. مثلا الرئيس لحود وهو مسيحي ماروني  رفض الاعتراف بالكيان من مدخل وطني عروبي.

ولماذا مثقفين عربا يعترفون بالكيان وهم مسلمون ومسيحييو؟

لو قلنا ان داعش لها علاقات بالكيان لقال البعض مش صحيح. طيب كمال اللبواني ممثل “ثوار” سوريا تحدث علنا من الكيان ووعد ان يمنحهم الجولان، فهل هو العروبي أم المناضل صدقي المقت؟ فهل التحالف ديني بين اللبواني المسلم السني وبين نتنياهو؟ (ربما)؟

اليس لافتا ان الراسماليين يستخدمون الدين منذ بدء المرحلة الراسمالية المبكرة؟

على رأي الشيخ كارل ماركس يقول ان الراسمالية حولت الدين إلى إيديولوجيا لها، تماما مثل الإخوان المسلمين ولذا اسميهم قوى الدين السياسي الإسلامي وليس الإسلام السياسي . أنا بدوري اقول : “الراسمالية رسملت الدين”. بينما يرى مفكر مثالي كبير لكن غير صحيح هو ماكس فيبر يقول: “البروتستانتية خلقت الراسمالية” وهذا غير صحيح. فالراسمالية توليد علاقات إنتاج وتطور في قوى وعلاقات الإنتاج.

بينما السيد حسن نصر الله، ابداً يقول بان الصراع ليس دينيا بل سياسياً. وسياسيا هنا يعني مصالح اقتصادية او بالعموم مادية بلا مواربة. ألا يدل هذا ان عقل الرجل علمي ولا معنى للنظر فقط إلى عمامته للحكم عليه.

بالمناسبة كان محمد علي باشا في مصر، وهو الذي اقام دولة حديثة في حينه بمصر إلى ان تحالفت ضده العثمانية المسلمة وبريطانيا وفرنسا النصرانيتين 1840 ودمروا تجربته، كان ألبانيا في الأساس وبنى مصر وهو مسلم وتركيا العثمانية مسلمة. وهو كما يعرف الجميع قام بحملة على الجزيرة ضد آل سعود وقوض حكمهم 1818، بدعم من العثمانيين، يعني مسلمين سنة ضد بعض؟ هل هذا معقول ان الصراع ديني؟

وعلى ذكر الشيخ ماركس قال عن محمد علي:

“هذا الرجل الذي حوَّل العمامة المفتخرة إلى راس حقيقي”.

وطبيعي يا ما في عمائم حتى بلا رؤوس.

الرأسمالية الغربية رسملت الدين وامتطته لصالحها. بينما في قطريات النفط تم تحويل الدين إلى أداة:

·       للتعليم التكفيري الوهابي

·       والتسليح بفتاوى القتل الشامل.

يعني ان الريع النفطي امتطى الدين، والريع هو المستوى المتخلف وغير المنتج من راس المال.

 حينما يقول السيد بأن الصراع لاديني، فهو شاء البعض أم غضب يحلل من منظور الاقتصاد السياسي أي مصالح الراسماليات الغربية المتقدمة والراسماليات الخليجية الريعية التابعة في تخريب الوطن العربي وجعل سوريا “طريق الحريق”  بدل الطريق التجاري  التاريخي بين الشرق العربي والهند والصين اي طريق الحرير.

طريق الحريق هو إيصال غاز ونفط الخليج من قطر والسعودية إلى الأردن فسوريا عبر حمص وصولا إلى تركيا ومنها ألى أوربا. وقد بدأ بحرق سوريا وصولا إن امكنه لحرق المصالح الروسية اي الوصول ألى ان تفقد روسيا سوقها النفطي في أوروبا. وطبعا تكون تركيا جالسة على “الكاش تأخذ عمولة” مقابل مرور انابيب طريق الحريق منها إلى اوروبا.

بقيت ملاحظة حول علاقة حزب الله بإيران. ليقل من يريد ان يقول ان لهذه الدولة مصالح وأهداف وطموحات، وحتى ليقولوا كما يقولون عن روسيا بأنها إمبريالية، المهم أن إيران تسلح حزب الله، والحزب يحمي لبنان، وأهل لبنان عرب. فمن العربي أكثر سلمان أم الشيخ روحاني!