حماس: الإمارة تنعي امبراطورية لم تقم

عادل سمارة

أخطر ما قامت به قيادة م.ت.ف كان الاعتراف بالكيان الصهيوني الإشكنازي. علينا أن نتذكر أن الحركات الوطنية الفلسطينية ، اقول الحركات، لم تنجح في الانخراط في جبهة وطنية واحدة كجبهة التحرير الوطني في الجزائر والجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن. ثم جائت الحركات الإسلامية الفلسطينية بنفس النهج “الاستدوالي لكل حركة”.

 كان أسوأ وليد لأوسلو بعد الاعتراف بالكيان هو الإصابة بوباء السلطة وما يسمى البرلمان وهو الأمر الذي ولَّد الانقسام بين الطرفين الشريكين في الانقسام والمنقسمين في الموقف الوطني! أليس هذا عجيباً؟ حكومة رام الله أبعادها كانت معروفة ولا تزال، فهي متمسكة بقداسة الاعتراف بالكيان. نقطة سطر جديد.

لكن حماس أُصيبت بنفس المرض، فهي واقفت على دخول انتخابات مجلس الحكم الذاتي والرئاسة . لكن يُسجل لها عم إلقاء السلاح.

كان المفترض في حكومة حماس أن تقوم بتشكيل  مجلس قيادي جماعي في القطاع لأن هذا وحده الذي يدعم مصداقية الكفاح المسلح ويخلق ظرفا اجتماعيا اقتصاديا افضل.

إذا كان الرفيق بسام الشكعة في وضع صحي جيد، يتذكر أننا ارسلنا إلى حماس بعد الانقسام رسالة بهذا المضمون، لكن لا جواب.

ذلك لأن حماس لها باب واحد يفتح على قوى أنظمة وقوى الدين السياسي الإخوان وقطر خاصة. هذا مع انها كانت تتسلم السلاح من حزب الله وسوريا وإيران. باب واضح لتبرير الانتماء إليه وباب سري لإنكاره عند اللزوم!!!

لا داع للتفصيل في هذه العجالة، المهم أنه حينما وصل الإخوان إلى السلطة في مصر، وقعت قيادة حماس السياسية في سوء التقدير والحساب. أي اختلف إبداع المقاتلين عن حسابات المشايخ.

لا لا كي لا أُخطىء، وقعت قيادة حماس في دفىء الحسابات الأمريكية والتركية والفرنسية وكل الغرب بان الدولة السورية ذاهبة لا محالة، فساهمت قيادة حماس بطعن سوريا في الوجه.

ستبين الأيام إن كانت حماس قد تورطت ضد نظام الخليط في مصر كما يزعم النظام، الذي بدوره عاقب الشعب وليس المشايخ!! قائد نظام الخليط في مصر (نابليون الثالث) الذي تمكن من اقتلاع سلطة الإخوان، ليحل وحده بشكل مزدوج على كل من كرسي مرسي وكرسي مبارك، اقصد بالمعنى السياسي. اي ليمثل سياستيهما فيُبقي على تورط مصر في كامب ديفيد، ويتحالف مع انظمة وقوى الدين السياسي السلفية في السعودية والإمارات ولا يقدم للشعب المصري شيئا سوى انه اقتلع حكما كان سيجعل نساء مصر ممنوعات من قيادة السيارات ومن ثم التنقل على الجمال في بلد ليست بها بعارين!

يوما بعد آخر يتضح ان تغيير سلطة الإخوان في مصر كان برضى وتوافق مع الولايات المتحدة التي كما يبدو ادركت أن مصر لا تحتمل تدهورا إلى الوراء إلى هذا الحد. . ورعم اننا لا نقبض التسريبات الصهيونية كما هي،  إلا ان الرضى الصهيوني عن نظام السيسي يؤكد أنه حظي بدعم امريكا والكيان وبأنه نجح في تجاوز فترة التجربة، ولكن لا ندري ماذا في قادم الأيام.

إذا صح هذا التحليل، وإذا صحت الأنباء عن احتمال حصول انقلاب في تركيا على حزب أردوغان، فذلك يعني ان الولايات المتحدة طوت سريعا مخطط امبراطورية قوى الدين الإسلامي السياسي وعادت لأنظمة رأس المال الكمبرادوري والطفيلي مع مسحة من العلمانية والديمقراطية  الشكلانية ليس لمصر وحدها بل لمجمل ما يمكن من الوطن العربي وتونس نموذجا. وليس أجمل من ديمقراطية العراق اليوم.

ومن هنا استماتة امريكا ضد سوريا والجزائر بعد ليبا والعراق لأنها عادت إلى مشروعها مع التوابع الكمبرادور متخلصة من الدول قومية الاتجاه من جهة وتاركة ورائها قوى الدين السياسي وخاصة جناح الإخوان المسلمين.

من هنا أسميت ما حصل في الوطن العربي ب “إرهاصات ابتلعتها الثورة المضادة”.

يبدو ان القيادة السياسية لحماس قد ادركت ان قوة وتأثير تركيا وصلت حدها فيما يخص إسقاط سوريا، وأدركت أن امريكا تتبنى نظام السيسي، وأدركت أن قوة قطر لها حدودها لأنها ليست أكثر من كيس مال وأدركت أن امريكا لم تعد تراهن او تدعم امبراطورية الإخوان من انقرة حتى القيروان، وبأن مصر لن تشتري حماس على حساب حكومة رام الله التي هي اصيلة في المعسكر الأمريكي، وبالتالي ليس أمامها سوى خيار الرضوخ لشروط النظام الحاكم في مصر إذا كانت تريد البقاء.

إن صح هذا التحليل، فإن تقرب حماس من إيران ليس سوى خطوة تكتيكية لتعزز مكانتها بعض الشيء شعبيا بشكل خاص في التفاوض مع مصر ورام الله لا سيما وأن إيران تعرف اكثر من غيرها حينما راهنت حماس على سقوط سوريا فانحازت ل “ثوار الناتو”. والله عجيب حركة دين سياسي ترفض مصافحة الرجل للمرأة تقف في خندق واحد مع التروتسكيين ومع متطوعين من المثليين الآتون من الغرب! هذا ناهيك عن ان الغرب الراسمالي سياسيا عدو للعرب بالمطلق والقطعية.

أما تمنُّع السيد خالد مشعل عن رفض الموقف السعودي ضد حزب الله فليس أكثر من بقايا مشاكسة يعلم انها لا تُصرف.

بكلام موجز: بعد أن ثبت خطأ حسابات الأمريكي والأوروبي وتركيا والكيان وحكام النفط والإخوان فيما يخص سقوط سوريا، لم يعد أمام حماس سوى امرين:

·        طي حلم ان تكن أميرة في امبراطورية الإخوان

·        والمناورة ببناء علاقة شكلانية مع إيران.

هذه الزاوية التي وصلتها حماس ستقود غالبا إلى مصالحة فتح وحماس وهي مصالحة الاضطرار من الطرفين .وطالما ان اليد الطولى لسلطة رام الله، فإن ما سيحصل هو تبني حماس التدريجي لأوسلو “سلام الشجعان” بل سلام رأس المال، سلام بغصن الزيتون فقط.

وسيكون الخاسر هو الشعب الفلسطيني والكاسب هو الكيان الصهيوني وذلك التعويض له عن عدم سقوط سوريا.