“سقى الله ” وشعب فلسطين

محمود فنون

ليس شعب فلسطين فقط بل شعوب الأمة العربية كلها تقول سقى الله وبالعامية تقول ساق الله.

سقى الله أيام الصبا ، عبارة تقال حنينا إلى أيام صبا الذين لم يعودوا في أيام الصبا – أصبحوا في خريف العمر .

إن هذا التعبير يحمل في داخله أحيانا دلالات على أن الفترة المذكورة ÷ي أفضل من الزمن الراهن ، وف أحيان أخرى تكون مجرد تعبير عن الحنين لشيء أو محطة في الحياة دون التمني بالعودة إبيها .

ولكن الشسعب الفلسطيني حينما يقول سقى الله زمن الأردن أو قبل عام 1967م  إنما يستذكر فترة كان فيها أجزاء من فلسطين لم تقع بعد تحت الإحتلال الإسرائيلي .وحتى أن بعضهم كان يقول سقى الله أيام المجاعة ليعني لها أن فلسطين لم تكن قد وقعت تحت الإحتلال البريطاني .

وسقى الله ما قبل أوسلو حيث كان الفلسطيني المفيم في فلسطين يستطيع ان يتجول متى شاء في كل أنحاء فلسطين بدرحة من الحرية بينما اليوم لا يستطيع الدخول من المعابر العديدة التي نصبها العدو بين الضفة الغربية وأراضي 1948 وعزل الضفة عن القطاع .

ولأن القيادات ضيعت تضحيات الشعب الفلسطيني وانتفاضاته ، كثيرون قالوا سقى الله ما قبل انتفاضة 1987 والذين عاشوا انتفاضة الأقصى ترحموا على الإنتفاضة التي سبقتها .

هل هذا يعني الإنشداد لتجربة الماضي واستمرار الحنين للماضي ؟

الجواب لا أبدا ولكنه يعني ان مسار القضية الفلسطينية باتجاه واحد  هو التراجع :

هو التراجع وفي ظل هذه القيادات الوطنية والتاريخية  ، في ظل هذه القيادات من الجبابرة  والذين تهتز منهم قلوب الإعداء كما اعتقد المريدون . قادة كبار ليس لهم مثيل في الشعوب الإخرى بينما القضية تتراجع وهم يكبرون وتكبر منزلتهم عند الحكام العرب ويعزفون لهم الأنغتم ويسيرون على البساط الأحمر وهم يدقون الأرض بأقدامهم

والصهاينة يتقدمون وعبر محطات تقدمهم يدفعوننا إلى التراجع وقد وصل التراجع إلى المواقف السياسية بالإضافة للتراجع على الأرض وميادين القتال كما فعلت القيادة ” الخالدة ” .

المشروع الصهيوني على أرض فلسطين تقدم عبر محطات كبيرة ويتخللها محطات صغيرة .

مثلا ، في إحدى المحطات الكبرى احتلوا الضفة الغربية

و بعد ذلك أخذوا بالتدريج في الإستيلاء على الأرض وإقامة المستوطنات بشكل تراكمي .

وهناك محطة قبل أوسلو وهناك محطة بعد أوسلو حيث جعلو فدائيي فلسطين مشغولين بالحفاظ على أمن إسرائيل عبر العمل الأمني بكل أشكاله والتنسيق الأمني بكل أشكاله .

سقى الله ما قبل التنسيق الأمني وسقى الله أيام كان فلان المسئول في الأمن والتنسيق الأمني ، كان فدائي ومقاتل بالسلاح ضد إسرائيل  وكان يعتز بأنه فدائي وكانت أمه تعتز وتتباهى بابنها الفدائي .

نحن شعب ساق الله وعندما تنتهي محطة في حياتنا نحنّ إلى سابقتها لأن المشروع الصهيوني  تقدم والقضية وبأبدي القيادة قد تراجعت ،كان المشروع الصهيوني صغيرا وكبر ، والقضية تصغر وهي تصغر كلما كبرت القيادة ورما لا نموا !

سقى الله ما قبل قتل القذافي بالقياس لحال ليبيا اليوم وسقى الله زمن البعث العراقي وزمن ما قبل ما يسمى بالثورة السورية .

قبل هذه ” الثورة ” كان الناس يعيشون بامن واستقرار في بيوتهم . أما وقد تمكن الغرب  من الإستيلاء على الحراك الشعبي وتوجيهه فقد أصبح هذا الحراك ومن جاء معه من التحالف المعادي كله صار الحراك ليس لتقم سوريا بل لتدمير سوريا . ولسان حال اللاجئين السوريين يقول سقى الله أيام كنا في بيوتنا في سوريا ، وعلمت أن أحدهم قال بلغة شعبية معبرة ” والله يوم تحت صرماية الأسد وفي دارنا أحسن من كل العالم وأمريك اتحت الخيمة  “