النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر  المُعِز

خاص ب”كنعان”، عدد 319

المغرب: اضطر رئيس الحكومة (إخوان مسلمون) إلى الإعلان عن إعادة النظر في “مشروع قانون إصلاح أنظمة التقاعد” الذي أمر به صندوق النقد الدولي (وكانت الحكومة ترغب في إقراره قبل اقتراب موعد الإنتخابات البرلمانية أواخر هذا العام) وفتح باب الحوار مجدداً مع النقابات التي نفذت عددا من الإحتجاجات ضد هذا المشروع الذي “يضر بمصالح نصف مليون متقاعد وعائلاتهم”، لأنه يتضمن إجراءات مُجْحِفة منها رفع سن التقاعد إلى 63 عاماً وتقليص قيمة المعاشات وزيادة نسبة الاشتراكات العمالية (التي تُقْتَطَعُ من رواتبهم شهريا)، وأعلنت الحكومة تشبُّثها بالمشروع “كونه جزءاً من خطة إصلاحية التزمت بها لدى المنظمات الدولية”، ومنها صندوق النقد الدولي مقابل قروض ائتمانية بقيمة 12,6 مليار دولار من 2012 إلى آب/أغسطس 2016، وادّعت الحكومة ان “الصندوق المغربي للتقاعد”  خسر 10 مليارات درهم (1,1 مليار دولار) من احتياطه المالي وأصوله النقدية بين عامي 2014 و2016 “بسبب اًلتأخير في إصلاح حسابات الصندوق”، وقدّر “المجلس الأعلى للحسابات”  أصول صندوق التقاعد بنحو 87 مليار درهم، وسيحتاج إلى 10 أضعاف هذا المبلغ لتسديد معاشات المتقاعدين الجدد خلال العقدين المقبلين، وأمر صندوق النقد الدولي (وكذلك البنك العالمي) كافة الحكومات التي تقترض أموالا برفع المساهمات العمال، وأمر برفعها في المغرب إلى  28% من إجمالي الأجور، وزيادة سنوات الخدمة العملية ثلاث سنوات تدريجياً، “بانتظار إيجاد حل جذري وشامل”، فيما ترفض النقابات تحميل الأجراء والعمال وحدهم مسؤولية إنقاذ صناديق التقاعد “التي عانت من الفساد وسوء التدبير والمحسوبية والزبونية وضعف الرقابة لعقود طويلة”، عندما كانت الدولة تنفق أموال ومدخرات العمال والموظفين في مشاريع غير مربحة وأحياناً مفلسة، وترفض الحكومة مناقشة الأسباب التي أدَّتْ إلى الوضع الحالي، وكانت النقابات قد نادت بتحويل تظاهرات الأول من أيار إلى تظاهرات ضد سياسة الحكومة الإسلامية التي حَمَّلَت العُمال والأجراء وزر “إصلاحات” الإقتصاد، منها خفض دعم المواد الأساسية   وتحرير أسعار الطاقة والمحروقات والخدمات، وخصخصة قطاعات الصحة والتعليم الجامعي وإقصاء الطبقات الفقيرة من التعليم والصحة، بإخضاعهما إلى منطق السوق، وكانت الحكومة قد خفضت مبلغ دعم الأسعار من 56 مليار درهم سنة 2012 إلى 14مليارًا سنة 2016، ولم تُنَفِّذْ الحكومة أي إصلاحات تفيد الفقراء والفئات الوسطى والشباب الذين ارتفعت نسبة البطالة في صفوفهم إلى 25% عن “الحياة” 03/04/16

 

الجزائر: تجمَّد مُسْتَوى إنتاج الغاز والنفط خلال العقد الأخير، لأن الدولة تشترط عدم تجاوز استثمارات الشركات الأجنبية 49% من ملكية الحقول، ومع انخفاض أسعار النفط والغاز منذ منتصف 2014 انخفض إنتاج الطاقة بنسبة 1,3% سنة 2015 ، ولكن مستوى الصادرات بقي مُسْتَقِرًّا، فيما ارتفع الإستهلاك المحلي، وتشكل مبيعات الطاقة 60% من الميزانية الحكومية و95% من إجمالي الصادرات، وأظهرت البيانات المفصَّلَة انخفاض إنتاج النفط الخام والمكثفات بنسبة 2,8% إلى 58,9 مليون طن من المكافئ النفطي، بينما تراجع إنتاج الغاز الطبيعي 1% إلى 82,5 مليار متر مكعب وإنتاج الغاز الطبيعي المسال بنسبة 7,6% إلى 27 مليون متر مكعب، كما تراجع إنتاج المنتجات النفطية المكررة بنسبة  4,6% إلى 29,3 مليون طن، فيما زاد إنتاج غاز النفط المسال بنسبة 2% إلى 9,6 مليون طن… تستورد الجزائر معظم حاجياتها (منها الغذاء والدواء) وتشتري “السلم الإجتماعية” بواسطة دعم الغذاء والطاقة والمسكن، واضطرت الدولة إلى تجميد بعض مشاريع البنية التحتية ورفع أسعار بعض المنتجات المدعمة، بعد انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، ثم أطلقت حملة لخفض الاستهلاك المحلي للطاقة، الذي ارتفع على البنزين وزيت الديزل بنسبة 5,5% إلى 18,3 مليون طن، بينما زاد استهلاك الغاز الطبيعي بنسبة 5% إلى 39,5 مليار متر مكعب، وارتفع الطلب على الكهرباء بنسبة 8% سنة 2015 في ظل تراجع احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 35 مليار دولار  إلى 143 مليار دولار (نهاية 2015) وتستخدم الدولة الإحتياطي لتغطية عجز الميزان التجاري الذي بلغ 13,71 مليار دولارا سنة 2015 في حين بلغ الفائض 4,30 مليار دولارا سنة 2014، ولا زالت الجزائر تعاني من مشاكل الإرهاب، خصوصا بعد انتشار “الفوضى الهدّامة” (الأمريكية) في ليبيا المُجَاوِرَة، وهاجم إرهابيون حقولا لإنتاج الطاقة، جنوب البلاد (غير بعيد من الحدود الليبية) مرتين خلال سنة واحدة، ما  حدا بشركتي “بي بي” (بريطانيا) و”شتات أويل” (النرويج) إلى إعلان سحب موظفين من محطتين تشترك في استغلالهما مع شركة “سوناطراك” الحكومية للطاقة… عن رويترز 04/04/16

 

تونس محمية أمريكية-صهيونية؟ يمنع القانون التونسي إجراء التجارب المخبرية على القصّر، ولكن أطفالا تونسيين في جنوب البلاد مصابين بمرض “ليشمانيا” الجِلْدِي -الذي أصيب به جنود أمريكيون شاركوا في العدوان على العراق في 1991 و2003 أو كانوا في القواعد العسكرية الأمريكية في السعودية والكويت- وخضع الأطفال من سنة 2002 (حكم بن علي) إلى سنة 2014 (حكم الإخوان المسلمين) إلى تجارب عبر مرهم جديد تم تصنيعه من قبل أكبر مخبر أدوية للعدو الصهيوني ويحتوي مواد خطيرة، مقابل مبلغ مالي قدره 50 دينارا (نحو 23 دولارا) يتسلمه كل من خضع للتجربة، تحت إشراف وزارة الصحة ومعهد “باستور” بتونس، الذي يضم مستشفى ومركز دراسات وأبحاث طبية، اسْتِجَاَبةً لمطلب وزارة الحرب الأمريكية المتمثل في إخضاع مصابين ومنهم قصّر للتجارب، قبل تجربة العقار على الجنود الأمريكيين، ويقدّرُ عدد المتورطين التونسيين في هذه الجريمة بنحو 100 شخص، بحسب المخرجة التونسية “إيمان بن حسين” التي أوردت في شريط وثائقي شهادات عدد من خبراء الصحة ومسؤولين سياسيين، وأصدر معهد “باستور” في تونس بيانا يُعَدِّدُ من خلاله “محاسن” التجربة، التي “لا تُمَثِّلُ أي خطر” ولكن الهدف الحقيقي من الشريط كان “تشویه سمعة المعھد وطبیعة البحوث العلمیة المتعلّقة بتطویر دواء ضد اللشمانیا الجلديّة”، وحسب معهد “باستور”، ظهر مرض “اللشمانیا” بكثافة في ولايات (محافظات) فقيرة منذ 1982 في “القيروان” ثم في “سيدي بوزيد” (1990)وفي 15 ولاية أخرى في الوسط والجنوب التونسي (من إجمالي 23 ولاية) وتراوح عدد الإصابات بين ألف وعشرة آلاف سنويا ويُجْرِي معهد “باستور” الفرنسي (وهو مؤسسة خاصة خلافا لما يوحي به اسمه وصفته) تجارب على الفقراء المصابين به منذ 1990 بالشراكة مع معھد “ولتر رید” الأمريكي منذ 2002 بطلب من وزارة الحرب الأمريكية وبمباركة منظمة الصحة العالمية التي أصبح معظم مسؤوليها مُرْتَبِطِين بالمختبرات العالمية وشركات إنتاج وبيع العقارات… تجدر الإشارة ان الجنود الأمريكيين والألمانيين (وربما غيرهم) متواجدون في قواعد عسكرية مؤقتة في جنوب البلاد عن صحيفة “الشروق” (تونس) 30/03/16

ليبيا، حالة فوضى مُتَعَمَّدَة: أطاحت قوات الحلف الأطلسي -مسنودة من السعودية والإمارات ومصر- بالنظام السابق في ليبيا سنة 2011، ويُسَيْطِرُ المُوالون لأمريكا على ثلاث حكومات مُخْتَلِفة (الإرهابي والمليونير عبد الكريم بلحاج وعميل المخابرات خليفة حفتر ورجل الأعمال فايز السراج، ويحمل جميعهم جنسيات أجنبية) إضافة إلى مليشيات القبائل والعشائر، وأصبحت ثكنات ليبيا سوقا للسلاح الذي انتشر في تونس والجزائر وتشاد والنيجر وسوريا ومصر والسودان وغيرها، وتُتَاجِرُ المليشيات المُخْتَلِفة بالبشر وبتهجير الراغبين في السفر إلى أوروبا عبر البحر (بمقابل) ولا زالت الأموال التي استثمرها معمر القذافي مُحْتَجَزَة في الخارج، وانخفض إنتاج النفط من نحو 1,8 مليون برميل إلى 350 ألف برميل يوميا، وتدهور وضع الشعب الليبي الذي كان من أكثر الشعوب العربية استفادة من عائدات النفط، وقدر البنك العالمي عدد المُحْتَاجِين إلى “مساعدات إنسانية” بنحو 2,4 مليون شخص (من إجمالي ستّة ملايين ليبي) وحُرِمَ مليونا طفل من التعليم، في حين خطت البلاد خطوات كبيرة باتجاه القضاء الأُمِّيّة (قبل 2011)، وقدَّرَ البنك العالمي قيمة التخريب الذي طال البلاد بنحو 100 مليار دولارا، إضافة إلى تَدْمِير الطرقات والجُسُور والنهر الصناعي الذي أنعش الفلاحة في البلاد… أ.ف.ب 31/03/16

مصر: تسعى السعودية إلى إرشاء بعض الأنظمة العربية غير الخليجية (مثل مصر والسودان) لتشاركها عدوانها المُسْتَمِر على الشعوب العربية (سوريا والعراق وليبيا وفلسطين واليمن ولبنان…)، وتعددت الزيارات المُتَبَادَلَة بين مسؤولي النظامين في السعودية ومصر، وتتوقع الحكومة المصرية الإستفادة من الزيارة المُقْبِلَة لملك السعودية وإقامة مشاريع مُشْتَرَكة (استثمارات سعودية في مصر وتنمية شبه جزيرة سيناء وشحنات نفط بأسعار تفضيلية لفترة خمس سنوات…) والحصول على قروض وودائع في المصرف المركزي الخ وقد تصل إجمالي المبالغ إلى 50 مليار دولار بشكل مباشر وغير مباشر، إذ وعدت العائلة المالكة لشبه الجزيرة العربية المساهمة في مشاريع استصلاح الأراضي الزراعية وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وفي قناة السويس، بالمقابل ستشمل محادثات رئيسي النظامين زيادة المُشاركة العسكرية المصرية في العدوان السعودي على اليمن وسوريا، وليبيا، وهو ما وصفته الصحف السعودية ب”دعم الإستقرار ومُحاربة الإرهاب”… أ.ش.أ 04/04/16

سوريا: أعلنت وزارة الحرب الأمريكية في بداية سنة 2015 تخصيص 500 مليون دولارا للتدريبات العسكرية لنحو خمسة آلاف من عناصر “المعارضة السورية المُعْتَدِلَة” ولكن “المُعْتَدِلِين” التحقوا ب”المُتَطَرِّفِين” (داعش والنصرة) بحسب وزارة الحرب الأمريكية التي أعادت صياغة مشروعها “لتدريب بضعة عشرات من الخبراء” وتجهيز المجموعات الإرهابية وعشائر سورية بأسلحة متطورة، بهدف إعادة تجربة “الصحوات” العراقية، وتوسيع رقعة الحرب، ما يعني أن واشنطن تستغل الهُدْنَة بين النظام والفرق الإرهابية لتسليح حُلَفائها مع البحث عن حلفاء جدد، وتدريبهم على استخدام السلاح المضاد للطيران، وإرشاد الطيران الأمريكي وتزويد الطيارين بالمعلومات وتوجيههم نحو الأهداف المحَدِّدَة، تحت إشراف ضُبَّاط أمريكيين من القوات الخاصة، وبمشاركة الحلفاء الأكراد في سوريا الذين ساعدهم الجيش الأمريكي والمخابرات على توسيع سيطرتهم على حقول النفط والغاز في الشمال والشمال الشرقي للبلاد، وقررت أمريكا إرسال العشرات من الخبراء والمستشارين من ضباط القوات الخاصة الأمريكية لمعاضدتهم في المستقبل القريب (ما يعني إطالة أمد الحرب وتقسيم البلاد)، وتخوض الولايات المتحدة سباقا مع الزمن بمساعدة المجموعات المُسَلَّحَة في سوريا لاحتلال مواقع استراتيجية، مثل بلدة “الشدادي” الاستراتيجية قبل وصول الجيش السوري، وكانت وزارة الحرب الأمريكية قد أعلنت في تشرين الأول/اكتوبر 2015 إرسال “عشرات الجنود من القوات الخاصة إلى سوريا” ثم أعلنت في كانون الأول/ديسمبر 2015 إرسال المزيد من قوات العمليات الخاصة إلى العراق وسوريا، وأعلنت مؤخرا “تمهيد الطريق” لحلفائها وتسليحهم بهدف “شن هجوم على مدينة الرقة تحت غطاء جوي أمريكي”، قبل أن تتجه نحوها قوات الجيش النظامي السوري، بعد تحرير مدينة “تدمر”، وكثفت الولايات المتحدة من إرسال الخبراء والذخائر والدعم اللوجيستي (اتصالات وتوجيهات ومعلومات عن تحركات الجيش السوري) إلى التحالف الذي يقوده الأكراد منذ تشرين الأول/اكتوبر 2015، كما تُدَرِّبُ القوات الأمريكية في تركيا (عضو حلف شمال الأطلسي) عددا آخر من المجموعات الإرهابية المسلحة وللتذكير فإن الجيش الأمريكي يحتل جزءا من الأراضي السورية وأنشأ قاعدتين عسكريتين جويتين في المناطق التي سيطر عليها الأكراد شمال سوريا، كما نُذَكِّرُ ان الأكراد في سوريا هم في الأصل لاجئون من تركيا بداية من 1916 بعد مجازر الجيش التركي ضد كافة “الأقلِّيات”، وبقوا في مساحة خمسة كيلومترات داخل الحدود السورية التركية حتى سنة 1958، قبل ان يأذن لهم الرئيس جمال عبد الناصر (رئيس جمهورية الوحدة بين سوريا ومصر 1958-1961) بالسكن في المناطق الحضرية، وبدأت الموجة الثانية من هجرة أكراد تركيا نحو سوريا سنة 1974 ويمثلون حاليا نحو 7,5% من سكان سوريا، أو ما يعادل 2,5 مليون نسمة مقابل ستة ملايين في العراق وستة ملايين في إيران و22 مليون في تركيا… أ.ف.ب 02/04/16

اليمن، إنجازات سعودية: دَمَّرَ العدوان السعودي (والإماراتي) سُبُلَ عيش نصف السكان، وتدهورت الظروف المعيشية لإجمالي السكان، كما تواجه الشركات التجارية صعوبات وخسائر بقيمة 68 مليون ريال يمني شهريا (315 ألف دولارا) جَرَّاء القيود على استيراد السلع التي تفرضها السعودية، بينما انخفضت قيمة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد، بشكل قياسي وتراجعت بنسبة 35% سنة 2015 إلى 320 دولاراً للفرد سنويا، وكان اليمن يستورد قبل الحرب أكثر من 90% من المواد الغذائية الأساسية، بما في ذلك الحبوب، ويستهلك نحو 544 ألف طن من الوقود المستورد شهرياً لأغراض النقل ومولّدات ضخّ المياه وتشغيل المستشفيات ونشاطات أخرى، وانخفضت نسبة الوقود المستورد في كانون الأوّل/ديسمبر 2015 بنسبة 15% مأ أثَّرَ في توفير الخدمات الأساسية، خصوصا بعد ارتفاع أسعار الوقود أواخر كانون الأوّل بنسبة 91% مقارنة بأسعار ما قبل الحرب (رغم انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية) وارتفعت أسعار القمح 14% رغم انخفاضها في الأسواق العالمية للشهر السابع على التوالي، ويعاني السكان من نقص الغذاء والدواء والوقود وغيرها من السلع الأساسية… من جهة أخرى، أعلنت منظّمة الصحة العالمية مزيداً من تدهور الوضع الصحي و”يجد نحو 19 مليون شخص صعوبة في الحصول على المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، ما يجعلهم عرضة لخطر الإصابة بالأمراض المعدية مثل حمّى الضنك والملاريا والكوليرا، ويحتاج نحو 14 مليون شخص إلى الخدمات الصحية العاجلة، منهم أكثر من مليوني طفل يعانون سوء التغذية الحاد إضافة إلى النساء الحوامل والمرضعات”، وأصبح ربع المؤسسات الصحية خارج الخدمة بسبب القصف أو نقص الكوادر الطبية والأدوية والوقود، ولم تحصل منظمة الصحة العالمية سوى على 6% فقط من الدعم المطلوب، وتحتاج إلى عقاقير ولقاحات الأطفال ضد الحصبة وللمياه النَّقِيَّة الخ، وأصدرت “منظّمة الأمم المتحدة للطفولة” (يونيسيف) تقريرا عن  تفاقم ظاهرة تجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال في مُهِمّات خطيرة مثل حراسة نقاط التفتيش وحمل السلاح، واشتكت المنظمة من نقص التمويل، إذ لم تتلق سوى 18% من مبلغ 180 مليون دولارا كانت طلبتها بشكل عاجل، كما طلب برنامج الأغذية العالمي تمويلا عاجلا لتقديم الغذاء لنحو 2,5 مليون نازح داخل البلاد (راجع العدد السابق 318 من هذه النشرة الإقتصادية الأسبوعية) عن الأمم المتحدة 04/04/16

الأردن، من يُقَرِّرُ السياسة الإقتصادية للبلاد؟ انخفض العدد الإجمالي للسياح من 35,5 مليون سائحا خلال السنوات 2006-2010 إلى 28,6 مليون سائحا خلال الفترة 2011 – 2015 وانخفض سنويا من 8,2 مليون سائحا سنة 2010 إلى 4,18 مليون سنة 2015، رغم الدعم الحكومي وزيادة ميزانية التسويق والترويج للقطاع في الاسواق العالمية، ورغم إعفاء شركات الطيران والفنادق من بعض الأداءات وتخفيض تكلفة الكهرباء… زار الأردن خلال نفس الأسبوع وفْدَان من صندوق النقد الدَّولي ومن البنك العالمي، واجتمع الوفدان مع رئيس الوزراء ووزير التخطيط ومحافظ البنك المركزي… وأمر البنك العالمي بتأسيس نظام تجسس تحت مُسَمَّى “النظام الموَحَّد لتبادل معلومات “الحماية الاجتماعية” مثل الضمان الاجتماعي وصندوق المعونة الوطنية وصندوق الزكاة… بهدف ايصال الدعم لمستحقيه”، وسبق أن شرحنا الهدف من ذلك وهو خفض دعم المواد الأساسية وخفض عدد الفقراء المُنْتَفِعين من خدمات الحماية الإجتماعية والمُساعدات، واقترضت حكومة الأردن 9,5 ملايين دولارا سنة 2013 لتأسيس قاعدة بيانات وسجل موحد مع إدارة الضرائب على ان يدخل المشروع حيز التطبيق سنة 2017 بالتزامن مع إلغاء دعم أسعار الخبز، وأمر البنك العالمي بدِراسة حالة 22 ألف أسرة في محاولة لإلغائها من سجل “الأُسَر المُستَفِيدَة” من الدعم بحسب بعض المواقع الإخبارية غير الرسمية عن وكالة “بترا” 30/03/16

الخليج: ساهمت الاحتياطيات المالية الضخمة التي جمعتها دويلات الخليج خلال فورة النفط في إحساس حُكَّامِها بالقوة والصمود في وجه الأزمات التي بدأت بتراجع أسعار النفط، وتمكنت الكويت وقطر والإمارات من مُلاءمة أوضاعها المالية في بداية تقلبات أسواق النفط (منتصف 2014)، فيما تعاني كل من السعودية وسلطنة عُمَان والبحرين من ضغوط كبيرة على موازناتها المالية، ولكن مجموع هذه الدويلات غير مُسْتَعِدَّةٍ لمواجهة مرحلة ما بعد النفط، وتعدَّدَتْ سحوبات السعودية من احتياطياتها من العملات التي تجاوزت قيمتها 700 مليار دولار بنهاية 2014، وبلغت 585 مليار دولارا بنهاية 2015 فيما ستبلغ ديون عُمَان والبحرين نحو 65% من ناتجهما المحلي الإجمالي بنهاية 2017، حيث ستحتاجان إلى سعر 120 دولارا للبرميل، لبلوغ موازنة حساباتهما، وتزامن تمويل مَشْيَخَات الخليج للحروب والعدوان على البلدان العربية وتكديس الأسلحة مع انخفاض أسعار النفط العالمية وارتفاع إنتاج الولايات المُتَّحِدة من النفط الصَّخْرِي (مع انخفاض تكلفة إنتاجه) وتباطؤ اقتصاد الصين وأوروبا… تعتمد الحكومات وكذلك القطاع الخاص في الخليج على النفط، ولم تتوجه إلى تنويع مواردها ولا إلى استثمار عائدات النفط في قطاعات صناعية أو زراعية أو إنتاجية لضمان استدامة النمو الاقتصادي عن “ذي إيكونوميست” 30/03/16

 

السعودية، تأثيرات جانبية لانخفاض أسعار النفط: تظاهر من جديد عمال مجموعة “بن لادن” للمقاولات (بناء وإنشاء) بسبب عدم حصولهم على رواتبهم، للشهر السابع أحيانا، وكنا أشرنا في أعداد سابقة من هذه النشرة إلى ارتفاع عدد اعتصامات وإضرابات العمال في السعودية بسبب عدم حصولهم على أُجُورِهِمْ، وكانت الدولة قد تأخرت عن تسديد مستحقات الشركات، بعد انخفاض إيرادات النفط، ما أثار عددا من المشاكل المالية للشركات المُتَعَاقدة مع الدولة لإنجاز مشاريع البنية التحتية وأشغال البناء والطرقات والجسور، وبينها شركة “سعودي أُوجيه” (أُسْرَة آل الحريري السعودية-اللبنانية) وكذلك مجموعة “بن لادن” التي ارتفعت ديونها للمصارف المحلية والأجنبية لتصل إلى نحو 30 مليار دولار، واضطرت إلى التفاوض لإعادة جدولة هذه الديون وتمديد آجال استحقاقها، وتجمع عشرات العمال الذين يعملون لديها يوم 29 آذار 2016 في شمال الرياض بالقرب من موقع البناء للمطالبة بأجورهم المُتأخرة منذ أكثر من ستة أشهر… من جهة أخرى ارتفعت نسبة البطالة بين السعوديين (الشبان والشابات بشكل خاص) وأقرت حكومة آل سعود عدة إجراءات للحد من عدد العمال المهاجرين، بهدف تشغيل السعوديين، ولكن نظرا لتردي الأجور وظروف العمل، فإن هذه الإجراءات لم تكن ناجعة، وطلبت أجهزة الدولة وزارة العمل مؤخرا من المُسْتَثمرين المستثمرين الأجانب بتحديد نسبة 25% فقط من العاملين الأجانب كحد أعلى من كافة العاملين في الشركات الأجنبية أو المختلطة، على أن يكون 10% من المديرين والأخصائيين و15% من الفنيين والعمال أو العكس لكافة الشركات التي لا يقل عدد عمالها عن 50 عاملا ورأس مالها أعلى من 37,5 مليون ريال، بحسب صحيفة “عكاظ” رويترز 30/03/16

 

قطر، عبودية: اتهمت منظمة العفو الدولية دولة قطر بإجبار عمال أجانب على تسديد رسوم مرتفعة للعمل في قطر (تصل إلى 4300 دولارا)، واحتجاز جوازات السفر وتطبيق نظام الكفالة وعدم السماح لهم بتغيير رب العمل أو الوظيفة أو مغادرة البلاد (وهي ممارسة منتشرة في كافة بلدان الخليج) وعلى العمل القسري في إنشاء ملعب لبطولة كأس العالم بكرة القدم 2022، وعلى العيش في أماكن قذرة مع حجز رواتبهم وتهديدهم إن هُم احتجُّوا، وطالبت منظمة العفو الدولية “بحصول العمال على الرواتب في موعدها ومغادرة البلاد متى أرادوا ذلك، وأن يلقوا معاملة كريمة ومحترمة، وتمكينهم من المبالغ المُتَّفَقِ عليها مُسبقا ومن التقدم بشكوى رسمية بخصوص ظروف العمل والرواتب…”، وتستخدم جمعيات رياضية كبرى “ملعب خليفة” وهو جزء من المجمع الرياضي “أسباير زون”، منها “بايرن ميونيخ” و”إيفرتون” و”باريس سان جرمان” للتدرب هناك في فصل الشتاء، ودعت منظمة العفو الدولية هذه النوادي وكذلك الشركات الكبرى الراعية لكأس العالم مثل “أديداس” و”كوكا كولا” و”ماكدونالدز” للضغط على الفيفا لمعالجة هذه المسألة (ولكن هذه الشركات هي من أَسَّسَ استعباد العُمَّال)… يشكل العمال المهاجرون 90% من إجمالي سكان قطر (2,1 مليون نسمة)، وارتفع عدد العاملين بشكل مباشر فى ملاعب كأس العالم من 2000 سنة 2014 إلى 4000 سنة 2015 وقد يصل إلى 36 ألفا خلال العامين المقبلين، ومعظمهم من نيبال والهند وبنغلادش عن موقع “بي بي سي” + صحيفة “غارديان” 31/03/16

الصومال: يعيش الصومال حروبا متتالية منذ انهيار الإتحاد السوفياتي، عندما أزاح الجيش الأمريكي الرئيس زياد بري واحتل البلاد سنة 1992 ولا يزال مُحْتَلاًّ منذ ذلك الحين، من الجيش الأمريكي مباشرة أو بالوكالة (جيش الحبشة وكينيا وأوغندا…) وإضافة إلى أهوال الحرب، منعت الأساطيل العسكرية الصيادين الصوماليين من ممارسة مهنتهم في البحر بذريعة “محاربة الإرهاب” أو “محاربة القراصنة” قبل أن ينجم عن ظاهرة “النينيو” تفاقم موجة الجفاف في شرق افريقيا، ما قد يؤدي إلى وفاة عدة آلاف في الصومال (خصوصا في شمال الصومال، على حدود الحبشة)، في ظل انخفاض المُساعدات، ونشرت الأمم المتحدة بيانا مناشدة لجمع تمويلات طارئة بقيمة 105 ملايين دولار قبل أيلول/سبتمبر 2016 لإنقاذ نحو 1,7 مليون شخص من الجوع، أي ما يعادل 40% من سكان منطقتي بلاد بنط وأرض الصومال اللتين تتمتعان بالحكم الذاتي، وكانت الأمم المتحدة قد طلبت 885 مليون دولارا لإغاثة سكان الصومال (سنة 2016) ولكنها لم تتمكن من جمع سوى 11% من هذا المبلغ، رغم نزوح السكان عن ديارهم بسبب القتال بين مختلف الفصائل،  وتوقف ضخ المعونات الإنسانية علاوة على زيادة أسعار الأغذية الأساسية… أدّى الجَفَاف الشديد إلى تراجع إمدادات المياه والكلأ ونفوق الثروة الحيوانية، ويحتاج السكان إلى خدمات الصحة الطارئة والمياه ومرافق الصرف الصحي، فربما يواجه آلاف الأشخاص الموت لأسباب يمكن تجنبها، ويتوقع أن يتفاقم الجفاف في شرق القارة الأفريقية وجنوبها  في الأشهر المقبلة، مع توقعات بتراجع سقوط أمطار في موسمها الرئيسي بين شهري آذار/مارس وحزيران/يونيو  رويترز 01/04/16

جيبوتي، قاعدة عسكرية دولية: تقع جيبوتي على مرمى حجر من اليمن (30 كلم)، وتُشْرِف على مضيق “باب المَنْدَب” حيث أكثر الطرقات البحرية نشاطا، وتمر منها 40% من ناقلات النفط العالمية في مدخل البحر الأحمر نحو قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط، أو نحو المحيطين الهادئ والهندي، وكانت تستعمرها فرنسا بشكل مباشر إلى غاية 1977 ثم بشكل غير مباشر مع الإحتفاظ بقاعدة عسكرية، ومنذ العدوان على العراق تحتفظ أمريكا بقاعدة عسكرية ضخمة في جيبوتي إلى جانب فرنسا، ويشاركها حلفاؤها (اليابان وألمانيا وإيطاليا) في قواعد أقل قيمة، ثم قررت الصين مؤخرا إقامة قاعدة عسكرية ستكون جاهزة بداية من 2017، وكانت الصين قد بدأت بإرسال قوات “حفظ النظام” في افريقيا، قبل البحث عن قواعد عسكرية خارج أراضيها، وتقوم القوات العسكرية المتواجدة في هذا البلد الصغير (800ألف نسمة)، والفقير حيث لا يتجاوز الدخل الفردي السنوي 1200 دولارا، بتدريبات ومناورات مُسْتَمِرّة، وارتفعت وتيرة هذه المناورات منذ الحرب الإمبريالية-الإرهابية على سوريا والحرب الوَهَّابية على اليمن، وأجرت القوات البحرية الأميركية والفرنسية قبل أيام تدريبات مشتركة، في نهاية آذار/مارس 2016 بمشاركة عدة سفن حربية، وشملت التدريبات إنزال قوات وتنفيذ عملية وهمية لإجلاء أجانب، ورغم توقعات تراجع عدد الجنود الفرنسيين من ألفين سنة 2014 إلى 1350 سنة 2014 تبقى جيبوتي قاعدة فرنسية رئيسة في أفريقيا، وتُسَدِّدُ الولايات المتحدة 60 مليون دولارا سنويا مقابل القاعدة البحرية التي تستغلها، وتستخدم القوات البحرية الأوروبية وغيرها مرفأ جيبوتي بذريعة مكافحة عمليات القرصنة البحرية في الصومال المجاورة، وهي مناطق بحرية مهمة تنهب منها أساطيل الصيد البحري لكافة الدول الغنية ثروة سمك “التونة” (التُّن) وبعض أنواع الأسماك النادرة التي تتنقل بين المتوسط والمحيط، ما أدى إلى مَنْعِ سُبُلِ الرِّزْق على الصيادين المحليين الذي تحولوا إلى “قراصنة”، ووَقَّعَت الصين -قبل أربعة أشهر- اتفاقاً مع جيبوتي لإقامة قاعدة ستضم عشرة آلاف جندي بداية من 2017 “بهدف ضمان مصالحها المتزايدة في المنطقة”، حيث تُنْجِزُ الصين مشاريع للبنى التحتية في جيبوتي، منها خطوط نقل من شأنها زيادة حجم التبادل التجاري بين الصين وإثيوبيا المجاورة القريبة من مرفإ “جيبوتي” أ.ف.ب 04/04/16

 

بنغلادش: استفاد اقتصاد البلاد من انخفاض أسعار المواد الأولية (الطاقة بشكل خاص) ومن ارتفاع صادرات المنسوجات والملابس وتحويلات العاملين فى الخارج ما ساعد في نمو احتياطي النقد الأجنبي، وبلوغه مستوى قياسيا مرتفعا بقيمة 28,27 مليار دولار فى نهاية الفصل الأول من العام الحالي (2016) وارتفعت الإحتياطيات بنسبة 22,6% مُقَارَنَةً بالفصل الأول من سنة 2015 وأصبحت تُغَطِّي ثمانية أشهر من الواردات، ويتوقع البنك المركزي ارتفاع النمو من 6,51% خلال السنة المالية السابقة إلى 7% خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي في آخر حزيران/يونيو 2016… تَعُدُّ البلاد نحو 160 مليون نسمة، وهي من أفقر دول العالم لا يتجاوز مُعَدّل الدخل الفردي 1400 دولارا سنويا (المُعَدّل العالمي 10200 دولارا للفرد سنويا) ويعمل أكثر من 80% من القادرين على العمل في قطاع الزراعة، وتُصَدّرُ “البخور” ونبتة “الجوتة” والأرز والشاي، وفي مجال الصناعة تُشَكِّلُ مُنْتَجَات النسيج والملابس ثلاثة أرباع قيمة الصادرات، واجتذبت استثمارات الشركات الأوروبية بسبب انخفاض الرواتب وسوء ظروف العمل، وتصدرت انهيارات المصانع أحداث البلاد عدة مرات ولا زال ذوو الهالكين ينتظرون التعويضات (الهزيلة منذ نحو ثلاث سنوات) ويعمل في قطاع الصناعة نحو ثلاثة ملايين عامل وتمثل النساء نسبة 90% منهم، فيما تتجاوز نسبة الفقر المُدْقَع 25% من السكان، ما يضطر عددا كبيرا منهم إلى الهجرة… رويترز 03/04/16

 

باكستان: تقع باكستان في منطقة أعاصير وكذلك في منطقة زلازل، وأصاب شمال البلاد زلزال بلغت قوته 4,8 درجات على مقياس ريختر (من تسع درجات) في سلسلة جبال “هندوكش”، وشعر بالزلزال سكان مناطق بيشاور ووادي سوات وشيترال ومالاكند والعاصمة إسلام آباد، ولم تنشر السلطات حجم الخسائر المادية والبشرية، في هذا البلد الفقير أصلا، حيث ارتفعت التقديرات الرسمية لعدد الفقراء بواقع ثلاثة أضعاف من 20 مليون (أو 9,3% من إجمالي عدد السكان) إلى 60 مليون (أو 29,5 % من إجمالي عدد السكان)  بموجب معادلة جديدة لقياس الفقر في البلاد (من إجمالي 182 مليون نسمة سنة 2013)، تتضمن تكاليف الاحتياجات الأساسية مثل الصحة والتعليم، إضافة إلى احتياجات الطاقة والغذاء التي كانت تكتفي باحتسابها المعادلة القديمة، ويتهدد الفقر 20 مليون مواطن آخرين (بحسب الإحصاء الرسمي لوزارة التخطيط) يوجدون حاليا على حافة خط الفقر… ما انفكَّتْ حكومات باكستان تُعْلِن انخفاض نسبة الفقر منذ 2001 وإن ثَبَتَ هذا الإنخفاض فهو نسبي للغاية  رويترز 08/04/16

 

الفلبين: أطلقت قوات الشرطة النار على مئات الفلاحين الذين اعتصموا لمدة أربعة أيام في مدينة “كيدابوان” عاصمة مقاطعة “كوتاباتو”، جنوب البلاد، وقَتَلَت منهم إثنين وجرحت (بالرصاص) ما لا يقل عن 13 مُزَارِعَا، فيما أعلن أهالي المنطقة أن عدد الجرحى يفوق 23  من المُحْتَجِّين الذين كانوا يطالبون الحكومة بالحصول على مُساعدات مالية لتجاوز آثار الجفاف الذي أصاب المنطقة منذ سبعة أشهر، وادّعت الشرطة أن بعض المتظاهرين كانوا مُسَلَّحين، وهو أمر نفاه مراسلون صحافيون تواجدوا على عين المكان منذ بداية الإحتجاج  “أسوشيتد برس” 01/04/16

 

أمريكا الجنوبية: كان الملياردير “موريسيو ماكري” رئيساً لبلدية العاصمة “بوينس آيرس” قبل انتخابه رئيسا للأرجنتين وقد ورث -مع المال- تلك العلاقات الوثيقة بين عائلته الثرية جدا وواشنطن، وكانت أُسْرَتُهُ قد تآمرت مع المصارف الأميركية لمراكمة ديون البلاد، وخلال رئاسته بلدية العاصمة، تجاوز موازنة البلدية بمبالغ ضخمة، وَخَصَّ أصدقاءه المقاولين بصفقات كبيرة وبقيت الأشغال مفتوحة ولم تنته أبدا، وسكتت المنظمات “غير الحكومية” ذات التمويل الأجنبي عن سوء إدارة “ماكري” للمال العام وعن تَجَاُوزِ موازنة البلدية وتحويل المال العام لمصلحة حملاته الانتخابية، وقبوله أموالاً من جماعات مشبوهة ومن شبكات الدعارة، بل ساعدته هذه المنظمات على “شَيْطَنَةِ” حكومة “كِيرشنير” والإطاحة بها، بإشراف المنظمات الأمريكية مثل “الصندوق القومي للديمقراطية” (NED) بحسب الكاتب والمخرج السينمائي “جون بيلغر”، في حين ورد في برقيات موقع “ويكيليكس” ان “موريسيو ماكري” طلب سنة 2011 من السفارة الأميركية في “بوينس آيريس” شنّ حملة ضد الرئيسة “كريستينا كيرشنر”، لتشويه صورتها وصورة حلفائها السياسيين لدى الرأي العام، وكانت الصحافية الاستقصائية “إيستيلا كالوني” -التي تابعت الانتخابات الأرجنتينية الأخيرة- قد كتبت عن “حملة شرسة من التلاعب والأكاذيب وتشويه صورة إرث كيرشنر”، اضطلع بها الإعلام السائد تُدِيرُها وتُمَوِّلُها الولايات المتحدة، التي ضخت بواسطة “الصندوق القومي للديمقراطية”NED مئات ملايين الدولارات إلى “المنظمات غير الحكومية”، لمساعدتها على الإطاحة بالرئيسة كيرشنير، باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي بصدد القيام بنفس الدور في فنزويلا وفي البرازيل وفي بوليفيا… وأنتج “جون بيلغر” شريطا وثائقيا عن العملياتٍ السرية والعلنية الأمريكية التي استخدمتها الولايات المتحدة للإطاحة بالحكومات الشرعية في أمريكا الجنوبية، منذ خمسينيات القرن الماضي… انتهجت حكومات اليسار في أمريكا الجنوبية سياسة اتَّسَمَتْ بزيادة الإنفاق الذي أنتج ازدهاراً اقتصادياً وتوسّعاً في الإنفاق الاجتماعي استفادت منه أغلبية السكان التي خرجت من حالة الفقر، لكن هذه الحكومات لم تحقق استقلالا كاملا تجاه المراكز الرأسمالية العالمية، ما سَهَّلَ الإطاحة بها ونسف إنجازاتها، بمساعدة الإعلام والمال والمخابرات الأمريكية، وهو ما وصفه “بيتر كونيغ” (اقتصادي وموظف سابق في البنك العالمي) ب”الانقلاب النيوليبرالي الهادئ” ووصف موقع “إنفورمايشن كليرينغ هاوس” (مطلع كانون الأول/ديسمبر 2015) الحملة الإعلامية الأمريكية ضد الرئيسة السابقة للأرجنتين “كريستينا كيرشنير” بأن “وصول موريسيو ماكري هو إخضاع حوالى 42,5 مليون شخص لحكم واشنطن”، وبالعودة إلى أُسْرَة الرئيس الحالي، فقد كانت تآمرت على حكم اليسار الذي انتشل البلاد من الاقتصاد المنهار خلا أزمة 2001 وحقق بداية من سنة 2002 نهوضا اقتصاديا فارتفعت نسبة النمو بين 6% و8% وانتهج سياسة مَكّنَتْ من أعادة توزيع الثروة والمداخيل، فانخفضت نسبة الفقر من 65% سنة 2002 إلى أقل من 10% سنة 2015 وشملت الخدمات الصحية والتعليم المجاني أغلبية السكان في المُدُن والأرياف فيما تقلَّصَت الديون الخارجية إلى درجة قريبة من الصفر، وبعد أيام قليلة من توليه الحكم سارع “موريسيو ماكري” إلى القيام بثورة مضادة تمثلت في خفض الضرائب المفروضة على كبار المزارعين والصناعيين بشكل كبير، وإلغاء الضوابط عن حركة رؤوس الأموال، وخفض قيمة العملة المحلية، البيزو بنسبة 30% فارتفعت نسبة التضخم بنسبة 25% دفعة واحدة وَمَنَحَ سندات بقيمة مليارَي دولار للمضاربين والمُصَدّرين في حين أرسلت مؤسسات القطاع العام إنذارا بالتسريح إلى آلاف الموظفين والعمال، وهي الإجراءات التي يطالب صندوق النقد الدولي والبنك العالمي بتنفيذها قبل إسناد أي قرض لأي حكومة كانت… (راجع الخبر بعنوان “الأرجنتين” في هذا العدد) عن موقع مجلة  “كاونتربانش” (Counter Punch) أواخر كانون الثاني + أواخر آذار 2016

 

الأرجنتين: كانت حكومة “كريستنا كيرشنير” قد رفضت مطالب الصناديق “الإنتهازية” الأمريكية التي اشترت 7% من ديون الأرجنتين سنتي 2001 و 2002 (سنوات أزمة ديون البلاد) بسعر رخيص (أقل من قيمتها) لتُضارِب بها وتطلب مبالغ خيالية (ديون+ فوائد+ غرامات تأخير…) وساندت الولايات المتحدة المُرَشَّح اليميني المُعَارِض، والذي سارع إلى تسوية الخلاف مع الصناديق الاستثمارية حال انتخابه وانتخاب أغلبية تسانده في البرلمان الذي وافق على تسديد 4,6 مليار دولار إلى صندوقين انتهازيين أمريكيين، كما ستلجأ الحكومة إلى أسواق المال لاقتراض 12,5 مليار دولار، وكانت الدولة قد أعادت بعد الأزمة( سنتي 2001 و2002) جدولة 93% من ديونها ولكن الصناديق المضاربة التي تملك 7% من هذه الديون رفضت إعادة الهيكلة، وبعد هذا الإتفاق سيحصل صندوق “ان ام ال” الذي يملكه الملياردير الأميركي “بول سينغر” سيحصل على ملياري دولار في مقابل أسهم اشتراها بـ80 مليون دولار فقط، أي أكثر بـ25 مرة من سعر الشراء، ووافقت 4 صناديق تملك أسهم ديون أرجنتينية اشترتها بأسعار زهيدة، على اقتراح التسوية الذي عرضته “بوينس آيريس”، ما يمهد الطريق لحل نهائي لهذا الخلاف، وكانت الأرجنتين قد قطعت في عهد الرئيس نستور كيرشنر (الذي توفي قبل أن تخلفه أرملته “كريستنا كيرشنير”)، بين عامي 2003 و2007، علاقاتها مع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، واعتبرتهما مسؤولين عن زيادة ديون ثالث اقتصاد في أميركا اللاتينية وإفلاسه سنة 2001 (في عهد اليمين) وأشادت وزارة الخزانة الأمريكية وكذلك صندوق النقد الدولي والبنك العالمي بالاتفاق الجديد، ورفض كيرشنر (ثم أرملته) تقديم أي تنازل لهذه الصناديق، معتبراً أن كل الدائنين يجب أن يستردوا نفس المبالغ التي دُفِعَت… وأعلن وزير الاقتصاد السابق “روبرتو لافانيا”، الذي شغل المنصب عند إعادة جدولة الدَين عام 2005، إن الاتفاق الذي أبرمته حكومة “ماكري” مع صناديق المضاربة سيء وباهظ الثمن”، ويشهد اقتصاد البلاد (كما اقتصادات أمريكا الجنوبية الكبرى) انكماشاً، وبلغت نسبة التضخم 30% سنة 2015 أ.ف.ب 01/04/16

 

روسيا: قدّمت روسيا تخفيضات في أسعار الغاز التي تستوردُها منها “أوكرانيا” بقيمة 17,77 دولار لكل ألف متر مكعب، ليبلغ السعر (بعد التخفيض)  212 دولارا لكل ألف متر مكعب، وتنتهي مدة الإتفاق في 31 آذار/مارس 2016 وتعتزم شركة الغاز الروسية “غازبروم” إيقاف الأسعار التفضيلة وإلحسومات، وتطبيق كامل بنود العقد الحالي المبرم بينها و”نفطوغاز” الأوكرانية أي بيع الغاز بسعر 230 دولار لكل ألف متر مكعب، وجاءت هذه الحسومات بعد وساطة أوروبية لوضع حد لأزمة حادة سنة 2014 بين الشركتين (والحكومتين)… في قطاع النفط، أعلنت شركة “روس نفط” ارتفاع أرباحها الصَّافية سنة 2015 إلى 355 مليار روبل (5,2 مليار دولار) رغم اتنخفاض إيراداتها بنسبة 6,4% ما جعلها تُخَطِّطُ لسداد 46 مليار دولار من ديونها خلال الفترة من 2016 إلى 2029 منها 14,3 مليار دولار للعام الحالي (2016) و 8,8 مليار دولارا سنة 2017 و7,2 مليار دولارا سنة 2018 و 1,8 مليار دولارا سنة 2019 وحوالي 14 مليار دولارا بين 2020 و 2029، وكانت الشركة قد أعلنت انخفاض صافي ديونها بنسبة 47% ليصل إلى 23,2 مليار دولار سنة 2015، بعد تسديدها جزءا كبيرا من الديون قصيرة الأجل… تمتلك شركة “بي بي” البريطانية حصة نسبتها 19,75% في “روس نفط”، وقد تبيع حِصَّتَها في إطار إعادة توجيه نفقاتها، فيما تضررت الشركات الروسية من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا على موسكو سنة 2014، وانخفض إنتاج “روس نفط” بنسبة 1% سنة 2015 ليصل إلى 202,8 مليون طن، ولكنها تُخَطِّطُ لرفع نفقاتها الرأسمالية من 600 مليار روبل سنة 2015 إلى تريليون روبل سنويا بين 2016 و2018 بهدف الحفاظ على الإنتاج في حقولها القديمة (الدولار = 67,8 روبل) نوفوستي 31/03/16 تمكنت الشركات الروسية المنتجة للنفط من تحقيق أرباح على رغم هبوط أسعار النفط بقرابة 70% منذ وصولها إلى الذروة في حزيران/يونيو 2014 عند 115 دولاراً للبرميل، وأعلنت “روسنفت” أكبر شركة نفط في روسيا ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 2% سنة 2015 لكن صافي أرباح شركة “غازبروم نفط” انخفض بنسبة 10% فيما انخفضت الأرباح الصافية لشركة “لوك أويل” ثاني أكبر شركة مُنْتِجَة للنفط في روسيا، بنسبة 26% لتصل إلى 291,1 مليار روبل روسي (4,3 مليار دولارا)، وذلك بعد أن اضطرت لخفض قيمة بعض أصولها نتيجة هبوط أسعار النفط، رغم ارتفاع إنتاجها بنسبة 3,6% ليفوق 100 مليون طنا بفضل زيادة إنتاج حقل “القرنة 2” في العراق، ما رفع إيراداتها من 5,5 تريليون روبل سنة 2014 إلى 5,7 تريليون روبل سنة 2015  رويترز 04/04/16

روسيا: يعتمد الإقتصاد الرُّوسي على عائدات النفط والغاز التي تساهم باكثر من 50 % من إجمالي عائدات الدولة، وتواجه البلاد ضغطا اقتصاديا هائلا جراء انخفاض قيمة العملة أمام الدولار، وتراجع أسعار النفط من اكثر من 115 دولارا منتصف حزيران 2014 الى حوالي 30 دولارا مؤخرا، إضافة إلى العقوبات الغربية والحظر، بسبب أزمة “أوكرانيا” التي تساند حكومتها الحالية (يمين نازي وصهيوني) الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ويتوقع أن يتراجع نمو اقتصاد بنسبة 2% (أي سلبية) العام الحالي (2016)، في حال ظلت أسعار النفط منخفضة، وكانت هيئة الإحصاء الرسمية قد أعلنت في 20/03/2016 ارتفاع عدد المواطنين الذين يعيشون عند مستوى خط الفقر الرسمي (9662 روبل شهريا) إلى 19,2 مليون نسمة وارتفعت نسبتهم من 13% إلى 20% من إجمالي عدد السكان (145 مليون نسمة سنة 2014) خلال العامين الماضيين (2014 و 2015) فيما ارتفعت أسعار الإستهلاك (أسعار البيع بالتجزئة) بنسبة 2,1% خلال الربع الأول من العام الحالي مقابل 7,5 %خلال الربع الأول من سنة 2015 وكانت نسبة التضخم قد بلغت نسبة 12,9% طيلة العام 2015 وتعتزم السلطات خفضها إلى أقل من 8% على أساس سنوي هذا العام (2016) عن وكالة “سبوتنيك” + “أسوشيتد برس” 08/04/16

الصين علاقات مُرِيبَة: أصبحت الصين منذ بضع سنوات ثالث اكبر شريك تجاري للكيان الصهيوني ويبلغ حجم التبادل التجاري بينهما حاليا 8 مليارات دولار سنويا، وتطمح الحكومتان لمضاعفته من خلال اتفاقية للتجارة الحرة جرت المفاوضات بشأن تفاصيلها في القُدس (اللتي لا تعترف بها الصين عاصمة لدولة الإحتلال) بين رئيس حكومة العدو ونائبة رئيس الحكومة الصينية، بالإضافة إلى مشاريع مُشتَرَكَة كبرى منها مشروع خط سكة حديدية يشق الأراضي التي صادرتها سلطات الإحتلال من أهالي النقب، وستشمل اتفاقية التجارة الحرة “التعاون في مجال التكنولوجيا والأسلحة والتدريب وتخفيض الحواجز التجارية والجمركية بين الطرفين”، ووقعت المسؤولة الصينية على 13 اتفاقية أخرى مع دولة الإحتلال رويترز 29/03/16

أوروبا: انخفض معدل البطالة في منطقة اليورو (19 دولة تعتمد اليورو عملة موحدة لها) بنحو 39 ألف شخص، من 10,63 مليون عاطل في كانون الثاني يناير 2016 إلى 10,23% في شباط/فبراير 2016 وهو أدنى معدل للبطالة منذ آب/أغسطس 2011 فيما تضع الحكومات الأوروبية المُخَطّط تلو الآخر بهدف “إنعاش الإقتصاد عقب خروجها من الركود منذ أكثر من عامين، لكن هذه المخططات تستهدف النيل من حقوق العمال، وضخ البنك المركزي الأوروبي  المال العام في خزائن الشركات في صورة “حوافز”، ولا يزال عدد العاطلين مرتفعا، وبلغ نسبة 21,6% بين الشباب، وسجلت ألمانيا أدنى معدل بطالة في منطقة اليورو بنحو 4,3% بينما سجلت اليونان أعلى معدل بنسبة 24% وفي ما يتعلق بالاتحاد الأوروبي (28 دولة) استقر معدل البطالة عند 8,9% في شباط/فبراير ب21,65 مليون عاطل عن مؤسسات الإحصاء الأوروبية “يوروستات” – أ.ف.ب 04/04/16

فرنسا، “يسار” كاليمين: يطَبِّقُ الحزب “الإشتراكي” الفرنسي -الذي عاد إلى الحكم سنة 2012- سياسة أكثر يَمِينِيَّةً من اليمين، وتمتَّع الأثرياء وأرباب العمل بنحو 61 مليار يورو من الحوافز وتخفيضات الضرائب وإعفاء من المُساهمة في مؤسسات الحماية الإجتماعية، وفي المقابل ارتفعت الضرائب على الرواتب وعلى أصحاب الدخل الضعيف والمتوسط، ما زاد من احتجاجات النقابات والشباب (حيث نسبة البطالة مُرْتَفِعَة)، وتظاهر مئات الآلاف من العمال والأجراء والشباب والنساء للمرة الثالثة خلال أقل من شهر (أيام 9 و24 و31 آذار/مارس 2016) احتجاجا على مشروع إلغاء بعض الضوابط التي بقيت في قانون العمل، لتقنين العلاقة بين رب العمل والأجير (عقد العمل وطبيعته وعدد ساعات العمل والعمل الليلي وأيام العطل الأسبوعية…) وعمدت الشرطة إلى استفزاز المتظاهرين ومنعهم من الإلتحاق بمكان التظاهر وغلق محطات قطار الأنفاق واعتقال الشباب والتكثيف من حملات الرقابة والمداهمة، ما أدى إلى اندلاع صدامات في عدد من المُدُن وأطلقت الشرطة قنابل الغاز، دون إنذار، ونشرت بعض مواقع التواصل الإجتماعي صورا للعنف الشديد الذي يمارسه عناصر الشرطة، دون أي مُبَرِّرٍ، واعتبرت النقابات ان الدولة بصدد ضرب حرية التعبير والإحتجاج السلمي والتظاهر في الفضاء العام… ونظرا لكثافة الإحتجاجات، تراجعت الحكومة عن بعض النقاط الواردة في مشروعها، خصوصاً في شأن وضع سقف للتعويضات الخاصة بالطرد لكن النقابات تطالب بسحب المشروع بالكامل باعتباره “لن يؤدي الى خلق وظائف بل سيُعمم انعدام الأمان الوظيفي وسيُفاقم التفاوت المهني لا سيما حيال النساء والشباب”، وتنَاغَمَ خطاب الحكومة مع نقابة أرباب العمل، بخصوص “محاسن مشروع القانون”، وكانت الحكومة قد حَوَّرَت العام الماضي (2015) قانون العمل لصالح أرباب العمل، وَمَنَعَت المظاهرات بذريعة “مكافحة الإرهاب”، بينما فاقت نسبة البطالة المُعْتَرَفِ بها (أي من يقبضون منحة بطالة) 10% من قوة العمل، وتضاءلت فُرَصُ الرئيس الفرنسي “فرانسوا هولاند” للفوز بولاية ثانية في 2017 إذ تراجعت شعبيته إلى أدنى حد (نحو 15% من إجمالي الفرنسيين) بسبب الركود الإقتصادي (رغم الأموال العمومية التي ضختها الحكومة في خزينة الشركات الخاصة) وارتفاع نسبة البطالة، وقدرت مؤسسة الإحصاء “إنسي” (INSEE) ان نحو 40% من ناخبي الحزب “الإشتراكي” الحاكم شاركوا في مظاهرة 31 آذار 2016 والتي جمعت 1,2 مليون متظاهرا، ودعت النقابات إلى مظاهرتين في 5 و9 نيسان/أبريل 2016 من أجل سحب مشروع القانون الذي سيضر بالعاملات النساء والعمال الشّبّان… أ.ف.ب + رويترز 01 و 03/04/16

ألمانيا بلد إنتاج وتصدير المُسِنِّين: كثر اللغط حول الأسباب الحقيقية التي تدفع حكومة ألمانيا –التي تستقبل أكبر قواعد للحلف الأطلسي في أوروبا وتُساند الكيان الصهيوني بدون تحفّظ وتشترط على الدول العربية التطبيع معه قبل التعامل معها- إلى استقبال مئات الآلاف من اللاجئين من سوريا وأفغانستان والعراق وفلسطين، وسبق أن تناولنا هذا الموضوع في هذه النشرة، ومُلَخَّص الأمر ان حكومة ألمانيا تختار اللاجئين الشبان المتعلمين، ذوي الخبرات والمهارات، الذين أنفقت على تربيتهم وتعليمهم وعلاجهم بلدانهم الأصلية (الفقيرة عادة) لتعويض القوة العاملة المحلية التي تتسم بالشيخوخة، ويوجد اليوم في ألمانيا 2,4 مليون من المُسِنِّين العاجزين على تأدية الواجبات اليومية من طبخ وغسيل، لذلك يعيشون في مؤسسات الرعاية الإجتماعية، ويقدر أن يرتفع عددهم إلى 4,7 مليون نسمة سنة 2050 (أي ألماني واحد من كل 15 مواطن)، بينما ما فتئ عدد المُسِنِّين الفقراء يتزايد ويضطر نحو 800 ألف ألماني، متقاعد رسميا، إلى العمل بسبب ضعف قيمة المعاش، ويؤدي انخفاض دخل المُسِنِّين إلى انخفاض مُستوى العناية بهم، فيهاجر بعضهم إلى أوروبا الشرقية (المجر وتشيكيا وبولندا) أو الغربية (أسبانيا والبرتغال واليونان) حيث تُدير مؤسسات ألمانية محلات رعاية المسنين مقابل أقل ألف يورو شهريا للشخص الواحد، ويرغب 50% من المواطنين إرسال ذويهم إلى الخارج للحصول على الرعاية بسعر أرخص، والتخلص من الأعباء الجسدية والنفسية التي تنجم عن رعاية المُسِنِّين، وأنشأت مؤسسات ألمانية أخرى دورا للعجزة في تايلند وفي افريقيا الوسطى وأوغندا لاستقبال المُسِنين من سويسرا وألمانيا والنمسا مقابل نحو 400 يورو شهريا لمرضى ألزهايمر أو المُقْعَدِين العاجزين تماما عن الحركة، أي نحو عُشُرِ الكلفة في ألمانيا (أربعة آلاف يورو شهريا)، وتوفير عدد هائل من الموظفين في خدمة المُسِنِّين عن الإتحاد الألماني للرعاية الإجتماعية – رويترز 01/04/16

سويسرا: ارتفع متوسط العمر المتوقّع للرجال في سويسرا من 46 عاما في 1900 إلى 80 عاما في 2000، فيما أصبح يتجه من ولدوا بين عاميْ 1946 و1964 نحو التقاعد بعد أن اشتغلوا سنوات طوال وسددوا اشتراكاتهم إلى صناديق التقاعد، ما يستوجب على المجتمع التكفل باحتياجاتهم للرعاية الصحية وللدعم المادي من خلال صناديق التأمينات الاجتماعية، ويُصنّف أكثر من 16% من سكان سويسرا الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما ضمن فئة لفقراء (سنة 2015) في بلد غني مثل سويسرا التي تمتلك ثالث أعلى دخل قومي إجمالي للفرد في العالم، ويبلغ نحو 1,4 ملايين شخص أو ما يعادل 17% من اجمالي عدد السكان 65 عاما فما أكثر سنة 2012، يقيم منهم 121 ألف في دور المُسِنِّين ويمثل المسنون (أعمارهم بين 75 سنة و84 سنة) نحو 20% من نسبة الأيام المقضاة في مستشفيات الرعاية الحادة بسويسرا، وتبحث السلطات عن حل لتمويل صناديق التقاعد، وتعويض جرايات الشيوخ بإسهامات عمال وموظفين شُبَّان، إذ يتوقع المكتب الفدرالي للإحصاء أن يبلغ عدد المُساهمين 53% فقط من عدد المُسْتَفيدين من التقاعد بحلول وبحلول 2060… تُرْسِلُ سويسرا (مثل ألمانيا والنمسا) الأشخاص المُسِنِّين إلى بلدان فقيرة حيث العناية بهم أقل تكلفة (راجع الخبر عن ألمانيا في هذا العدد 319 من النشرة الإقتصادية) عن موقع “سويس انفو” 03/04/16

اليابان، تراث الفاشيَّة: تضغط مُعْظَمُ الشركات على الموظفين ولا تتردد في إرهاقهم، حد الموت قبل الأوان من أجل رفع إنتاجيتهم، وتتغاضى الدولة عن تطبيق قوانين العمل التي بدأت تتحسن (نظريا فقط) منذ نحو 25 سنة، وأطلق اليابانيون على الإجهاد في العمل اسم “كاروشي”، أي جعل العمال والمُوَظَّفين يتسابقون لبذل مزيد من الجهد من أجل الحصول على مُرَتَّبَاتِهِم، وهو ما بدأ يشتكي منه العمال والموظفون الأصغر سِنًّا، وارتفعت طلبات الأسر للتعويض عن وفاة ذويهم بسبب الإرهاق والإجهاد في العمل، علما وأن القانون الياباني لا يتضمن تحديد عدد ساعات العمل، ولذلك لا تتضمن عقود العمل حدا أدنى لها، وتُقِرُّ وزارة العمل بوجود نوعين من “كاروشي” أولهما الوفاة بسبب أمراض القلب المرتبطة بالإجهاد في العمل وثانيهما الانتحار بسبب ضغوط المُحيط الذي يطالب العامل والموظف ببذل أقصى الجهد ليكون جديرا بالراتب الذي يقبضه، وارتفعت طلبات التعويض إلى عدد قياسي (1456) خلال السنة الماضية، وفقا لبيانات العمل، وتركزت في قطاعات الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والشحن والبناء التي تعاني جميعها من نقص مزمن في عدد العمال، ولكن “المجلس الوطني للدفاع عن ضحايا كاروشي” يؤكِّدُ إن العدد الفعلي أكبر من ذلك عشر مرات لأن الحكومة لا تريد الاعتراف بمثل هذه الحالات، وإن 95% من الحالات كانت لموظفين في منتصف العمر لكن نحو 20% من حالات الوفاة بسبب الإجهاد في العمل أصبحت لسيدات، وتعاني اليابان من انكماش عدد السّكان ويفوق عدد الوظائف المعروضة عدد طالبي العمل بمعدل 1,28 وظيفة لكل طالب شُغْلٍ  رويترز 03/04/16

أمريكا، شرطي العالم: رغم ما يُقَال عن تراجع القوة الأمريكية وانحسار دورها في العالم، لا تزال قوات الولايات المتحدة تحاصر روسيا والصين وتحتل البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهادئ والأطلسي وجميع المضائق البحرية في العالم، بشكل مباشر أو بواسطة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتسببت الولايات المتحدة في حرب بين جورجيا وروسيا سنة 2008 ثم بين روسيا وأوكرانيا ولا يزال “تحت الرماد اللهيب” وتشجيعا لحكومة أوكرانيا (يمين متطرف ومُتَصَهْيِن) تعهدت الولايات المتحدة بضمان قروض أمريكية بقيمة مليار دولار لأوكرانيا بهدف تسهيل اقتراضها من الأسواق المالية العالمية، وأعلن  نائب الرئيس الامريكي تقديم مساعد أمنية إضافية بقيمة 335 مليون دولار إلى أوكرانيا، وفي الجانب الآخر من الحدود الروسية، جَدَّدَ الرئيس الامريكي باراك أوباما إلتزام الولايات المتحدة بأمن تركيا (عضو الحلف الأطلسي منذ نحو 65 سنة) اثناء استقباله الرئيس التركي “إردوغان”، وكأن أمن تُرْكِيا مُهَدَّدٌ، في حين تُهَدِّدُ تركيا أمن جيرانها (العراق وسوريا وأرمينيا وقبرص…)… من جهة أخرى انكشفت خلال السنتين الماضيتين وقائع عديدة حول تجسس أمريكا على حلفائها (فضلا عن خصومها) وتجسست المخابرات الأمريكية على حكومات في أمريكا الجنوبية وكذلك أعضاء الحلف الأطلسي في أوروبا (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا…)، وتستغل الولايات المتحدة بعض الأحداث الدامية لترسل فرقا من مكتب التحقيقات الاتحادي إف.بي.آي للمساعدة في التحقيق في هجومات إرهابية في فرنسا وبلجيكا وقبل ذلك في اسبانيا وبريطانيا بهدف “تعزيز التعاون الأمني”، بعد تعزيز التعاون العسكري لقصف شعوب افغانستان والعراق وليبيا وسوريا ومالي وافريقيا الوسطى… رويترز 01/04/16 أمريكا، تضامن طبقي: يُعْتَبَرُ المرشح الجمهورى فى الانتخابات التمهيدية الأمريكية، الملياردير “دونالد ترامب” أثرى المُرَشَّحِين، ويمتلك إمبراطورية عقارية في مختلف بلدان العالم، وكان قد صرح سابقا، خلال حملته الإنتخابية، منع دخول المسلمين عامة إلى الولايات المتحدة، وخلال حديث لإحدى الشبكات الإعلامية سأله الصحافي إن كان سيمنع دخول أصدقائه المسلمين الأثرياء (لأنه لا يعرف مسلمين فقراء) فأجاب “ستكون هناك استثناءات للأثرياء من أصدقائي” الذين يساهمون في جعل امريكا عظيمة مرة أخرى، لأنه يعتبرها بلغت درجة الإنحطاط حاليا، وله الحق في ذلك، نظرا لترشح جاهل مثله ليحكم البلاد، وهذا أحد أوْجُهِ الإنحطاط…  عن صحيفة “يو إس إيه توداى” 31/03/16

أمريكا، تكلفة السلاح النووي: يحاول الرؤساء الأمريكيون منذ أكثر من ثلاثة عقود التخفيف من تكلفة ترسانة الأسلحة النووية، وربما الاستغناء عن الأسلحة النووية كلها، بمن فيهم رونالد ريغن وبيل كلينتون وبوش الأب، لكن الكونغرس ومجموعات الضغط التي تُمَوِّلُها الصناعات الحربية أفشلت كل هذه المشاريع، لذا تضطر وزارة الحرب إلى طلب المزيد من التمويلات لتحديث ترسانتها النووية، إذ بلغت كل التجهيزات النووية من غواصات وطائرات وصواريخ نهاية خدمتها وينبغي إحالتها إلى التقاعد أو استبدالها أو تجديدها، وإعادة بنائها، ما يرفع تكلفة الردع النووي إلى نحو تريليون دولار خلال العقود الثلاثة القادمة، ورغم القيود على الإنفاق الحربي، طلب الرئيس في شباط/فبراير 2016 عند إعداد ميزانية السنة القادمة، إضافة 1,5 مليار دولارا إلى ميزانية الحرب “لحيازة الأسلحة النووية الكبرى”، ويُجْمِعُ الخبراء العسكريون والإقتصاديون الأمريكيون “إن إلغاء تحديث 180 قنبلة نووية تكتيكية أمريكية موجودة في أوروبا قد يوفر 28,8 مليار دولار على الميزانية الأمريكية”، وهو مبلغ يفوق ما ينبغي إنفاقه على أسلحة الردع التقليدية، كما قد تُوَفِّرُ الولايات المتحدة بين 20 مليار و30 مليار دولار بتخفيض عدد الغواصات خلال الأعوام الخمسة وعشرين المقبلة من 14 إلى 10 غواصات، وهذه المبالغ تكفي لتعزيز برامج التعليم والصحة ومكافحة الفقر، بدلا من السعي إلى سباق التسلح والهيمنة على العالم عن رويترز (بتصرف) 02/04/16

أمريكا رائدة الدمار الشامل: اِلْتَأَمَ في الولايات المتحدة مؤتمر حول أمن الأسلحة النووية، استثنت منه روسيا ولم يتعرض المؤتمر إلى الأسلحة النووية التي يخزنها الصهاينة في فلسطين المحتلة (بمساعدة فرنسا أولاً ثم أمريكا وألمانيا)… تعهد الرئيس “أوباما” سنة 2010 “بعدم تطوير رؤوس نووية أو تنفيذ مهام عسكرية جديدة أو الحصول على قدرات تقنية جديدة”، ولكنه سرعان ما تبنى برنامجا لتطوير وتحديث الترسانة النووية الأميركية  بقيمة مليار دولار، وحذّرَ معهد “ستراتفور” البحثي (الاستخباراتي) في بداية هذا العام من “سباق تسلح جديد، بزعامة أمريكا لتحديث وتطوير ونشر الاسلحة التقليدية والنووية” وبوتيرة عالية، كما حذّرَ مركز التقويم الاستراتيجي والمالي (واشنطن) من زيادة الانفاق العسكري (الذي ادَّعَت الإدارة الأمريكية خفضه) بعد إعلان وزارة الحرب الأمريكية شراء 12 غواصة جديدة صواريخ نووية تعادل قدراتها التدميرية 864 مرة “هيروشيما 1945” بتكلفة إجمالية قدرها نحو 96 مليار دولارا، إضافة إلى تكاليف الابحاث والتطوير والتجارب، وتكلفة الرؤوس النووية التي تقدر بنحو 200 رأس، وتكلفة التشغيل (المصدر: بيانات وزارة الحرب وسجلات لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ)، أما سلاح الجو الأمريكي فيطالب بالتسريع بانتاج النسخة المتطورة من طائرات “اف-35” بتكلفة 1200 مليار دولار (1,2 تريليون) وسيقتني 100 طائرة “بي-21” بقيمة خمسين مليار دولار، كما طالب سلاح البحرية (الذي سيحول 60% من قدراته نحو المحيط الهادئ لمحاصرة الصين) بأسلحة جديدة تتضمن أسلحة نووية… عموما “تجاهل” الرئيس اوباما وعوده بطلب “مصادقة الكونغرس على معاهدة حظر التجارب النووية”، ورَسَّخَ سياسة تخريب وتقسيم الدول وإسقاط الحكومات “الوطنية” وخلق الفوضى بانتشار المنظمات الإرهابية التي استخدمت أسلحة كيميائية وبيولوجية في العراق وسوريا وليبيا (كلها بلدان عربية، “صدفة”)، وكانت المخابرات الأمريكية والصهيونية قد اغتالت عدد كبيرا من العلماء (منهم علماء الذرة) في العراق وإيران وسوريا، بينما أنفقت عززت أمريكا أكثر من ملياري دولار على تعزيز أمن مُنْشَئاتِها النووية منذ 2001، ورفعت من عدد الحراس المدججين بالسلاح بنسبة اربعة اضعاف… في فلسطين استخدم الكيان الصهيوني في حَرْبِه ضِدَّنَا (قبل تأسيس الدولة، وبشهادة الصليب الأحمر) تلويث مصادر المياه في فلسطين ومصر وسوريا، واستخدام أسلحة “الدمار الشامل”، وتعهدت الحكومات الأوروبية والأمريكية بضمان تفوقه العسكري والاستراتيجي على البلدان العربية مُجْتَمِعَةً، هذا قبل إعلان السعودية وأخواتها تحالفها العلني معه (إضافة إلى الكيانات الكُرْدِية والأحزاب اللبنانية وبعض المُعارضة السورية الخ)… نشرت صحيفة “معاريف” الصهيونية تقريرا عن تجارب صهيونية في الأراضي التي صادرها الكيان من السكان الأصليين في النقب (جنوب) لنماذج “القنابل القذرة” والمُشِعَّة بإشراف طاقم من مفاعل “ديمونا” النووي الذي لا يَخْضَعُ لمُراقَبَةِ أي طرف خارج الصهاينة والولايات المتحدة، وكانت الولايات المتحدة قد جَرّبَت أسلحة كيميائية مختلفة في العراق، والصهاينة في غزة والضفة الغربية ولبنان… في ظل هذا الوضع، يُصْبِحُ الحديث عن إزالة أسلحة الدمار الشامل، أو تعويض  الطاقة النووية بمصادر الطاقة البديلة والنظيفة، مجرد هُراء وتضليل لما سُمِّي “الرأي العام” عن مركز الدراسات الأميركية والعربية- واشنطن 02/04/2016

 

عوْلَمَة الفساد: نشر “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” تقريرا عن “اوراق بنما”، وهي وثائق سُرِّبت من شركة “موساك فونسيكا” للمحاماة -ومقرها بنما- ويُلَخِّصُ التقرير حوالي 11,5 مليون وثيقة بخصوص عمليات مالية خلال السنوات 1977-2005 لاكثر من 214 الف شركة “اوفشور” (أي غير مُقِيمَة) في اكثر من 200 دولة ومنطقة حول العالم، وركّز التقرير على اسماء 33 شخصا وشركة على الاقل مدرجين على “القائمة السوداء” لوزارة الخارجية الاميركية بتهمة “التعامل مع كوريا الشمالية وايران وحزب الله اللبناني”، ولم تتضمن الوثائق حالات فساد أو تهرب تخص الولايات المتحدة وأثريائها!!! كما تضمنت الوثائق تفاصيل لأسهم وسندات يملكها قادة دوليون حاليون وسابقون، ورجال أعمال، ومجرمون، ومشاهير ونجوم رياضيون (ليس بينهم أمريكيون)، ويظم “الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين” -ومقره واشنطن- نحو مائة صحيفة، أي عدد ضئيل جدا من صحف العالم، ووصفه الإعلام الروسي بأنه وكر لموظفين سابقين في وزارة الخارجية والمخابرات الأمريكية، واعتبر الكرملين ان روسيا مستهدفة بشكل خاص، لأسباب لها علاقة مباشرة بالخلافات حول السياسة الخارجية والحرب والسلم في العالم… الشركات أو المصارف عابرة للحدود هي مؤسسات واقعة خارج بلد إقامة من يودع فيها أمواله، لا تخضع عادة للرقابة الدولية، وتقع غالبًا في بلدان ذات ضرائب منخفضة… لا تُعْتَبَرُ التعاملات المالية من خلال شركات “اوفشور” غير قانونية، ولكن القوانين تَمْنَعُ استغلالها لإخفاء أموال عن الضرائب أو تبييض اموال قد يكون مصدرها نشاطات اجرامية او ثروة جمعت بشكل غير قانوني، وقدّرَت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حجم الأموال المهربة الموجودة في ملاذات ضريبية آمنة سنة 2012 بحوالي 10 تريليونات دولار، ومعظمها من عمليات مشبوهة مثل غسل أموال وصفقات سلاح ومخدرات إلى جانب التهرب الضريبي، مع الإشارة إلى لجوء عدد من الفاسدين الأوروبيين إلى فلسطين المحتلة ليتمتعوا بحماية الكيان الصهيوني الذي لا يُرَحِّلُ المجرمين اليهود…. وردت في وثائق “أوراق بنما” أسماء عدد من رؤساء الدول العربية منها أقرباء الرئيس السوري بشار الأسد (رجل الأعمال رامي مخلوف)، والعقيد معمر القذافي، وتجاهلت صحف الخليج أسماء وردت في هذه الوثائق مثل أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني والملك السعودي سَلْمَان وملك المغرب ورئيس دويلة الإمارات (سنخصص لها فقرة في العدد القادم)، كما وردت أسماء حسني مبارك وأبنائه الذين واصلوا أنشطتهم المالية (خصوصا ابنه “علاء”)، رغم قرار تجميد أصولهم وأموالهم وحساباتهم المصرفية، إضافة إلى وزراء سابقين أو حاليين، وكذلك مُقَرَّبون من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومن الرئيس الصيني، وبعض داعمي الكيان الصهيوني مثل رئيس أوكرانيا الملياردير “بترو بوروشنكو” ومالك وسائل الإعلام والإتصالات في أوروبا “باتريك دراهي” الذي تنازل عن جنسيته الفرنسية ليقتصر على الجنسية “الإسرائيلية” التي يمكن أن تحميه ضد أي متابعة قضائية (للمتابعة في العدد القادم)  أ.ف.ب + رويترز 04/04/16

عبودية: تحيي منظمة اليونسكو في جنيف يوم 25 آذار/مارس من كل عام، ذكرى ضحايا الرق واهتمت هذا العام بتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، حيث اختطف التجار الأوروبيون بين سنتي 1500 و 1830 أكثر من 15 مليون رجل وامرأة وطفل من افريقيا للمتاجرة بهم وبيعهم في أوروبا وأمريكا، ومات العديد منهم قبل وصولهم إلى “سوق العبيد” في أمريكا، التي أتاح لها نظام العبودية ازدهار الفلاحة (تربية المواشي وزراعة القطن والحبوب…) والتراكم البدائي لرأس المال (السابق لمرحلة الإحتكار والإمبريالية)، بشكل أسرع وأقل تكلفة من أوروبا، ولا يزال المواطنون الأمريكيون من أصول افريقية يعانون من العنصرية والتمييز الذي جعل منهم السكان الأكثر فقرا في أمريكا الشمالية التي لا يستحي قادتها من الحديث عن “حقوق الإنسان” وشن الحروب ضد الشعوب المُسالِمَة باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان، فيما لا تزال الحكومات والأحزاب الأوروبية تنفي التعددية الثقافية وتضطهد الأقليات داخلها وكذلك الشعوب المُستَعْمَرَة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وترويج الإيديولوجيات العنصرية القائمة على “التفوق العرقي” وكره الأجانب والتمييز… عن منظمة اليونيسكو 25/03/16

بيئة: تتميز محطات توليد الطاقة بواسطة الفحم الحجري بتلويث الهواء وتغير المناخ واستنزاف مخزون المياه العذبة والإضرار بصحة العاملين فيها وبالسكان المجاورين لها، وتستهلك محطات الفحم الحجري في العالم (نحو 8359 محطة) مياها تُعادِلُ استهلاك مليار نسمة من سكان العالم، ما يُعَرِّضُ موارد المياه العذبة لمزيد من الاستنزاف، بينما تعتزم الصين بناء 237 محطات إضافية وكذلك الهند وتركيا والمغرب ومصر، وجميعها بلدان تعرف عجزا كبيرا في مخزون المياه، إضافة إلى الولايات المتحدة التي فاق عمر معظم محطاتها أربعين عاما، وتستهلك محطاتها القديمة نحو تسعة ملايين متر مكعب من المياه، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يسجل الفحم الحجري 50% من نسبة استهلاك المياه في العالم خلال السنوات العشرين المقبلة، وسيرتفع استهلاك المياه بنسبة 90% عند إنجاز مشاريع مئات المحطات المُعْلَنِ عنها وتشغيلها، خلافا لالتزامات عديد الدول بخفض الإنبعاثات وتشجيع الإعتماد على مصادر الطاقة المُتَجَدِّدَة… عن منظمة “غرين بيس” – السفير 29/03/16

 

صحة: أنجز باحثون دراسة -نشرت في دورية “انفايرمنتال هيلث بيرسبيكتيف”- وتَمَيَّزَت بتحليل بيانات تتعلق بجودة الهواء من جهة وسجلات المواليد من جهة أخرى، واستخلصوا إن ولادة نحو 16 ألف مولود قبل موعدهم الطبيعي كل عام يعود جزئيا إلى تلوث الهواء، وان الرعاية الطبية للمواليد المبتسرين والفرص الإقتصادية الضائعة بسبب ذلك، تُكَلِّفُ الإدارة الأمريكية أكثر من أربعة مليارات دولارا سنويا، تشمل نحو 3,6 مليار دولار في نقص الإنتاج بسبب إعاقة بدنية أو ذهنية للمواليد المبتسرين بالإضافة إلى 760 مليون دولار نتيجة للبقاء مدد طويلة في المستشفيات وتغطية نفقات العلاج لفترات طويلة، خاصة في السنوات الأولى من العمر، وتراجعت نسبة الولادة المبكرة في الولايات المتحدة من 12,8% سنة 2006 إلى 11,4% من إجمالي الولادات سنة 2013 لكنها لا تزال أعلى بكثير من الدول المتقدمة الأخرى رويترز 30/03/16 

صحة: قبل أربعة عقود كانت معدلات نقص الوزن أكبر بمرتين من البدانة وكان عدد البدناء سنة 1975 يقارب 105 ملايين شخصا، وانقلبت الآية بعد أربعين سنة ليفوق عدد البدناء عدد الأشخاص الذين يعانون نقصا في الوزن… قدّرت دراسة لجامعة “امبريال كولدج” (لندن) نسبة البدناء بنحو 13% من سكان العالم البالغين أو 650 مليون شخص بالغ (سنة 2014)، وقد ترتفع هذه النسبة إلى 20% بحلول سنة 2025 اذا تواصلت بنفس الوتيرة، واستندت هذه الدراسة إلى بيانات شملت حوالي 19 مليون شخص في سن 18 عاما وما فوق يعيشون في 186 بلدا، وارتفع معدل وزن السكان بنحو 1,5 كلغ كل عشر سنوات، فيما لا يزال نقص الوزن المرتبط بسوء التغذية مشكلة كبرى في مناطق عديدة من العالم بينها جنوب اسيا وبعض البلدان الافريقية، إذ لا يزال 25% من سكان جنوب آسيا يعانون من نقص الوزن سنة 2014 مقابل 12% من سكان وسط افريقيا و 15% من سكان شرق افريقيا، ويتسبب نقص الوزن في ارتفاع وفيات النساء والاطفال الصغار قبل الولادة وبعدها، كما انه يزيد خطر الوفاة جراء امراض معدية مثل السل، أما البدانة فتساهم في الاصابة ببعض انواع السرطان والامراض القلبية الوعائية… عن “ذي لانسيت” -أ.ف.ب 01/04/16 خضعت شركة الأدوية السويسرية “نوفارتيس” (كما شركات أخرى للعقاقير) إلى تحقيقات في عدد من الدول منها الصين والولايات المتحدة، بتهمة الفساد والرشوة وتزييف تقارير ذات صبغة صحية ولها تأثيرات على صِحَّة الناس… وستُسَدِّدُ في الولايات المتحدة غرامة بقيمة 25 مليون دولار (22.4 مليون يورو) بعد توصلها إلى اتفاق مع السلطات الأميركية في قضية فساد ورشوة، كما تُجابه تحقيقا في تركيا واتهامات بالفساد وتسديد رشى بقيمة 85 مليون دولار (عبر شركة استشارية) إلى مسؤولين في وزارة الصحة التركية من أجل “الاستحواذ في شكل غير قانوني على قسم من السوق”، وفق الصحف التركية أ.ف.ب 01/04/16

تقنية: تُعَدُّ الهواتف المحمولة وتفرعاتها من السِّلَع الإستهلاكية التي خلقتها الرأسمالية، دون أن تكون ضرورية، وبعد نحو عشرين سنة من بداية تعميمها أصبحت من الضروريات وتستحوذ على جزء لا بأس به من ميزانية الأفراد والأسر، ويُتَوَقَّعُ أن يتخطى إجمالى المبيعات العالمية فى سوق الهواتف المحمولة عتبة الـ 1,9 مليار جهاز خلال سنة 2016 وان تصل مبيعات الأجهزة المسماة “ذكية” إلى 1,5 مليار جهاز بزيادة 7% عن سنة 2015، كما يُتَوَقَّعُ أن يصل إجمالي عدد شحنات أجهزة الحواسيب الشخصية، واللوحات، والهواتف المحمولة فائقة الأداء، والهواتف المحمولة” سيصل إلى 2,4 مليار جهاز خلال سنة 2016، بزيادة قدرها 0,6% عما حققته فى 2015، ومن المتوقع أن يتراجع معدل إنفاق المستخدم النهائي الثابت بالدولار الأمريكي بنسبة 1,6% على أساس سنوى عن مؤسسة “غارتنر” 03/04/16

بزنس الرياضة: تُقَام بطولة أوروبا للأمم في كرة القدم مرة كل أربع سنوات وستدور هذه السنة في فرنسا، بمشاركة 24 فريقا بين العاشر من حزيران/يونيو والعاشر من تموز/يوليو 2016 وستلعب ألمانيا (بطلة العالم سنة 2014 في البرازيل) في المجموعة الثالثة إلى جانب أوكرانيا وبولندا وأيرلندا الشمالية، وهي ضمن المنتخبات المرشحة لإحراز اللقب، وأعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم أن كل لاعب في المنتخب الوطني سيحصل على 300 ألف يورو في حال الفوز ببطولة أوروبا 2016 وهي نفس المكافأة المعلنة في البطولة الأوروبية السابقة (2012) عندما بلغ فريق ألمانيا الدور قبل النهائي، ولكنها ستقام هذا العام بعدد أكبر من المنتخبات ومشوار أطول نحو اللقب، وسيحصل كل لاعب ألماني على 50 ألف يورو في حال بلوغ دور الثمانية و100 ألف في حال التَّاَهُّلِ إلى قبل النهائي مقابل 150 ألف إذا وصل إلى المباراة النهائية و300 ألف يورو في حال الفوز بالبطولة، وبعد الإتفاق على الجانب المالي، أعلن المُدَرِّبُ “سينصب تركيز الفريق الآن على الجانب الرياضي فقط” عن “رويترز” 01/04/16

ملحق النشرة الإقتصادية عدد 319 بتاريخ 09/04/2016

جدل حول واقع الرأسمالية الحلقة الخامسة – إعداد: الطاهر المعز

ملاحظات حول تجربة كوبا:

لم يكن في برنامج هذه الحلقات التعرّض إلى “كوبا”، ضمن تجارب حكم اليسار في أمريكا الجنوبية، ولكن زيارة الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” إلى الجزيرة جعلت “كوبا” في صدارة الأحداث، لأنها أول زيارة لرئيس أمريكي منذ 1928، ولأن الولايات المتحدة تفرض عقوبات وحظر على الجزيرة منذ 1961 (خلال حكم الرئيس كيندي)… وجاءت زيارة أوباما في وقت تشهد فيه حكومات اليسار في أمريكا الجنوبية أزمات حادة عصفت بحلفاء كوبا في الأرجنتين وأضعفت حكومة فنزويلا وتهدد حكومة البرازيل وكذلك بوليفيا، واستغلت الولايات المتحدة هذه الأزمة الإقتصادية لتضاعف من حملاتها الإعلامية بهدف تشويه الحكومات التي “خرجت عن طاعتها” وتهيئة الأرضية للثورة المضادّة، بعد أكثر من عقد من  حكم اليسار في أمريكا الجنوبية…

تمثل كوبا استثناء للحالات التي تناولناها بالنقاش في أمريكا الجنوبية، لأن النظام الكوبي هو الوحيد في العالم الذي بقي في الحكم منذ مرحلة حركات التحرر الوطني (خمسينات وبداية ستينات القرن العشرين)، وهو على بعد “مرمى حجر” من أمريكا لكنه بقي صامدا بعد انهيار الحليف السوفياتي، وقاوم الحصار لفترة تجاوزت خمسة عقود، بل أصبحت كوبا رائدة في مجال التعليم والصحة والرياضة والرعاية الإجتماعية ومقاومة الكوارث، رغم ضعف الوسائل المالية، ورغم عُزلتها الجغرافية بصفتها جزيرة لا حدود برية لها مع بلدان أخرى…

لا تفصِلُ جزيرة “كوبا” سوى 90 ميلاً عن ولاية فلوريدا الأمريكية، ولكنها صمدت منذ 1961 أمام الحصار الاقتصادي، ومحاولات الإجتياح (عملية خليج الخنازير) ومحاولات اغتيال القادة الكوبيين، وصمدت بفضل شعبها وبفضل مساعدات الأصدقاء من السوفيات وأوروبا الشرقية وتعاطف شعوب العالم، وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي في 1991، انهار الناتج المحلي للفرد بنسبة 35% وانخفض استيراد الغذاء بنسبة 50% واستهلاك البروتين بنسبة 40% وتَوَقّع المُراقبون (الأمريكيون بشكل خاص) انهيار النظام، لكن ذلك لم يحْدُثْ، وتحمل الشعب مشاق تلك المرحلة، ورغم إخفاق برامج التنمية الصناعية، حققت الدولة انجازات اقتصادية واجتماعية كبرى، وبعد نحو 20 سنة من الأزمة الحادّة (سنة 1995) عاد نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى الإرتفاع، ولتحتل كوبا المراتب العليا عالمياً في مؤشر التنمية البشرية (الأمم المتحدة) وتعتبر كوبا في مصاف الدول المتقدمة في العالم في المجال الطبي وصناعة الأدوية وتعتبر علاجات السُّكَّرِي والسرطان ومن بينها اللقاح المضاد لسرطان الرئة  ((Cima vax  -الذي سيجرب قريباً في أميركا- من الأكثر تطوراً في العالم، وفتحت كوبا -رغم قِلَّة المَوارد- مؤسساتها التعليمية لآلاف الطلاب الفلسطينيين ومن افريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وأرسلت الآلاف من أطبائها الى أنحاء العالم ليخدموا الفقراء، ويعيش الأطباء الكوبيون في فنزويلا في مساكن شعبية مشتركة مع فقراء أحياء “كاراكاس” التي لا يعرفها عملاء أمريكا المَحَلِّيُّون، وكان الجيش الكوبي قد شارك بشكل فعَّال في محاربة الإستعمار ونظام الميز العنصري في افريقيا ( في الكونغو قبل نحو 55 سنة ثم في انغولا وموزمبيق حتى حدود ناميبيا)… لهذه الأسباب استَمَرَّت الولايات المتحدة في حصارها وفي محاولة غزوها (عملية خليج الخنازير) والإطاحة بنظامها ومحاولات اغتيال قادتها وسَنِّ العديد من القوانين المُعادية لنظام كوبا ومنها قانون 1966 الذي يتيح لأي كوبي تطأ قدماه الولايات المتحدة، بأي طريقة كانت (بتأشيرة أو بدونها)، الحصول على الإقامة (غرين كارد) ومن ثم الجنسية بسهولة، وأعلن فيدل كاسترو سنة 2001 “لو طبقت الولايات المتحدة مثل هذا القانون على بلدان أخرى لما بقي فيها سوى نفر قليل…” (وردت هذه الفقرة في النشرة الإقتصادية عدد 318 وهي مقتطف -بتصرف- عن صحيفة “الأخبار” اللبنانية 24/03/2016 مع إضافة بعض البيانات والتعليقات…)

انطلقت الثورة الكوبية كثورة وطنية ضد دكتاتورية “باتيستا” العسكرية وضد القواعد الأمريكية، وإثر انتصارها (1959) تحولت بعد بضعة سنوات، بفعل الضرورة إلى “الإشتراكية” وصرَّح فيدل كاسترو لمراسل صحيفة “الأوبسرفاتور” الفرنسية سنة 1963 (التي أصبحت فيما بعد “لونوفيل ابسرفاتور) “أنا كوبي أولًا، أمريكي جنوبي ثانيًا، ماركسي لينيني حديثًا”، وأعلن خلال أحاديثه مع الصحافيين ان الحركة الثورية كانت بلا نظرية وبلا تَصَوّرٍ دقيق لأهدافها، بل انطلقت من رفض الأوضاع القائمة في المجتمع، بهدف قلب النظام القائم وتحقيق أوضاع أفْضَل، وجمعت من حولها أناسا وطنيين يجمعهم رفض الظلم ولا تجمعهم الأهداف، وتحولت حركة الرفض من حركة تطالب بإصلاحات دستورية وتدعو إلى “إنجاز الوحدة ضد الدكتاتورية” إلى حركة ثورية تشكلت سنة 1957 من تحالف بين ثلاث قوى رئيسية هي حركة 26 تموز/يوليو (الفلاحية) بقيادة فيدل كاسترو، والحزب الاشتراكي الشعبي (العمالي)، والإرادة الثورية (الطلابية)، وبعد نجاح الثورة (1959)، احتد النقاش حول طبيعة الحكم، وفي سنة 1961 جرت محاولة لدمج المنظمات الثلاث في كيان واحد اسمه “المنظمات الثورية المندمجة”، الذي تبنّى الإشتراكية شيئا فشيئا في خِضَمِّ مواجهة الحصار الأمريكي…

تَمَكَّنَ النظام الجديد في كوبا من الصمود ومن مقاومة الكوارث الطبيعية (العواصف والزوابع الفَصْلِيَّة) ومن سد حاجيات الشعب الغذائية، بل وأصبحت كوبا رائدة في عدد من المجالات العلمية والطبية والرياضية، بإمكاناتها الذاتية، وبمساعدة الأصدقاء في أوروبا الشرقية قبل انهيار الإتحاد السوفياتي وبعض البلدان “النامية”، خصوصا في أمريكا الجنوبية خلال السنوات الأخيرة، وحقق النظام في كوبا عددا هاما من الإنجازات على الصعيد الداخلي مثل تعميم رواتب التقاعد والصحة والتعليم المَجَانِيَيْنِ ومكافحة العنصرية وتعزيز دور السكان الكوبيين الأصليين في المجتمع… كما قدّمَتْ كوبا دعما ثمينا لحركات التحرر العالم (الجزائر والكونغو وفلسطين…) وللبلدان التي أصابتها فيضانات أو زلازل (نيبال وباكستان وإيران والمكسيك وغيرها) وحارب الجيش الكوبي الإستعمار والعنصرية والهيمنة (الكونغو وأنغولا وموزمبيق)، ونالت كوبا بفضل صمودها دعم دول مجموعة أمريكا الجنوبية ومنطقة بحر الكاريبي (سيلاك) في كانون الثاني/يناير 2014 بما فيها حلفاء الولايات المتحدة (المكسيك وكولومبيا)، كما وقّعت كوبا مع الإتحاد الأوروبي (حليف الولايات المتحدة) اتفاق تعاون وحوار…

فقد اقتصاد كوبا دعم الإتحاد السوفياتي الذي انهار وانهارت معه المساعدات والمبادلات (سكر مقابل النفط أو الحبوب)، وعرفت البلاد صعوبات عديدة، واضطرت إلى التراجع شيئا فشيئا عن “الإقتصاد الإشتراكي”، واتخاذ خطوات بطيئة لكنها ثابتة نحو خصخصة القطاعات “غير الحيوية” والخدمات، وتَدَعَّمَ نفوذ الدولار، وبالتوازي مع ذلك قامت الكنيسة بدور الوسيط بين نظامي كوبا والولايات المتحدة، وأفضت الوساطة إلى اتفاق حول تنظيم العلاقات ورفع الحظر تدريجيا، وتُوِّجَتْ هذه الوساطة بزيارة تاريخية لرئيس الولايات المتحدة إلى هافانا، وتهافتت شركات السياحة والفنادق والإتصالات على “السوق الكوبية” (وهي قطاعات هامشية، غير مُنْتِجَة وهشَّة)، وعبَّر الرئيس الكوبي السابق “فيدل كاسترو” في صحيفة “غرانما” الحكومية عن “امتعاضه” من زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لكوبا، ودعاه إلى “دفن بقايا الحرب الباردة في الأمريكتين”، بينما دعا الحكومة الكوبية إلى الإعتماد على “جهود الشعب الكوبي لإنتاج المواد الغذائية والثروات المادية التي تحتاجها البلاد”… وجاءت زيارة الرئيس الأمريكي في ظرف صعَّدَت فيه الولايات المتحدة الحرب ضد الأنظمة التي تخالفها في البرازيل وفنزويلا والأرجنتين وبوليفيا… وتشكل هذه الأنظمة سندا إقليميا هاما لكوبا، واستغل الرئيس الأميركي باراك أوباما، الظرف ليطلق من عاصمة كوبا خطاباً كشف خلاله عن أهدافه الحقيقية ودعا حكومة كوبا إلى “الإنفتاح” والتغيير قبل الرفع النهائي للحظر (الذي يُقَرِّرُهُ الكونغرس الأمريكي) وفسح المجال للمنظمات غير الحكومية (الأمريكية أو المُمَوَّلَة أمريكيا) للعمل بحرية، والسماح لها بتهيئة الظروف لإنجاز “ثورة ملونة” في كوبا، مقابل رفعٍ جزئي وتدريجي للحصار…

الطاهر المُعِز 05/04/2016