تنزيل فضائية المنار والرد

عادل سمارة

ما حصل  طبيعيا ومتوقعا. ولا أعتقد ان الرد على هذا القرار وأمثاله هو بالشتائم واللطم وصياغة عبارات التعاطف. صحيح ان هناك متحمسين ولكن سياسات خبيثة كهذه لا يُرد عليها بالعواطف. فهي سياسة تم الشغل عليها من قبل النظام السعودي نصف قرن على الأقل. أما الغرب فيستهدف الوطن العربي منذ 300 سنة على الأقل.

بداية لا بد من الرجوع لأسباب قدرة السعودية على تنزيل المنار وقبول مصر ذلك.

قد يشعر البعض بالمفاجأة إذا قلت ان هذا بدأ بخطى تدريجية منذ عام 1967.من قبل السعودية ولاحقا مصر السادات اي بعد 1970 ومختلف الأنظمة والقوى التي انخرطت في خط التبعية بتنوعاتها. بدأ بشغل السعودية على نشر الفكر الوهابي المغرق في الرجعية، وهو الفكر الذي وجد منذ تلك الفترة ساحة شعبية فارغة مما جعل من السهل عليه تعبئتها تدريجيا.

ولننتبه، ليس شرطا ان سبب تفشي هذا الوباء هو توفر المال، بل المال عامل ثانوي.

باختصار، فإن هذه القوى الخطرة وجدت ساحة خالية بعد هزيمة القوى القومية والشيوعية  التي كانت تشغل المرحلة. ومع وجود هذا الفراغ بسبب انسحاب القوى التقدمية، وعلى امتداد أكثر من نصف قرن قامت بتفريغ وعي الشعب مما بقي به من فكر تقدمي وعروبي وعمقت تجويف وعيه. ولذا اوصلنا ألى وضع يتم فيه تدمير بلد عربي رئيسي كالعراق واحتلاله دون أن يتحرك الشارع ويبقى ساسة العراق مرتبطين بالمحتل كل فريق من وراء ظهر الآخر ويبقى لكل فريق شارع يتبعه بشكل أعمى. وليس العراق سوى مثالا من عديد الأمثلة.

لذا، الرد على مسألة المنار ومختلف المسائل اي الغزوات التي يقوم بها العدو يحتاج إلى موقف طويل النفس ولكن يبدأ الآن:

       مقاطعة مختلف المؤسسات الإعلامية التابعة لهذا العدو، مثلا القنوات التي تنشر التكفير وتنشر مسلسلات العشق والهوى والرفاه مما يقود إلى حالة من الاستحلام الجماعي الافتراضي.

       مقاطعة المؤسسات المسماة خيرية وهي في الحقيقة محطات توزيع التخلف والتكفير.

       الضغط لطرد سفارات وقنصليات هذه الدول من كل بلد يمكن طردها منها.

       عدم الاستماع لقنوات العدو الإخبارية سواء التي تبث من الوطن العربي أو من الغرب ، لندن مثلا.

       العمل على التوعية بالحماية الشعبية عبر الندوات والمحاضرات والكتابة عبر مختلف الوسائل الممكنة والتواصل الجسدي مع الناس كل في موقعه ومكانه.

       نقل الشعب إلى مقاطعة وعدم التطبيع مع الثلاثي: الكيان والرجعيات العربية والعدو الغربي الرأسمالي ما أمكن. بمعنى تعميق ثقافة المقاطعة ومناهضة التطبيع كفكر وثقافة وحينها يكون التنفيذ كل حسب ظرفة وقدراته.

هذه معركة وجود تُدار ضد المقاومة تشنها انظمة وقوى اعتمدت الخيانة خيار استراتيجي فلا بد من جبهة تعتبر المقاومة باشكالها، خيار استراتيجي بل تاريخي.

لا تنفع في هذه المعركة العنتريات ولا تبادل العواطف، بل رفض شراء سيجارة او علبة تجميل أو قطعة حلوى مستوردة أو نُصح سيدة او طفل بعدم الاستماع لقنوات العدو هي افضل الف مرة من صراخ يصل حتى إلى الرياض. ولكن بشرط الاستمراروالديمومة.