وأمريكا وبريطانيا تدعمان أم تقودان الانفصاليين الكرد؟

عادل سمارة

يوماً بعد يوم تتضح حقائق اكثر عن خطورة مسألة تقسيم سوريا، وهي المؤامرة الخطيرة التي تتلفع وتتخفى بتسمية الفدرلة والتي بدأها جزء من الكرد السوريين في الشمال.

لقد اوردت قبل بضعة أيام ما يتعلق بوقوف روسي لصالح الانفصاليين الكرد. وبالطبع، فإن ما يغض بعض العرب او السلطة السورية الطرف عنه نظرا لظروف خاصة، فإن هذا لا ينسحب على الكاتب المستقل. بل ربما من واجبنا أن نُنير المواطن العربي بما يمكن الحصول عليه من حقائق وذلك من أجل الهدف المركزي للمستقبل وهو: إن واجبنا بناء وعي نقدي للمواطن العربي من أجل مشروع عروبي لا تشوبه التبعية. وبدون أن يكون المشروع العروبي الوحدوي والحر والاشتراكي، فلا معنى لما نكتب ابداً.

ولكي تتعادل الأمور، نورد هنا موقف الولايات المتحدة من الانفصال الذي يعمل من أجله بعض الكرد السوريين. وهذا يؤكد ما كتبت عنه في الأيام السابقة من باب التشابه بين ظروف دعم الكيان الصهيوني في فلسطين ودعم الانفصاليين الكرد على أرض سورية ليست لهم في معظمها على الأقل.

وفي هذا الصدد أود الإشارة إلى أن العرب الذين يؤيدون هذه الفدرالية ويركزون النقد ضد السلطة السورية والقومية العربية هم إنما يتورطون في نظرية الاعتراف، اي السعي وإعطاء الأولوية لاعتراف الآخر بهم سواء كان خصما او عدوا او حتى صديقا، وتأشيرة السفر نحو هذا الاعتراف هي شتم القومية العربية والعروبة او اتهام العروبيين بالعصبية. فأية موضة هالكة وقديمة هذه.

عودٌ إلى دور العدو الأمريكي أورد هنا الترجمة العربية التالية لنص بالإنجليزية:

“…أولا، تم الإعلان عن الفدرالية في مدينة الرميلان (التي هي اساسا حقلا نفطياً، وهي المكان الذي اقامت فيه الولايات المتحدة قاعدة عسكرية بذريعة انها أقيمت من أجل النشاطات المزعومة لمقاتلة داعش)…لذا لا بد من النظر إلى هذه الخطوة على

 انها اساسا امريكية-بريطانية وليست كردية، لا سيما أنها تتضمن “ممثلين” (ادوات) من إثنيات وجماعات  كثيرة”… وبأنهم يريدون توفير طريق بديل لتهريب النفط لتسهيل عملية سرقتة الحالية”.

“… Firstly, the announcement was made at “al-Remailan” city (basically an Oil Field, where the US was reportedly building a military base under the pretext of its on-going alleged activities to fight ISIS/Daesh)…. So the move should be seen as a US-UK one and not a “Kurdish” one, especially as it includes “representatives” (proxies) of so many other ethnicities and “communities…they wanted to provide an alternative oil-smuggling route for the on going plundering of resources.” ) Washington’s Plan to Partition and Break Up Syria By Zeinab Saleh Global Research, April 06, 2016 Katehon 21 March 2016)

 

بالطبع لا داع لتكرار ان الكرد السوريين موزعون شأن جميع الشعب السوري في كل سوريا، وبأن ذوي التوجه الانفصالي هم في معظمهم من الكرد الهاربين منذ بدايات القرن العشرين وحتى اربعيناته من العسف والمذابح التركية ضدهم. وهو الأمر الذي تعاملت معه الحكومات السورية قبل حكم البعث عام 1963 بالسماح بوجودهم دون تجنيسهم، وهذا امر عادي لكل دولة وهو الذي استمر خلال حكم البعث وتم تجنيسهم عام 2011 ضمن الإصلاحات السورية.

وللتوضيح فإن انظمة الخليج لا تسمح للعربي بحمل الجنسية هناك حتى لو قضى عمره كاملا فيها كعامل في تطوير المجال الذي يعمل فيه. أما الولايات المتحدة وهي مستوطنة راسمالية بيضاء تبحث دائماً عن مهاجرين إليها، فإنها  تضع المهاجر الشرعي تحت شروط قاسية حتى تجنيسه أولها ان يكون دخوله شرعياً. أما غير الشرعيين (شأن الكرد الذين هربوا من تركيا إلى سوريا)  الذين يأتونها من أو عبر المكسيك فبعضهم يموت في الصحراء ومن يُعتقل يُسجن ويُذل ويُعاد إلى المكسيك وهذا ما شاهدته حين اعتقلت مع رفيقين على الحدود المكسيكية الأمريكية لسبع ساعات حيث كنا نحاول التعرف على الشبه بين الجدار الذي اقامته حكومة الولايات المتحدة بينها وبين المكسيك على أرض هي اساسا مغتصبه من المكسيك اي ولاية كاليفورنيا وبين الجدار الذي اقامه الكيان بين فلسطين المحتلة عام 1948 وفلسطين المحتلة عام 1967.