النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر  المُعِز

خاص ب”كنعان”، عدد 321

في هذا العدد 321 من النشرة الإقتصادية بعض الفقرات المُطَوَّلَة عن السعودية –رأس حِرْبَة العدوان الداخلي على الشعوب والبلدان العربية- مُمَوِّلة الإرهاب والعدوان على شعوب المنطقة، فيما يرزح 20% من الشعب السعودي تحت نير الفقر… في آخر النشرة ملحق عن كوبا بمناسبة انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي، بعد بضعة أيام من زيارة الرئيس الأمريكي، هي الأولى منذ 1928، ويُعْتَبَرُ هذا المُلْحَق مُكَمِّلاً لما وَرَدَ في عدد سابق من هذه النشرة، في سياق سلسلة “واقع الرأسمالية اليوم” وتناولنا من خلاله تجارب ما سُمِّيَ “اليسار” في أمريكا الجنوبية، وأفردنا مكانة خاصة لكوبا… ضِمْنَ أخبار العرب، أوردنا أخبارا مُطَوَّلَة عن تونس وليبيا ومصر وفلسطين والكويت، إضافة إلى السعودية، وتمويل الإرهاب وأخبار قصيرة من سوريا والجزائر والمغرب… في العالم تطرقت فقرات النشرة إلى آثار الجفاف في شرق افريقيا وأخبار عن مجموعة “بريكس” و”إكوادور” التي أصابها زلزال مُدَمِّر ولكنها ليست مُجَهَّزَة مثل اليابان، مع أخبار عن اقتصاد روسيا واليابان وأوروبا ككتلة ثم كبلدان (ألمانيا وبريطانيا) وأخبار عن وضع الطبقة العاملة في الولايات المتحدة، قبل فقرات الأخبار المتفرقة عن الهجرة والطاقة والصحة وتداعيات “وثائق بنما” كمُتنفس خلقه رأس المال لزيادة الأرباح وللتهرب من الضرائب… في العدد القادم سنخصص فقرة عن وضع الطبقة العاملة في مصر بعد خمس سنوات من انتفاضة 25 يناير 2011 وفقرة مُطَوَّلة عن التمويل الأجنبي وتدخل المنظمات المُسَمَّاة “غير حكومية” في البلدان الفقيرة أو المُسْتَعْمَرَة…     

 

تمويل الإرهاب: تمدد تنظيم داعش وصَلُبَ عودُهُ طوال أكثر من عام من القصف الأمريكي – الأطلسي باسم تحالف دولي استهدف المصانع والبنية التحتية والمدارس والمستشفيات في سوريا والعراق، وأدى الهجوم المُعاكس للجيش السوري وحلفائه والطيران الروسي إلى انحسار رقعة الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” بنسبة 22% من بداية 2015 إلى شهر آذار/مارس 2016 كما انحسرت الثروات التي يستغلها وانخفض عدد السكان في تلك الأراضي من تسعة ملايين إلى ستة ملايين نسمة، فانخفضت إيراداته بنحو 30% خلال الربع الأول من سنة 2016، وانخفضت إيرادات داعش الشهرية في العراق وسوريا  من 81 مليون دولارا في منتصف 2015، قبل التدخل الروسي إلى 56 مليون دولارا في شهر آذار/مارس 2016، بحسب تقديرات شركة (IHS) للإستشارات، كما انخفض إنتاج داعش من النفط الخام من 33 ألف برميل يوميا إلى 21 ألف برميل يوميا، خلال نفس الفترة، وقَدّر الباحثون المُتَخَصِّصُون في اقتصاد الإرهاب ان داعش يجني نصف الإيرادات من مصادرة الممتلكات والتجارة، فيما يمثل النفط 43% من إيراداته والباقي من الاتجار بالمخدرات وبيع الكهرباء والتبرعات، وفرض “داعش” ضرائب جديدة لتعويض الخسائر منها ضرائب على هوائيات أجهزة التلفزيون وزيادة الضرائب على الخدمات الأساسية وعلى مرور الشاحنات والبحث عن سبل جديدة للحصول على المال من السكان، وفرض رسوم الخروج على أي شخص يحاول مغادرة المدن التي يسيطر عليها، وإضافة غرامة جديدة على من لا يحسِنون الإجابة على أسئلة بخصوص تأويلات “داعش” للقرآن والسُّنَّة، ومن لا يملك مالا يتعرض للجلد في مكان عام  عن “أسوشيتد برس” 18/04/16

 

المغرب العربي أم المغرب الإسلامي؟ انعقد في عاصمة الجزائر يوم 21/04/2016 “الملتقى المغاربي للأحزاب الوسطية” (الوسطية المَزْعُومَة تعني الأحزاب المُنْتَمِيَة لتيار “الإخوان المسلمين”) تحت شعار “الفضاء المغاربي تكامل وتنمية” بمشاركة كل من عبد الإله بنكيران (رئيس الحكومة المغربية منذ 2012 والأمين العام لحزب “العدالة والتنمية”)، وراشد الغنوشي مؤسس وقالئد حركة “النهضة” بتونس، وعبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية، وجميل منصور رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية بموريتانيا، ومحمد صوان عن حزب العدالة والبناء الليبي، وتميزت جميع هذه الأحزاب بالولاء للإمبريالية الأمريكية والدعوة إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني وتطبيق نهج اقتصادي رأسمالي ليبرالي رِجْعِي مناهض للعمال وصغار الموظفين والمُنْتِجِين، ومُتَّسِق مع نهج صندوق النقد الدولي والبنك العالمي… عن صحيفة “أخبار اليوم” (المغرب) 21/04/16

 

المغرب: منذ 2011 وعدت دويلات الخليج بمساعدة المملكتين الأردنية والمغربية، في إطار “شراكة استراتيجية”، ولكن لم يتحقق سوى القليل من تلك الوعود، وانعقدت “القمة المغربية الخليجية” (20/04/2016) وعبر شيوخ الخليج عن “التضامن” مع ملك المغرب وحكومة الإخوان المسلمين، لكن لم يُتَرْجَمْ ذلك إلى “تضامن مالي”، في ظل انخفاض إيرادات دويلات الخليج بفعل تَدَنِّي أسعار النفط، في حين اضطرت حكومة الإخوان المُسْلِمِين إلى الرضوخ لشروط صندوق النقد الدولي، لتمديد “الخط الائتماني” لصندوق النقد الدولي بقيمة 5 مليارات دولار (أي ضمان صندوق النقد الدولي لقروض المغرب الخارجية بحدود هذا المبلغ)، بداية من حزيران/يونيو 2016، وكانت نقابات العمال قد نفَّذَتْ عدة إضرابات ومظاهرات احتجاجا على تنفيذ مطالب صندوق النقد الدولي منها تجميد التوظيف ورفع سن الإحالة على التقاعد ورفع مقدار مساهمات الأجراء مع خفض جراية التقاعد وإعفاء أرباب العمل من بعض الضرائب، بينما تصل نسبة البطالة الرسمية إلى 10% من القادرين على العمل (وتُقَدَّرُ النسبة الحقيقية بنحو 15%) كما طالبت النقابات بزيادة الرواتب لتتماشى مع ارتفاع الأسعار وإيجار المسكن والخدمات، والتقى ممثلون عن النقابات مع ممثلي الحكومة الذين رفضوا مطالب النقابات وتَعَلَّلُوا “بتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 24% خلال الربع الأول من 2016″، وارتفاع عجز الميزان التجاري بنسبة 5,5%  وارتفاع عجز الميزانية بنحو 16% (مقارنة بالربع الأول من 2015)، بينما انخفضت موارد الضريبة على الشركات والضريبة على الإستهلاك، ووجدت الحكومة “الحل” في ترفيع الضرائب على الأجور ودخل الفقراء ومتوسطي الدخل بنسبة 5,2%   عن “المساء” 18 و21/04/16

 

الجزائر: تعتمد الدولة على إيرادات النفط التي تشكل نحو 60% من حجم الميزانية ونحو 96% من الصادرات، وبعد تراجع أسعار النفط بحوالي 70% منذ منتصف حزيران 2014 انخفضت موارد الدولة التي قلَّصَت الإنفاق العام وخفَّضَتْ دعم أسعار الطاقة والغذاء وبعض الخدمات، وجَمَّدَتْ إنجاز بعض مشاريع البنية التحتية، ثم أطلقت الحكومة (بدَعْمٍ من أرباب العمل وأصحاب الشركات) إصدار سندات محلية لم تُذْكَرْ قيمتها ولا مجالات استخدام حصيلتها (أي رهن ممتلكات عمومية مقابل قروض مَحَلِّية) بهدف الحصول على موارد جديدة، لأجل ثلاث إلى خمس سنوات، بفائدة نسبتها 5,75% سنويا، وتعتزم الدولة إطلاق حملة إشهارية للترويج لهذه السندات طيلة ستة أشهر في مكاتب البريد والمصارف رويترز 17/04/16

 

تونس: ارتفعت نسبة البطالة (الرسمية وهي غير النسبة الحقيقية) من 12% سنة 2010 إلى 15,4%‏ سنة 2015، وقدرت مصالح الدولة عدد العاطلين عن العمل بنحو 620 ألف شخص من أصل 4 ملايين يمثلون السكان النشطين اقتصاديا، وكان انتشار البطالة وانسداد الأفق والفساد السياسي والوعود الزائفة، من أسباب نجاح المُنَظَّمَات الإرهابية في  استقطاب عدد هام من الشبان التونسيين، خصوصا من المناطق ومن الأسر الفقيرة، وتشهد البلاد منذ أشهر احتجاجات مُنَظَّمة وفي عديد المناطق (لكنها ليست مُنَسَّقَة فيما بينها) من أجل الشُّغل والتنمية، وتعددت الإعتصامات وإضرابات الجوع، لكن رد الحكومات المتتالية كان بالعصا والقمع والإعتقال والتشويه الإعلامي، من 2012 (خلال حكم الإخوان المُسْلِمين) إلى 2016 (حكم خليط إخواني- دستوري، أي أتباع الحكم السابق الذي جسّده بورقيبة وبن علي) وتدخلت الشرطة بعنف شديد يومي 14 و15/04/2016 واعتقلت 19 متظاهرا وجرحت عددا لم يُحَدَّد، نقل بعضهم إلى المستشفيات القريبة من ساحة القصبة، حيث مقر رئاسة الحكومة… من جهة أخرى، ستُصْدِرُ الحكومة سندات بقيمة مليار يورو في الأسواق العالمية (أي رهن ما تبقى من الممتلكات العمومية مقابل هذا المبلغ بفائض مرتفع على الدين)، من أجل تغطية جزء من عجز موازنة الدولة، في حين طلب صندوق النقد الدولي تنفيذ “إصلاحات اقتصادية” تتمثل في خصخصة القطاع العام والصحة والتعليم والنقل والخدمات وخفض عدد موظفي القطاع العام وتأخير سن الإحالة على التقاعد، وإلغاء دعم المواد الأساسية الخ… أهملت الحكومات المتعاقبة استرداد الأموال المُهَرَّبَة، بل أقرت الدولة (قانون المالية لسنة 2014 ) ما يُجيز تهريب الثروة إلى 35 موقعا وملاذا ضريبيا (من إجمالي أكثر من تسعين) في صيغة إنشاء شركات مالية وحسابات مصرفية، ما يعتبر تَقْنِينًا وَشَرْعَنَةً لتصدير العملة الأجنبية إلى الملاذات الضريبية، بينما تعاني البلاد من نقص العملة الأجنبية التي تساعدها على تحسين ميزان التجارة والدفوعات، وتُصَنِّفُ بعض المنظمات -مثل “منظمة النزاهة المالية الدولية”- تونس كملاذ ضريبي بسبب انعدام آليات الرقابة على غير الأجراء وتتراوح قيمة التهرب الضريبي في البلاد بين 8 و 15 مليار دولارا بحسب “منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية”، وتُقَدّرُ قيمة الأموال ذات المصادر المشبوهة في تونس بنحو 40 مليار دولار، ومَصْدَرُها نشاطات خارج مراقبة الدولة، فيما يمثل اقتصاد الظل (الإقتصاد الموازي) نحو 40% من إجمالي الناتج المحلي، ما يحرم العمال من الحقوق الإجتماعية ويحرم خزينة الدولة من إيرادات الضرائب المختلفة   عن موقع “نواة” + رويترز 14/04/16

 

تونس، عود على بدء: عينت حكومة ائتلاف الإخوان المسلمين و”الدَّسَاتِرَة” (أتباع بورقيبة وبن علي) مُديرا جديدا للأمن وهو جنرال اشتهر بِبَطْشِه بالمواطنين وبولائه المُطْلَق للرئيس الأسبق الجنرال زين الدين بن علي، وبالتنكيل بالمعارضين قبل انتفاضة 2010-2011، وأرسل هذه الأيام نحو 500 شرطي إضافي مع أسلحتهم ومُدَرّعاتهم وعتادهم (أسلحة وقنابل مسيلة للدموع وخراطيم المياه…) إلى جزيرة “قِرْقِنَة” (قبالة سواحل مدينة “صَفَاقُسَ”) التي تجمع سكانها في الطريق المؤدية إلى مواقع إنتاج النفط والغاز لشركة “بتروفاك” تضامنا مع خريجي الجامعات المُعَطَّلِين عن العمل، المعتصمين منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ومع مئات العمال الذين وعدت الحكومة بتسوية وضعيتهم منذ 12 شهرا، وبعد اتساع رقعة الإحتجاج أرسلت الدولة تعزيزات أمنية تضم عشرات السيارات المُصَفَّحَة وحافلات نقل الجنود وسيارات وشاحنات عسكرية، بهدف فك الإعتصام بالقوة، دفاعا عن مصالح شركة “بتروفاك” التي يرأسها رجل أعمال ورد اسمه في عدد من قضايا الفساد والتهرب من الضرائب ونهب الممتلكات العمومية وتهريب الأموال إلى الخارج، وكانت الدولة قد تعهدت خلال احتجاج سابق (نيسان 2015) بتسوية وضعية مئات العمال بمنظومة البيئة في الجزيرة قبل نهاية سنة 2015 ولكنها تَنَصَّلَتْ من التزاماتها… شهدت الجزيرة حالة حصار عسكري بداية من يوم 15 نيسان 2016 واستخدمت الشرطة كافة وسائل القمع وجرحت واعتقلت عددا من المحتجين واعتدت على قوارب صيادي السمك، فتوسعت رقعة الإحتجاجات إلى مدينة صفاقس والعاصمة للتنديد باعتداءات الشرطة ضد الأهالي، ومنع سكان مدينة “صفاقس” مرور قوات أمنية إضافية نحو الجزيرة، ما اضطر الحكومة إلى سحب قوات القمع وإطلاق سراح المُعْتَقَلِين… عن موقع “نواة” 18/04/16

 

ليبيا: استهدَفَ الإستعمار والإستعمار الجديد (الإمبريالية) المناطق ذات الثروات الطبيعية أو الموقع الاستراتيجي، وجَمَعَتْ ليبيا بين الإثنين، فهي غنية بمواردها الطبيعية وتحدها بلدان عديدة بين البحر الأبيض المتوسط والصحراء الكبرى، واستهدفتها البحرية العسكرية الأمريكية منذ بداية القرن التاسع عشر (كما تونس والجزائر) بذريعة محاربة “القَرْصَنَة” (الإرهاب في لغة اليوم)… بعْدَ تَجْرِبَة إسقاط النظام وحل الجيش وأجهزة الدولة في العراق، أعادت الإمبريالية الأمريكية الكَرَّةَ في ليبيا، فتدهور وضع البلاد الإقتصادي والأمني وقُسِّمَت البلاد وثرواتها بين المليشيات التي تتقاسم إدارة مختلف مناطق البلاد (12 مجموعة تقريبا) وتُشْرِفُ على تجارة التهريب والمخدرات والأدوية والسلاح المنهوب من ثكنات الجيش (30 مليون دولارا سنويا من تجارة السلاح) وتصدير النفط، وتُدِيرُ شبكات الجريمة المنظمة، لتمويل نشاطها الإرهابي في ليبيا وفي البلدان المجاورة، إضافة إلى الإتِّجَارِ بالبشر الذي يُعْتَبَرُ نشاطا أكثر ربحا من أشكال التهريب الأخرى، وتُقَدَّرُ إيرادات المجموعات الإرهابية في شمال البلاد على ساحل البحر الأبيض المتوسط (طرابلس وسِرْت وبنغازي) من الإتجار بالبشر بنحو 300 مليون دولار سنويا، وتبلغ تكلفة مرور الفَرْدِ من البلدان الافريقية إلى ليبيا حوالي ألف دولار، ومن ليبيا إلى أوروبا حوالي أَلْفَيْ  دولار ويُجْبِرُ المُهَرِّبُون المهاجرين على العمل لعدة أشهُر قبل عُبُور البحر، ويُعَرِّضونهم إلى الاعتداء الجسدي والجنسي، كما يغرق الكثير من اللاجئين في البحر… وتُشير تقديرات الأمم المتحدة والمنظمات المختصة أن حوالي 20 طناً من “الكوكايين” تدخل أوروبا، قادمة من أمريكا الجنوبية، عبر الصحراء الكبرى ثم ليبيا، إضافة إلى تجارة “القنْب” (الحشيش) والتبغ والكحول، وتَصِلُ أرباح هذه العمليات إلى قرابة ملْيَارَيْ دولار سنويا، ولم تُطْلِق أوروبا وأمريكا والحلف الأطلسي صَفَّارَةَ الإنذار سوى لما انتقل “الخطر” من البلدان المجاورة لليبيا إلى أوروبا ولا يتجاوز الخطر تَدَفُّقَ المهاجرين، ودخول بعض الإرهابيين… قدَّرَتْ منظمة الأمم المتَّحِدة حجم التجارة “غير الشرعية” بنحو 30% من التجارة الدولية خلال العقد الأخير من القرن العشرين وارتفع إلى نحو 40% مباشرة بعد أزمة أسواق المال سنة 2008 ثم تحولت التجارة غير المشروعة إلى أحد مصادر تمويل الانهيارات المالية بعد تأزّم المنظومة الاقتصادية العالمية، بعد نَشْرِ حلف شمال الأطلسي (ناتو) الفوضى وعدم الإستقرار والتوتُّر في مناطق بمجملها، مثل تحطيم جهاز الدولة في ليبيا منذ آذار 2011 ونقل هذه الفوضى والخراب من بلد إلى آخر منها سوريا والعراق واليمن وتونس وربما الجزائر ومصر لاحقا…  عن “ساوث فرونت” 13/04/16

 

مصر: ارتفع عجز الموازنة العامة المصرية من 159,1 مليار جنيه خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة المالية 2014/2015 إلى  الفترة من تموز/يوليو 2014 إلى 191,6 مليار جنيه خلال نفس الفترة من السنة المالية 2015-2016 وارتفع العجز بنسبة 20,4% فيما بلغت فوائد الديون 129,6 مليار جنيها، وارتفعت خلال نفس الفترة بنسبة 39,5% وأصبحت تمثِّلُ نحو 4,6% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ان المُنْتِجين في مصر أنتجوا سلعا بقيمة 129,6 مليار جنيها خلال سبعة أشهر، دون أن يستفيد منها الشعب المصري، بل ذهبت إلى جيوب الدّائنين، فيما ارتفعت حصيلة الدولة من الإيرادات، وإذا عَلِمْنا ان مصر لا تُصَدِّرُ سلعا أو خدمات، ولا تُصَدِّرُ سلعا ذات قيمة زائدة مُرتفعة، فإن المَصْدَر الوحيد لزيادة إيرادات الدولة هي الضرائب على الأجور، والضرائب غير المباشرة على الإستهلاك، التي يتساوى فيها الغني، وارتفعت حصيلة الضرائب من 131,8 مليار جنيه إلى 160,4 مليار جنيه خلال نفس الفترة، وتتوقع الحكومة انخفاض عجز الموازنة من 11,5% من إجمالي الناتج المحلي للعام السابق إلى قرابة 8,9% خلال العام المالي الحالي وهو ما يُعْتَبَرُ هدفا غير قابل للتحقيق عن “المصري اليوم” 14/04/16  أشرنا في العدد السابق (320) من هذه النشرة الإقتصادية إلى زيارة حاكم السعودية (سلمان بن عبد العزيز) إلى مصر واتفاق مع حاكم مصر (عبد الفتاح السيسي) على نقل ملكية جزيرتين مصريتين في البحر الأحمر إلى السعودية بعد استشارة وموافقة الكيان الصهيوني، مُقَابِل وعود باستثمارات وقروض سعودية، ما أثار غضب آلاف المصريين الذين تظاهروا في عدد من المدن، رافعين شعارات انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك (وكان السيسي وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة) منها “الشعب يريد إسْقَاط النِّظام”، وأعلنت مصادر الشرطة عن احتجاز نحو 120 من من ضمن المحتجين المُعْتَقَلِين في القاهرة، بعد إغلاق الشوارع واستخدام الغاز المسيل للدموع ومحاصرة المُعْتَصِمين أمام مبنى نقابة الصحافيين، وبدأ الرئيس المصري يفقد التأييد الشعبي الذي تمتع به عند إلقاء القبض على حوالي أربعين ألف من معارضيه (إخوان مسلمين ويسار) في منتصف 2013 إثر احتجاجات حاشدة على حكم محمد مرسي (إخوان مسلمون)، إلى ان أصبح المتظاهرون يطالبونه بالرحيل وهتفوا “اِحْنَا الشعب أصحاب الأرض، وانْتُو العُمَلاء وبِعْتُو الأرض”، وكانت السعودية ملجأ للإخوان المسلمين خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ولكن تعكَّرَت العلاقات خلال حكم الإخوان في تونس ومصر، وبعد إطاحة الجيش بحكم الإخوان في مصر، قدمت دويلات الخليج قروضا لمصر، لكن انخفاض أسعار النفط والخلافات حول اليمن وسوريا حَسَرَتْ الدعم المالي الخليجي لحكومة مصر التي لم تتمكَّن من حل عدد من القضايا (سد النهضة على مجرى النيل في الحبشة، ومقتل الباحث الشيوعي الإيطالي “جوليو ريجيني” تحت التعذيب لدى أجهزة القمع، وإسقاط طائرة ركاب روسية في سيناء)، كما لم تنفذ الحكومة وعودها بمحاربة الفساد، بل عقدت صُلْحًا مع الفاسدين واللصوص (كان الإخوان المسلمون قد بدأوا هذه المصالحة مع الفاسدين)، وارتفعت نسبة الفقر والبطالة التي أشرنا إليها في أعداد سابقة من هذه النشرة، وهي نفس الأسباب التي أدَّتْ إلى انتفاضة يناير 2011 والإطاحة بالرئيس حسني مبارك…  رويترز 16/04/16

 

فلسطين، تأثيرات جانبية لاتفاقيات أوسلو: قَدَّرَتْ مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية ثروة محمود عباس وأبنائه في البلدان العربية (غزة والأردن وقطر ورام الله وتونس والإمارات) بأربعين مليون دولار، وكشفت “وثائق بنما” عن إيداع أحد أبناء محمود عباس أموالا في بنما، ومنذ 2009 نشرت وكالة “رويترز” أنباء عن الثروة غير المشروعة لعباس (الذي يملك أربع طائرات) وأبنائه (ياسر وطارق) التي جاءت بواسطة صفقات تجارية، ويملك “ياسر عباس” شركة “فولكن توباكو” التي تحتكر مبيعات السجائر الأميركية في الضفة الغربية، كما يرأس مجموعة (FEMC) الهندسية منذ 2000 ولديها مكاتب في غزة والأردن وقطر والإمارات والضفة الغربية، وتلقّتْ نحو 1,89مليون دولار من الوكالة الأميركية للتنمية (USAid) عام 2005 لإنشاء نظام صرف صحي في مدينة الخليل بالضفة الغربية، وقدرت صحيفة إماراتية (سنة 2009) عائدات شركات ياسر عباس (مهندس متخرج من جامعة أمريكية سنة 1983 ويملك جواز سفر كندي) بنحو 35 مليون دولار سنوياً، من خلال المعونات الأمريكية وتنفيذ مشاريع بنية تحتية في الضفة الغربية المحتلة، منها الطرقات وبناء المدارس باسم السلطة الفلسطينية، ويملك “طارق عباس” شركة “سكاي أدفيرتايزينغ” الإعلامية التي بلغت “مبيعاتها” 5,7 مليون دولارا سنة 2010، ويتمثل دورها في تخريب عقول الفلسطينيين، إذْ تَلَقَّتْ سنة 2013 نحو مليون دولارا من الحكومة الأمريكية مباشرة (بحسب وكالة “رويترز”) من أجل تحسين صورة الولايات المتحدة لدى الفلسطينيين المُحْتَلَّةِ أَرْضُهُمْ بفضل المساعدات الأمريكية السخيَّة لمن يَحْتَلُّ أَرْضَهُمْ… وادّعَى “محمد دحلان” –مُنَافِسُ آل عباس في العمالة- ان النائب العام الفلسطيني يعمل عند أبناء عباس، لذلك يرفض فتح ملف “صندوق الاستثمار الفلسطيني” الذي تفوق قيمته مليار دولار، ويُوَظِّفُ جميع أقارب محمود عباس برواتب خيالية، وعيّن محمود عباس ابن أخيه في سفارة الصين بـراتب قدره 20 ألف دولار، فيما أعلنت الصحف اللبنانية سنة 2009 نقل ملكية محلات وشركات وحسابات منظمة التحرير وحركة فتح في لبنان إلى شركات يمتلكها أقارب رئيس سلطة أوسلو… يُدِير أبناء عَبَّاس شركات الإنشاء والإعمار في الضفة الغربية وشركات تجارية، وكذلك شركات الإعلانات والإشهار، وإدارة أموال “المساعدات” الدولية وضرائب الفلسطينيين، واشترى “طارق عباس” فندق “فورسيزونز” (الفصول الأربعة) في عمَّان مقابل 28 مليون دينار أردني نقداً، كما اشترى أبوه “محمود عباس” منزلاً ثانياً في إحدى ضواحي “عَمَّان” الراقية وفقاً لصحيفة “العرب اليوم”، وكان المُعَلِّمِون –خلال إضرابهم الذي دام خمسة أسابيع في الضفة الغربية- قد نَدَّدُوا بالثراء الفاحش للمقربين من عباس وأبنائه، الذين استثروا بفضل تعاملهم مع الإحتلال ومع الولايات المتحدة (راعية الإحتلال)… يتمثل دور سلطة أوسلو في التعاقد من الباطن للقيام بدور شرطي الإحتلال لمنع الفلسطينيين من تحرير وطنهم، مقابل امتيازات مالية، وقد دَرّبت المخابرات الأمريكية الشرطة الفلسطينية في الأردن على عمليات القمع، وجهَّزَتْها بأسلحة خفيفة وبمدرعات أمريكية، فيما أعلن عباس الأب تنازله عن منزل عائلته في مدينة “صفد” (أراضي 48) بعد أن حوله حزي “ليكود” إلى مقر له، وتنازله عن حق العودة…  عن صحيفة “البناء” (لبنان) 17/04/16 فلسطين، استعمار إيديولوجي: يعود تاريخ تأسيس أول منظمة أهلية فلسطينية (بحسب الوثائق المكتوبة) إلى سنة 1904 وهي منظمة نسائية تأسست تحت الإحتلال العثماني، وكانت تقوم بعمل تربوي وتوعوي، ومَرَّت الجمعيات الأهلية في الضفة الغربية وقطاع غزة بثلاث مراحل: ما قبل الإحتلال (1967) ومن 1967 إلى توقيع اتفاقيات أوسلو ثم المرحلة الثالثة من 1993 إلى الآن، ولعبت المنظمات الأهلية دورا هاما في ترسيخ ثقافة المقاومة والصمود، ومقاطعة إنتاج الكيان الصهيوني، ولكن سلطة أوسلو التي جاء عناصر أجهزتها من تونس غيرت الوضع وهمّشَتْ المجتمع المدني المحلي، في حين تَدَعَّمَ وجود المنظمات الأجنبية “غير الحكومية” الممولة من الدول الإمبريالية التي تساند وتدعم الكيان الصهيوني… يقدر عدد المنظمات غير الحكومية في مناطق الإحتلال الثاني (1967) 3600 منظمة، منها 2800 في الضفة الغربية، و800 في قطاع غزة، وتُشغل 65% منها موظفين بأجر، بمتوسط 18 عاملا لكل منظمة، أو حوالي 40 ألف وظيفة مقابل راتب، أما مصدر موارد هذه المنظمات غير الحكومية فهو التمويل الأجنبي، بمعدل 1,6 مليار دولارا سنويا أو ما يفوق ربع ميزانية سلطة أوسلو (خارج إطار الموازنة العامة)، فيما تعتمد الجمعيات الأهلية الفلسطينية على العمل التطوعي وعلى تبرعات المواطنين ولا يتجاوز تمويلها 120 مليون دولارا سنويا على أقصى تقدير، وقدر إجمالي المبالغ التي تدفَّقَتْ على الأراضي المحتلة (سنة 1967) منذ اتفاق أوسلو (1993) بنحو 25 مليار دولارا، وتقدِّرُ مصادر سلطة أوسلو عدد المنظمات المُسَجَّلة وغير الفاعلة بنحو 500 منظمة في الضفة والقطاع، ولها مقَرَّات وتتلقى أموالا باسم الشعب الفلسطيني الذي لا يستفيد منها بشيء، وتساهم هذه التدفقات المالية -من خارج الموازنة- في تلبية بعض احتياجات المجتمع الفلسطيني لكن بثمن باهض، بالمقابل لا تتلقّى المنظمات الأهلية الفلسطينية أموالا تُذْكَر، وتعاديها السلطة وأجهزتها القمعية والإعلامية المختلفة… تُمَثِّلُ المنظمات الدولية مشاريع خارجية ضمن مسميّات تنموية وحقوقية، وتعمل على اختراق المجتمع الفلسطيني الرازح تحت الإحتلال، وإعادة تشكيل الوعي بواسطة إدماج مفاهيم جديدة تُغَيِّبُ مفاهيم التحرير والمقاومة والتشبث بالوطن والأرض، لتحُلَّ مَحَلَّهَا “التنمية” و”الحَوْكَمَة” و”التَّمْكِين” والتدريب على كتابة التقارير حول المجتمع الفلسطيني، وتلتهم السيارات رباعية الدفع ودورات التدريب والتأهيل في الفنادق الفارهة والمطاعم جزءا هاما من التمويل الأجنبي للمنظمات “غير الحكومية” التي عادة ما يديرها أجانب، وشيئا فشيئا تعوض هذه المنظمات المجتمع المدني المحلي وتدمج مناضلي الأحزاب والمنظمات السياسية في جهازها الإداري البيروقراطي، وتعوض القطاع العام، لأنها تقدم الخدمات التي يتوجب على الحكومة تقديمها في قطاعات مجالات العمل الإجتماعي والتربوي والصحي والزراعي… عن صحيفة “السفير”  ملحق فلسطين- 17/04/16

 

سوريا، تكلفة الخراب: قدَّرت الأمم المتحدة خسائر الحرب في سوريا، منذ مارس/آذار 2011 إلى آذار/مارس 2016 بأكثر من 220 ألف قتيل، بالإضافة إلى تشريد الملايين خارج البلاد (لاجئين) وداخلها (نازحين)، وقَدَّرَ الرئيس السوري بشار الأسد خسائر البلاد الاقتصادية بنحو 200 مليار دولار، وتوقع إقبال العديد من الدول الغربية وكذلك روسيا والصين وإيران وشركاتها للحصول على عقود مربحة لإعادة بناء البلاد، وتقاربت تقديرات السوري مع تقديرات رئيس البنك العالمي (خلال اجتماع دوري مشترك للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي يوم 14/04/2016) الذي قدر تكلفة إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب في سوريا بنحو 180 مليار دولار، واستبعد عودة اللاجئين ما لم يتم إعادة بناء المدارس والمؤسسات الصحية والمساكن والطرقات وغيرها من البُنَى التَّحْتِية، لكن رئيس البنك العالمي “متخوف من شح المُساعدات في ظل انخفاض أسعار النفط (لم تنخفض مساعدة شيوخ الخليج للمجموعات الإرهابية) وفي ظل الأزمة الإقتصادية التي تواجهها معظم البلدان ومنها الحلفاء الاستراتيجيون لسوريا، فيما تواجه الدول المنتجة للنفط عجزا ماليا مُتَفَاقِمًا… عن رويترز 15/04/16

 

السعودية: قَدَّرَ الباحث السعودي “سامي الدامغ” في دراسة نُشِرَتْ سنة 2014 أن 3,4 مليون مواطن أو 20 % من السعوديين (من إجمالي17 مليون نسمة تقريباً من السعوديين غير الأجانب) يعيشون تحت خط الفقر وأن أكثر من 75% من المواطنين يُسَدِّدُون قروضا استهلاكية أو طويلة الأجل، فيما قدّرَت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي أي) نسبة الفقر في السعودية “أغنى دولة عربية” سنة 2013 بنحو 12,7% أو واحد من ثمانية فيما قدّرت النسبة في الإمارات (على سبيل المقارنة) بنحو 19,5% ويتكدَّسُ فقراء السعودية الذين لم تشملهم “مَكْرُمَات خادم الحرمين” في أحياء الصفيح حول العاصمة “الرياض” و”جدّة” ومَكّة” وفي المناطق النائية من المملكة، وهي أحياء لا يتوفر فيها الحد الأدنى من الخدمات، وكان الإعلام السعودي يَدَّعِي “إن مظاهر الأطفال وكبار السن والنساء الذين يتسوّلون على أبواب المساجد ومفترقات الطرق في مدينة الرياض وغيرها، هي ظواهر غريبة وافدة، جاءت مع المهاجرين”، إلى أن أقَرَّ ولي العهد عبد الله بن عبد العزيز سنة 2002 (قبل أن يصبح ملكا) بوجود مظاهر الفقر في السعودية، واضطرت الحكومة السعودية إلى الإعلان عن تدشين “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر”، بعد أن أصبح  عبد الله بن عبد العزيز، ووعَدَ برفع ميزانية الضمان الاجتماعي، ودعم الإسكان الشعبي،  والجمعيات الخيرية، لكن تلك الوعود لم تُخَفِّضْ من نِسْبَة الفقر لأنها لم تتجاوز مستوى الوعود، لأن أسباب الفقر تكمن في التفاوت الطبقي والتوزيع غير العادل للثروات، بل ارتفع عدد الفقراء منذ سنة 2014 وسيواصل الإرتفاع بعد قرارات إلغاء أو خفض الدعم الحكومي للمواد الاستهلاكية الأساسية والطاقة والخدمات، ورفع أسعار الماء والكهرباء “لمواجهة عجز الميزانية”، فارتفع عدد الأسَر التي لا تستطيع توفير احتياجاتها الأساسية، وتحتاج أسرة سعودية متوسطة (ستة أفراد) إلى 3360 ريال شهريا لتتمكن من سد حاجياتها الدنيا ( 896 دولار) وهو مبلغ يفوق الراتب الشهري لثلثيْ السعوديين العاملين في القطاع الخاص (حوالي 1,5 مليون عامل وعاملة)… في المُقابل وبحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش” (تمويل وزارة الخارجية الأمريكية) اشترت السعودية سلاحا أمريكيا (بعد موافقة الكيان الصهيوني) بقيمة 20,34 مليار دولارا خلال تسعة أشهر من سنة 2015 إضافة إلى سلاح بريطاني بقيمة 2,8 مليار جنيه استرليني، واحتلت السعودية المركز الثالث عالميا بحجم الإنفاق العسكري سنة 2015 بنحو 87,2 مليار دولار وبزيادة 5,7% عن 2014 بحسب تقرير “معهد ستوكهولم لأبحاث السلم”، وقُدر إنفاق السعودية على العدوان ضد شعب اليمن خلال عام واحد بنحو 5,3 مليار دولار، وهذه المبالغ كافية لخلق مواطن عمل ولخفض نسبة البطالة والفقر في السعودية وفي عدد من البلدان العربية الأخرى عن “السَّفِير” 14/04/16  نَظَّمَتْ العائلة المالكة تهريجا إعلاميا ضخما بخصوص برنامج “خطة التحول الوطني 2020” لإعادة هيكلة الاقتصاد، وتنويع مصادر الإيرادات، ولم تُعْلِن عن أي تفاصيل أو تاريخ محدد للبداية في إنجازه، وتشمل هذه الخطة الخَمْسِيَّة عمليات بيع أصول (أي خصخصة مؤسسات حكومية) وفرض ضرائب، وخفض للإنفاق، وامتيازات إضافية للقطاع الخاص (الذي تعتمد معظم مشاريعه على الإنفاق الحكومي) ويُشْرِفُ “ولي ولي العهد” -ابن الملك سلْمان- على “مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية” الذي يُعَدُّ سلطة اتخاذ القرارات الاقتصادية في السعودية، ولكن الدولة لا تُعِد خططا بل تنفق نحو 1,06 مليار دولارا (سنة 2014) على شركات الخدمات الإستشارية التي تُنْجِزُ التقارير… كثر الحديث عن “الإصلاحات الإقتصادية” بعد هبوط أسعار النفط تحت 30 دولارا للبرميل وتسجيل عجز في الموازنة السعودية بقرابة 100 مليار دولار، وتتضمن “الإصلاحات” بيع أُصُول 18 قطاعا منها الرعاية الصحية والتعدين والنقل والتعليم والسياحة والبنية التحتية وبيع نحو 5% من شركة “أرامكو” للنفط (وهي شركة أمريكية -سعودية) من خلال اكتتاب عام، ومنح امتيازات إضافية للقطاع الخاص رويترز 15/04/16

 

السعودية، بؤرة مُنْتِجَة للفساد: تُعْتَبَرُ شركة النفط السعودية “أرامكو” دولة داخل الدولة، تستخدمها السلطة كأداة هيمنة بواسطة الفساد والرشوة، وهي شركة أمريكية الأصل ولا زالت مُسَجَّلة في امريكا ولا تتدخل عائلة آل سعود فيما يجري في منشئاتها (داخل السعودية)، من اختلاط بين النساء والرجال ولباس المرأة وقيادتها للسيارة، ولا يَسْمَحُ أصحاب القرار في العائلة الحاكمة لأي كان من بيروقراطية الدولة ولا حتى للأمراء المحيطين بالملوك ووزارة النفط بالاطلاع على أسرار الشركة، وعُزِلَ (بداية 2013) أمير المنطقة الشرقية القوي محمد بن فهد من منصبه بسبب تدخله المباشر في سياسات “أرامكو”… أعطى عبد العزيز آل سعود امتيازاً حصرياً للتنقيب واستخراج النفط في “المنطقة الشرقية” لمدة 60 عاماً لشركة “ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا”، سنة تأسيس مملكته (1932)، واندمجت هذه الشركة سنة 1936 مع شركة “تكساكو” للنفط ليصبح اسم الشركة الجديدة “شركة كاليفورنيا العربية للزيت القياسي”، وتوسع “امتيازها” للتنقيب في نصف مساحة السعودية، وتمتعت أمريكا باحتكار التنقيب واستخراج النفط في السعودية، تحت يافطة “الشركة العربية الأميركية للزيت ــ أرامكو”، وإرضاءا لآل سعود وظّفت إدارة الشركة الأميركية بعض السعوديين، وبداية من 1950 وافقت الحكومة الأمريكية على اعطاء السعوديين نسبة 50% من أرباح الشركة تحت مسمى “ضريبة” تُقْتَطَعُ من الضرائب المُسْتَحَقَّة على شركات النفط للحكومة الأميركية، وعرفت فترة خمسينات وستينات القرن العشرين حركة نقابية سعودية نشيطة في قطاع النفط، طالبت بالمُسَاوَاة وتَمَرَّدَتْ على سُلْطَة المُسَيِّرِين الأمريكيين وعنصريتهم ونفوذهم المُطْلَق، ثم مَكَّنَت الحكومة الأمريكية (سنة 1980)  حكام آل سعود من الإستحواذ تدريجيا على 100% من أسهم “أرامكو” التي بقيت قانونا شركة أمريكية، وبقيت إدارتها أمريكية حتى 1990، ولعبت رشاوى “أرامكو” وحلفائها (منها شركة “موبيل”) دورا هاما في قرارات الإدارة الأمريكية ومجلس النواب تجاه السعودية (بيع الأسلحة وغض البصر عن “حقوق الإنسان”…)، وفي تأييد صحف بارزة مثل “نيويورك تايمز” لسياسات السعودية، بفضل أموال الحملات الدعائية (نصف مليون دولار مقابل إعلان في الصفحة الأولى)، وعلى أي حال فالسعودية تنفذ سياسات أمريكا في الوطن العربي (وخارجه) وتتمتع بحماية مباشرة من الإمبريالية الأمريكية، ولذلك أَسْقَطَت المحاكم الأميركية دعاوى دفع الرياض تعويضات لعائلات ضحايا 11 أيلول، وتَمَّ دَفْنُ “استقلال القضاء” تحت دولارات براميل النفط، وأظهرت وثائق وزارة الخارجية السعودية -التي نشرتها “ويكيليكس” في حزيران 2015- اشتراط السعودية على المُرْتَشِين من “هبات خادم الحرمين” تلميع صورة آل سعود وتقديم بعض الخدمات، من ذلك إرشاء رئيس وزراء ماليزيا “نجيب رزاق” بقيمة 681 مليون دولار على شكل “هبة” انتخابية، لمَدْحِ دور عيال سعود “الإيجابي” في البلدان الإسلامية، كما تُقَدِّم السعودية ملايين الدولارات (بشكل غير مباشر) إلى مُرَشَّحِي الإنتخاب الرئاسية والتشريعية في أمريكا وفي بلدان أوروبية وآسيوية، وعندما تنخفض إيرادات النفط، وقيمة رشاوى السعودية، ترتفع الأصوات التي تُهاجِمُ السعودية داخل وخارج أمريكا… تَنْتَهِجُ العائلة الحاكة السعودية عدَّة أساليب للرشوة، منها بيع النفط الخام للمصافي الأمريكية بحسومات بلغت 30% من سعر برميل الخام السعودي، وبفارق 6,3 دولار للبرميل الواحد، مقارنةً مع سعر البرميل المباع للدول الآسيوية، وبلغ ربح المصافي الأمريكية من هذه العملية نحو 1,9 مليار دولارا سنة 2001 (سنة تفجيرات بُرْجَيْ التجارة في نيويورك)، وقَدَّرَ خبراء أمريكيون أرباح المصافي من هذه الحسومات بنحو 8,5 مليار دولارا بين سنتي 1991 و 2003، مع الإشارة ان هذه الحسومات لا تنعكس على سعر النفط المُكَرَّر الذي يشتريه المُسْتَهْلِك بل، عُدَّتْ أرباحاً صافية يقع توزيعها على أصحاب الشركات العملاقة والسياسيين الأميركيين، مقابل الدفاع عن آل سعود، بحسب ما ورد من وثائق في دراسة أَجْرَتْهَا الباحثة “جينيفر بيك” (دكتورة الإقتصاد السياسي من معهد ماساتشوتس للتقنية ” MIT” ) سنة 2012 تحت عنوان “هل للهدايا الأجنبية دور في شراء العمل السياسي المؤسسي؟ الأسباب والنتائج لبرنامج حسومات الخام السعودي”، وتتبعت الباحثة تدفق الأموال السعودية في الولايات المتحدة على السياسيين وتمويل الحملات الإنتخابية، وأصحاب الشركات ومصافي النفط ووسائل الإعلام ودوائر سلطة التشريع والتنفيذ وأعضاء مختلف اللِّجان في مجلس النواب ومجلس الشيوخ… وقد يتغير الأمر بانخفاض القدرات المالية للسعودية بفعل انخفاض أسعار النفط الخام وزيادة اعتماد الولايات المتحدة على النفط الصَّخْرِي، ما أدى إلى تراجع الدَّوْرِ السعودي، بالإضافة إلى اتجاه الإهتمام العسكري والديبلوماسي والإقتصادي الأمريكي نحو شرق آسيا وجنوبها بهدف مُحَاصَرَة الصين، بعد تفتيت البلدان العربية وتثبيت الكيان الصهيوني وخلق صراع عربي-عربي بغطاء طائفي- مذهبي تقوده السعودية ضد مصالح الشعوب العربية عن صحيفة “الأخبار” 21/04/16  

 

الكويت ميز اقتصادي: بعد خفض الدعم عن الطاقة ورفع أسعار الديزل والكيروسين، بذريعة “ترشيد الإستهلاك والحد من الهَدْرِ والتبذير”، صدر قانون يسمح للحكومة برفع أسعار الكهرباء والماء على المستهلكين المقيمين والشركات، واستثناء المواطنين الكويتيين، مع تقديم نفس الذرائع وملخَّصُها “لمعالجة الإستهلاك المبالغ فيه ووقف التبذير”، وهذه أول مرة خلال 50 عاما ترتفع فيها أسعار الكهرباء، كما سترتفع أسعار الماء أكثر من الضعف، وادّعَى وزير الكهرباء والماء أن قيمة دعم الكهرباء والماء تُعادل 8,8 مليارات دولار سنويا ويتوقع ان يتضاعف الإستهلاك ثلاثة مرات بحلول 2035 لترتفع قيمة الدعم إلى 25 مليار دولار، وتهدف الحكومة خفض الاستهلاك بنحو 50%، ويعيش في الكويت نحو ثلاثة ملايين أجنبي (تَقِلُّ رواتبهم عن الكويتيين) بينما يبلغ عدد الكويتيين 1,3 مليون نسمة عن أ.ف.ب 13/04/16 تعتزم الحكومة مواجهة تدني أسعار النفط باعتماد سلسلة رواتب جديدة لموظفي القطاع العام (أي خفض الرواتب) بمن فيهم 20 ألف عامل في قطاع النفط، وستؤدي هذه الإجراءات إلى خفض رواتب العمال والحوافز الممنوحة لهم، وأعلن “اتحاد عمال النفط وصناعة البتروكيماويات” إضرابا شاملا عن العمل، يوم الأحد 17/04/2016 احتجاجا على هذه الإجراءات، بعد فشل مفاوضات النقابات مع الحكومة بخصوص المستحقات المالية والمزايا الوظيفية التي تريد الحكومة تغييرها (باتجاه الأسوأ)، وأعلنت الدولة “خططا بديلة” تتمثَّلُ في إدارة قوات من “الحرس الوطني” مراكز ومحطات الغاز المسال في منطقة “الشّعِيبَة” و”أم العيش”، والقطاعات الحيوية، كي لا يتوقف تصدير النفط، ولجأت “شركة النفط الوطنية” (وشركات أخرى) في السابق إلى العمال الأجانب والمتقاعدين لتسيير العمل وتَعْوِيض المُضْرِبِين، بهدف استمرار تزويد محطات الوقود والمحافظة على حجم الصادرات، وأعلنت الحكومة ان حجم المخزون يعادل حاجة البلاد لمدة 25 يوما، وبعد ثلاثة أيام من الإضراب، انخفض إنتاج النفط الكويتي بنسبة فاقت 50%، وأصبحت الحكومة تفاوض في الكواليس، رغم إعلان رئيس الوزراء رفض الإستجابة “تحت الضَّغْطِ” لمطالب العمال (ومتى كانت الحكومات، كل الحكومات تستجيب لمطالب العمال بدون ضغط؟)، قبل أن يستقبل المسؤولين النقابيين ويعقد معهم اتفاقا يهدف إلى “تفادي تعطيل إنتاج النفط والآثار السلبية التي ترتبت عن الإضراب”، مقابل إنهاء الإضراب، وأعلن رئيس الوزراء إثر إعلان اتحاد العمال العودة إلى العمل “تتسع صدورنا (اي الحكومة) لكل الآراء والمقترحات ويمكن تحقيق الكثير منها بالحوار الحضاري الهادئ وتغليب المصلحة العامة…”، قبل أن يتباكى على “الأضرار المادية البالغة والخسائر الجسيمة التي أصابت المال العام والاقتصاد الوطني نتيجة للاضراب”… عن “كونا” +”رويترز” من 16 إلى 20/04/16

افريقيا، مجاعات مُتتالية وحُرُوب مُسْتَمِرَّة: سبق ان أوردنا أخبارا عن الجفاف الذي يهدد أجزاء كبيرة من قارة افريقيا بالمجاعة، وأعلنت عدة منظمات أممية (منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة “فاو”…) ارتفاع حادا في معدلات سوء التغذية بين الأطفال في شمال الصومال، بسبب الجفاف الذي يتواصل لثلاث سنوات، وأتْلَفَ المحاصيل والثروة الحيوانية بالمنطقة، ما فاقم من مشاكل الجوع، وسجَّلَتْ منظمة الصحة العالمية ارتفاع وفيات الأطفال بسبب سوء التغذية بمنطقة أودال المتاخمة لحدود الصومال مع الحبشة، وارتفع عدد الأطفال الذين ينقلون للمستشفيات لأنهم يعانون من حالات سوء التغذية الحادة التي تهدد الحياة، من 18 في كانون الثاني/يناير إلى 33 طفلا في آذار/مارس في مستشفى “يوراما” في منطقة “أودال” كما تضاعفت أسعار الحليب خلال بضعة أشهر… قدرت الأمم المتحدة إن نحو 1,7 مليون شخص -أي ما يمثل 40% من سُكَّان منطقتي بلاد بنط وأرض الصومال اللتين تتمتعان بالحكم الذاتي- في حاجة إلى معونات طارئة، في حين يعاني ملايين آخرون في منطقة القرن الأفريقي من جفاف ناجم عن ظاهرة النينيو المناخية وأصبح 10,2 مليون شخص في الحبشة المجاورة في أمس الحاجة للمعونة، مع توقعات بموسم جفاف جديد، في الصومال الُمُقَسَّمَة والتي تعيش حربا أهلية وعدوانا خارجيا منذ 1992 ما اضطر السكان للنزوح عن ديارهم، علاوة على زيادة أسعار الأغذية الأساسية، وأعلنت وكالات الإغاثة انها تلاقي صعوبة بالغة في جمع أموال لملايين الفقراء الجائعين بسبب الجفاف في شرق القارة الأفريقية وجنوبها التي تواجه أقسى ظاهرة نينيو مناخية خلال عقود  رويترز 20/04/16

مجموعة “بريكس”: تتألف مجموعة “بريكس” من خمسة بلدان هي البرازيل والهند والصين وروسيا وجنوب افريقيا، وكانت المجموعة قد أسَّسَت رسميا في شهر شباط مصرف التنمية الجديد، في شنغهاي (الصين) برأس مال قدره 100 مليار دولار، لتمويل مشاريع بلدان المجموعة، في خطوة بديلة لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي اللذين تهيمن عليهما واشنطن (راجع العدد السابق 320 من النشرة الإقتصادية بتاريخ 16/04/2016)، وأعلن المصرف عن المجموعة الأولى من القروض بقيمة 811 مليون دولار، والتي ستمنح على شكل دفعات، لدعم أربعة مشاريع في مجال الطاقة المتجددة بقدرة 2,37 ميغاوط، منها  300 مليون دولار للبرازيل، و81 مليون للصين و250 مليون للهند و180 مليون دولار لجنوب إفريقيا، التي تعاني نقصا كبيرا في إنتاج الطاقة الكهربائية، ويُتَوَقَّعُ أن تُسَاهِمَ هذه المشاريع في خفض كمية الانبعاثات الضارة بنسبة 4 ملايين طن سنويا… أ.ف.ب 16/04/16

إكوادور: تعرضت المناطق الساحلية السياحية المُطِلّة على المحيط الهادئ إلى زلزال بقوة 7,8 درجة وقتل ما لا يقل عن 600 شخصا وأصيب آلاف الأشخاص في حصيلة مؤقتة، وتسبب الزلزال -الذي شَعُرَ به السكان في العاصمة “كيتو” وفي كافة أنحاء البلاد- في انهيار المباني والطرقات والجسور في غرب البلاد التي يبلغ عدد سكانها نحو 16 مليون نسمة، وقطع الرئيس “رفائيل كورِّيَّا” زيارته لإيطاليا وعاد على عجل إلى البلاد، وتسبب الزلزال في انقطاع الكهرباء وتَعَذَّرَ الإتصال مع المناطق الأكثر تضرُّرًا في  شمال غرب البلاد، واضطراب حركة النقل، وبقاء عدد غير مُحَدَّد من المواطنين عالقين في أماكن يصعب الوصول إليها، فيما أعلنت حالة الطوارئ في ستة أقاليم، وهناك قرى دمرت تماما، بحسب رئيس بلدية “بيديرناليس”، كما تضررت الطرقات والجسور والمباني ووسائل النقل في “غواياكيل” أكبر مدن البلاد، وانقطعت الكهرباء وخطوط الهواتف عن أجزاء من العاصمة “كيتو” لعدة ساعات، وتشارك فنزويلا والمكسيك في عمليات الإنقاذ والإغاثة، فيما أعلنت الحكومة حصولها على قروض لتمويل عمليات الإغاثة، واعتبر المسؤولون ان هذا الزلزال هو الأسوأ منذ 1979 عندما لقي 600 شخص حتفهم وأصيب 20 ألفا وفق إحصاءات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية… تعد إكوادور 16,2 مليون نسمة (2015) وهي أصغر منتج عضو في منظمة البلدان المُصَدِّرَة للنفط (أوبك)، ويقدر نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بنحو ستة آلاف دولارا بحسب بيانات صندوق النقد الدولي (2015) وتنتج النفط وبعض الفواكه والأسماك… لم يؤثِّر الزلزال على إنتاج النفط الخام ولكن تم وقف الإنتاج في مصفاة “إزميرالداس” الرئيسية الواقعة قرب مركز الزلزال كإجراء وقائي، وتبلغ طاقتها 110 آلاف برميل يوميا ، وأدى الزلزال أدى إلى حدوث طفح بأربعة من صهاريج التخزين العشرة لذا بدأت أعمال التنظيف والإصلاح  رويترز 17/04/16

روسيا: بقي الإقتصاد الروسي “ريعيا” يعتمد على إيرادات النفط ، رغم الأزمات التي مر بها منذ انهيار الإتحاد السوفياتي، ولم تكن التغييرات الهيكلية مؤثِّرَة… انخفضت احتياطات النقد سنة 2015 لتبلغ 387 مليار دولار، وتملك روسيا “الصندوق الاحتياطي” الذي انخفضت قيمته إلى 50 مليار دولار و وصندوق الثروة الوطنية الذي لم تعد تتجاوز قيمته 71 مليار دولار، وتبلغ احتياطيات روسيا نسبة 10,5% من إجمالي الناتج المحلي، أو ما يعادل أربعة أشهر من إنفاق الدولة، بسبب انخفاض أسعار النفط وبسبب العقوبات “الغربية”، وتعتزم الحكومة مواجهة هذه الأزمات بإعداد خطة “تشجيع الاستثمارات الخارجية ورفع دخل المواطنين وتوفير السلع لاستهلاكها داخليا”، بدل اللجوء إلى “طبع الأوراق المالية” (أي زيادة التضخم) بحسب الرئيس “بوتين” في حصة سنوية “للحوار المباشر” مع المواطنين… ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 14% سنة 2015 واضطرت الدولة إلى فرض قيود على استيراد الغذاء، مع تشجيع تطوير الزراعة المحلية، كما انخفض الناتج المحلي الإجمالي سنة 2015 بنسبة 3,7% وانخفض الدخل الحقيقي للمواطنين بمتوسط 4% وانخفضت رواتب الموظفين بنسبة أعلى فيما ارتفعت البطالة بزيادة نسبة 5% وتأمل الحكومة نمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 1,4% سنة 2017 ونمو قطاع الزراعة بنسبة 3% هذا العام، مع زيادة نشاط شركات البناء وارتفاع مبيعات التقنية والسلاح وبعض المنتجات الصناعية الأخرى … عن “نوفوستي” 15/04/16

أمريكا تقود أوروبا: تدخلت أمريكا عسكريا في المرحلة الأخيرة من الحربين العالميتين، وبعد الحرب العالمية الثانية أقرضت أوروبا أموالا لإعادة الإعمار (مخطط مارشال) وركزت قواعد عسكرية كثيرة في أوروبا الغربية، سواء باسم الولايات المتحدة أو باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأصبحت ألمانيا الغربية ثم ألمانيا المُوَحَّدَة (منذ رع قرن) القاعدة الرئيسية لأمريكا في أوروبا (سياسيا وعسكريا)… دعت المُسْتَشَارة الألمانية قادة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا إلى الإنضمام للقاء الذي يجمعها مع باراك أوباما “لمناقشة قضايا عالمية… منها سوريا وليبيا ومسألة اللاجئين”، في حين أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يوم الأربعاء أن هذا الإجتماع “فرصة للحديث عن سبل التصدي للتحديات المشتركة الكثيرة التي نواجهها”، وإن كانت أوروبا تمثل قوة اقتصادية وتمكنت من تأسيس هياكل موحدة (الإتحاد الأوروبي) فإنها من الناحية السياسية والاستراتيجية بقيت قوة امبريالية مُتَذَيِّلَة للإمبريالية الأعظم عن د.ب.أ 20/04/16

بريطانيا: تظاهر ما لا يقل عن خمسين ألف مواطن في شوارع لندن احتجاجاً على سياسات التقشف لحكومة حزب المحافظين، وندد المتظاهرون بخفض ميزانية البرامج الإجتماعية، منذ العام 2010 (الواقع انها بدأت قبل ذلك بكثير وطبقها حزب المحافظين كما حزب العمال)، واعتبرت مسؤولة حزب العمال أن “التقشف يهدد نظام التأمين الصحي المجاني وبرامج السكن وقوانين العمل”، كما ندَّدَ المتظاهرون بالحيف الجبائي، حيث ارتفعت الضرائب لمتوسطي الدخل والأجراء، بينما انخفضت للأثرياء وأرباب العمل والشركات والمهن “الحرة”… سبق ان حشدت الحركة المعارضة للتقشف عشرات الآلاف من المتظاهرين في ثلاث مناسبات سنة 2015 ضد سياسات التقشف، ويُعَوِّلُ رئيس الحكومة وحزبُهُ على انخفاض نسبة البطالة التي بلغت 5,1%  من القادرين على العمل سنة 2015 فيما بلغ نمو الناتج المحلي الاجمالي 2,3% وهي وضعية أحسن من بقية البلدان الأوروبية الأخرى أ.ف.ب 16/04/16

ألمانيا، الدولة في خدمة رأس المال: تضغط بلدان أوروبا، كما أمريكا واليابان على البلدان الفقيرة بهدف رفع الدعم عن الفلاحة والإقتصاد وإلغاء الحماية الجمركية ودعم أسعار السلع الأساسية، ولكن كل الدول الغنية تدعم الصناعة والفلاحة والمصارف وتدعم الصادرات والشركات الخاصة (من المال العام) وَتُأَمِّمُ الشركات والمصارف الخاسرة (تأميم الخسارة) وتبيع الشركات الرابحة (خصخصة الممتلكات العمومية والأرباح) وغير ذلك من الإجراءات الكثيرة، وضَخَّت حكومات الدول الغنية أموالا طائلة في خزائن المصارف والشركات الخاصة خلال أزمة 2008-2009 بفائدة قريبة من الصفر، وبِذَرِيعة المحافظة على البيئة ومقاومة انبعاث الغازات السامة، تدعم الدول الغنية شركات صناعة السيارات وشركات إنتاج الطاقة وغيرها، من ذلك ان حكومة ألمانيا تدعم شركات صناعة السيارات الكهربائية، من خلال إعفائها من “ضريبة الْمَرْكَبَات” وإعفاء الأفراد الذين يشترون سيارات كهربائية حتى سنة 2020 من تسديد ضريبة المركبات لمدة عشر سنوات، وقد يشمل الدعم كذلك برنامجا بحثيا لتطوير البطاريات… كانت شركات تصنيع السيارات الكهربائية قد قدمت للحكومة خطة للإستفادة من “حوافز مالية” بهدف زيادة الطلب على هذه السيارات، أي زيادة أرباح الشركات وخفض إنفاقها، واستغلت هذه الشركات فضيحة الانبعاثات في شركة “فولكسفاغن” العام الماضي لتزيد من ضغوطها، وتَبَنّت الحكومة خطة الشركات الداعية إلى استخدام أموال ضرائب الأُجَرَاء لزيادة عدد السيارات الكهربائية من خمسين ألف حاليا إلى مليون سيارة بحلول سنة 2020 عن صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” –رويترز 20/04/16

اليابان: تأثرت المنطقة الصناعية الرئيسية في مدينة “كوماموتو” بجزيرة “كيوشو” (الجنوب الغربي للبلاد) بالزلزالين اللذين وقعا يومي الخميس 14 والسبت 14 نيسان جنوب البلاد بقوة 7,3 درجات (من سُلَّم “ريشتر” المتكون من 9 درجات)، وذهب ضحيتهما أكثر من ثلاثين قتيلا وإصابة مئات آخرين بجراح كما حوصر كثيرون تحت أنقاض المباني المنهارة، وأعلنت وكالة “كيودو” اليابانية للأنباء إن السلطات قررت إلغاء الأنشطة الرياضية التي كانت مقررة،  فيما تعطّلت أعمال الإنقاذ بسبب الإرتدادات التي أثارت مخاوف السكان من احتمال حدوث زلازل أخرى أكثر قوة، وقررت معظم الشركات إغلاق مصانعها، من ذلك أن أعلنت شركة “سوني” العملاقة للإلكترونيات إغلاق مصانعها لإنتاج حساس الكاميرا -لصالح شركة أبل وشركات الهواتف الذكية وغيرها- في مدينة “كوماماتو” لحين تقييم الأضرار، ومصنع مماثل آخر في مدينة “ناغازاكي” في الجزيرة، دون تحديد موعد لإعادة تشغيلهما، وتسيطر سوني على حوالي 40% من سوق “حساس الكاميرا” وبعض مكونات تحويل الضوء إلى إشارات كهربائية، ويستخدم هذا “الحساس” في هواتف آيفون التي تنتجها “أبل” وما سمي “الهواتف الذكية”، وتعمل مصانع “سوني” بدون توقف وعلى مدار الساعة، وستتأثر إيراداتها وكذلك الشركات المتعاقدة معها بآثار الزلزال… تتعرض سنويا مناطق عديدة من العالم للزلازل، ومنها بلدان فقيرة مثل “نيبال” و”باكستان” و”بيرو”، ولكن متابعة الصحفيين تتوقف في اليوم الأول، ولا تَنْشُرُ وكالات الأخبار ولا الصحف العالمية أخبار وبيانات عن الآثار المُدَمِّرَة لهذه الزلازل، فيما تُرْسِلُ كوبا أطباء وفرق إغاثة مجانية إلى هذه البلدان، وتراكمت لدى كوبا خبرة كبيرة في مواجهة الكوارث الطبيعية بسبب وجود الجزيرة في منطقة العواصف والزوابع الموسمية  رويترز 16/04/16

أمريكا: تظاهر آلاف العمال في عدة مُدُن أمريكية منها “نيويورك” و”لوس أنجلس” للمطالبة بإقرار حد أدنى للأجور بقيمة 15 دولارا في الساعة، وحققت الحملة التي بدأت منذ 2012 -بدعم من اتحاد العمال-  بعض الإنتصارات في ولايتي كاليفورنيا ونيويورك في الأسابيع الأخيرة، وتتركز الحملة في قطا الوجبات السريعة والرعاية الصحية ومتاجر التجزئة والمستشفيات، حيث يحصل العمال على أجر لا يتجاوز 7,25 دولارا في الساعة، في أكبر الشركات العالمية مثل “وول مارت” (أكبر شركة بيع بالتجزئة في العالم) وشركة “ماكدونالدز” (أكبر شركة مطاعم في العالم) و”كوكاكولا” وغيرها… من جهة أخرى أحْصَتْ وكالة ( Rambler News Service ) أكثر من خمسين شركات أمريكية كبرى أفلتَتْ من تسديد الضرائب من خلال تهريب الأموال لحسابات خارجية في شركات “أوف شور”، وحولت هذه الشركات (ومنها كوكاكولا ومصرف “غولدمان سكس” وشركة الأدوية “جونسون أند جونسون” وشركة “فورد” لصناعة السيارات وشركة “بوينغ” لصناعة الطائرات) أكثر من 1,4  ترليون دولار لخارج البلاد عن طريق شركات الـ”الأوفشور” بهدف التهرب من الضرائب، بحسب منظمة (Oxfam) غير الحكومية رويترز 15/04/16

من تداعيات “وثائق بنما“: حصل “الْمَارْكِيز” (أحد ألقاب ذوي الجاه والمال) “ماريو فارغاس ليوسا” على جائزة “نوبل” للآداب سنة 2010 وهو أصيل “بيرو” ويعيش بين أمريكا الجنوبية وأوروبا، وبدأ حياته مُسَانِدا للثورة في كوبا، ثم أصبح يساند أكثر الحكومات قمعا ودكتاتورية وتقدم للإنتخابات الرئاسية سنة 1990 ببرنامج يميني ليبرالي مُقْتَبَس من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، وأظهرت “وثائق بنما” انه سيطر مع زوجته السابقة شركة (Talome Services Corporation) ولكن اسمه اختفى من سجلات الشركة قبل أيام من منحه جائزة نوبل، وهي شركة “أوف شور” مُسَجَّلَة في “جزر العذارء”، أحد الملاذات الضريبية ومستعمرة بريطانية، بينما كان “الماركيز ماريو فارغاس ليوسا” يدعي أنه لم يمتلك أي حسابات مالية ولا يملك أية أرصدة وأموال حصل عليها عن طريق شركة (Mossack Fonseca) التي تقدم الخدمات القانونية لتسجيل شركات في الملاذات الضريبية “الآمنة” (أفوشور) لكن الشركة رفضت تأكيد صحة أو زيف ما نُشِرَ عن صحيفة “لاسيكستا” (اسبانيا) 14/04/16

جرائم لا تردعها قوانين رأس المال : تحتوي الوجبات السريعة في سلسلة المطاعم (نوع ماكدونادز) على مستويات مُرْتفعة من الصوديوم والسكر والشحوم ومن المواد الكيميائية الضارة التي تتوزَّعُ في الدم، منها “الفثالات” وثنائي الفينول أ (BPA) والتي تسبب الاضطرابات الهرمونية وترتبط بحدوث الإصابة بمشاكل صحية عديدة مثل “الربو” كما تؤدي الى انخفاض عدد الحيوانات المنوية عند الرجال، وترتفع مستويات المواد البلاستيكية في هذه الوجبات السريعة (والرديئة) الصناعية التي تقع تعبئتها وتغليفها في مواد بلاستيكية كثيرة الضَّرَر بصحة الإنسان، وخصوصا الأطفال الذين يُقْبِلُون عليها بِشَرَهٍ بسبب الإشهار والإعلانات المُغْرِيَة، بحسب دِراسة أَنْجَزَتْهَا “جامعة جورج واشنطن” (قسم الصحة البيئية والمهنية) لبيانات وفحوصات من البول لأكثر من 8800 شخص، واستنتج الباحثون ان تناول هذا النوع من الطعام له تأثير سلبي على الصحة العامة، وينصح الباحثون الذين أنجزوا هذه الدراسة بالإمتناع عن تناول الوجبات السريعة واتباع نظام غذائي “تَقْلِيدي” مُتَوَازن عن مجلة آفاق الصحة البيئية (Environmental Health Perspectives )- نيسان 2016

هجرة: يعيش نحو 250 مليون نسمة أو حوالي 3% من سكان العالم خارج بلدانهم الأصلية ويحولون 440 مليار دولارا (عبر القنوات الرسمية) إلى ذويهم، بحسب بيانات البنك العالمي (2013) أو ما يعادل  ثلاثة أمثال “مساعدات” التنمية العالمية، وحاولت بعض الحكومات بيع سندات خاصة بالمهاجرين، وشهادات إيداع مقومة بالدولار أو اليورو لسد نقص السيولة بالعملات الأجنبية، ونجحت الهند (أكبر بلد يستفيد من تحويلات المهاجرين في العالم ) في اجتذاب أموال المهاجرين وتحاول مصر السير على منوالها عبر إصدار شهادات إيداع مقومة بالدولار واليورو بغرض تخفيف حدة نقص العملة الصعبة، وأصْدَرَتْ “كوسوفو” (الدولة التي خلقها حلف الناتو قبل عشرين سنة) -التي يعيش ثلث مواطنيها في الخارج- سندات للمغتربين، كما فعلت قبلها سريلانكا ونيجيريا، في حين فشلت اليونان سنة 2011 في جمع ثلاثة مليارات دولار من الجالية اليونانية في الولايات المتحدة التي تعد مليون نسمة  كما فشلت الحبشة سنة 2009 في تمويل سد لتوليد الكهرباء من المهاجرين في الولايات المتحدة، وكذلك فشلت نيبال ومولدافيا في جمع المبالغ المُسْتَهْدَفَة من المهاجرين لتمويل مشاريع تنمية… تَمَكَّنَتْ حكومة الهند من حل  أزمة ميزان المدفوعات التي تعود إلى سنة 1991 عندما جمعت 4,2 مليار دولار من العمال المهاجرين سنة 1998 بعد تعرُّضها لعقوبات دولية بسبب تجارب نووية… تحاول بعض الدول ربط علاقات مُسْتَمِرَّة مع مواطنيها المغتربين للإستفادة من خبراتهم العلمية وأموالهم (الصين والهند واندونيسيا والمكسيك…) في حين تتحول مؤسسات بعض الدول العربية إلى أجهزة رقابة سياسية وأمنية (المغرب والجزائر وتونس ومصر والأردن)  رويترز 17/04/16

 

طاقة: طلبت شركة “بيبودي إنرجي” الأمريكية، ثاني أكبر منتج للفحم في العالم، من السلطات حمايتها من الإفلاس، وسط تراجع قياسي لنشاط الفحم الحجري، ما أدى إلى قِلَّة المَوَارِد وخفض السيولة وارتفاع الديون، وتقدمت شركات مُنافسة بطلبات “حماية من الإفلاس”، وسبق أن سَعَت شركة “بيبودي” خلال الأشهر الماضية لإنهاء عملية بيع 3 مناجم للفحم في غرب الولايات المتحدة، والتفاوض على شروط سداد ديونها، بعد أن عانت من أزمة مالية بفعل ركود أسواق الفحم، مع سعيها لتخفيف عبء ديونها، بعد إعلان شركات منافسة التقدم بطلبات للحماية من الإفلاس، من جهة أخرى وفي باب “التعاون الإقليمي” في قطاع الطاقة، وقَّعَت كل من روسيا وأرمينيا وجورجيا وإيران على مذكرة تعاون في مجال الطاقة، إضافة إلى  إعداد عملية مشتركة لإدارة نظم الطاقة في الدول الأربع، منها ربط خَطَّيْ أنابيب بين روسيا وإيران ومرورهما من أراضي أرمينيا وجورجيا، وتدرس هذه البلدان مشروع ربط خطوط الكهرباء بين الاتحاد الأوراسي والاتحاد الأوروبي، وفي طهران وقعت إيران والعراق اتفاقية بشأن بناء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي الإيراني عبر الأراضي العراقية والتركية إلى أوروبا، طوله 1300 كلم وتصل طاقته إلى أربعة ملايين متر مكعب يوميا، بتكلفة تصل إلى 2,3 مليار دولار، مع الإشارة ان حكومة إيران تعاملت مع إقليم كردستان العراق (في هذا العقد) ككيان خاص، وليس عبر الحكومة المركزية العراقية، فيما سيصبح العراق أكبر مستورد للغاز الإيراني في العالم رويترز + بلومبرغ + نوفوستي 13 و 14/04/16

صحة: يستخدم نحو 6 ملايين شخص في الولايات المتحدة “الأنسولين” للسيطرة على مرض السكري، ولكنه  أصبح دواء باهظ الثمن ولا يقدر على شرائه العديد من مرضى السُّكَّرِي، بعد ارتفاع متوسط كلفته من 231,48 دولارا لكل مريض سنويا سنة 2001 إلى 736,09 دولارا سنة 2013 وأصبحت تكلفة “الأنسولين” في الولايات المتحدة أعلى من تكلفة أدوية السكري الأخرى مجتمعة، ولم يعد ملاين ملايين الأمريكيين المرضى قادرين على تَحَمُّلِ أسعاره الباهظة، وحاولت الشركات المصنعة للأدوية إنتاج أدوية شعبية بديلة أرخص سعرا، بعد انتهاء “براءة الإختراع” (أي المُدّة التي يُمْنَعُ خلالها على شركات أخرى نسْخ دواء مماثل وأرخص) سنة 2014، بهدف خفض أسعاره… قدَّرت الدراسات إن واحدا من ثلاثة  أمريكيين سيعانون بحلول عام 2050 من مرض السكري، بسبب التغذية الصناعية وقلة النشاط البدني عن دراسة نشرتها جامعة “ميتشغان” للطب (الولايات المتحدة) نيسان/ابريل 2016

عالم ليس لنا: بلغت قيمة أصول صناديق الثروة السيادية 3,22 تريليون دولارا سنة 2009 وارتفعت بمتوسط 16,5% خلال السنوات الأخيرة، بينما ارتفعت بمقدار 200 مليار دولار خلال ال12 شهرا الماضية أو ما نسبته 3% لتصل إلى 6,51 تريليون دولار نهاية آذار/مارس 2016 رغم تقلبات أسواق المال وانخفاض أسعار النفط، ما أفقد الصناديق التي تُرَكِّزُ نشاطها على إيرادات النفط والغاز نحو عشرة مليارات دولارا، في حين ارتفعت أصول الصناديق غير العاملة في السلع الأولية (كالنفط والمعادن) نحو 290 مليار دولار، خلال سنة واحدة، واضطرت الصناديق السيادية والمصارف المركزية في الدول المصدرة للنفط مثل النرويج وروسيا والسعودية إلى السحب من الاحتياطيات وتَسْيِيلِ الأصول للمساعدة في سد عجز الميزانيات… يستثمر 62% من الصناديق السيادية أموالا في العقارات والبنية التحتية وارتفعت نسبة الصناديق التي تستثمر في تملك أصول أو شركات بشكل مباشر من 47% في 2015 إلى 55% في آذار/مارس 2016 فيما يستثمر 35% من الصناديق في الديون الخاصة، وشكلت الصناديق السيادية في “الشرق الأوسط” وآسيا 76% من إجمالي رأسمال القطاع وشهدت الأسواق إطلاق 14 صندوقا جديدا في السنوات الست الماضية، فيما تبحث دول مثل بوليفيا والفلبين سُبُلَ إطلاق صناديق جديدة عن شركة “بريكين” للأبحاث – رويترز 19/04/16

ملحق كوبا بعد زيارة رئيس الولايات المتحدة، وبمناسبة انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي الكوبي:

استمرت أشغال مؤتمر الحزب الشيوعي الكوبي أربعة أيام بداية من يوم السبت 17 نيسان 2016 -بعد أقل من شهر على زيارة الرئيس الأمريكي “باراك أوباما”- وتناولت النقاشات تحديد سياسة الدولة للسنوات الخمس المقبلة، ضمن برنامج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لفترة 2016-2030، وأعلن الرئيس الكوبي “راوول كاسترو” “ضرورة تحديث اقتصاد البلاد” مع “رفض صيغ الخصخصة” التي طَبَّقَتْها بلدان أخرى “على حساب الطبقات المحرومة في المجتمع”، والإبتعاد عن “الصيغ الليبرالية الجديدة الداعية الى تسريع خصخصة إرث الدولة والخدمات الإجتماعية مثل التعليم والصحة والضمان الاجتماعي…” وكان المؤتمر السابق (2011) قد أقرَّ 313 قرارا “من اجل إضفاء روح جديدة على اقتصاد البلاد” لكن لم تُطَبَّقْ منها سوى نسبة 21% مع استبعاد 2% من القرارات بحسب الإعلام الرسمي، فيما يتخوف البعض داخل كوبا نفسها وحتى داخل الحزب الشيوعي من “التنازلات التي تسمح بإعادة الرأسمالية” بحسب المُحَلِّل والمسؤول السابق في الحزب الشيوعي الكوبي “خورخي غوميز باراتا”… بدأت كوبا “انفتاحا اقتصاديا” منذ 2008 وأقر المؤتمر السابق (2011) “الإنفتاح” الذي شمل نحو 20% من التجارة والخدمات، وبدأت مظاهر الثراء بادية للعيان في الأحياء الراقية في العاصمة “هافانا”، مثل امتلاك سيارة وملابس فاخرة وحلي، وانتشر نوع جديد من المطاعم والحانات والمحلات التجارية في الأحياء الراقية للعاصمة مثل مطعم “لافونتانا” الذي استقبل مؤخراً المغنية “ريهانا”، ومنذ 2008 أصبح نحو نصف مليون كوبي (من إجمالي 11 مليون نسمة)  يعملون في القطاع التجاري الخاص في نحو 200 مِهْنَةٍ، فيما نشأت فئة ميسورة من اصحاب المطاعم والميكانيكيين وأصحاب الفنادق ومُقَاوِلي البناء، ولكن المجتمع في مُعظَمِهِ لا يزال يحمل نظرة سلبية تجاه هؤلاء “الأثرياء الجدد” ويعتبرهم انتهازيين، إذ لا يتجاوز معدل الأجور 20 دولاراً شهرياً، ولم تَنْتَشِرْ بَعْدُ قيم الإستهلاك، ولا زالت قيم التضامن والتعاون سائدة في المجتمع، كما لا تزال الدولة تُؤَمِّنُ الحصول على الخدمات الأساسية…

خسرت كوبا بانهيار الإتحاد السوفياتي المنافع التي كانت تجنيها من “مجلس التعاون الإقتصادي المُتَبَادل” (كوميكون) الذي كان يضم الاتحاد السوفياتي وجمهورية ألمانيا الديمقراطية وتشيكوسلوفاكيا وبلغاريا وهنغاريا وبولوندا ورومانيا بالإضافة إلى منغوليا وكوبا وفيتنام، في مجالات التبادل التجاري والتعاون الفني والعسكري، وكان “كوميكون” يُؤَمِّنُ أكثر من 85% من مبادلات كوبا، ولذلك كانت كوبا لا تحتاج للتعامل بالعملات الأجنبية سوى بنسبة 15% من معاملاتها، منذ الحصار الأمريكي… في 1985 (خلال فترة حكم “غورباتشوف” و”البرسترويكا”) انقطعت إمدادات “كوميكون” عن كوبا وظهرت “السوق الموازية”، وبدأت الحكومة تُطَبِّقُ ما سُمِّي “السوق الاجتماعي” و”الانفتاح على الاقتصاد العالمي” الذي اجتذب قليلا من الإستثمارات، لكن الدولة بقيت تسيطر على قطاعات الصحة والتعليم والمسكن، وبدأ التداول بالدولار سنة 1993 فافتتحت مكاتب الصرف، وأصبحت الدولة تعتمد على عائدات السياحة، للحصول على العملات الأجنبية، مع السماح للخواص بامتلاك الأعمال غير المملوكة للدولة…

في نهاية التسعينيات، استفادت كوبا من صعود اليسار في فنزويلا والأرجنتين والبرازيل وتشيلي وبوليفيا، ومن تأسيس “التحالف الاقتصادي البوليفاري”، وتحالفات دول القارة التي أنقذت اقتصاد كوبا الذي تأثَّرَ بانهيار الإتحاد السوفياتي، فيما ساعدت كوبا بدورها أنظمة اليسار في مجالات التعليم والصحة والعمل الإجتماعي، ولكن عودة اليمين بقوة في معظم هذه البلدان قد يؤثر سلبا في اقتصاد كوبا، وقد يُسَرِّعُ خطوات الخصخصة وما يسمى “الإنفتاح” أو “اقتصاد السوق الإجتماعي”، وهي بِدْعة لغوية واقتصادية وسياسية اخترعها الحزب الشيوعي الصيني وتلقَّفَتْها سوريا في بداية الألفية الحالية حين كان “عبد الله الدّردري” نائب رئيس الوزراء مكلف بالإقتصاد، ثم انتشر هذا المُصْطَلَح في الصحافة الرسمية وفي خطاب المسؤولين في كوبا…