حين تشتعل حرب النفط…حللوا بالاقتصاد السياسي

محاورات في الاقتصاد السياسي 13

عادل سمارة

النفط مادة مشتعلة بعدة مستويات، بل مشتعلة وحسب إنما المهم كيف تستخدمها. ولأي هدف.  اليوم يشتعل الجدل حول اسعاره. أوبك احتكار نفطي معولم يتحكم ب 60 بالمئة من الانتاج النفطي العالمي. وهذا رقم او حصة هامة جدا. هناك احتكارات غربية لا تتحكم الواحدة منها بنفس هذه الحصة من السوق العالمي حسب منتجاتها. لكن اسعارها ثابتة وتتصاعد وإن هبطت فبشكل نسبي. خذ مثلا صناعة السيارات، لاتنحدر اسواقها بهذه الدرجة. ما السر إذن امام إخفاق اوبك وبالتالي تذبذب اسعار النفط من 110 ألى 30 دولارا؟ . كثير من المحللين يغرقون في تفاصيل الأرقام الاقتصادية والحسابات، مليون برميل نصف مليون زيادة حصة نقص حصة، انتاج امريكا من النفط 9 مليون برميل يوميا بينما تستهلك 21، روسيا اكبر منتج للغاز تليها ايران ثم قطر…الخ. هذا جميل لكنه لا يوضح كما يجب.

الاحتكارات الرأسمالية الغربية أي التي تسيطر عليها دول المركز متحالفة مع بعضها الى درجة كبيرة، هي حيتان لم تصل بعد ألى اكل بعضها، تتقاسم اسواق العالم بدرجة عالية من التنسيق. مستوى تطور دولها متقاربا، جميع دولها (اي الثلاثي الإمبريالي :امريكا الاتحاد الأوروبي واليابان) لا تزال في مرحلة التنسيق الاستغلالي للعالم. لذا لا تتورط في مناطحة شركاتية بشدة.

أوبك خاصة لا يجمعها اي انسجام، بل أن اقوى منتجي اوبك دول غير مستقلة تابعة ومعادية حتى لمصالح امتها وشعبها نفسه. لذا هي أدوات وخاصة السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين . ادوات لتمرير اعتداء المركز الراسمالي الغربي على الأمم التي تقف خارج عباءة الإمبريالية روسيا وفنزويلا وإيران. والجزائر.

كثير من المحللين يهملون هذا الجانب اي جانب القرار السياسي للدول والذي بغيابه تكون الدولة عملاق مالي وقزم سياسي. لا سيادة لها على ثرواتها، بل هي تفاخر بضخ ثرواتها لصالح الإمبريالية. تتحول ثرواتها الى سموم ضد البشرية، إلى تدمير للأمة العربية وخاصة الجمهوريات. أليس هذا غريبا؟

من هنا مشكلة أوبك ليست في اختلاف طبيعة انظمتها أو في تفاوت تطورها أو في تباعدها الجغرافي او في دقة اتخاذ القرارات في امر واضح، بل اساسا هي في كون معظمها أدوات سياسية لأنظمة عدوة اقتصادية لفقراء العالم وحتى لهذه الدول نفسها؟

دائما يبرر الغرب الراسمالي وورائه حكام السعودية تحكمهم بسعر النفط (طبعا حسب مصالح الغرب) بأن النفط سلعة عالمية ولذا يجب ان تراعي البلدان المنتجة هذا الأمر! ولذا يسمون السعودية (المنتج المرجِّح) أي الذي حينما يرتفع السعر يضخ اكثر كي يهبط وحينما يهبط السعر يضخ اقل ليصبح السعر (عادلا_ المقصود كاذبا) تسمية السعودية بهذا الإسم الكبير هو تلاعب لغوي أو نفخ بالشحم وليس باللحم، تماما كما سمى الجنرال الاستعماري لبنان في عشرينات القرن الماضي (جمهورية لبنان الكبير) او كما يسمون اتفاق اوسلو (سلام الشجعان!!! بينما هو سلام راس المال) طبعا هذا حديث خبيث وغير صحيح.

أليست التكنولوجيا المدنية والعسكرية سلعة عالمية؟ اليس الغذاء سلعة عالمية تحتكرهما دول الغرب هذا! لماذا لا تأخذ بالاعتبار مصالح السعوب؟

أليس من الخبث أن يزعم الغرب الراسمالي حرصه على مصالح الشعوب بينما يروى بالدم بدل الماء!

معركة النفط اليوم هدفها إرهاق روسيا وإيران وتصفية ما امكن من الدول اليسارية في امريكا الجنوبية وتحطيم الجزائر لاستعادة قبضة الغرب الراسمالي على العالم.

انها القبضة التي تراخت مع الأزمة المالية الاقتصادية 2008 وحتى اليوم.

ما لم نأخذ هذه الأمور بالاعتبار يبقى الحديث عن أزمة النفط مجرد خرمشة على جلد الدب تحك جلده دون أن تؤذيه، بل يطرب لها. وإلا ما معنى أن السعودية تستدين اليوم وتصر على النزول إلى الهاوية بسعر برميل النفط. بل ان انظمة الخليج حتى لو رغبت ضبط السعر وتحسنه لن تتمكن لأنها تحت القيد الأمريكي. هذا لو رغبت أي لو صارت انظمة وطنية وهذا بعيد. لكن لو حاولت التفكير وطنيا ستنطبق عليها بلا مؤاخذة الآية الكريمة ستقول للسيد الإمبريالي: “قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصالحين” إنه استسلام الأداة التابعة.

باختصار، لا بد  من قراءة أزمات العالم وخاصة الاقتصادية ب مبضع الاقتصاد السياسي.