طفح الكيل وفاض الزُبى

محمود فنون

الزعماء الفلسطينيون مع بقاء الإحتلال الكولونيالي لفلسطين

وكذلك الزعماء العرب

شدد منصور المراقب الدائم لدولة فلسطين في الأمم المتحدة ” على ضرورة وضع حد نهائي وحاسم لانتهاكات وجرائم إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، من خلال تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وكذلك تطبيق قرارات مجلس الأمن 446 (1979)، و452 (1979)، و465 (1980)، و478 (1980.”

فقد بلغت انتهاكات إسرائيل حدا لا يمكن السكوت عليه ، ولم يبق أمام  مجلس الأمن والمجتمع الدولي أي خيار سوى لجم إسرائيل ووقف انتهاكاتها الجارية حاليا .

إلا أن السفير المفوه لا فض فوه عاد وقال ما يناقض ذلك ، فقال : ” رغم استمرار المجتمع الدولي بمطالبة إسرائيل بالتوقف عن الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة، إلا أنها مستمرة في جريمة الحرب هذه، لدرجة أن عدد المستوطنين تضاعف ثلاث مرات، حيث أشارت حركة “السلام الآن” إلى أن وتيرة الاستيطان زادت بنســـبة 250% في الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بنفس الفترة من العام المنصرم.”

أي أن المجتمع الدولي “المحترم جدا “قد وفى بالتزاماته بمطالبة إسرائيل بالتوقف عن الإستيطان ، ولكن إسرائيل ” الوقحة ” لا تستجيب مما يزيد من جريمتها بشكل مضاعف :

فمن جهة تضاعف الإستيطان ، ومن جهة أخرى تعصي المجتمع الدولي. بخلاف القيادة الفلسطينية . فالقيادة الفلسطينية لا تبني مستوطنات كما أنها لا تعص المجتمع الدولي .وتلتزم الهدوء ولا تشوش على إسرائيل ولا على المجتمع الدولي المحترم .

هذا لسان حال فيلق الناطقين من أنصاف الساسة المتهالكين . فهم دائما يضعون سناريوهات معالجة القضية الفلسطينية باتهام إسرائيل بجرائم الحرب وبالتالي لم يبق أمام المجتمع الدولي سوى أن يؤدبها بالعصا.

ولكن المجتمع الدولي ممثلا بالدول الأوروبية في البداية وممثلا بعصبة الأمم لاحقا هو الذي قرر إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ، والمجتمع الدولي هذا هو الذي انتدب  بريطانيا لتكون السلطة الحاكمة في فلسطين وأن تسهل إقامة الوطن القومي هذا على أرض فلسطين وعلى حساب شعب فلسطين.

أي المجتمع الدولي هذا هو الذي ارتكب الجريمة ولا يجوز التوجه له لمعالجتها .

هو الذي ارتكب الجريمة ولا زال مستغرقا في ارتكابها !!!

كيف إذن يتوجه له فيلق كتائب الفداء الفلسطيني ليردع إسرائيل ويطلب منها التوقف عن تنفيذ المشروع الصهيوني على فلسطين !!

هذا يكون من الكتائب المتصهينة فقط والتي تذر الرماد في عيون الشعب الفلسطيني وتبقى في نفس الوقت مستغرقة في امتيازاتها  ولتذهب القضية الفلسطينية إلى الشيطان .

إن هؤلاء الناطقين هم أدوات تضليل لخدمة المشروع الصهيوني والصهيونية وهم بهذا يعززوا فسادهم وامتيازاتهم ويتمنون بقاء الحال على حاله وبقاء نعم الإحتلال عليهم وعلى ابنائهم .

نشرت هآرتس على لسان  عميره هاس،” إن الزعماء الفلسطينيين يواصلون العمل في مهامهم القيادية ليس لكونهم منتخبين من قبل الشعب الفلسطيني، بل بفضل الدعم الدولي مقابل استمرار المفاوضات مع إسرائيل.

وختمت بالقول، إن الواقع القائم يعني استمرار السيطرة الإسرائيلية الكولونيالية، بما يحقق للزعماء الفلسطينيين رفاهية واستقرارا لهم ولعائلاتهم، ولذلك فلن يستطيعوا قلب الطاولة على إسرائيل وفتح صفحة جديدة من الصراع معها، لأن ذلك كفيل بالتشويش على وضعهم الاقتصادي، وهذا هو عين الفساد.”