أول مايو

يوم العمال العالمي

محمد عبدالله

 

إضاءة

للكادحين والكادحات، بسواعدهم وعرقهم ومعاناتهم، وبأدمغتهم/ن ونشاطهم/ن الذهني.

للقابضين والقابضات على البندقية والسكين والحجر وإرادة المقاومة والتحرير.

للأسرى والأسيرات خلف قضبان المعتقلات وداخل أقبية التحقيق.

لكم جميعاً ليس في هذا اليوم فقط، لأن كل أيام السنة لكم، فأنتم/ن من يصنع لنا قيمة الوجود والكرامة.

لكم جميعاً أقول : ستنتصرون على الغزاة المحتلين وعلى مصاصي دمائكم.

لأننا معكم وبكم، سنعيد للوطن حريته وللإنسان كرامته. فنحن وأنتم …محكومون بالأمل والإنتصار.

■ ■ ■

من تاريخ أول مايو

 

عيد العمال العالمي

 ترجع فكرة الاحتفال بعيد العمال إلى عام 1869، حيث شكل عمال صناعة الملابس بولاية فيلادلفيا الأمريكية ومعهم بعض عمال الأحذية والأثاث وعمال المناجم منظمة “فرسان العمل” كتنظيم نقابى يكافح من أجل تحسين الأجور وتخفيض ساعات العمل.
ومع تطور الحركة النقابية الأمريكية نجحت مجموعة من القيادات النقابية فى تكوين هيئة قومية للعمال عام 1886 وهى “الاتحاد الأمريكي للعمل”، وتبنى هذا الاتحاد الدعوة لاعتبار يوم الأول من مايو 1886 يوم للإضراب العام من أجل مطلب يوم العمل ذى الثمانى ساعات فى جميع الصناعات.
وجاء أول مايو 1886 ليشهد أكبر عدد من الاضرابات العمالية فى يوم واحد فى تاريخ أمريكا “حيث وصل عدد الاضرابات التى أعلنت فى هذا اليوم نحو خمسة آلاف إضراب واشترك فى المظاهرات 340 ألف عامل، وكان الشعار المطلبى المشترك لأحداث هذا اليوم هو “من اليوم ليس على أى عامل أن يعمل أكثر من 8 ساعات”.. وفى مدينة شيكاغو احتفل العمال وتظاهروا فى أول مايو لتخفيض ساعات العمل وكان شعارهم (ثمانى ساعات للعمل- ثمانى ساعات راحة- ثمانى ساعات للنوم).
وفى يوم الثالث من مايو تجمع عمال شركة “ماكور ميسك” للآلآت الزراعية وكانوا مضربين عن العمل منذ شهور بسبب تخفيض الأجور ، أمام المصنع وألقى أحد القيادات العمالية البارزة وكان يدعى “أوجست سبانيز” خطابا وأثناء إلقائه الخطاب ، اندس عدد من عملاء صاحب المصنع واشتبكوا بعنف مع العمال وسرعان ما تدخلت قوات الشرطة فلقى عامل من العمال المضربين مصرعه.
وفى اليوم التالى عقد العمال مؤتمرا فى ميدان عام بالمدينة للاحتجاج على وحشية الشرطة ، وبدأ المؤتمر بحضور نحو 1300 عامل وكان عمدة المدينة قد حضر جزء من المؤتمر ثم انصرف بعد أن اطمأن على أن الوضع الأمني تحت السيطرة ، إلا أنه فى نهاية الاجتماع حدثت بعض المشادات فاقتحمت قوات الشرطة المؤتمر وبدأت تأمر بفضه وسرعان ما تحول الوضع إلى مواجهات دامية بين العمال والشرطة قتل فيها أربعة من العمال وأصيب مائة فى حين قتل أيضا سبعة من رجال الشرطة.
وتعرض خلال الليلة التالية عمال شيكاغو لحملة إرهابية وقمعية غير مسبوقة من قبل الشرطة وأصحاب الأعمال تضمنت مداهمة البيوت والتفتيش وحملات اعتقال واسعة النطاق ، وأسفرت الحملة عن إلقاء القبض على ثمانية من القادة العماليين وجرت محاكمتهم بصورة عاجلة فى جو من الإرهاب وأصدر القاضى الذى كان فى نفس الوقت رئيس إدارة شركة الصلب الأمريكية وكان عمالها من المشاركين فى إضرابات أول مايو أصدر حكما بالإعدام على القيادات الثمانية … وفى الحادى عشر من نوفمبر 1887 نفذ حكم الإعدام فى أربعة منهم وهم أوجست سبينز، وأدولف فيشر، والبرت بارسونز وجورج انجيل.
أما فى أوروبا فتمت الدعوة فى المؤتمر التحضيرى لما أصبح فيما بعد الأممية الاشتراكية الثانية فى 1889 لمظاهرات متزامنة فى المدن الأوروبية يوم الأول من مايو 1890 من أجل المطالبة بقانون يحد ساعات العمل إلى ثمانية ساعات.
وكان قرار قد أصدر من قبل الجناح اليسارى الماركسى فى الأممية فى باريس فى يوليو 1889 بمناسبة العيد المئوى للثورة الفرنسية ودعا القرار لمظاهرات عمالية أممية فى نفس اليوم وبنفس المطالب لقانون الثمانى ساعات، وبما إن اتحاد العمل الأمريكي كان قد قرر مسبقا أن ينظم مظاهرات مشابهة فى الأول من مايو 1890 تم اختيار نفس اليوم للتظاهر فى أوروبا.
ولم تكن الدعوة لحدث سنوى بل ليوم واحد محدد، ولم تكن الأحزاب الاشتراكية التى دعت لهذا اليوم تضع أهمية ضخمة عليه ولكن الذى حدث فى مظاهرات أول مايو 1890 فاق كل التوقعات وقد كان أحد أسباب ذلك هو التوقيت من الناحية السياسية.. فقد تزامنت تلك اللحظة السياسية مع انتصارات مهمة للحركة العمالية وتقدم كبير فى وعى وثقة الطبقات العاملة الأوروبية.
ففى بريطانيا تكونت موجة جديدة من النقابات إثر الاضراب الضخم لعمال الموانىء فى 1889، وفى ألمانيا حقق الاشتراكيون مكسبا هاما حين رفض البرلمان الألمانى فى نفس العام الإبقاء على قوانين بيز مارك المناهضة للاشتراكية واستطاع الحزب أن يضاعف من أصواته فى الانتخابات العامة واستطاع أن ينال أكثر من 20% من مجموع الأصوات.
ولذا فلم يكن من الصعب فى مثل هذه الأجواء أن ينجح الاشتراكيون والقيادات العمالية فى تنظيم مظاهرات كبرى فى مايو 1890 ، ولكن حتى فى هذه الظروف لم يكن أحدا يتوقع حجم المشاركة العمالية فى ذلك اليوم ، ففى لندن تجمع أكثر من 300 ألف عامل فى حديقة “هايد بارك” ليشكلوا أكبر مظاهرة عمالية تشهدها البلاد حتى ذلك الوقت
وفى فيينا شارك مئات الآلاف فى المظاهرات، وكان هناك خلاف فى الحركة الاشتراكية حول طبيعة المظاهرات فكان هناك اتجاه يساري يرى ضرورة أن تتم المظاهرات فى يوم الأول من مايو نفسه ، وبما أن ذلك اليوم كان يوافق يوم عمل فى 1890 فإن المظاهرات كانت بالتالي تمثل إضرابا شاملا عن العمل فى ذلك اليوم، أما الاتجاه الآخر وهو اتجاه إصلاحي كان يرى أن المظاهرات يجب أن تتم فى يوم عطلة تالي للأول من مايو وبالتالى لا تشكل إضرابا عن العمل.
وخرج الاتجاه اليسارى منتصرا حيث خرجت المظاهرات فى الأول من مايو وشكلت بالتالى إضرابا عن العمل واسع النطاق، وقد انتشرت المظاهرات فى ذلك اليوم فى جميع المدن الأوروبية الكبرى واتسمت بمزيج عمالى خاص بين الإضراب والتظاهر والاحتفال وأصبح تقليدا سنويا للحركة العمالية العالمية.
ومن هنا تنبهت البرجوازيات الحاكمة لخطورة هذا الاحتفال العمالى ولم يكن من الممكن مواجهة الأول من مايو بالقمع أو المنع، وبدأت البرجوازيات فى اللجوء لسياسات استيعاب حيث بدأت الحكومات واحدة تلو الأخرى اعتبار الأول من مايو عطلة رسمية وبدأت فى الاحتفال به بشكل رسمى ، مع الإشارة إلى أن أول حكومة تحتفل رسميا بالأول من مايو بعد الاتحاد السوفيتى كانت حكومة أدولف هتلر النازية.

:::::

مقتطلف من مقال: عيد العمال.. انطلق من أمريكا ليصبح يومًا لكل عمال العالم

المصدر:

http://gate.ahram.org.eg/News/65862.aspx