قراءة في كتاب: دفاعا عن دولة الوحدة

مراجعة بقلم سهير عرار، بكالوريوس توجيه وارشاد

الخليل

 

الكتاب: دفاعا عن دولة الوحدة

المؤلف: د. عادل سمارة

الناشرون: منشورات دار الكنوز الأدبية-بيروت- 2003

ومؤسسة فلسطين للأبحاث –الولايات المتحدة امريكية.

بعد قراءتي لكتاب الرفيق عادل سمارة دفاعا عن دولة الوحدة، والذي صدر عن  دار الكنوز الأدبية-بيروت، ردأ على كتاب محمد جابر الأنصاري الذي يدافع عن الدولة القُطرية والصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية الذي يفترض ان لا ينشر ما يناقض الوحدة، تبادر الى ذهني سؤال حول ماهية ودور ورسالة الكاتب.

 هل الكاتب من يكتب عددا كبيرا من الصفحات ام الكاتب من يكتب ما يفيد قضيته وأمته؟

الصحيح أن الكتابة ليست بالكم بل بالكيف, لكن الاهم هو تهديف الكاتب، ماذا يريد ان يخدم بما يقول،  قد ينطبق هنا قول قتيبة بن مسلم الباهلي فاتح الهند :”العبرة ليست بالسيف بل بالساعد الذي يحمله وفي الغاية التي شهر من أجلها”.

لم يخفي الأنصاري تملقه وتزلفه للانظمة العربية الكمبرادورية في دفاعه عن الدولة القطرية. واثناء التمعن فيما طرحه لا يغيب عن ذهن القارئ انفصال الكاتب عن الواقع في تحليله للتقسيمات القائمة في الوطن العربي والذي عزاه الى صراع حضري بدوي، وفراغات وبعد مسافة بين القطر والاخر،  كما شطح الكاتب بخياله وأورد ان الدولة القطرية هي دولة توحيدية لولايات كانت صغيرة ابان الحكم العثماني.

وبهذا يكون الانصاري قد ألغى حقيقة تاريخية وهي ان الوطن العربي كان زمن الحكم العثماني مقسم اداريا لتسهيل حكمه ، وانه تجزأ بفضل اتفاقية سايكس_ بيكو .كما برأ دور الاستعمار الصهيوني الامبريالي في تجزئة وتفتيت الوطن العربي بل ذهب الى حد اظهار الاستعمار بصورة ايجابية كان لها فضل في مسك يد الشعوب عن التطور، وغيب الكاتب دور الطبقات الشعبية التي وقفت بالمرصاد ضد عدة قرارات اتخذها الاستعمار متحالفا مع الرجعيات العربية في محاولة لتجزئة الوطن العربي، وفرض حروب ونزاعات ونهب وجلب كيانات غريبة عن وطننا متمثلا بالكيان الصهيوني الاشكنازي .

على عكس ما قام به الكاتب العروبي عادل سمارة ، والذي طغى في كتابه التحليل الطبقي الذي كان فيه جذريا في الحلول منحازا لصالح الطبقات الشعبية المنادية بالوحدة والتنمية .ارجع الكاتب عادل سمارة سبب تردي وتجزئة الوطن العربي الى تحالف الأنظمة الكمبرادورية الحاكمة وتواطئها مع النظام الرأسمالي والكيان الصهيوني من خلال زج الشعب في أتون النزعة الاستهلاكية والتنافس على الوظائف في الأجهزة البيروقراطية, لمنعه وحرمانه من القيام بدوره الإنتاجي والاستفادة من ثرواته ، وقيام هذه الانظمة بعدم استثمار الفائض الذي ينتجه المجتمع في قطاعات الإنتاج (زراعة وصناعة) بما هو الطريق الوحيد كي تخرج الشعوب من تبعيتها للبنوك والمؤسسات الأجنبية.

ترتكز محاججة سمارة على اهمية دولة الوحدة مبينا أن الدولة القطرية لا تحوي إمكانية التحول لصالح الوحدة كما يزعم الأنصاري. وربما أن ما يجري اليوم من دور للدول القطرية كالسعودية وقطر والإمارات في العدوان ضد الجمهوريات العربية خير تأكيد على وجهة نظر سمارة.

هناك مفصل آخر في الكتاب مفاده أن الدول القطرية تفتقر لخطة تنموية ليس لغياب الإمكانات بل لغياب القرار السياسي بالتكامل الاقتصادي العربي.

ويصل الكاتب إلى تشخيص أشد وضوحا لأزمة الأنظمة العربية والتي تبين أن الأنظمة الحاكمة في هذه الدول القطرية تقوم بزيادة وتوسيع فجوة التطور بين بعضها البعض كي تتهرب أكثر من اية إمكانية للوحدة العربية.

ربما اختم بأن هناك مدى ومسافة بين كاتب يعيش لشعبه وآخر يعيش لجيبه.