النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر  المُعِز

خاص ب”كنعان”، عدد 323

صدر العدد الأخير (322) من النشرة الإقتصادية قبل اليوم العالمي للعمال (الأول من أيَّار)، وأرجأنا الحديث عن تاريخ الأول من أيار إلى هذا العدد 323… يتميز يوم 1 أيار/مايو بأنه يوم عالمي “يحتفل” بنضالات العُمَّال، و”احتفل” العالم هذه السنة في أكثر من ستين دولة بالذكرى 130 “ليوم العمال العالمي”، ولإعلان اتحاد النقابات الامريكي يوم 01/05/1886 إضرابا عاما عن العمل، من أجل تحديد يوم العمل بثماني ساعات، وذلك في عدة مدن أمريكية، أهمها مدينة “شيكاغو” التي نظم نحو 350 ألف من عمّالُها مظاهرات صاخبة وأضافوا مطالب تحسين ظروف العمل وإقرار حد أدنى للرواتب والحق في الرعاية الصحية والسكن والتقاعد، وأطلقت الشرطة النار وقتلت عددا من العمال المُتظاهرين ومن عاملات النسيج وتواصل القمع والإعتقال على مدى يومين وأتم القضاء مُهِمَّة الشرطة بالحكم بالإعدام على ثمانية من القادة النقابيين والثوريين ونُفِّذَ الإعدام في أربعة منهم سنة 1887، وكانت هذه المَطالب مطروحة أثناء نقاشات الأممية الشيوعية الأولى التي ساهم كارل ماركس وفريدريك إنغلس في تأسيسها، حيث كان الرجلان من مُنَظِّري الإشتراكية والشيوعية، ومن المُساهمين كذلك في دفع نضالات العمال والعمل على وِحْدَتِهِم… كانت الولايات المُتحدة في طور التطور الرأسمالي السريع، وكانت الطبقة العاملة تُعاني من الفقر والإرهاق والإستغلال لكنها كانت رائدة في تطوير العمل النقابي المَطلبي وشكل عمال صناعة الملابس والأحذية والأثاث وعمال المناجم في فيلادلفيا سنة 1869 منظمة نقابية من أجل تحسين الأجور وتخفيض ساعات العمل، ثم تشكل “الإتحاد الأمريكي للعمل” سنة 1886 ليجمع عمال كافة الولايات في منظمة نقابية موحَّدَة، دعت إلى اعتبار يوم الأول من مايو 1886 يوما للإضراب العام من أجل يوم عمل بثمانى ساعات فى جميع القطاعات، واعتبرت تلك المطالب ثورية في حينها، ثم أصبحت برنامجا للحركات الثورية والنقابية، وكان عُمَّال أستراليا قد رفعوا يوم 21/04/1856 مطلب تحديد العمل اليومي بثمانية ساعات، وبعد عشر سنوات (سنة 1866) طلب اتحاد العمال الأمريكيين من الكونغرس “إصدار تشريع يحدد ساعات العمل بثماني ساعات وإجبار أرباب العمل على تنفيذه” فعَمَدَت الحكومة الأمريكية إلى حل اتحاد العمال، لكن عمَّال أمريكا واصلوا النضال إلى أن أقرَّ مجلس ولاية “الينويا” سنة 1867 تشريعا -رفضه أرباب العمل- يُحدد ساعات العمل بثماني ساعات، وأَصْدَرَ الرئيس الأمريكي سنة 1869 قرارا تشريعيا يضمن حدًّا أَدْنَى للأجور ويحدد العمل في مؤسسات وإدارات الدولة بثماني ساعات، مع ترك الحرية للقطاع الخاص الذي لم يُطَبِّق أبدًا مثل هذه الإجراءات، وبقي يشغِّلُ العمال 14 إلى 16 ساعة يوميا حتى بداية القرن العشرين، حيث أجبرت نضالات العمال المتواصلة القطاع الخاص -في الولايات المتحدة وفي غيرها من البلدان الرأسمالية- على تخفيض تدريجي لعدد ساعات العمل، قبل إلغاء كافة المكاسب بمناسبة الحرب العالمية الأولى ثم أزمة 1929 والحرب العالمية الثانية، وأعيد العمل بها بعد الحرب أثناء أعمال إعادة الإعمار… قررت “المنظمة الإشتراكية الأممية” سنة 1887 تخليد ذكرى العمال والعاملات الشهداء لمظاهرات 01/05/1886 وتحول هذا اليوم إلى يوم غضب ونضال الطبقة العاملة، وفي باريس دعا المؤتمر التحضيري لما أصبح يُعْرَفُ بالأممية الثانية (1889) لمظاهرات في كافة المدن الأوروبية يوم 01/05/1890 من أجل نفس المطلب المركزي المتمثل في تحديد يوم العمل بثماني ساعات، وبداية من سنة 1890 أصبحت المظاهرات تعم معظم البلدان الرأسمالية قبل أن يُصْبِحَ يوما عالميا بالفعل، وحولته الأنظمة الحاكمة ثم البيروقراطيات النقابية إلى “عيد” وعطلة رسمية في معظم بلدان العالم (يمنع النظام التركي الإحتفال به) تُحت تسمية “عيد العمل” وليس “يوم العمال العالمي” وتُهْمِل وسائل الإعلام التذكير بجذور المسألة وبفظائع رأس المال، منها اغتيال واعتقال كل من يحاول “حرمان” أرباب العمل من جزء من الأرباح، لفائدة العمال الذين يخلقون الثروة والربح والقيمة الزائدة، ولكنهم لا ينالون جزاء عرقهم وجُهْدهم سوى الفقر والحِرْمان… يُخَلِّدُ الأول من أيار ذكرى نضالات العمال الأمريكيين ولكن الولايات المتحدة وكندا لا تحتفلان به، وهو يوم عمل عادي وعوّضته البرجوازية المحلية ب”يوم العَمَل” (وليس العُمّال) الذي يصادف يوم الإثنين الأول من شهر أيلول/سبتمبر، لتصبح عطلة مُطَوَّلَة وأيام استهلاك، وليست “يوم عمل”… تظاهر في كوريا الجنوبية (يوم 01/05/2016) عشرات الآلاف من العمال للإحتجاج على خطط “الإصلاحات” في قوانين العمل التي تسهل على الشركات فصل العمال وقد تؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة، خصوصا بين الشباب، وفي تركيا نشرت حكومة الإخوان المسلمين أكثر من 25 ألف شرطي أغلقوا العديد من الطرقات أمام المتظاهرين وشددت الشرطة من إجراءاتها الأمنية في الميادين الرئيسية، وبخاصة “تقسيم”، حيث مُنِعت المظاهرات وأطلقت الشرطة المفرقعات والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين الذين حاولوا الإقتراب من الساحة، مع الإشارة إلى عدم اعتراف الحكومات التركية المتعاقبة بيوم العمال العالمي، وهو يوم عمل عادي، وكانت الشرطة قد استخدمت في 1 أيار/مايو العام الماضي (2015) مدافع المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين بمناسبة يوم العمال في اسطنبول، في حين وقعت اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في بعض المناطق، ومنح البرلمان -الذي يهيمن عليه تيار الإسلام السياسي- سلطات واسعة للشرطة لتمكينها من استخدام العنف في قمع الإحتجاجات مع الإفلات من العقاب، وكان ميدان “تقسيم” قد شهد مجزرة أدت إلى قتل عشرات الأشخاص يوم 1 أيار 1977

عن المنظمات “غير الحكومية” والتمويل الأمريكي: (في آخر هذا العدد، تجدون الجزء الثاني من مُلْحَق النشرة الإقتصادية عن المنظمات غير الحكومية في فلسطين) أسست حكومة الولايات المتحدة “مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط” (ميبي) سنة 2002 بالتوازي مع نشر الخطوط العريضة لمشروع “الشرق الأوسط الكبير” (أو الجديد) الهادف إلى إعادة تشكيل الوطن العربي وما حوله (من إيران إلى افغانستان) بالقوة العسكرية وبالإعلام والبروبغندا (الإيديولوجيا)، ويمثل برنامج “ميبي” -مقرُه الرئيسي في تونس والفرعي في “أبو ظبي”-  الإستعمار الفكري (العقائدي أو الإيديولوجي)، وأشرف على تنفيذه فريق استخباراتي مُحَنَّك، يُتْقِنُ استخدم العبارات الرنانة مثل التعدد والتنوع والتنمية والتطوير والمشاركة الخ ويستخدم التمويل لتطويع “المجتمع المدني” وبناء شبكة من المنظمات “غير الحكومية” التي يحصل المسؤولون فيها على أموال ومِنَح وحوافز أخرى منها سفريات وندوات في الخارج وأحيانا إقامة خالصة الأجر في أوروبا أو أمريكا لفترة تصل إلى ثلاث سنوات للعميل(ة) والزوج(ة)…

وَرَد في تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ أيلول 2011 (نُشِرَ منتصف 2014) شرح أهداف تعيين السفير الأمريكي السابق “وليام تايلور” –الذي كان سفيرا في أوكرانيا أثناء فترة “الثورة البرتقالية” (2006-2009)- منسِّقًا خاصا يتولى الإشراف على عمليات التغيير في الوطن العربي (ما تسميه أمريكا “الشرق الأوسط وشمال افريقيا”، بهدف مَحْوِ ذِكْر “العربي”) يتولّى تنسيق مختلف المساعدات الأمريكية الموجهة ل”مجموعات مَحَلِّية” في 11 بلد عربي منها المغرب العربي (خمسة بلدان) وسورية ومصر واليمن والبحرين ولبنان، مع تخصيص ميزانية للمنظمات “غير الحكومية” في كل سفارة أمريكية، شرط تطابق عملها مع أهداف حددتها السفارة، بالإعتماد على “الإصلاحيين المحليين” لتحقيق أهداف السياسة الأمريكية بالمنطقة، ودعم المنظمات غير الحكومية التي مقرها في الولايات المتحدة (ومنها يو اس ايد التي تمولها الحكومة الأمريكية) لما تسميه “الجهات الفاعلة في المجتمع المدني بهذه البلدان” العربية (أي الصحافيين والطلبة ورجال الأعمال الشبان والنساء والنقابيين والحقوقيين…)، فيما يتخذ جزء من التمويل صبغة سرية، لِتَجَنُّبِ إحراج بعض المنظمات (الحقوقية والنقابية) وبعض الحكومات “الصديقة” لأمريكا (مُؤقَّتًا؟) عن المنظمة الأمريكية “مجمعات الخبرةالأمريكية” (سبق أن تناولتُ برنامج “ميبي” بالنقد سنة 2009، ما أثار ردًّا بذيئا من وزارة الخارجية الأمريكية، وعَقَّبْتُ على هذه البذاءة الأمريكية في أحد أعداد “كنعان” في تشرين الأول/اكتوبر 2010 – الطاهر المُعِز) 

في جبهة الأعداء: كانت الشركة الأمريكية التي تنَقِّبُ عن الغاز في حقل “لفيتان” -الذي يمتد على مساحة 324 كيلومترا، في ساحل فلسطين المحتلة- قد قدَّرت مخزون الحقل بنحو 22 تريليون قدم مكعبة، قبل أن تُعلن شركة الاستشارات الهولندية (SGS) أن كمية الغاز في الحقل لا تتجاوز 16,6 بريليون قدم مكعبة أي أقل بحوالي 24% من التقدير المعلن، ما يزيد من صعوبة الحصول على استثمارات لتمويل تطوير الحقل الذي كان العدو يعقد عليه آمالا كبيرة، رغم بعض الصعوبات التي اعترضت المشروع وتراجع أسعار الغاز، وقدّرَت وزارة مالية العدو إن هذا التقدير الجديد يشكل “خسارة” أكثر من 25 مليار دولار من المبيعات، و13 مليار دولار في عائدات الدولة من الضرائب، وفي واقع الأمر فإن الصهاينة لا يخسرون شيئا لأنهم جاؤوا من أوروبا ومن أصقاع الدنيا لنهب وطن وأرض الفلسطينيين وما عليها وما تحتها وبحر وسماء وهواء فلسطين واستغلالها لصالحهم عن صحيفة “السفير” 02/05/16

عرب- فساد السلطات: يعتبر 61% من مواطني اليمن ومصر والسودان والمغرب ولبنان والجزائر وفلسطين وتونس والاردن ان الفساد ازداد انتشارا خلال سنة 2015، وصرَّح المواطنون بِنِسَبٍ مُتَفَاوِتَة انهم سددوا رشوة لقاء خدمة عامة، وعبرت أغلبية من المواطنين العرب، بلغت نسبة 91% من عينة من المواطنين في اليمن و85% في مصر و64% في تونس (على سبيل المثال) عن عدم ثقتها في الحكومات وعن نظرتها السلبية لعمل الحكومات بشأن مُكافحة الفساد، وان الأنظمة والقادة فاسدون، بينما تأصَّلَ الفساد في لبنان، خصوصا بعد تفاقم الأزمة السياسية، وفي اليمن منذ العُدْوان السعودي، فيما يعتقد المواطنون التونسيون ان حجم الفساد في ازدياد عن منظمة “الشفافية الدولية” -أ.ف.ب 03/05/16

موريتانيا، فردوس للشركات الأجنبية وحجيم للمواطنين: تدعم السلطات الموريتانية نحو 145 شركة أجنبية أهمُّها شركة كينروس الكندية للتنقيب عن الذهب في المناطق الصحراوية شمال البلاد، وشركات كندية أخرى وسويسرية وبريطانية ومن جنوب افريقيا تستغل مناجم الذهب وكذلك الحدبيد والنحاس، واستثمرت هذه الشركات مليارات الدولارات في مشاريع البحث عن المعادن النفيسة والنفط والغاز، منها مشاريع الغاز في شواطئ العاصمة “نواق الشط” لشركة “كوسموس” الأميركية، وفي حوض “تاودني” للشركة الجزائرية “سونتراك” الجزائرية، ومشاريع عديدة أخرى منها مشروع “العوج” الذي يُتوقع أن ينتج 15 مليون طن من الحديد سنويا، ومشروع “آسكاف” الذي قد يبلغ إنتاجه ثمانية ملايين طن من الحديد سنوياً، وعدد هام من المشاريع العديدة الأخرى في قطاع الطاقة والتعدين، ومنذ بضعة سنوات لاحظ الموريتانيون إقبال السائحين الأجانب على “السياحة الصحراوية الحرة” والمُتَمَثِّلة في كراء سيارة رباعية الدفع (مع سائق مَحَلِّي أحيانا) بتِعِلَّة السياحة ولكن الهدف هو البحث عن الذهب، قبل سنوات من موجة نزوح مئات الشباب الموريتانيين نحو شمال البلاد الصحراوي بحثا عن الذهب، وهربا من البطالة التي تتجاوز نسبتها في البلاد 30% من القادرين على العمل (قوة العمل)، رغم الثروات المتوفرة في البلاد والتي تستغِلُّها الشركات الأجنبية وتتمتع بإعفاء من الضرائب، بينما لا تتجاوز ميزانية الدولة (التي تعتمد على المعادن بنسبة تفوق 30%) ملياري دولارا، وتُعْتَبَر موريتانيا فردوسا لشركات التعدين، حيث لا تتجاوز حصة الدولة 2,5% من قيمة الحديد المستخرج (المُصَرَّحِ به) و3,5% من قيمة النحاس والذهب، وهي نسب ثابتة لا تتأثر بارتفاع أو انخفاض سعر المعدن دولياً… يواجه الشبان الباحثون عن الذهب مخاطر كبيرة منها الضياع في الصحراء الشاسعة بمناخها القاسي وخطر الزواحف السَّامَّة وملاحقة الجيش وقوات الأمن (القمع) وملاحقة المليشيات التابعة للشركات متعددة الجنسية المُتَعاونة مع السلطات، بينما تطالب القوى التقدمية المحلية بالكف عن مُطاردة الباحثين عن الذهب، وطرد شركات التنقيب، وإلغاء الإتفاقيات غير المُتوازنة مع الشركات الأجنبية وتأميم مناجم الذهب عن “السَّفير” 30/04/16

تونس بعد خمس سنوات: اعتاد النقابيون في تونس على إحياء ذكرى الأول من أيار في شكل “احتفالي” مُنَظَّم ومُهَذَّبَ لا يتجاوز طابع “الإحتفال” إلاَّ نادرا، وطفحت خلال هذا العام خلافات “الإتحاد العام التونسي للشغل” (نقابة الأُجَرَاء) مع الحكومة التي استغلت العمليات الإرهابية لتُبَرِّرَ إهمالها قضايا التشغيل وهشاشة الوضعيات المهنية لمئات الآلاف من العاملين في مختلف القطاعات، وإهمال آلاف الخريجين الجدد من الجامعات أو المسرّحين من قطاعي النسيج والسياحة، إضافة إلى استخدام القضاء (كجهاز دولة مثل الشرطة) لإيقاف نقابيين، منهم نقابيو الصحة العمومية، وبقيت (بل تفاقمت) المشاكل التي كانت سببا في انتفاضة الشعب سنة 2010-2011 واضطرت القيادة النقابية إلى “تَبَنِّي” الإضرابات العديدة، بينما تُعَلِّلُ الحكومة (خليط من العهد البائد + إخوان مسلمون) سياستها المُعادية لمصالح العمال وصغار الموظفين والفقراء “بالوضع الاقتصادي الصعب وانخفاض الاستثمارات المحلية وتقلص عائدات السياحة…”، وشكّل الإرهاب فُرْصَةً للحكومة لتبرير التراجع عن المكاسب القليلة للإنتفاضة، ويسْتَشْهد الوزراء (دساترة + إخوان) بتقارير صندوق النقد الدولي الذي يطالب بتجميد (بل خفض) الأجور وتمديد مدّة العمل (إن وُجِدَ) قبل التقاعد، مع خفض قيمة المَعَاش وزيادة نسبة الإقتطاع من الرواتب، وتدّعي رئيسة صندوق النقد الدولي (أيلول 2015) “ان كتلة أجور موظفي الدولة في تونس هي الأرفع في العالم” (من يُصَدِّقُ هذا الإدعاء؟)، حيث تمثل حسب تصريحها “13% من الناتج المحلي”، وتستغل الدولة هذه التقارير والتصريحات “للتنصل من تعهداتها لزيادات الأجور وتنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليه سابقاً فضلاً عن التضييق على النقابيين ووجود نية للعودة إلى سياسة العصا الغليظة” بحسب قيادة الإتحاد العام التونسي للشغل (الهادئة والرزينة، صاحبة جازة نوبل)، وعملت القيادة النقابية على تلْجيم قواعدها حيث انخفض عدد الإضرابات منذ 2012 رغم تفاقم الوضع وارتفاع نسبة البطالة والفقر، في حين ارتفع عدد اعتصامات الشبان العاطلين عن العمل والأهالي في عدد من المناطق المحرومة في البلاد، رافعين شعارات انتفاضة 2010-2011 في إشارة إلى عدم تلبية مطالب الشعب في الكرامة والشغيل، وارتفعت معها وتيرة القمع الذي لا تهتم به رئيسة صندوق النقد الدولي عن “وات” (بتصرف) 02/05/16

تونس محمية أوروبية؟ فشِلَتْ جولة مفاوضات الدوحة لمنظمة التجارة العالمية سنة 2001 بسبب الشروط المُجْحِفة التي أرادت الدول الغنية فَرْضَها على الدول الفقيرة، منها قواعد التَّلْزِيمَات والعطاءات والمُشتريات الحكومية (الصفقات العمومية) التي تَرْغَبُ الشركات العالمية الكبرى المُشاركة فيها وإلغاء احتكارها -أو تخصيص جزء منها- لفائدة الشركات المحلية، وبقي التوقيع على “اتفاقية المشتريات الحكومية” والإنضمام إليها طوعيا وغير إلزامي، لكن الدول الغنية تحاول فَرْضَها في الإتفاقيات الثنائية، ومنذ سنة 2001 ما فتئت الدول الغنية واللوبيات المتنفذة (ذراع الشركات متعددة الجنسية) تضغط بشدة لإجبار الدول الفقيرة على تبني الاتفاقية، ما يؤدي إلى موت الشركات المحلية التي لا تملك إمكانية المنافسة، واستغل الإتحاد الأوروبي –الذي تربطه بتونس علاقات شراكة- المفاوضات الحالية بخصوص “اتفاقية التبادل الحر المعمق والشامل مع الاتحاد الأوروبي” لتقديم “مُقْتَرَح” أعدة الإتحاد الأوروبي باللغة الفرنسية فقط وغير متاح الإطلاع عليه للعموم (أي أنه مقترح سِرِّي! لا تنطبق عليه “الشفافية” التي يدعو لها ابنك العالمي)، ويتطرق إلى مجالات عدة تتجاوز مسائل تسهيل التجارة لتشمل حقوق الملكية الفكرية و الاستثمار في الطاقة و”تحرير” الصفقات العمومية و الخدمات والفلاحة، ويفرض نص الإتفاقية “المُقْتَرَح” ما رفضته الدول الفقيرة في الدوحة سنة 2001، لتستطيع أي شركة أوروبية أو أمريكية أو صهيونية المشاركة في أي صفقة عمومية وتُجْبِرُ الإتفاقية الحكومة التونسية على معاملتها معاملة الشركات التونسية، وفتح باب التطبيع الإقتصادي مع الكيان الصهيوني، وإلغاء العمل ببعض فصول الدستور والقوانين المحلية، وتجريد الدولة من سيادتها على أراضيها وتطبيق مبدأ التمييز بهدف تنمية جهات محرومة أو فئات اجتماعية فقيرة أو مُهَمَّشَة، مع فتح الباب على مصراعية أمام شركات الطاقة الأجنبية لتُصْبِح عقود استكشاف وإنتاج النفط والغاز الطبيعي، إجراءًا إدارياً… تتم الشراكة عادة بين طرفين مُتَكأفِئين، وهو ما لا يتوفر في هذه المفاوضات بين فريق تونسي وفريق أوروبي يمثل 28 دولة، أعد بنفسه النص موضوع التفاوض، بلغة غير لغة البلاد، وَأعَدَّ قواعد اللعبة على مقاسه، في حين ترزح تونس تحت الديون الأوروبية وترتبط صادراتها بوضع السوق الأوروبية… ترمي قروض البنك العالمي والإتحاد الأوروبي واتفاقيات الشراكة إلغاء دور الدولة في الإستثمار والإنتاج والتشغيل واقتصارها على القمع والإنحياز إلى شروط الشركات متعددة الجنسية…  عن موقع “نواة” 18/04/16

مصر: أدَّت السياسة الإقتصادية التي اتبعتها حكومة المُشِير “عبد الفتاح السيسي” (وتمثل مصالح الجيش ورجال الأعمال) إلى نتائج كارثية على أكثر من صعيد، فارتفعت قيمة الدين الخارجي ونسبته من الناتج المحلي، وارتفعت الأسعار ومستوى التضخم والبطالة والفقر، فيما انخفض الإستثمار وحجم احتياطي النقد الأجنبي وإيرادات الصادرات والسياحة، وانخفضت قيمة الجنيه إلى مُسْتويات قياسية منذ مطلع العام الجاري وقفز فيها سعر صرف الدولار الأميركي وبلغ 11,07 جنيها مصريا في السوق الموازية يوم 30/04/2016 (السعر الرسمي 8,88 جنيها مقابل الدولار) ما يؤثر على كافة القطاعات، وأصبحت عمليات تدوال العملات بالسوق الموازية تتم خارج شركات الصرافة في بعض المحلات والمقاهي والفنادق، وبدل مُراجعة السياسة الإقتصادية اتهمت الحكومة “المضاربين وشركات الصرافة التي تتلاعب بالعملة” عن بوابة “الأهرام” 01/05/16

 

سوريا: أظهرت آخر دراسة للأمم المتحدة نُشِرَتْ يوم 30/04/2016 ارتفاع عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر في سوريا من 28% سنة 2010 إلى 83,4% سنة 2015 بعد خمس سنوات من الحرب، وارتفع عدد السكان الذين يحتاجون إلى مُساعدة إنسانية من مليون شخص منتصف 2012 إلى 13,5 مليون شخص (بينهم ستة ملايين طفل) آخر سنة 2015 بينهم أكثر من أربعة ملايين يعيشون في دمشق وريفها ومحافظة حلب، وأدّى استمرار الحرب إلى توقُّف الكثير من المدارس والمستشفيات عن العمل، وبالتالي إلى تدهور مستوى قطاعي التعليم والصحة، فتراجعت نسبة الأشخاص الذين لديهم إمكانية للتعلم من 95% قبل الحرب إلى أقل من 75% سنة 2015 أما على الصعيد الصحي، فمن أصل 493 مستشفى في العام 2010 باتت 170 (أي 34%) خارج الخدمة، فيما يعمل 69 مستشفى (14%) بشكل جزئي ودمر نحو 165 مستشفى، وانخفض عدد الأطباء العاملين من طبيب واحد لكل 661 نسمة سنة 2010 إلى طبيب واحد لكل 1442 نسمة، بعد تخريب المنشآت الصحية وهجرة عدد كبير من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي خارج البلاد، لتستفيد من خبراتهم ومؤهلاتهم دول لم تنفق فلسا واحدا على تربيتهم وتعليمهم، منها ألمانيا وتركيا… عن دراسة بعنوان “سورية: خمس سنوات في خضم الحرب”- لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (اسكوا) – أ.ف.ب 01/05/16

 

لبنان:نجحت السلطة اللبنانية (ومن ورائها القوى الإمبريالية والسعودية) في تحويل الصراع الإجتماعي والإقتصادي (الصراع الطبقي) إلى صراعات ذات طابع طائفي، وسيطرت السلطة -أيام حكم الحريري الأب- على الإتحاد العمالي العام، لكن شهدت البلاد بين 2012 و2014 موجة احتجاجات عمالية ونقابية واسعة، جسّدَها حراك “هيئة التنسيق النقابية” (التي ترأسها الأمين العام الجديد للحزب الشيوعي اللبناني) من أجل سلسلة الرتب والرواتب، قبل التفاف السلطة (الحاضرة-الغائبة) عليها، ويتميز النضال النقابي والعُمَّالي في لبنان بتداخله مع أسس النظام المبني على المُحَاصَصَة الطائفية والزبائنية السياسية والولاءات، في القطاع العام، أما القطاع الخاص فإنه لا يصرِّحُ للضمان الإجتماعي سوى ب30% من العمال ولا يشمل نظام التغطية الصحية والحد الأدنى للأجور نسبة 70% من العاملين في القطاع الخاص، وتُصَرِّحُ 90% من المؤسسات الإقتصادية اللبنانية بأقل من خمسة عمال… حفّزت الحكومات اللبنانية بعد الحرب القطاعات التي تدرّ الأرباح الطائلة والسريعة (كالعقارات والمصارف) في حين تقلص نشاط القطاعات المُنْتِجَة (الصناعة والزراعة والتقنية)، ما جعل نسبة الأجور تتقلص من 55% من إجمالي الناتج المحلي سنة 1975 الى 20% سنة 2012، فيما ارتفعت قيمة الضرائب غير المباشرة وتقلصت الضرائب المباشرة على الأرباح والمداخيل، أي وقع تحويل الثروة من العمال والمُنْتِجين والفقراء إلى الأثرياء وأصحاب الريع غير المُنْتِجِين، وانخفض عدد الأجراء من مجمل العاملين، وأصبح 31% من العاملين في القطاع الخاص يعملون لحسابهم الخاص في نشاطات لا تتطلب مهارات عالية، و35% من عمال القطاع الخاص يعملون في أنشطة خدماتية متدنية القيمة، وأكثر من نصف العاملين في القطاعين العام والخاص هم غير نظاميين ولا يتمتعون بأي نوع من الحماية الإجتماعية والصحية فضلا عن المتعاقدين والمياومين وغيرهم، وفق تقرير للبنك العالمي في 2012، وأصبح الجزء الأكبر من الثروة يُنتج خارج “مواقع الإنتاج”، إذ يمثل الريع المُتأتّي من الاحتكارات 16% من إجمالي الناتج المحلي، وتمثل المعاملات العقارية 16% أيضا، فضلاً عن تراكم الثروة بين قلة من الأثرياء إذ تستحوذ 0,7% من الحسابات المصرفية على أكثر من نصف الودائع في المصارف اللبنانية، بالإضافة إلى الأرباح الطائلة للمصارف من إقراض الدولة أو الشركات والمواطنين، دون الحديث عن الريع الناتج عن “الفساد وعقود التلزيم المشبوهة التي تقوم بها الدولة في قطاعات عدة كالنفايات والاتصالات والطاقة وغيرها”، ومن ميزات الإقتصاد اللبناني ارتفاع إيجار المسكن (خصوصا بعد استقرار آلاف السوريين الميسورين في لبنان) وغلاء الأسعار نتيجة الاحتكارات وارتفاع أقساط الجامعات والمدارس الخاصة واحتلال الفضاء العام، وكذلك الإستغلال الفاحش للاجئين الفلسطينيين (الذي لا حقوق لهم وهم ممنوعون رسميا من ممارسة نحو 73 مهنة) ثم اللاجئين السوريين، سواء في نطاق العمل أو السكن أو العلاج عن “الأخبار” 30/04/16

 

تحالف صهاينة العرب وصهاينة الأكراد: فرضت الولايات المتحدة بالقوة انفصال منطقة “كردستان العراق” منذ 1991 (حضر الطيران) واستفادت عشيرة البرازاني وطالباني التي تقاسمت المنطقة من طفرة النفط المُصَدَّرِ إلى أوروبا والكيان الصهيوني، عبر تركيا، ومن 17% من ميزانية الدولة “المركزية” في بغداد (يعد الأكراد 12% من سكان البلاد)، وبدأت العشائر الحاكمة في كردستان تعاني أزمة تراجع أسعار النفط الخام منتصف 2014، وتقليص بغداد حصة الإقليم من الميزانية، بعد أن شيّد الأكراد خط أنابيب يصل إلى تركيا، سعياً لتحقيق الاستقلال الاقتصادي، ولكن عرب النفط (صهاينة العرب) هَبُّوا لنجدة صهاينة الأكراد وارتفع عدد الشركات الخليجية بنحو 60% منذ بداية العام الحالي (2016)، إذ انتقلت بعض الإستثمارات السعودية والخليجية من لبنان إلى كردستان، خصوصا في قطاعات البناء والسياحة والنفط والتعدين، بسبب عدم اصطفاف حكومة لبنان بنسبة 100% وراء مواقف وممارسات السعودية في اليمن وسوريا وبخصوص حزب الله، في ظل استحواذ السعودية على الجامعة العربية، وعينت السعودية  في بداية العام الحالي (2016) قنصلا عاما لها في الإقليم، ونَقَلَت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية -التي تصدر في لندن- إلى “اربيل” طبعة كانت تُصْدِرُها في بغداد، وبذلك يُنْقِذُ عرب النفط أصدقاءهم الأكراد (ورفاقهم في العمالة) في اربيل، حيث تواجه الحكومة المحلية صعوبات في تسديد رواتب الموظفين والمتقاعدين، البالغ عددهم نحو 1,4 مليون موظف ومتقاعد، وتعادل قيمتها 730 مليون دولار شهرياً (من إجمالي حوالي خمسة ملايين نسمة) وتظاهر الموظفون عدة مرات بسبب تأخر تسديد رواتبهم… تقدّر مساحة الإقليم بنحو 40 ألف كيلومتر مربع (من إجمالي مساحة العراق البالغة 148 ألف كلم2)، وتتميز أراضي اقليم كردستان بوفرة المياه (بسبب وجود الجبال) ووفرة الأراضي الزراعية، إضافة إلى احتياطي نفطي بحوالي 40 مليار برميل وحقول غاز هامة لم تدخل بعد مرحلة الإستثمار، وتُنْتِجُ الشركات الأجنبية نحو مليون برميل من النفط الخام يومياً، وتستقطب قطاعات النفط والغاز والعقارات الجزء الأكبر من الإستثمارات المحلية والأجنبية المُقدرة بقيمة 40 مليار دولار… عن “يو بي أي” + رويترز 02/05/16

 

السعودية، العمال المُهاجرون أول ضحايا الأزمة: أشرنا في أعداد سابقة من هذه النشرة الإقتصادية إلى تأثير انخفاض الإيرادات النفطية لدولة آل سعود على مُجْمَل النشاط الإقتصادي، وخفض الانفاق الحكومي، وتأخرت الدولة في تسديد مُسْتحقات الشركات منها شركة أسرة الحريري (سعودي أوجِيه) التي تُشَغِّل ما لا يقل عن 50 ألف عامل في السعودية، وشركة أسرة “بن لادن” للمقاولات التي تُشَغِّلُ نحو 200 ألف عامل، وتظاهر العمل واعتصموا أما مقر الشركات للمطالبة برواتبهم التي لم تُسَدِّدها هذه الشركات منذ أكثر من ستة أشهر، وتُعتَبر “مجموعة بن لادن” واحدة من اكبر الشركات في السعودية ومن كبريات شركات الانشاء في منطقة “الشرق الاوسط”، وكان القصر المَلَكي قد مَنَعَ هذه الشركة من المنافسة على عقود حكومية جديدة بعد انهيار رافعة تعود للمجموعة فوق المسجد الحرام بمكة اثناء عاصفة ترابية في حادث اودى بحياة 109 اشخاص في أيلول 2015، واعلنت الحكومة “ان الرافعة لم تكن مؤمنة بشكل كاف”، ما خلق صعوبات إضافية ومظاهرات يَوْمِية للعمال الأجانب أمام مكاتب الشركة، الذين يرفضون مغادرة البلاد ما لم يستلموا مستحقاتهم عن صحيفة “الوطن” (السعودية) 29/04/16 ارتفع عدد العمال الذين سرَّحَتْهم “مجموعة بن لادن” للمقاولات إلى 77 الف عامل اجنبي وأصدرت لهم تأشيرات الخروج النهائي من البلاد (بيانات يوم 30/04/2016) بعد أَشْهُرٍ من تأخرها في تسديد رواتبهم، ويتوقع أن تستغني عن 12 الف سعودي، من ضمن 17 الف سعودي يعملون بالشركة بوظائف تتراوح بين مسؤول إدارة ومهندس وإداري ومراقب، وكانت صحيفة “الوطن” السعودية قد كتبت ان 50 الفا من العمال الأجانب في “مجموعة بن لادن” يرفضون مغادرة السعودية قبل قبض رواتبهم المتأخرة، ونقلت صحيفة “آراب نيوز” ان عمالا لم يحصلوا على رواتبهم اضرموا النار في سبع حافلات تابعة للمجموعة في مكة يوم 30 نيسان 2016… أسس محمد بن لادن (والد أسامة بن لادن) “مجموعة بن لادن” سنة 1931 وَتُشَغِّلُ حوالي 200 ألف عامل وموظف، وتنفذ مشاريع ضخمة في السعودية، بينها برج الفيصلية وسط الرياض وبرج الساعة في مكة، ومشاريع توسعة “المسجد الحرام” أ.ف.ب 02/05/16

 

السعودية: قَدَّرَت وزارة العمل عدد النساء العاملات ب811 ألفا وعدد العاطلات المُسَجَّلات في وزارة العمل “باحثات عن عمل” عن العمل ب396 ألف، بينما لم تتمكن نصف خريجات الجامعات من العمل، وصنفت الحكومة 3,4 ملايين امرأة “ربات منزل خارج سوق العمل” منهن 217 ألف من خريجات الجامعة ولم تَجِدْ عملا يناسب مؤهلاتها ووضعها، أي غير مُصَنَّفَات ضمن العاملات ولا ضمن العاطلات عن العمل، وتعتبر بطالة النساء (32,8% من ما سُمِّي “سوق العمل النسائية”) هي الأعلى عالميا، فيما تزاول 1,3 مليون سعودية دراستها الثانوية أو الجامعية، منهن 718 ألف في المراحل الأخيرة من الدراسات الجامعية، وستتخرَّجْنَ قريبا، وستبحثن عن عمل… هل سيحل برنامج ابن الملك المُسَمى “رؤية السعودية 2030” معضلة البطالة بشكل عام وبطالة النساء بشكل خاص؟ عن صحيفة “الوطن” 28/04/16 من جهة أخرى صرَّحَ الأمير طلال بن عبد العزيز الذي يقيم في ألمانيا والمُعارض لتورط آل سعود في الحرب ضد سوريا وضد اليمن (وهو أحد افراد الأسرة الحاكمة المعارضين لسياسة سلمان بن عبد العزيز وابنه محمد) “إن معظم الطيارين الذين يقصفون اليمن مُرْتَزَقَة من مصر والهند وباكستان وأوروبا وأمريكا، ويتقاضون مبالغ تصل إلى 7500 دولارا عن كل طلعة جوية واحدة… بينما هرب جنود سعوديون من الخدمة العسكرية بعد ارتفاع عدد القتلى…” وبحسب الأمير “حذّرَ الحلفاء حكومة سلمان من المغامرة باستفزاز إيران وتهديدها، لأن الجيش الإيراني قادر على تدمير البنية التحتية المدنية والعسكرية خلال 24 ساعة” من تصريح لقناة “فوكس” الناطقة باللغة الألمانية 24/04/16

 

إيران: زارت رئيسة كوريا الجنوبية إيران لفترة ثلاثة أيام، ووقعت 20 وثيقة لتوسيع التعاون الثنائي في مختلف المجلات، منها الطاقة والتأمين والبنية التحتية والصحة والمجالات العلمية والتقنية بقيمة 20 مليار دولار، ومنها مشاريع طاقة بين الشركة الإيرانية لتصدير الغاز وشركة غاز كوريا الجنوبية “كوغاز”… وتتوقع الحكومتان إنعاش العلاقات الثنائية بعد تعثُّرِها بسبب العقوبات الأمريكية التي أصبحت “دولية” بفعل هيمنة أمريكا وحلفائها على الأمم المتحدة… من جهة أخرى تُجري حكومة الهند محادثات مع إيران للبحث في طرق تسديد الهند نحو 6,5 مليار دولار من ديونها النفطية لإيران، قلب موعد زيارة رئيس الوزراء الهندي لطهران، وارتفعت واردات الهند من النفط الإيراني من 160 ألف برميل خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2015 لأكثر من ضعفيها خلال الثلث الأول من العام الحالي (2016) لتصل إلى 332,5 ألف برميل يوميا، وارتفعت في شهر نيسان/ابريل وحده بنسبة 48,8%  مقارنة مع مستواها لنفس الشهر من العام الماضي، بعد ارتفاع واردات المصافي الهندية في أعقاب رفع العقوبات عن إيران عن موقع قناة “العالم” (إيران) 03/05/16

 

باكستان، “جزاء سنّمار”: رفض مجلس الشيوخ الأمريكي الموافقة على تمويل صفقة شراء باكستان طائرات إف 16الأمريكية، بتهمة “التقاعس في محاربة الإرهاب” وإمكانية استخدام هذه الطائرات ضد الهند الحليف الجديد والقوي للولايات المتحدة وللكيان الصهيوني، إضافة إلى اعتراض الهند على هذه الصفقة، وتعتبر الولايات المتحدة ان توثيق العلاقات مع الهند (التي كانت حليفا تقليديا للإتحاد السوفياتي سنوات الحرب الباردة) أهم من العلاقات مع باكستان، التي فَقدَ دَوْرُهَا أهميته في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، بعد أن نفذت حكومات باكستان كافة “المُهِمّات القذرة” لصالح أمريكا من محاربة الفدائيين الفلسطينيين في الأردن (1970) إلى أفغانستان، ولذا أعلنت الحكومة الأمريكية إنها لن تقدم دعما ماليا بعد الآن لباكستان (بواسطة التمويل العسكري للصفقات الخارجية) من أجل شراء طائرات إف 16، وإذا رغبت حكومة باكستان في شرائها، عليها أن تُسَدِّدَ أكثر من 700 مليون دولار بدل 270 مليون دولارا، ومن المُرَجَّح إلغاء الصفقة بسبب عجز باكستان عن تسديد هذا المبلغ عن “رويترز” 29/04/16

 

كوبا: أسفرت زيارة وزير الخارجية البريطاني إلى كوبا (الأولى منذ 1959) عن توقيع اتفاق لإعادة هيكلة الديون المتوسطة والطويلة الامد المترتب على كوبا لبريطانيا، وتوصلت “كوبا” في كانون الاول/ديسمبر 2015 الى اتفاق تاريخي مع دائنيها في “نادي باريس”، وتعهدت بموجبه بتسديد 2,6 مليار دولارا -من الديون العالقة- خلال 18 عاما ، مقابل شطب الفوائد المتراكمة التي بلغت 8,5 مليار دولار، وتجسيدا “لانفتاح” كوبا وقعت حكومتها مع بريطانيا اتفاقيات لتعزيز التعاون في مجالات الخدمات المالية والطاقة والثقافة والتعليم العالي، وتأمل بريطانيا “زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات والسياحة” وزار كوبا سنة 2015 نحو 160 ألف سائح بريطاني (ثاني جنسية لعدد السياح الأجانب”، وبدأ المسؤولون الأوروبيون يزورون كوبا ويعقدون الصفقات (المتواضعة لحد الآن) بعد زيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما في نهاية آذار/مارس 2016 ما يُبَيِّن ضيق هامش استقلالية حكومات أوروبا عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة واستراتيجيتها الدبلوماسية والعسكرية  أ.ف.ب 30/04/16

 

بنما: بدأت أشغال توسعة “قناة بنما” -التي تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، وطولها 80 كيلومترا-  قبل تسع سنوات بتأخير سنتين إذ  كان مقررا أن تنتهي الأشغال سنة 2014، كما ارتفعت الميزانية المُخَصَّصَة من 5,25 مليار دولارا إلى أكثر من سبعة مليارات دولارا، وتمر عبر القناة حاليا نحو 35 سفينة يوميا، أو ما يعادل 5% من الملاحة العالمية، ويهدف مشروع التوسعة إلى مضاعفة طاقة القناة الاستيعابية 3 مرات وذلك من خلال السماح بمرور سفن اكبر حجما، وزيادة حجم العائدات التي تتقاضاها بنما لقاء عبور السفن في القناة والتي تبلغ حاليا نحو مليار دولار سنويا، وسيُدَشِّنُ رئيس “بنما” حفل افتتاح القناة الموسعة يوم 26/06/2016 بحضور 70 رئيس دولة وحكومة، وستكون سفينة الحاويات الصينية “اندرونيكوس” -المملوكة لشركة تشاينا كوسكو للنقل البحري- اول سفينة تعبر قناة بنما بعد توسعتها، واختيرت السفينة بواسطة قرعة شاركت فيها اكبر 15 شركة تستخدم القناة، والشركة الصينية المذكورة هي رابع اكبر مشغل لسفن الحاويات في العالم، والصين هي ثاني اكبر مستخدم للقناة التي تربط بين المحيطين الاطلسي والهادئ، بعد الولايات المتحدة، ووتخوف البلدان التي تُشْرِفُ على مثل هذه القناة (مثل قناة السويس) من ركود حركة التجارة العالمية، لكن حكومة نيكاراغوا قررت شق قناة ضخمة بين المحيطين الأطلسي والهادئ (بواسطة شركة صينية) تفوق في حجمها وطاقتها “قناة بنما”، ما قد يؤثِّرُ على إيرادات بنما…  أ.ف.ب 29/04/16 (جزاء “سنّمار” هي حكاية عربية قديمة -أو مُعَرَّبَة- للدلالة على تنكُّرِ البعض للخدمات المُقَدَّمة لهم و”مُكَافأة” مُقَدِّمِ الخدمات بالتنكر له أو حتى بالعقوبات، وهو حال كل عملاء الإمبريالية، فهي قادرة على التضحية بهم كلما اقتضت ذلك مصالحها)

فيتنام للبيع؟ منذ بضعة سنوات انتقلت شركات متعددة الجنسية (آسيوية بشكل خاص) من الصين التي قررت زيادة الرواتب إلى كمبوديا وفيتنام حيث الراتب لا يزال ضعيفا وحيث تحرس الدولة بإخلاص مصالح الشركات الأجنبية، واستقرَّ مصنع شركة من “تايوان” لصنع البلاستيك على ساحل البحر في وسط فيتنام لكنه سَبَّبَ تَلوثا كبيرا وانتشرت منذ عدة أسابيع أطنان من الأسماك الميتة والمُتَعَفِّنَة على مساحة 200 كيلومتر على طول سواحل وسط البلاد، ما حرم الصيادين من عملهم، إضافة إلى تلوث الهواء والأراضي الزراعية الخصبة، ما أدى إلى احتجاج المواطنين في الشوارع، ورفع المتظاهرون يافطات تدعو إلى إغلاق المصنع وطرد الشركة وتغريمها بسبب تدمير بيئة ومياه البلاد، ولكن وزير البيئة في حكومة فيتنام التي فتحت البلاد أمام الإستثمارات الأجنبية (والقواعد العسكرية الأمريكية أيضا) أعلن “إن ما يحدث كارثة بيئية خطيرة ولكن لم تتوصل التحقيقات إلى وجود علاقة بين نفوق الأسماك ومخلفات مصنع إنتاج البلاستيك” عن “بي بي سي” + رويترز 02/05/16

الصين، من سِمَات الإقتصاد الرأسمالي: أقرَّت الحكومة ضريبة القيمة المضافة للمرة الأولى في 1979 بشكل تدريجي وبدأت تطبيقها على بعض القطاعات في 2012 قبل تعميمها وكانت آخر القطاعات التي طَبَّقَتْها بداية من 1 أيار 2016 قطاعات الإنشاءات والعقارات والتمويل وقطاع خدمات الحياة الذي يشمل الغذاء والمشروبات والرعاية الصحية والسياحة، وبذلك تحولت كافة الشركات من نظام “ضريبة الشركات” إلى نظام ضريبة القيمة المضافة، ضمن “إصلاح للنظام الضريبي” الذي بدأ منذ ثلاثة عقود، وتُسَدِّدُ الشركات مباشرة ضريبة الشركات من إيراداتها وأرباحها، لكن ضريبة القيمة المضافة -التي تعرف أحيانا بضريبة السلع والخدمات أو ضريبة الإستهلاك- يتحملها المستهلك النهائي مما يخفض من تكلفة الإنتاج للشركات ويزيد أرباحها، ويضر بالمواطن “المُسْتَهْلِك”… تباطأ نمو اقتصاد الصين -ثاني أكبر اقتصاد في العالم- وبلغ أدنى مستوياته في ربع قرن، وبدأت الدولة زيادة الرواتب بعد موجة إضرابات قبل خمس سنوات، في إطار خفض اعتماد النمو على الصناعات التحويلية وعلى التصدير، والإعتماد على قطاع الخدمات الذي يساهم بنحو 50% من قيمة النشاط الإقتصادي للبلاد، وكذلك على قطاع التقنية العالية، وتحقيق النمو برفع درجة الإستهلاك الداخلي، مع إقرار ضريبة القيمة الزائدة (أو المُضَافَة) على كل ما يستهلكه المُواطن، وهي ضريبة مُجْحِفَة وغير عادلة، وتأمل الحكومة من ما تُسَمِّيه “الإصلاح الضريبي” تخفيف العبء على الشركات بقيمة تفوق 500 مليار يوان (77,23 مليار دولار) سنة 2016 لتُثْقِلَ كاهل المواطن (المُسْتَهْلك) وتقليص دور الدولة وفسح المجال “لقوى السوق” (أي رأس المال)، وتتوقع الحكومة ارتفاع عجز ميزانية الحكومة من 2,3% سنة 2015 إلى 3% سنة 2016 بسبب خفض الضريبة على الشركات، كما ستتضرر الحكومات المحلية (البلديات والمحافظات ومناطق الحكم الذاتي) التي كانت تعتمد ميزانيتها على حصيلة ضريبة الشركات (الدولار = 6,4738 يوان صيني) رويترز 01/05/16

 

الصين، من تأثيرات انخفاض أسعار النفط: استفاد الإقتصاد الصيني من انخفاض أسعار النفط المستمر منذ منتصف 2014 لكن ذلك أدّى إلى انخفاض الإستثمارات في  عمليات التنقيب عن النفط والغاز وقطاعات الإنتاج المُرْتَبِطة بالطاقة، وحاولت شركات النفط الكبرى تدارك انخفاض النفط الخام بالتركيز على نشاط المصافي والبتروكماويات، لأن أرباحها أعلى… سجلت شركة “بتروتشاينا” (ملك الدولة الصينية) أول خسارة فصلية في تاريخها، في الربع الأول من العام الحالي (2016)، حيث لم تغط أرباح المصافي والبتروكيماويات خسائر قطاع أنشطة المنبع (الحقول والآبار)، وبلغت أرباح الشركة 6,15 مليار يوان خلال الربع الأول من سنة 2015 لكنها حققت خسارة صافية خلال الربع الأول من سنة 2016 بلغت 13,79 مليار يوان (2,13 مليار دولارا)، بينما تراجعت الأرباح الصافية بنسبة 67% في المائة إلى أدنى مستوياتها في 16 عاما خلال 2015 بأكملها، فيما تراجعت أرباح “سي إن بي سي” الشركة الأم ل”بتروشاينا” بنسبة 52% سنة 2015 رغم ارتفاع الإنتاج بنسبة 1,8%، وتمتلك الشركة أصولا في مناطق مضطربة مثل السودان، وتخطط “سي إن بي سي” لرفع طاقتها الإنتاجية من النفط والغاز إلى 300 مليون طن سنويا بحلول 2020، رغم انخفاض إيراداتها بنسبة26,1% خلال سنة 2015، وتُنْتِجُ هذه الشركة العملاقة ما يعادل 52,3% من إجمالي إنتاج النفط والغاز في الصين، واكتشفت الشركة احتياطيات جديدة خلال العام الماضي قدرها 730 مليون طن من النفط الخام و570,2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي عن رويترز 29/04/16

 

بريطانيا: أقرَّتْ وزارة الصحة فرض عقود جديدة على أكثر من 50 ألف طبيب مبتدئ في هيئة الصحة الوطنية، يمثلون نحو ثلث العاملين في الخدمات الطبية، ورفضت الحكومة التفاوض بشأن قراراتها، ما حدا ب”الجمعية الطبية البريطانية” إلى الدعوة للإضراب الشامل والتوقف عن تقديم الخدمات العادية والطارئة من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء، يومي 26 و 27 نيسان 2016 احتجاجا على فرض عقود جديدة بداية من فصل الصيف، وهذه أول مرة تتوقف فيها خدمات مثل رعاية المسنين والولادة والعناية المركزة خلال هذا النزاع المستمر منذ فترة طويلة، وأعلنت وزارة الصحة الإستنجاد بالجيش لضمان تقديم الرعاية العاجلة والطارئة، وتأجَّلَت (نتيجة للإضراب) 13 ألف عملية جراحية غير عاجلة وأكثر من 100 ألف موعد مع الأطباء، خلال يوم واحد (26/04/2016)و إلغاء جميع العطلات وإجازات الدراسة، وحَرّضت وسائل الإعلام المواطنين ضد أطباء الصحة العمومية في القطاع العام… رويترز 27/04/16

 

ألمانيا، الوجه القبيح للرأسمالية: نجحت الولايات المتحدة في تشويه سمعة المصارف الأوروبية وشركات صناعة السيارات اليابانية والأوروبية، وسلَّطَت ضدها عقوبات وغرامات مرتفعة، لتتمكن الشركات والمصارف الأمريكية من احتكار السوق، وكشفت السلطات الأمريكية سنة 2015 “تلاعب وغش شركة (فولكس فاغن) في اختبارات انبعاثات عوادم الوقود” ما كَلَّف الشركة الألمانية لصناعة السيارات خسائر صافية بقيمة 5,5 مليون يورو، وخَصَّصَت نحو 16,2 مليار يورو لتغطية التكاليف المتعلقة بالفضيحة، سيذهب نصفها تقريبا لإعادة شراء أو إصلاح السيارات التي تحتوي على برمجيات للتلاعب في الانبعاثات، إذ استدعت الشركة ملايين السيارات (8,5 مليون سيارة في أوروبا وحدها) لإصلاحها، وضغطت الشركة على العمال كي يتخلُّوا عن مطالبهم بزيادة الرواتب، وهددت بتسريح آلاف العمال “نظرا للصعوبات المالية”، لكنها ستُسَدِّدُ حوافز ومِنَحا لعدد من مديريها السابقيين والحاليين نحو 63 مليون يورو (71 مليون دولار) لعام 2015 رغم “الخسائر السنوية القياسية”، وسيقبض المدير التنفيذي السابق للشركة (مارتن فينتركورن) الذي استقال من منصبه في أعقاب الفضيحة نحو 7,3 مليون يورو “بعد تنازله على 30% من مُسْتَحقَّاتِهِ”، بينما سيحصل الرئيس التنفيذي الجديد على 5,2 مليون يورو عن عمله السابق كمسؤول مالي، إضافة إلى راتبه الجديد الذي يبلغ 13,4 مليون يورو… هل غابت الأزمة عن رواتب هؤلاء وحَضَرَتْ أثناء احتساب رواتب العُمَّال؟ عن د.ب.أ 28/04/16

 

فرنسا: شوّهَت الحكومة الفرنسية (الحزب “الإشتراكي”) فكرة “اليسار” (وقبلها كانت حكومات طوني بلير في بريطانيا وشرودر في ألمانيا)، إذ وطَّدت علاقاتها بالحلف الأطلسي وشاركت (وبادرت أحيانا) في الحروب العدوانية الأمريكية ووطدت علاقاتها بالرجعيات العربية مثل المغرب والسعودية، أما في الداخل فقد مكنت الأثرياء وأرباب العمل من منح وحوافز عديدة فاقت ما وهبهم اليمين، وقوَّضَت أُسُسَ قانون العمل وما تبقى من مكاسب العمال التي تحققت سنة 1936 أو بعد الحرب العالمية الثانية، ويعود بعضها إلى القرن التاسع عشر (عمل النساء والعمل الليلي)، وحققت لأرباب العمل والأثرياء ومالكي الأسهم في الشركات والمصارف أكثر ممَّا حققه اليمين وتجاوزت مكاسب الأثرياء ما كانوا يأملون، ومنذ شهر آذار 2016 عارضت نقابات العمال مشروع “إصلاح قانون العمل” (هو الثاني منذ 2012) الذي يُسَهِّل الطرد التعسفي من العمل ويُلغي الإجراءات المفروضة قبل اللجوء إلى الطرد، مع إلغاء المحاكم الخاصة بقضايا العمل بين العمال ومُشَغِّليهم وإلغاء عديد الحقوق المُكْتَسَبَة، وأبدت الحكومة بعض التراجع إثر المظاهرات الإحتجاجية الضخمة والعديدة وآخرها مظاهرات يوم الخميس 28 نيسان 2016 التي ضَمَّت حوالي نصف مليون مواطن، واحتجت النقابات، منذ بداية الحراك قبل أكثر من شهر، ضد تضييق قوات الشرطة على المتظاهرين واستفزازهم، ومنع الشباب من الإلتحاق بمكان المظاهرات وتعدد حالات القمع الوحشي والإعتقال التعسفي الخ، إضافة إلى التضييق والإستفزاز الذي استهدف –مرات عديدة- المشاركين في حراك “الوقوف ليلا” (nuit debout) ويتمثل في تنظيم حلقات نقاش طيلة كل ليلة في “ساحة الجمهورية” حول مواضيع عديدة، منذ أكثر من شهر، وأخلت الشرطة الساحة بقوة الهراوات والغازات المسيلة للدموع لكن المُشاركين يعودون كل ليلة، ولم يقتصر التواجد على الليل بل أصبحت الساحة تعج بالشباب ليلا نهارا، واتهمت الشرطة شبابا مشاركين في الحراك بافتعال مواجهات مع الشرطة (يوم 28/04/16) لفض الإعتصام بالقوة واعتقال ما لا يقل عن 24 شخصا، إضافة إلى عشرات المُعْتَقَلِين اثناء المظاهرة، ويعترض حراك الشباب على مشروع الحكومة الذي سيرفع من بطالة الشباب المُرْتَفِعة أصلا أ.ف.ب 28/04/16

 

“وحدة وصراع” أو منافسة وتكامل بين القوى الإمبريالية: تهدف “اتفاقية الشراكة الأطلسية للتجارة والاستثمار” التي يجري التفاوض بشأنها بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى “توحيد لوائح وأنظمة التبادل بين المجموعتين وزيادة حجم المبادلات”، وترمي الولايات المتحدة إلى زيادة عائدات شركاتها وزيادة حجم صادراتها إلى أوروبا، والتي تفوق حاليا 700 مليون دولار يوميا، وصدرت دراسات (مَشْبُوهة؟) في أوروبا وخصوصا في بريطانيا تدّعي “ان هذه الشركة توفر النمو والوظائف” في أوروبا، وأعلن مركز أبحاث السياسة الاقتصادية في لندن ان اقتصاد الولايات المتحدة سيجني مكاسب سنوية بقيمة 95 مليار دولارا فيما ترتفع مكاسب الاتحاد الأوروبي من هذه الشراكة إلى 119 مليار دولار، لكن المواطنين الأوروبيين والنقابات وجمعيات حماية المُسْتَهْلِكِين يحتجون على عدم شفافية الإتفاقية واحتوائها على مُلْحَقات غير مُعْلَنَة، خصوصا وان الولايات المتحدة أبرمت اتفاقية الشراكة في المحيط الهادئ التي تسعى إلى تحقيق الأهداف نفسها مع شركائها في آسيا وأمريكا الشمالية والوسطى، وضغطت الولايات المتحدة -في كل اتفاقيات الشراكة التي أبرمتها- على شُرَكَائها لفتح السوق بدون رسوم أمام الإنتاج الأمريكي وإلغاء الرسوم على الصادرات نحو أمريكا، ومشاركة الشركات الأمريكية في المناقصات العامة، “وتسهيل عمل الشركات بإلغاء الضوابط والأنظمة التي تمنعها من إيصال منتجاتها إلى السوق” وتضغط أمريكا باتجاه إلغاء أنظمة الأمن وتخفيف (أو إلغاء) مراقبة سلامة الأغذية واستخدام المبيدات في زراعة الغذاء والهرمونات في تربية الحيوانات، وفتح السوق الأوروبية لترويج المنتجات الغذائية الصناعية (غير الطبيعية) مثل الأجبان واللحوم وغيرها… ارتفعت معارضة المواطنين الأوروبيين لهذه الإتفاقية، وأصبحت بعض الحكومات (التي تورّطت في المشاركة في حروب أمريكا) مثل ألمانيا وفرنسا تعلن امتعاضها من التَّسَرُّع الأمريكي وطلبت مزيدا من الوقت… عن أ.ف.ب 29/04/16

استراليا، بزنس أكاديمي: اعتبرت أستراليا خلال السنوات الأخيرة جَنَّةَ شركات التعدين (إلى جانب كندا) ولكن تراجُعَ قطاع المناجم والتعدين أضرَّ باقتصاد البلاد التي تُحاول تعويض الإيرادات الضائعة وإعادة توازن الإقتصاد بواسطة اجتذاب مزيد من الطلاب الأجانب إلى جامعاتها ومعاهدها التعليمية، وتنافس أستراليا حاليا الولايات المتحدة وبريطانيا كأكثر نقاط جذب للطلاب الأجانب، وتجاوز حجم قطاع “التعليم الدولي” 19 مليار دولار أسترالي (14,43 دولاراً أميركياً) سنة 2015، وفقاً لمكتب الإحصاءات الأسترالي وأصبح ثالث أكبر قطاع تصدير، وأعلنت وزيرة الخارجية وجود أكثر من 2,5 مليون طالب أجنبي (ثري أو حاصل على منحة من حكومته) في النظام التعليمي للبلاد خلال السنة الجامعية الحالية  رويترز 01/05/16

أمريكا “دولة مارقة”: بلغت الميزانية العسكرية التي اعلنتها وزارة الحرب الامريكية لسنة 2017 نحو 590 مليار دولارا (وهي لا تشمل المخابرات العسكرية والعمليات الخاصة والفرق المُخْتَصَّة وغيرها) أو ما يعادل 11 ضعفا ميزانية روسيا العسكرية (52 مليار دولار) أو قرابة ضعفي الميزانيات الدفاعية لكل من روسيا والصين وفرنسا والمانيا وبريطانيا مجتمعة، ويبرر وزير الحرب ارتفاع الميزانية بالأخطار المُحَدِّقة بأمريكا وبالحلف الأطلسي وبأوروبا وجنوب شرقي آسيا، من جانب روسيا والصين وكوريا الشمالية، وطالب الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بزيادة نفقاتها العسكرية للعام القادم بما لايقل عن 3% في حين لم يحصل أن هددت دولة ما الولايات المتحدة لا زمن الإتحاد السوفياتي ولا حاليا، بينما كانت أمريكا هي الدولة الوحيدة التي نَفَّذَتْ عدوانا بالسلاح النووي على المدنيين في اليابان في مناسبتين (6 و 9/08/1945 في هيروشيما ونغازاكي)، فضلا عن الإعتداءات العديدة على البلدان في كافة قارات العالم وتنفيذ الإنقلابات وتغيير الحكومات بالقوة واحتلال بلدان لم تهاجمها (افغانستان والعراق كمثال)، فضلا عن مساندة دكتاتوريات العالم والإحتلال الإستيطاني الصهيوني الخ عن معهد ستوكهولم للأبحاث السلمية آذار 2016

 

أمريكا: تظاهر مئات الأشخاص فى “لوس أنجلوس” بمناسبة يوم العمال العالمي، دفاعا عن حقوق العُمَّال والمُهَادِرِين، واحتجاجا على تصريحات “دونالد ترامب” المرشح الجمهوري المحتمل لانتخابات الرئاسة الأمريكية، المُعادية للمهاجرين وللعمال بشكل عام وللنساء، ويسكن المدينة عدد هام من المهاجرين، وتعددت مظاهر الإحتجاج ضد “دونالد ترامب” فى ولاية “كاليفورنيا”، وفي مدينة “سياتل” قمعت الشرطة متظاهرين بمناسبة يوم العُمّال وجرحت بعضهم واعتقلت ما لا يقل عن ثلاثة، وادَّعَت الشرطة “ان مجموعة من المتظاهرين جنحت إلى العُنْف وإلقاء حجارة وزجاجات وتحطيم نوافذ” بحسب صحيفة “سياتل تايمز” واستخدمت الشرطة مسحوق الفلفل لتفريق المُتَظَاهرين في عدة مناطق من البلاد، منها “سياتل”، حيث اتخذت التظاهرة طابع “مناهضة الرأسمالية” (ما يُعْتَبَرُ كُفْرًا وزندقَةً في بلاد الرأسمالية) والمُطالبة بأجور أفضل للعمال وتَسْوِيَة وضعية العمال المهاجرين ومدهم بتصاريح عمل والكف عن ترحيلهم  عن موقع شبكة (ABCNews) الأمريكية 01/05/16 – أ.ف.ب 02/05/16

 

من أساليب الهيمنة الأمريكية: عززت الولايات المتحدة من هيمنتها في منطقة المحيط الهادئ خلال حكم “باراك أوباما” من خلال تعزيز التعاون العسكري مع كوريا الجنوبية واليابان، وكذلك من خلال اتفاقية الشراكة، وتعزيز المحورين الاقتصادي والعسكري في محاولة أمريكية لعزل ومحاصرة الصين وروسيا، وكانت أمريكا قد ضغطت على حلفائها فوقَّعَ 12 بلدا في شباط/فبراير 2016 اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ التي ستشكل في إطارها منطقة التجارة الحرة في آسيا والمحيط والهادئ، واعتبر الرئيس الأمريكي أن اتفاقيات الشراكة التجارية عبر المحيط الهادئ أو عبر الأطلسي تتيح للولايات المتحدة تحديد قواعد التجارة العالمية التي ستضطر بقية دول العالم للالتزام بها، وأكّدَ ذلك في مقالة له نشرتها صحيفة “واشنطن بوسط” إذ كتب “إن العالم يتغير وتتغير معه القواعد التي تُسَيِّره، والتي تُمليها الولايات المتحدة، لا دولة مثل الصين” التي تحاول تشكيل منطقة تجارة إقليمية حرة بين 10 بلدان من “آسيان” و6 بلدان لديها اتفاقات ثنائية مع “آسيان”، واعترف الرئيس الأمريكي ان أمريكا تسعى إلى من وراء الإتفاقيات التي تعقدها إلى زيادة الصادرات الأمريكية وضمان الشغل للعمال الأمريكيين وإلغاء الضرائب الحالية على دخول البضائع الأمريكية إلى آسيا وأوروبا وغيرها… تمثل بلدان المحيط الهادئ 40% من الاقتصاد العالمي وثلث التجارة العالمية، ونحو مليار مُسْتَهْلِك، أما في أوروبا فقد ضغطت حكومة الولايات المتحدة على بلدان الاتحاد الأوروبي بهدف التعجيل بتوقيع اتفاقية تجارة مشتركة قبل نهاية العام الحالي 2016 (أي قبل مغادرة أوباما البيت الأبيض بداية العام القادم 2017) والتخفيف من إجراءات حماية البيئة وحماية المستهلك، ولم يَنْشُر الطرفان وثائق اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي، وجرت المحادثات بشكل مُغْلَق وبقيت الوثائق سرية، ولكن منظمة “السلام الأخضر” (غرين بيس) سَرَّبت منها 240 صفحة، وهددت أمريكا بزيادة القيود على دخول السيارات الأوروبية إلى السوق الأمريكية، إذا أرادت أوروبا عرقلة دخول المنتجات الزراعية الأمريكية المُعالجة بالمُبيدات السامة والمُحَوَّرَة وراثيا، واللحوم المعالجة بالهرمونات، بحجة حماية المستهلك أو حماية البيئة، وأشارت “غرين بيس” ان شركات كبرى متعددة الجنسية تدخلت بشكل كبير في صياغة الاتفاق الذي تعترض عليه قطاعات واسعة من المواطنين الأوروبيين بسبب الأخطار المحتملة على سلامة الأغذية وعلى البيئة وصحة البشر (كنا أشرنا إلى ذلك في أعداد سابقة من هذه النشرة الإقتصادية)، وفي حال إنجاز هذا الإتفاق، سيشكل أكبر اتفاقية للتجارة والاستثمار الثنائي في العالم، رغم تهديدها للبيئة ولحياة أكثر من 800 مليون مواطن في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة… لمثل هذه الأسباب (والوقائع) يُمْكِنُ اعتبار الولايات المتحدة قوة امبريالية مهيمنة على العالم، لا تُضاهيها (حاليا) لا قوة الإتحاد الأوروبي ولا روسيا ولا الصين، مُنْفَرِدَة أو مُجْتَمِعة، إضافة إلى الإنفاق العسكري وأسباب القوة الأخرى التي تمتلكها الولايات المتحدة عن صحيفة “دويتشه تسايتونغ” + رويترز 03/05/16

 

هجرة: ارتفع عدد المُهاجرين غير النظاميين الذين وصلوا إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط من 22408 خلال الثلث الأول من 2015 إلى أكثر من 184 ألف خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2016 وأحصت المنظمة الدولية للهجرة وفاة 1300 شخص غرقا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي 2016 وكانت تركيا قد اتفقت مع الإتحاد الأوروبي على استقبال اللاجئين الذين تُطْرِدُهُم أوروبا إذا كانوا قد انطلقوا من تركيا نحو اوروبا، مقابل تسديد الإتحاد الأوروبي 6 مليارات يورو سنويا لحكومة تركيا، وامتيازات و”حوافز” أخرى… عن المنظمة الدولية للهجرة – رويترز 03/05/16

 

درس من الرياضة: يتصدر نادي “ليستر سيتي” الدوري الأول (بريمير ليغ) لكرة القدم في انغلترا متقدما على صاحب المركز الثاني “توتنهام” بسبع نقاط، وأصبح بطلا للدوري الأنغليزي لهذا الموسم (قبل نهايته) بعد أن كان على وشك الهبوط إلى الدرجة الأدنى الموسم الماضي، وبذلك يحقق “ليستر” أحد أبرز النجاحات في تاريخه الرياضي، بعد مباراته مع فريق مانشستر يونايتد الذي انفق 61 مليون في شراء لاعبين إثنين فقط، اما “ليستر” فلم ينفق اكثر من 30 مليون جنيه طيلة الموسم، واستنتج المدير الفني الإيطالي “كلاوديو رانيري” لنادي ليستر “لقد أثبتنا ان المال لا يوفر النجاح بالضرورة، وقد يحصل مرة كل 50 سنة في تاريخ كرة القدم أن يتمكن فريق صغير ضعيف الحال من الفوز على الكبار… فإذا كان هناك 20 فريقا تنفق كلها ملايين الجنيهات، ففي نهاية الموسم يفوز فريق واحد وتهبط 3 فرق الى دوري الدرجة الاولى”، وفَسَّرَ سبب نجاح فريقه ب”الثبات والتواضع والإلتزام”… ليت أحزاب اليسار تطبق “حكمة” المدرب “كلاوديو رانيري” عن “بي بي سي” 01/05/16

 

بزنس “حلال”: انتشرت في أوروبا (إضافة إلى ماليزيا واندونيسيا والإمارات) فنادق تدّعي انها تُطَبِّقُ بدعة “السياحة الحلال”، وتتمثل في تأجير غرف مرتفعة الثمن، وتخلو ثلاجات الغرف من المشروبات الكحولية، وفي المقابل، توجد في كل غرفة لافتة تشير إلى اتجاه القبلة وسجادة للصلاة ونسخة من القرآن وفي الفندق غرفة للصلاة الجماعية، وهو استثمار منخفض التكلفة، مقارنة بالأرباح، إذ تجلب مثل هذه الفنادق أفرادا وأُسَر من أثرياء الخليج (وغيرهم) وقدرت شبكة فنادق “كوبثورن” (التي ترغب في زيادة حصتها من السياحة “الحلال”) قيمة السياحة “الحلال” ب140 مليار دولار سنة 2014 أو قرابة 13% من إجمالي الإنفاق العالمي على السفر، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 233 مليار دولار بحلول 2020، وكانت شركات السياحة في سويسرا وبلجيكا وبريطانيا وغيرها قد بدأت بتدريب فِرَق من موظفي قطاع السفر والفنادق والمطاعم “لفهم متطلبات الضيوف المسلمين وفهم قواعد الشريعة”، فيما تحاول ألمانيا الترويج “للسياحة الطبية وللأمن بالنسبة للعائلات الخليجية” وتستقبل “أبو ظبي” في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 “القمة العالمية للسياحة الحلال” عن “رويترز 29/04/16

 

العمل الليلي مضر بالصحة؟ ورد في دراسة حديثة مُشتركة بين كلية هارفارد للطب ومستشفى “برايام آند ومين” في بوسطن –استخدمت بيانات نحو 190 ألف عاملة منذ 1988- ان مخاطر الإصابة بأمراض القلب ترتفع لدى الأشخاص الذين يعملون (ولو بشكل عارض) في نوبات ليلية، إذ ارتفعت مخاطر إصابة الممرضات اللاتي يعملن في ثلاث نوبات ليلية على الأقل شهريا بمتاعب في القلب خلال الأعوام الأربعة والعشرين التالية مقارنة بممرضات يعملن دوما في نوبات بالنهار، ولم تكن أي منهن تعاني من أمراض القلب والشرايين وكان سن المشاركات يتراوح بين 25 و55 عاما، وخلال فترة الدراسة أصيبت 10828  ممرضة بمتاعب مرض القلب التاجي مثل الأزمات القلبية وآلام الصدر والخضوع لجراحات تغيير الشرايين، وارتفعت مخاطر الإصابة “بمرض القلب التاجي” مع زيادة سنوات العمل في نوبات ليلية، بنسبة 12% لدى من عملن ليلا لأقل من خمس سنوات وبنسبة 19% لدى من عملن ليلا لفترة تتراوح بين خمس وتسع سنوات و27% لدى الممرضات اللائي قضين عشر سنوات على الأقل في العمل خلال الليل، وبالمقابل تراجعت مخاطر الإصابة مع توقف النساء عن العمل في النوبات الليلية أو مع تقاعدهن عن دورية الجمعية الطبية الأمريكية – رويترز 29/04/16

 

تقنية، اتصالات: ستعرض كبرى الشركات العاملة في قطاع التقنية والاتصالات أحدث منتجاتها في المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة المنعقد في بكين حيث تميزت الشركات الصينية الرائدة في القطاع بإطلاق هواتف في متناول الجميع وبأسعار مقبولة، ما يضع عبئا متزايدا في المنافسة على أكبر شركتين في العالم وهما “سامسونغ” الكورية الجنوبية و”أبل” الأمريكية، في ظل تَراجُعِ قياسي لمبيعات الهواتف المُسَمَّاة “ذكية” خلال الربع الأول من العام الحالي، من جهة أخرى ارتفعت أسهم شركة “فيسبوك” إلى مستوى قياسي، بنسبة 11% بعد إعلان ارتفاع أرباحها من 512 مليون دولارا خلال الربع الأول من 2015 إلى 1,5 مليار دولارا خلال الربع الأول من 2016، فارتفعت نتيجة لذلك قيمة الشركة في أسواق المال بنحو 30 مليار دولارا، في حين مُنِيَتْ شركات أخرى في مجال التكنولوجيا بنتائج مخيبة، إذ خسرت “آبل” 36 مليار دولار من قيمتها وفقدت “ألفابت” (الشركة الأم ل”غوغل”) نحو 30  مليار دولار، لكن زيادة عدد مُسْتَخْدِمي “فيسبوك” (جميع من لهم “حسابات فيسبوك”) زاد من إيرادات الشركة من الإعلانات بنسبة 57% إلى 5,2 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي (2016)، وارتفعت إيرادات إعلانات الأجهزة المحمولة لتُمَثِّل حوالي 82% من إجمالي إيرادات الإعلانات ( 73% قبل عام)، وتتعاون شركة “غوغل” مع شركة “إتش تي سي” (تايوان) لترويج هاتفين من فئة “نيكسوس” قبل نهاية العام الحالي، وتُصَنِّعُ هذه الشركة التايوانية إنتاجها (لصالح أكبر الشركات العالمية مثل آبل) في فيتنام الصين أو فيتنام، حيث واجهت إضرابات شهيرة قبل بضعة سنوات، بسبب فضاعة الإستغلال وضعف الرواتب  رويترز 29/04/16

بيئة: نشرت منظمة تهتم بالبيئة تقريرا يفيد أن أقل من 20% من أكبر 500 شركة كبرى في العالم كبار المستثمرين تدير أصولا بقيمة 9,4 تريليونات دولار ونصف المستثمرين لا يعير اهتماما لمشاكل البيئة (راجع الخبر عن فيتنام في هذا العدد من النشرة الإقتصادية) وأن 20% فقط من كبار المستثمرين يتخذون خطوات ملموسة للتخفيف من ارتفاع درجة حرارة الأرض، كالإستثمار في الأصول الأقل تلويثاً للبيئة، أو تشجيع الشركات التي يستثمرون فيها على أن تكون أكثر مراعاة للبيئة (يعني أنها خطوات غير ملموسة)، وتدير 500 شركة استثمارات بنحو 38 تريليون دولارا (منها صناديق المعاشات وشركات التأمين) لا تهتم بنتائج استثماراتها على المناخ والبيئة والمحيط البشري، رغم اللقاءات العديدة والتهريج (المُكَلِّف ماديا) حول “التخفيف من خطر التغير المناخي”… عن “مشروع الكشف عن أصحاب الأصول” (تُعَرِّفُ نفسها كمنظمة غير ربحية تهدف إلى تحسين إدارة التغير المناخي) – رويترز 02/05/16

ملحق العدد 323 من النشرة الإقتصادية – 07 أيار 2016 – إعداد: الطاهر المُعز

 

المُنظّمات غير الحكومية في البلدان المُسْتَعْمَرَة، أو الإستعمار الإيديولوجي – الجزء الثاني: فلسطين نموذجا

بدأ اجتياح المنظمات “غير الحكومية” مناطق الحرب أو “النزاعات” (في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية) سنة 1967 خلال محاولة انفصال مقاطعة “بيافرا” الغنية بالنفط والتي كانت تستغلها شركة “إلْف” الفرنسية (“توتال” حاليا)، والتي “ساعدت” أطباء فرنسيين (منهم برنار كوشنار الذي رَوَجَ مصطلح “التدخل العسكري الإنساني!) وكانت شركة “إلف” تساند الجنرال “أوجوكيو” الذي قاد عملية الإنفصال بمساندة جنوب افريقيا العنصرية والبرتغال التي كانت تحتل انغولا وموزمبيق وغينيا بيساو وبمساندة الكيان الصهيوني، وكانت مُنَظَّمات “الإغاثة” تنتقل بين طرفي القتال وتقدم التقارير إلى “الجهة المانِحَة” التي تُمَوِّلُها (أي شركات النفط)… وفي جنوب افريقيا، اجتاحت المنظمات “غير الحكومية” فضاء المَعَازِل (ghetto) بتصريح من سلطات الميز العنصري، وذلك إثر انتفاضة المواطنين الأصليين في مَعْزَل “سُوِيتُو” سنة 1976، لكن قيادة “المؤتمر الوطني الافريقي” رفضت هذا الإجتياح وطلبت من هذه المنظمات أن تخضع لسلطة المؤتمر الوطني الافريقي وتُمارس نشاطها بحسب الأولويات التي يحددها المؤتمر تحت إشراف مناضليه، وبمشاركة السُّكان، وهي الشروط التي رفضتها المنظمات غير الحكومية لأنها تناقض مبدأ وجودها وأهدافها…

بعد احتلال العراق (2003) عمد الإحتلال الأمريكي إلى حل أجهزة الدولة وتقويض أسس المجتمع وتفكيكه، واجتاحت المنظمات غير الحكومية الفضاء الذي أصبح فارغا، وجاءت هذه المنظمات من استراليا واليابان ومن شمال أوروبا، في مُحاولة لإبعاد الشُّبهة عن موالاة الإحتلال الأمريكي، واستقطبت هذه المنظمات مناضلي “اليسار” الأكثر تطرفا على مستوى اللغة والأكثر مزايدة “بالشيوعية العمالية” أو “البروليتارية” مع رفض النضال ضد الإستعمار والإحتلال والإمبريالية، لأنها في نظرهم التفاف على النضال الطبقي (في بلد مُحتل عسكريا) وكانت هذه الأحزاب تتلقى تمويلات ضخمة وأسست نقابات خاصة بها ومحطات إذاعة وتلفزيون، من أموال النقابات الصفراء والمنزمات “غير الحكومية” التي تُقَدم التقارير للإحتلال المريكي…

في الجزء المُحْتَلِّ سنة 1967 من فلسطين، وفي قطاع غزة مثلا، لا يزال نحو 100 ألف فلسطيني يعيشون في العراء بعد تهديم طائرات العدو الصهيوني بيوتهم خلال عدوان صائفة 2014، وتتمثل أولويات المواطنين في توفير المسكن والعلاج وتعليم الأبناء والصرف الصحي والعمل الخ، وتلعب المنظمات “غير الحكومية” (إلى جانب “إنروا”) دورا هاما لِملْء فراغ كانت تملؤه المنظمات الفلسطينية (الفصائل) والإحتلال ثم سلطة أوسلو، ولكن الدور الأساسي لهذه المُنَظَّمات هو صرف النظر عن الإحتلال وعن مقاومته، ولذلك تنظم “غير الحكومية” عددا لا يُحْصَى من ورشات العمل والمؤتمرات      عن مشاغل الشباب والنسوة ومساواة الجنسين وتمكين المرأة، وأحيانا عن التشغيل والبطالة والتعليم، وهذه المواضيع لم تنجم عن طلبات محلية من سكان غزة ولكنها مفروضة من “غير الحكومية” ومَنْ ورَاءَها من حكومات ومُمَوِّلين، وهي نقيض المنظمات الأهلية المحلية التي يؤسِّسُها المواطنون…

يعود تاريخ تأسيس أول منظمة أهلية فلسطينية (بحسب الوثائق المكتوبة) إلى سنة 1904 وهي منظمة نسائية تأسست تحت الإحتلال العثماني، وكانت تقوم بعمل تربوي وتوعوي، ومَرَّت الجمعيات الأهلية في الضفة الغربية وقطاع غزة بثلاث مراحل: ما قبل الإحتلال (1967) ومن 1967 إلى توقيع اتفاقيات أوسلو ثم المرحلة الثالثة من 1993 إلى الآن، ولعبت المنظمات الأهلية دورا هاما في ترسيخ ثقافة المقاومة والصمود، ومقاطعة إنتاج الكيان الصهيوني، ولكن سلطة أوسلو التي جاء عناصر أجهزتها من تونس –حيث كانوا يعيشون في بذخ بفضل أموال شيوخ النفط- غيرت الوضع وهمّشَتْ المجتمع المدني المحلي، في حين تَدَعَّمَ وجود المنظمات الأجنبية “غير الحكومية” الممولة من الدول الإمبريالية التي تساند وتدعم الكيان الصهيوني… يقدر عدد المنظمات غير الحكومية في مناطق الإحتلال الثاني (1967) بحوالي 3600 منظمة، منها 2800 في الضفة الغربية، و800 في قطاع غزة، وتُشغل 65% منها موظفين بأجر، بمتوسط 18 عاملا لكل منظمة، أو حوالي 40 ألف وظيفة مقابل راتب، أما مصدر موارد هذه المنظمات غير الحكومية فهو التمويل الأجنبي، بمعدل 1,6 مليار دولارا سنويا أو ما يفوق ربع ميزانية سلطة أوسلو (خارج إطار الموازنة العامة)، فيما تعتمد الجمعيات الأهلية الفلسطينية على العمل التطوعي وعلى تبرعات المواطنين ولا يتجاوز تمويلها 120 مليون دولارا سنويا على أقصى تقدير، وقدر إجمالي المبالغ التي تدفَّقَتْ على مناطق الإحتلال الثاني (احتلال 1967) منذ اتفاق أوسلو (1993) بنحو 25 مليار دولارا، وتقدِّرُ مصادر سلطة أوسلو عدد المنظمات المُسَجَّلة وغير الفاعلة بنحو 500 منظمة في الضفة والقطاع، ولها مقَرَّات وتتلقى أموالا باسم الشعب الفلسطيني الذي لا يستفيد منها بشيء، وتساهم هذه التدفقات المالية -من خارج الموازنة- في تلبية بعض احتياجات المجتمع الفلسطيني لكن بثمن باهض، بالمقابل لا تتلقّى المنظمات الأهلية الفلسطينية أموالا تُذْكَر، وتعاديها السلطة وأجهزتها القمعية والإعلامية المختلفة… تُمَثِّلُ المنظمات الدولية مشاريع خارجية ضمن مسميّات تنموية وحقوقية، وتعمل على اختراق المجتمع الفلسطيني الرازح تحت الإحتلال، وإعادة تشكيل الوعي بواسطة إدماج مفاهيم جديدة تُغَيِّبُ مفاهيم التحرير والمقاومة والتشبث بالوطن والأرض، لتحُلَّ مَحَلَّهَا “التنمية” و”الحَوْكَمَة” و”التَّمْكِين” والتدريب على كتابة التقارير حول المجتمع الفلسطيني، وتلتهم السيارات رباعية الدفع ودورات التدريب والتأهيل في الفنادق الفارهة والمطاعم جزءا هاما من التمويل الأجنبي للمنظمات “غير الحكومية” التي عادة ما يديرها أجانب، وشيئا فشيئا تعوض هذه المنظمات المجتمع المدني المحلي وتدمج مناضلي الأحزاب والمنظمات السياسية في جهازها الإداري البيروقراطي، وتعوض القطاع العام، لأنها تقدم الخدمات التي يتوجب على الحكومة تقديمها في قطاعات مجالات العمل الإجتماعي والتربوي والصحي والزراعي…

ارتفع عدد المؤسسات الأهلية في الضفة الغربية وحدها من 77 سنة 1966 إلى 210 سنة الإنتفاضة الأولى (سنة 1987)، ثم تشكَّلَت شبكة المنظّمات الأهليّة الفلسطينية (تحت إشراف لجنة تنسيق) من 132 منظمة أهلية (محلية غير مُمَوَّلَة خارجيا) في مناطق الإحتلال الثاني كمنظمات خيرية في بداياتها ثم بلورت شيئا فشيئا ارتباطها بالمقاومة وطَوَّرَت مفاهيم الصمود من خلال توفير الخدمات الصحيّة، والتعليميّة، والزراعيّة، والاجتماعيّة التي أهملَها الإحتلال عَمْدًا، بل خَرَّبَ ما كان موجودا قبل الإحتلال، وطورت الجمعيات الأهلية خلال مرحلة الإنتفاضة الأولى (1987-1992) مفاهيم الإكتفاء الذاتي والاقتصاد المنزليّ وتشجيع الفلسطينيين على زراعة الأراضي وتنويع المحاصيل، حتى في المناطق الحَضَرِيّة، من أجل تقليل الاعتماد على منتجات الاحتلال والوصول إلى مقاطعتها، وكانت هذه المُنَظَّمات الأهلية تعتمد على العمل التَّطَوُّعي بهدف خدمة المجتمع، كشكل من أشكال مُقَاومة الإحتلال…

أدّت “اتفاقيات أوسلو” (التي تَمَّتْ بشكل سِرِّي سنة 1993) إلى تركيز “سلطة” يُديرُها الأثرياء الجدد بالتنسيق مع الإحتلال (قبل أن يصبح التنسيق عَمَالة مكشوفة)، وارتفع عدد المنظمات غير الحكومية إلى 480 سنة 1999 لكنْ تَغَيَّرَ دورها، وأصبحت تُساعد السلطة (الخاضعة بدورها للإحتلال الصهيوني والإمبريالية عموما) في صياغة القوانين، وتأهيل العاملين في مؤسسات السلطة، وتدَفّقت أموال “المانحين” فاجتذبت مناضلي “اليسار” الفلسطيني الذي فقد بوصلته، جرّاء انضواء المُنَظمات تحت لواء  “أوسلو” وغياب برامج التحرير الوطني، وانتشار البطالة، بعد تضخم جهاز السلطة الذي أصبح يُعِيل نحو ثلث الأسر الفلسطينية في الجزء المُحْتَل سنة 1967 بأموال “المانحين” وبشرط الولاء لأوسلو ونتائجها، منها تفشي فكر الإرتزاق والإستهلاك وعدم المبالاة بمصير الوطن، وتنافس المناضلين (سابقا) على مصدر الإرتزاق والوظيفة، واحتد الصراع على التمويل بين المنظمات الفلسطينية واقتصار عملها على مساعدة السلطة وإلهاء الشعب الفلسطيني عن قضيته الوطنية الرئيسية المتمثلة في تحرير وطنه من الإحتلال (من البحر إلى النهر)…

تَضَخَّم دور بعض المنظمات غير الحكومية وأصبح بعضها ينافس السلطة، وكلاهما يعتمد على التمويل الأجنبي، ما شَوَّه طبيعة الصراع أحيانا بين المناضلين من أجل تحرير فلسطين أو مقاومة الإحتلال، وأصبح الصراع بين عُملاء، يتنافسون من أجل “حصة أكبر في السوق”، بتعبير أصحاب الشركات الكُبْرى، وسنورد مثالا مُعَبِّرًا عن هذا الإختلال الذي يضر بالقضية المركزية للشعب الفلسطيني وللشعوب العربية…

كان “مُصْطَفى البرغوثي” شابا ينتمي إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني (حزب الشعب) وأرسله الحزب إلى أوروبا الشرقية ليدرس الطب على نفقة “الكُتْلة الإشتراكية” كما كانت تُسَمّى آنذاك، وتخرج طبيبا مُخْتصّا، ولكنه لم يكن مُحْتاجًا إلى العمل يوما واحدا، فقد أسس منظمة “غير حكومية” (كَمَنْ يُؤَسِّسُ شركة) عند عودته إلى الضفة الغربية بأموال “غربية” طائلة (أي أنه كان على اتصال بشبكات “غربية” لما كان يدرُسُ لدى “الرفاق” في أوروبا الشرقية)، إلى ان أصبح يمتلك شبكة كاملة من المنظمات غير الحكومية الغنية جدا منها الإغاثة الطبية والإغاثة الزراعية وقناة بث تلفزيوني ولوحات إشهارية ضخمة تُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ في شوارع مدن الضفة الغربية المحتلة، وتعاظم شأنه حتى رَشَّحته منظمات “اليسار” الفلسطيني (حزب الشعب والشعبية والديمقراطية) إلى انتخابات رئاسة سلطة أوسلو في مواجهة محمود عباس (وسلطة عباس هي بدورها منظمة غير حكومية ضخمة ذات تمويل أجنبي) وساندته “هيلاري كلينتون” وسلّمته صكا مصرفيا خلال احد اجتماعاته الإنتخابية، علنا وأمام العموم… هذا أحد الأمثلة البارزة لدور المنظمات غير الحكومية في فلسطين المحتلة التي لا يمكنها فتح “دكاكينها” بدون ترخيص الإحتلال، من جهة أخرى وصفت “نجاة أبو بكر”، نائبة في المجلس التشريعي الفلسطيني (الذي انتهت صلاحياته منذ سنوات)، التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية بالكارثة على الشعب الفلسطيني، إذ استطاعت “غزو التنظيمات والسيطرة عليها من خلال تمويلها عددا كبيرا من المشاريع في داخل هذه التنظيمات السياسية الفلسطينية… كما تمكنت من تحويل الشارع الفلسطيني من النضال إلى الفئوية لمصلحة أصحاب المشاريع التي لا تعبر عن احتياجات، وهوية المجتمع الفلسطيني”، وفي قطاع غزة يؤكد الكاتب الصحافي “سليمان النبيل” ان هذه المنظمات “أَشْبَهُ بشركات المقاولات، يقوم عليها أباطرة المال ويتحكّمون في فرص العمل… ويوظِّفُ بعضهم زوجته وأبناءه وبعض أقاربه في المؤسسة التي يديرها، ما أدّى إلى انتشار فكرة سيئة جداً عن هذه المُنظّمات لدى السكّان” فضلا عن تقديم هذه المنظمات الخدمات التي يتوجب على الحكومة (الإحتلال في حالة غزة والضفة الغربية) تقديمها في قطاعات مثل الزراعة والصحة والتعليم والبنية التحتية… وقع إعداد هذا الملحق اعتمادا على “السفير” – مُلْحَق فلسطين 17/04/16 + صحيفة “قاسيون” (حزب الإرادة الشعبية- سوريا) 30/04/16  (يتبع)