تل أبيب على شفا قيادة العرب

أو مذبحة سعودية لفلسطين!

عادل سمارة

مُرعب هذا التصنيع المشبوه لخطر إيراني على الخليج لأنه ليس في جوهره وحقيقته ضد إيران. هذا لم نعهده حينما كانت إيران الشاه ضد الخليج وضد العراق، كانت شرطي الخليج.

فخطورة إيران مجرد فزاعة، تصنيع عدو لأجل هدف آخر هو خدمة العدو الحقيقي اي الكيان الصهيوني. بل إن  الأمر أخطر وأعقد من هذا بكثير. إيران ليست دولة مغامرة. فقيادتها تفهم بأن أي احتلال اجنبي مآله الانتهاء والطرد.

لعل اللعبة أن أمريكا تعيد هندسة خدماتها للكيان الصهيوني كي يصبح قائدا على العرب. او ما اسميته منذ سنين “دمج الكيان في الوطن العربي اندماجا مهيمناً” والطريقة الفضلى هي خلق ارتعاب خليجي مما تسميه خطر إيران وتشديد الفزاعة إلى درجة الإدخال في روع الناس بأن الاستعانة بالشيطان مقبولة طالما كل ذلك الخطر القادم من إيران.

وقد ترافقت مع هذا أكذوبة “خروج” امريكا من المنطقة، اي ان الأنظمة العاجزة في الخليج سوف تصبح مجموعة ايتام! يا للعار، فلماذا أنتم ضعفاء إلى هذا الحد، حتى لو حقا امريكا سترحل!؟ فإيران الثورة موجود منذ اكثر من ثلاثة عقود ألم تروها سوى الآن؟

الهدف إذن تطويع العرب لقيادة الكيان حتى قبل النجاح في تفتتيتهم أكثر مما هم مفتتين. وحين تستتب القيادة للكيان يبقى له الشكر لأنه هو الذي حال دون “احتلال ” إيران للوطن العربي. أي أمة من 350 مليون يحميها عدو استوطن ارضها وهو لا يزيد عدديا عن ستة ملايين!

أية عقول من الطين هي التي تنزاح لصالح هذه الهلوسة. بل إنني أغبط زعماء وخاصة مشايخ السنة الذين تمكنوا من حشو هذه الجماجم بها الهراء التآمري.

ويبقى السؤال الملحق والضروري: ما قيمة وضرورة هذه الكيانات الخليجية إذا كانت لا تستطيع حماية نفسها؟ فأية دولة لا تحمي نفسها، لا داع لها.

إذا كان الهدف حماية الذات، فلماذا تآمرتم على العراق الذي كان بوسعه حمايتكم. لماذا دعمتم تدميره بالاحتلال الأمريكي ولا تزالون؟ لماذا حينما طالب اليمن منذ عقود الانضمام لمجلس التعاون الخليجي رفضتم؟

لا يمكن لعاقل إلا أن يرى ان تصنيع الخطر الإيراني هو مؤامرة لتبرير صهينة أمة بأكملها.

ما الذي يمنع الخليج من القدرة على حماية نفسه؟ فإذا كان عدد اليهود الصهاينة ستة ملايين، فإن عدد دول الخليج (العرب فيها) ربما ستة اضعاف عدد اليهود المستوطنين في فلسطين.

وإذا كان الكيان مدعوم ماليا من اليهود في العالم فالخليج غني ويبذر امواله لصالح كل أعداء العرب.

وإذا كان الغرب جاهز لتسليح الكيان فهو يسلح الخليج.

إذن لماذا العجز عن حماية الذات من إيران أو اية دولة؟

هنا بيت القصيد.

حكام الخليج تم خلقهم من الغرب لإعاقة تطور بلدانهم.

ولأنهم أدوات للغرب فهم لا يثقون بالشعب، يخافونه ولذا يخافون السماح له بحماية نفسه.

في الخليج السلطة عدو الشعب وتمنع تطوره بل إنها تستجلب عمالة أجنبية لتحول الشعب إلى عالة محتاجة للحاكم وهذا لا يخلق لا مواطنة ولا مواطن.

بل إن العمالة الأجنبية نفسها خطيرة على مستقبل التكوين السكاني للخليج. هناك ملايين العمالة الأجنبية ربما تصل 15 مليون من الذكور. فتصوروا لو كان هؤلاء عربا، فهم وحدهم سوف يحموا  الخليج من العدوان الإيراني المصنوع. لكن حكام الخليج يرفضون العمل العربي لأنهم يعرفون أن العربي يشعر بأن له الحق في العمل والمعاملة والمواطنة وعليه واجب الدفاع. فالحكام يفضلون آفتين معاً:

·       عمالة غير عربية قد تتحول إلى قوة معادية (وهي طبعا تتعرض لاستغلال وحشي)

·       وحماية من العدو الغربي كي يبقى مصير النفط للغرب.، ويبقى الخليج سوقا للغرب.

بل إن هذا يقدم العربي على أنه عاجز ومتخلف واستهلاكي وزير نساء ويحتاج لمن يحميه!

وإذا كان الإرهابيون الوهابيين مقاتلين ، فلماذا لا يمكثوا في الجزيرة لحمايتها من إإيران”؟ لماذا لا تجمعهم انظمة الخليج من كل بلدان العام كطائفيين لحماية الخليج، بدل إرسالهم لذبح سوريا؟

كيف يمكن الزعم بمساعدة الشعب العربي في سوريا بينما بلدانهم عارية اما ما يسمى الخطر الإيراني؟ هل هذه تضحية؟ ما هذا الإيثار العجيب؟

أليس من واجب عرب الخليج أن يقارنوا اليوم بين كيف تمكنت سوريا بإمكانات ضئيلة من خلق جيش يصمد أمام 82 دولة عدوة بما فيها حكام الخليج؟

يبدو أن الحرب النفسية لتدمير نفسية العربي في الخليج وهي الحرب التي تقوم بها الزمر الحاكمة والتي يتم تصميمها في الغرب والدوائر الصهيونية تهدف إلى حقن العربي هناك بنظرية استدخال الهزيمة، ا ي الشعور بالعجز عن المقاومة، اية مقاومة، وبالتالي هذا العجز يمنعه من الاحتجاج على التطبيع مع الكيان الصهيوني أي اعتبار فلسطين وطنا للغزاة! بل يدفعه لتقديم الشكر للكيان الذي سوف “يحميه”. واذلاه ليعرب!