أزمات المنطقة ومأزق الأردن

ضرار البستنجي

وطني برس” : مع بلوغ المعاهدة -المخطط ( سايكس – بيكو) عامها المئة تمضي المنطقة في طريقها نحو تقسيم جديد يتناسب وتغيرات المشهد الدولي ويحقق قدراً اكبر من أطماع الغرب ويضمن دخول المنطقة عقوداً قادمةً من التصارع والاشتباك.

إن اضطرار ( الكبار) الى الحضور المباشر في ملفات المنطقة الساخنة بعد بلوغ الحلفاء والادوات ذروة ازماتهم الذاتية وسقوط حقبة الاكتفاء بإدارة صراعات المنطقة من بعيد يعاظم من القدرة على صياغة التوافق القريب القادم (اقرأ التقاسم)، مايعني استمرار الضغط على الحلفاء لتقديم تنازلات اكثر مع الإبقاء على تقديم مايلزم من دعم لضمان استمرار الغليان وابقاء المنطقة في حالة اشتباك تستنزف الجميع وتفرض قبولهم (بحلولٍ وسط) في سعيهم للحفاظ على ماسيتبقى وتُأمن لهم  مجرد البقاء على الخريطة، في أوضح تجلٍ لاشتداد وتجدد شكل الصراع الوجودي بين محوري المنطقة: المقاوم والتابع.

ايران وسورية وتركيا والسعودية تعيش هذه الازمة بكل تجلياتها، فهي من جهة لاتستطيع ان تتراجع عن المضي في معركةٍ باتت معركة حياة او موت ومن جهة اخرى يبدو غير مسموحٍ لأي منها ان تحقق انتصاراً كاملاً يعطيها حجماً اكبر او يمنحها فرصةً لخلق نواة كيان مستقر مستقل في المنطقة قد يخلط اوراق الغرب يوماً او يعيق استمرار الهيمنة على مقدرات الأمة وخيراتها، فيما يعيش العراق بالذات أزمة الوجود الموحد في ظل اكتمال معظم شروط التقسيم بعد ان أجهز الاحتلال الامريكي – البريطاني على ماتبقى من بنية الدولة ومؤسساتها وأُسس الايمان والثقة بالمواطنة والمصير الواحد، حد اعتقاد البعض ورضوخ البعض الاخر لفكرة التقسيم على اسس طائفية وعرقية .

وحدهُ الكيان الصهيوني يعيش ، رغم أزمته، نشوة المنتصر، او يكاد،.

ظروف المنطقة اليوم تسمح له ،ومن خلفه واشنطن ، بتحقيق المخطط-الحلم بالتوسع والتمدد وتُسهّل حل ازمة الوظيفة التي يعيشها ودرء خطر التقوقع الذي يتهدده ، ازمات المنطقة وبلوغ الصراعات فيها حد التفجر وواقع وتداعيات الازمة السورية ومأزق “سلطة اوسلو” والداخل الفلسطيني ولاسيما غياب مشروعٍ تحرري وطني عميق يحمله اي طرفٍ فلسطيني وتآمر معظم العرب على القضية والتراجع الهائل لدور مصر وتشويه الوعي الجمعي العربي بفعل الاعلام المتصهين وظروف المعيشة، كلها مقدمات لبدء تنفيذ المخطط.

في وسط هذا المشهد يبدو الاردن الذي ( أُريد له) ان يظل بمأمنٍ من حرائق المحيط الملتهب كمن يتهيأ للعب الدور الابرز في القادم،

في الذكرى المئة لمعاهدة ( سايكس – بيكو)اذاً تطرق ابوابَ المنطقة خطط تقسيم جديد

تغلفها اكاذيب الحرص على إيجاد حلولٍ لملفات المنطقة الملتهبة، فيما الغاية هي استكمال حلقات الاستعمار بشكله الجديد عبر تصفية القضية الفلسطينية واعادة ترتيب حدود الدول وخطوط الطاقة وتكريس التقسيم العرقي والطائفي والمذهبي، مايستلزم اختيار اكثر بؤر التوتر ( ملائمةً)، مايقود الى غرب العراق او الجنوب السوري، وفي الحالتين فالطرف الاهم في معادلة كهذه هو البلد المحادي : الأردن، حيث النظام الملكي، حليف واشنطن الموثوق، وحيث الجغرافيا التي تتوسط فلسطين وسورية والعراق والسعودية، مايؤهله ليكون اكثر بقعة جغرافية يصلح عبرها تعبيد الطريق امام تمرير كل مافي الجعبة الامريكية الصهيونية، ففي الشرق حدودٌ مع غرب العراق حيث تمضي واشنطن لتتويج جهودها بخلق نواة ( دولة سنية) يرَوج لاعتبارها ام الحلول لأزمة العراق والمنطقة التي اشعلت السعودية فتيل تفجيرها طائفياً ومذهبياً، وفي الشمال حدودٌ مع الجنوب السوري المشتعل منذ الايام الاولى للازمة في اذار ٢٠١١ والذي تحضر فيه كل الدول والقوى المعنية وحيث البقعة الاقرب الى الاراضي المحتلة مايحقق التأثير المباشر لتصعيد الاحداث او انفجارها على القضية الفلسطينية ويسهل التدخل الميداني المباشر للعدو الصهيوني ، وإن مستتراً.

اللافت ان جملة من الاحداث على الصعيد الاردني تشي بماهو اكبر من التخطيط لاسقاط سورية او تنفيذ مخطط تخليص العدو الصهيوني من خطر المقاومة ومحورها عبر بوابة الموقع و( التعاون) الأمني واللوجستي الاردني، تفاصيل كثيرة تتركز بالذات حول مخطط تصفية القضية الفلسطينية وتوحي بأن التغييرات القادمة -ان مرّت- فستطال حتى الجغرافيا الاردنية وبالتالي شكل حدود المنطقة .

في الداخل الاردني يمضي المشهد في نفق التعقيد حيث يتربع على هرم الازمات واقع المعيشة : أزمة إقتصادية قاتلة يعيشها الاردنيون، فقر وبطالة وغلاء وغياب للمؤسسات وحلولها وفساد ومديونية باتت تهدد كيان الدولة، غليانٌ شعبي حاد يحول دون ترجمته الى فعلِ حراكٍ خوفٌ مبرر من مصير مشابه لما آلت اليه احوال الاقطار التي وطأتها لعنة ماسمي زوراً بالربيع العربي

مع ذلك لاتخفى إرهاصات التغيرات العميقة التي ينتظرها الأردن ، الكيان والجغرافيا، فإضافةً لبالونات الإختبار التي راحت تُطلَق على شكل مقالات لكتّاب مقربين من أجهزة الدولة واحاديث في صالونات السياسة عن ” الاردن الكبير” و” الدور الاردني في الجوار” و” الكونفدرالية مع فلسطين وكيان العدو ربما” ، برزت ايضاً جملة من التطورات تنذر بتغيير كبير سيطال الاردن باعتباره حالةً مركزية في الشكل الجديد الذي ستأخذه المنطقة مابعد ( الحلول ) القادمة، احداث ومؤشرات تنبئ بأن الاردن الذي لطالما اريد له ان يكون كياناً وظيفياً يضمن الحماية لأطول (حدود) مع كيان الاحتلال ذاهب لأن يصبح الجغرافيا التي يعالج الاستعمار الجديد أزمات مخططه عليها، بحيث يُستغل موقع الاردن الجغرافي الحساس في تحقيق عدة اهداف يضعها المستعمر على رأس اولوياته في صياغة التقسيم القادم ، تصفية القضية الفلسطينية، وحل ازمات العدو عبر انهاء مشروع المقاومة وفتح بوابة امتداده الجغرافي والسياسي والاقتصادي نحو الشرق ودول الخليج، حل ( الازمة السورية) و( العقدة العراقية) على قاعدة التقسيم الطائفي والعرقي، حل معضلة اللاجئين ،الفلسطينيين بالذات، اضافة الى بقاء خيار اقتطاع اجزاء من السعودية في المتناول في حال ارادت واشنطن توسيع الجغرافيا المستهدفة لانشاء ” كيان سني” يستوعب ( مخلفات) التقسيم القادم ويحقق التهدئة المزعومة مع تزويده بعناصر تفجّره الذاتي لاشعالها حين يستجد مايدعو الى اعادة اشعال النيران في المنطقة مستقبلاً.

في الإرهاصات والإشارات تبرز امثلة متعددة منها مثلاً: زيارة أمين عام الامم المتحدة ورئيس صندوق النقد الدولي الى الاردن -والتي شملت لبنان ايضا- قبل شهرين ، والتي خصصت لبحث سبل (تأهيل) المهجّرين السوريين ، وغيرهم، تحضيراً- اذاً- ل ” توطينهم” فيما توحي المؤشرات الى ان التحضير الأبرز هو لاستيعاب اللاجئين الفلسطينيين لاسيما وان طبيعة المناطق التي اختيرت لإنشاء ” مخيمات لجوء” في ” المفرق” شمال الاردن و”الازرق” شرقيّه وحجم الخدمات والبنى التحتية التي أعدت لهذه المخيمات تجعلها مؤهلةً لإقامة دائمة لا للجوء مؤقت في الوقت الذي يعلم الجميع ان خيار غالبية الاشقاء السوريين سيكون العودة الى بلادهم فور ايجاد اي حل لازمتها طالما يجنبهم عنهم خطر تهديد الحياة.

من الإشارات اللافتة ايضاً تزايد التصريحات الرسمية الساخنة والمبالغ فيها احياناً حول تفاقم المخاطر من تطور الاحداث على الحدود الشمالية – مع سورية الشقيقة، سواء مايتهدد الداخل الاردني عبر ماقيل عن تزايد مخططات بل ومحاولات الاستهداف الارهابي للبلاد او مايتهدد كيان الدولة عبر ماقيل انه توسع سيطرة تنظيم ( داعش) الارهابي ليشمل مساحات شاسعة على الحدود مع الاردن إضافة  الى تصاعد الشكوى من تزايد اعداد ( اللاجئين السوريين) في الأونة الاخيرة، كل ذلك رافقه تغطية اعلامية بارزة لكن اكثر مايلفت ويشي بازدياد مساعي ( تسخين) الجبهة السورية الجنوبية تصريحٌ مفاجئ تم تمريره على غفلة من الداخل خُصص لاتهام ايران بتهريب السلاح والمخدرات الى الاردن عبر الحدود مع سورية تزامنا. مع القرار المفاجئ باستدعاء السفير الاردني من ايران بعد فترة اتسمت بالدفء وبتبادل الرسائل الإيجابية مع طهران حتى في ذروة ازمتها مع الرياض.

مناورات ( الأسد المتأهب) بدورها أثارت التساؤل حين تبين ان نسختها السادسة التي تختتم اليوم قد اقتصرت فعلياً على قوات اردنية وأمريكية، كما بات ملحوظاً تزايد النشاط السياسي والاجتماعي لسفيرة واشنطن في عمّان والمعلومات عن تواجدً للعسكر الامريكي وحتى السعودي في الاردن

داخلياً، يشعر الأردنيون بقلقٍ بالغ جراء اتساع دوائر التحذير من تداعيات الأزمة الاقتصادية الخانقة على البلاد، القلق سببه صدور هذه التحذيرات والتنبؤات الخطيرة عن مقربين من دوائر صنع القرار وعن مراكز بحث وصحفٍ غربية وليس عن بعض المعارضين والباحثين المستقلين فقط كما جرت العادة، يشبه ذلك تماماً تزايد الحديث عن التخوفات من مشروع (الوطن البديل)، حيث الحديث المنتشر عن ضغوط امريكية على الاردن لتغيير قوانين سياسية مهمة كقانون الانتخاب لضمان تحقيق تمثيل اكبر للاردنيين من اصول فلسطينية (!!)، والإعداد لتنظيم زيارات لوجهاء عشائر وأُطر اجتماعية فلسطينية بأعداد كبيرة للاردن قيل ان الغاية منها زيارة الديوان الملكي وتأكيد الولاء للملك وربما اعلان الاستعداد ( لمبايعته) في اطار مايسمى ” الكونفدرالية” وبجهدٍ ملفت مستفز من احد النواب القريبين من الأجهزة الأمنية.

في جريدة الرأي، الناطقة عملياً بلسان الحكومة، خبر لافت وغير معتاد ينقل نتائج دراسة اجرتها جامعة النجاح الفلسطينية في الضفة الغربية وتظهر تأييد نحو ٤٠بالمئة من المستطلَعين لفكرة الكونفدرالية مع الاردن كحل من أجل وقف الاحتلال في الضفة الغربية(!!)، وخبرٌ لايقل اهمية يتصدر الصفحة الاولى في جريدة الدستور اليومية يتضمن تصريحاً لرئيس الوزراء الأسبق وأحد أبرز عرّابي ” وادي عربة” ، عبدالسلام المجالي، يعتبر فيه ان ” الكونفدرالية” مصلحة للاردنيين والفلسطينيين خلال لقائه اول أمس شخصيات فلسطينية في مدينة نابلس خلال زيارة مثيرة للجدل تستمر لنحو اسبوع.

فهل اتخذ القرار بالمضي او الرضوخ للمخطط القديم الجديد لتصفية القضية الفلسطينية والاردن؟!!،  ام ان ثمة من يصدق بعد أوهام السلام والمعاهدات وان الصراع مع العدو صراعٌ على حدود وتفاصيل لا صراع وجودٍ ومصير!!!

ألا يرى “نتنياهو” – شريك هؤلاء في ( السلام) الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين وفق كتابه ” مكان تحت الشمس”؟!!!

هل علينا ان ننسى كحكوماتنا مواقف وتصريحات قادة العدو المتكررة حول المخطط للأردن؟!، قبل اكثر من خمسة اعوام ،مثلاً، عقد النائب الصهيوني المتطرف ” أرييه ألداد” مؤتمراً في (تل أبيب) لخص الغاية من عقده حين قال: لاقيمة لوجود الأردن الا بوصفه وطناً بديلاً للفلسطيين!!!، وقدم مشروع قانون الى الكنيست يقضي بإعلان الاردن دولةً للفلسطينيين، ماذا كان الرد الرسمي؟؟!، لقد توقف عند حدود وصف موقف “الداد” بالحاقد والمهزوز والكريه وبأن تصريحاته مرفوضة من الشعب والحكومة، وابلاغ ذلك لسفير العدو في عمان حينها، وكأن “الداد” يعبر فقط عن نفسه لا عن توجهٍ ومخطط محكم ومعد أبسط إثباتاته ان الهيئة العامة للكنيست قد أقرت اقتراحه حينها لكي يطرح على لجنة الخارجية والأمن بيد أن رئيس الكنيست ( فضّل) وقتها ولايزال تأجيل طرحه، وقبلها بأعوام كانت (توقعات!!) القائد العسكري الصهيوني ” يائير نافيه” بأن الملك عبدالله الثاني سيكون آخر ملوك الاردن قد مرت مرور (الكرام) ايضاً رغم غمزه من قناة الوطن البديل !!، وغيرها الكثير من الامثلة اليومية على النوايا الصهيونية تجاه الاردن، فهذه هي حقيقة مخططهم وهذه مآلاته المتوقعة طالما نحن مستسلمون فيما يخططون ويحضرون منذ زمن.

لكن، ماذا لو صحت قراءتنا للحدث السياسي الداخلي اليوم الابرز من هذه الزاوية؟! ، مؤخراً أقر مجلسا النواب والاعيان تعديلات دستورية قدمتها الحكومة وتضمنت “الغاء” اعتبار ( ازدواج الجنسية) عائقاً امام تقلد المناصب الحساسة في البلاد، ومَنحَ الملك صلاحيات مطلقة في تعيين رئيس المخابرات وقائد قوات الدرك ورئيس واعضاء مجلس الاعيان فيما كان النص الدستوري المعدّل يعطيه ذات الصلاحيات لكن باشتراط توقيع رئيس الوزراء ، والذي يعينه الملك اصلاً ليطرح تشكيلته الوزارية لثقة مجلس النواب ، التعديلات لا تقدم جديداً اذاً، الا اذا كان ثمة تغييراً ما قادم سيحد من قدرة ” الدولة” على ضمان ثقة اغلبية مجلس النواب التي كان توفُرُها يحقق ماجاءت به التعديلات الجديدة دونما حاجةٍ الى العبث بالدستور، التغيير القادم اذاً أعمق مما يروّج عن النية في إقرار قانون انتخابٍ لاحق يمهد لحكومات برلمانية حزبية مثلاً، لاسيما وان قانون الانتخاب الأخير قد أُقر مؤخراً ولن يفضي بشكله هذا الى تغيير يذكر في مخرجات العملية الانتخابية التي يفترض ان تجرى في الربع الاخير من هذا العام  والتي ستفرز برلماناً يستمر لأربعة اعوام ، كما ان الحياة الحزبية – المعارضة منها بالذات- تعاني ازمات شعبية وعلى صعيد البرامج ولاتشكل تهديداً يذكر لاستمرار هيمنة الدولة واجهزتها على المشهد السياسي والبرلماني، فما الذي استدعى اذاً تكديس الصلاحيات بيد الملك وتحصينها عبر الدستور طالما ليس ثمة مايهدد إنفاذها بسلاسة بشكلها الحالي ولسنوات قادمة على الاقل؟،ثم، توطئةً لتسهيل دورٍ قادم ومهم لحاملي اية جنسية/ات ياترى يلغى نص منع ازدواج الجنسية؟؟ وهل جاء كل هذا كمحاولةٍ لتحصين مايمكن (في مواجهة) امرٍ واقعٍ مفروض قادم ام (قبولاً به) وتلبيةً لاستحقاقاته؟!!!.

لاشك اذاً ان ثمة تغييراً عميقاً في الأفق، تغييرٌ لا تفرضه او تتحكم به مدخلات الواقع الداخلي الاردني، بل سيفرضه الخارج او استحقاقات (التكيّف) مع المخطط القادم والذي يبدو قريباً وربما يكون مباغتاً.

في الداخل الاردني يشعر المواطن البسيط ان ثمة مايُعد للبلاد، ويستشعر اقتراب موعد (استحقاق) الحفاظ على الاردن هادئاً في محيط ملتهب، ولعل اكثر مايخيفه اليوم هو السيناريو الذي سيختاره الاستعمار الجديد لتمرير مخططه تجاه الاردن ومايترتب على ذلك داخلياً، فالتصعيد واختلاق الأزمات والصراعات قد يكون خيارهم لضمان رضوخ الداخل الاردني المثقل اصلاً بالهموم الوطنية والاقتصادية، فيما قد يكون الخيار (بحبوحةً) مفاجئة يُمرر في نشوتها مخططهم دونما مقاومة شعبية شاملة تذكر، وفيما لم يعد مواطننا يأبه كثيراً بما سيترتب على القادم من توسع للنفوذ السياسي للنظام الملكي في المنطقة فإن تراكمات فشل الدولة ومؤسساتها في توفير أبسط حقوق المواطنة لن تجعله يرضخ فيسامح او يهادن حين يرى ان بلاده تباع ويُقامر بمصيرها أو يجري تحويلها الى جغرافيا يحيل اليها الاستعمار الجديد (عقبات) تمرير حلوله ومخططاته او ان يجعل منها منطلقاً لاستهداف القضية الفلسطينية بدل ان تكون الرافع الحقيقي لاستمرار النضال من اجلها ، كما ان الشعب الواحد على ضفتي نهر الاردن لن يقبل ان تتحول تضحياته الغالية المشتركة في سبيل تحرير فلسطين وحماية الاردن الى مجرد حكايا تروى على انقاض وحدةٍ وكرامة.

إن أزمة (سلطة أوسلو) قد خلقها التخلي عن خيار المقاومة والزحف نحو الحلول التفاوضية والمرحلية والتصفوية، كما تخلي عرب ” الاعتدال” عن فلسطين، وهرولتهم المضطردة نحو كيان العدو الصهيوني. كما ان أزمتنا في الأردن خلقها الرهان على الخيارات الأمريكية وتبني التبعية والارتهان والاستسلام.

وحدها المقاومة والإيمان بالأرض وبأن قدرنا ليس ماتراه دوائر الاستعمار في واشنطن ولندن و(تل ابيب) ستكبح جماح مخطط استباحة الأردن وتصفية القضية الفلسطينية.

الاردنيون والفلسطينيون وحدة دمٍ ومصير، واليوم هم مستهدفون معاً في أرضهم ومستقبلهم وكرامتهم ، خيارهم يجب ان يتركز على مزيدٍ من التكاتف لتحصين الداخل وإحباط المؤامرات، والتنبُّه لمخططات زرع الفتنة والفرقة لتسهيل العبور فوق الجميع.

متى نسلِّم جميعاً بأن المقاومة هي الخيار الأوحد في مواجهة العدو ومخططاته وأنها أولى الضمانات لبقاء الأمل في مستقبلٍ مشرق مشرف للاردن وفلسطين … والأمة.

:::::

“وطني برس”