التنمية بالحماية الشعبية … لماذا يُهال عليها التراب؟

عادل سمارة

سألني رفيق مغترب :لماذا لايتم الأخذ بكتابك “التنمية بالحماية الشعبية” كموديل تنموي للأرض المحتلة؟ وبمحض الصدفة، اتصل بي طالب مقدسي يدرس في جامعة داخل الكيان قبل ايام يطلب نفس الكتاب بناء على توجيه من محاضر في تلك الجامعة.

بداية، أقول للرفيق بأن هذا الموديل/النموذج هو اجتهاد شخصي، طالما تمنيت أن يشاركني تطويره أحداً لأن شخصا  لا يحل مشكلة وطن. الشخص يجتهد.

هذا النموذج هو جوهر أطروحتي للدكتوراة في ثمانينات القرن العشرين، وبعد أن عدت من لندن 4 اكتوبر 1987 بشهرين اشتعلت الانتفاضة الأولى  لأكتشف أنها تتقاطع مع هذا النموذج فتعلمت منها وأثريت النموذج. وللحقيقة كان هذا أفضل ما اقنعني برؤية ماوتسي تونغ بأننا نتعلم من الشعب . لكنني اشترط في ذلك حين يكون الشعب في وضع صحي لا مشوهاً.

لم  يتم الأخذ بالنموذج لأسباب عديدة منها:

1-      غياب حزب ثوري اشتراكي او شيوعي إن شئت يؤمن بأن الحياة مقاومة في كل المستويات كالإيمان بالوطن.

2-      غياب أية ثقافة أو نظرية تنموية ل م.ت.ف قبل إحضارها للأرض المحتلة 1993 بموجب كارثة أوسلو،  لأنها كانت ولا تزال مهمومة بتوليد كيان سياسي لا مقاومة.

3-      انتصار القوى السياسية في م.ت.ف على الجماهير حيث تم خصي الانتفاضة وتتبيع الناس للقيادات بالعمى التام، وطبعا رشوة الكثير من الناس بالريع المالي المسموم من الغرب والنفط مما أفقد الشارع حسه النقدي والتحرري والتحريري. وها انت ترى اليوم يتبارى أهل النفط على الاعتراف بالكيان ولا أحد يفتح فمه!

4-      انتصار اللبراليين والمابعدحداثيين، وكثير من الأكاديميين وقوى الدين السياسي  والمرتدين اليساريين الذين يؤمنون بالاعتراف بالكيان وبالمال والقبض النفطي  قبل الإيمان بالله والوطن. انتصارهم في تحويل كل ما أكتب إلى شيء شيطاني، اي شيطنتي لأنهم يرتعبون من النقد ويتقنون النميمة. لذلك يندر أن يُذكر هذا الإسم دون أن يُلصق به: متطرفاً…الخ. انتصر التكفير.

5-      أخيرا، من يعتاش على الريع سواء كان متدينا أو علمانياً لا يؤمن بالتنمية، ومن لا يؤمن يالتنمية لن ينشغل في مشروع تحرير وطن لا من النهر لى البحر ولا غرب النهر بمتر واحد.