«مُثقفون» وعملاء في الحرب على سوريا

ثريا عاصي

.. يوما بعد يوم يقوى لدي الظن بأن الغاية مما يجري في بلاد كمثل سورية ولبنان والعراق أيضاً هي جعل العيش المشترك مستحيلاً . على قاعدة من لا يوافق على قولك أو فعلك فهو « كافر أو مشرك أو مرتد «، يستتبع ذلك أن قتله مفروض عليك .. إذا كنت « مؤمناً « طبعاً بحسب المفهوم الوهابي ـ الحنبلي !

بمعنى آخر المؤمن هو شخص مقتنع بأن الانتقاص من فعله أو قوله هو كفر أو شرك أو إرتداد . أي ان هذا الشخص يتوهم أو أوهـِم بأنه ذو صفة دينية، إلهية، الإشكال هو في أن الآخر الذي يعيش في الجوار لا يدري بذلك فضلاً عن أنه لم يصادف معجزة أتى بها هذا المـُتألِّه أو دعوة بشّر بها .

الحقيقة هي أن الفقر والجهل إذا اجتمعا تولّد عنهما كائن أو كائنات، طبيعية، بكر أو خالية . بمعنى أنه من الممكن إطعام وكسوة وإيواء الفقير، وتعليمه بحيث يتقن مهنة أو يقوم بعمل بمفرده أو عن طريق الانضمام إلى جماعة من الناس، فينتج أو يكسب ما يكفي لسد حاجته . ولكن من المحتمل أيضاً أن يـُرسل آل سعود من يتصدّق عليه ويلقنه أن الله يأمره بقتل أصل البلاء « الكافر والمشرك والمرتد « . يكون الفقير في البلاد التي تعالج مشاكلها بالأدعية وخطِّ الطلاسم ضعيفاً، ويكون الغني ذا شوكة ! هذا من فضل ربي . ينظر الفقير الضعيف إلى الغني ذي القوة والبأس، نظرة إعجاب استعدادا وطاعة !

فإن تفتحت في الحديقة زهرة وفاح أريجها جاء الرعاع يريدون قصف غصنها بحجة أن مكانها هو في مزهرية الأمير، خادم السيدين الأميركي والإسرائيلي، عدو الشام وبغداد. «الله أكبر» والشهادتان ليستا زينة للأعلام والرايات وإنما تنطق بهما القلوب التي تخفق بالإيمان صدقاً ! الثواب لا يؤخذ نقداً !

ولكن اليراع الذي روته جداول المياه النقية الطاهرة، يعصى و«يأبى تكسرا» بأيدي زعران الأمير، وكتبته، وكلابه. لذا نسمعهم يعوون ويزبدون ويشتمون، على شبكة التواصل الاجتماعي وبواسطة الرسائل الإلكترونية أو المكالمات الهاتفية، من مجهول، ويهددون بأنهم « يرون رؤوسا قد أينع قطافها « إرهاباً وترويعاً !

تتلقى صديقتي الكاتبة العديد من الرسائل، من شيوخ «الثورة السورية»، يضمنونها فتاوى مفادها أن المرأة عقلها ناقص، وان تعاطيها في شؤون السياسة وعلم الاجتماع كمثل العمل في بيوت البغاء.

ما يهمني من هذا كله هو التأكيد على أننا نجد إلى جانب «شيوخ الثورة في سورية» كثيرين من الذين يدعون الانتساب إلى المعارضات ضد الحكومة السورية، بحجة الدفاع عن حرية الرأي والفكر وعن الديموقراطية السياسية وعن حقوق المرأة . هذا لا يمنعهم من تبرير الحرب التي يشنها الأميركيون، بقصد غزو سورية واحتلالها وتقسيمها . فأوكلوا المهمة إلى آل سعود والعثمانيين الجدد والمرتزقة . ولا يزعجهم نباح الكلاب وتطاول الزعران ضد الناس لمجرد أنهم يتساءلون عن حقيقة ما يجري في بلادهم، ويعبرون عن دهشتهم أمام توطؤ المثقفين الانتهازيين المعارضين مع آل سعود ومع المستعمرين الإسرائيليين ضد سورية، وعن صمت هؤلاء حيال داعش والقاعدة، وما شابههما من الجماعات، التي تقتل وتدمر وتسرق وتتاجر بالدين .

أعتقد أن الحرب على سورية ستكون حاسمة، فكل الذين وقفوا ضد سورية أثناء هذه الحرب بحجة رفض سياسة النظام، هم كمثل آل سعود والعثمانيين الجدد، في صف المستعمرين، أعداء سورية .

:::::

“الديار”