عن الحرب على داعش

ثريا عاصي

يتوجب علينا في معرض تناول مسألة داعش أو بالأخرى أشباح “داعش” أن نأخذ بعين الإعتبار ما سمعناه عن هذه الظاهرة المحيرة أو بعضه :

ـ قال نائب الرئيس الأميركي جون بايدن، أن أصدقاء الولايات المتحدة الأميركية، تركيا والإمارات  والسعودية يساعدون “داعش”.

ـ  طبعاً تبرأ الجميع من “داعش” . ولكن هذه الأخيرة تبيع النفط من سورية والعراق في السوق التركية . أي انها تنقله مباشرة عبر الحدود السورية التركية أو العراقية التركية مروراً بإقليم كردستان العراق . الغريب أنه صادف أن المناطق التي سيطرت عليها “داعش” هي مناطق نفطية . تجدر الملاحظة في هذا السياق أن الحكومة السورية واجهت صعوبات كبيرة في بداية الحرب في تسويق إنتاجها من النفط بالضد من داعش .

ـ بما أن السوق التركي مفتوحة أمام نفط “داعش” فمن غير المستبعد في المقابل أن تستقبل “سوق داعش” من الجانب التركي السلاح والمرتزقة والجهاديين الذين أنهوا فترة التدريب والإعداد في المعسكرات الأميركية والأوروبية الموجودة على الأراضي تركيا.

ـ إستنادا إلى وسائل الإعلام الغربية، تمر طريق “الجهاديين” إلى “داعش” في سورية عبر تركيا ينبني عليه أن قنوات الإتصال تعمل بين داعش من جهة وبين العالم الغربي وليبيا ودول الخليج من جهة ثانية . وأكبر الظن أن مثل هذه القنوات موجودة أيضاً في داخل سورية نفسها حيث تربط بين ” الإرهابيين ” وبين ” المعتدلين “. ولعل تحول الجهاديين من الإعتدال إلى الإرهاب ليس من نوادر الأمور، محاكاة لانتقال دول الخليج النفطي من معسكر الإعتدال إلى معسكر التطبيع والإرهاب !

ـ عندما نعلم أن الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية وتركيا والدول الخليجية أرسلت إلى سورية في السنوات الخمس الأخيرة، البعض يقول في السنوات العشر الأخيرة، أطناناً من السلاح ومبالغ مالية طائلة وأعداداً كبيرة من المرتزقة، يحق لنا أن نتساءل من يستخدم “داعش” في سورية والعراق ؟ أو بتعبير آخر لحساب أية جهة ترتكب داعش جرائم القتل والتخريب والترويع ومحو التراث ؟

ـ تسيطر “داعش” على مدينة الفلوجة حيث يعترض الأميركيون على مهاجمتها بقصد إخراجها من المدينة بحجة الحرص على المدنيين من السكان . لم يكن الأميركيون بالمناسبة الجهة الوحيدة المعترضة، فحاولوا ثني الجيش العراقي والحشد الشعبي عن تحرير المدينة . يحسن القول هنا أن “داعش” تقاوم في الفلوجة كما يبدو، هذا ما لم تفعله في سنجار في العراق عندما هاجمتها قوات البيشمركة بمشاركة عناصر عسكرية فرنسية . تبخرت “داعش” في سنجار، المدينة التي أظهرت فيها “داعش” فنون الهمجية والجريمة أمام  الملأ بواسطة الأشرطة المصورة عن فاجعة الأيزيديين .

ـ يحق لنا أن نتساءل، لماذا تقاتل داعش في الفلوجة ولم تقاتل في سنجار ؟ هل لأن المحررين ليسوا بيشمركة ؟ هل لأنه لا يوجد في صفوفهم عسكريون أميركيون وفرنسيون وبريطانيون ؟ تناهي إلى السمع أن ” طيران التحالف ” يحوم في سماء الفلوجة . تتضارب الآراء . يقول البعض أن الولايات المتحدة الأميركية  لا تريد في الواقع هزيمة “داعش”، في حين يعتقد آخرون، أن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد في الواقع لا هزيمة ولا إنتصار “داعش” . ولكنها لن تتردد إذا إقتضى الأمر في قصف المدينة وتدميرها فوق رؤوس الجميع والتسبب في مجزرة هائلة، تتولى بعدها الولايات المتحدة نفسها التحقيق بقصد تعيين المجرمين . الولايات المتحدة هي الخصم والحكم !

ـ من المعلوم أيضا أن الأميركيين وحلفاءهم قاموا بغزو العراق بحجة تحريره من الديكتاتورية، نتج عن ذلك، القاعدة، أبومصعب الزرقاوي، المتفجرات في الأماكن العامة، إقتتال مذهبي، ترحيل المسيحيين، سبي النساء   الأيزيديات، فوضى عارمة . حقاً أنها محصلة لا تشرف الدول الغربية، ولا تشرف أهل العراق !

ـ ماذ يحدث في الرقة . لماذا لا يتكرر سيناريو سينجار العراقية وتتبخر “داعش” في الرقة أمام زحف قوات سورية ” الديمقراطية الكردية ” المطعمة بعناصر من القوات الخاصة الأميركية ؟ ربما لأن أهل الرقة يرفضون السلطة الكردية الأميركية . تأخر تحرير الرقة أو توقف أو ألغي بانتظار حل، تسوية، صفقة !

في المقابل من المرجح ألا يتكرر في الرقة السورية ما جرى في الفلوجة العراقية . لا شك في أن مرد ذلك إلى اختلاف الأوضاع في كل من المدينتين . هذا يتطلب دراسة معمقة ليست بمتناولنا . ما نعرفه فقط أن نسبة السوريين، السوريون حافٌ، الذين يلتفون حول حكومة بلادهم، بحلــوها ومرها، وحول جيشها، هي  في تنامي مطرد .

:::::

“الديار” اللبنانية