حكمة الإمساك بوسط العصا

عادل سمارة

من أهم صفات الثورة المضادة خطابا وعملاً أنها جشعة وواضحة ووقحة ومتوحشة وبلا مواربة. في خطابها تتحدث عن عدوها بمطلق السلبية. ولا يخجلها قط أن يتحدث خصمها بنوع من الانحياز لذاته مع نقد ما لذاته. فهي لا تطيق لا النقد ولا النقد الذاتي.

الرمادي هو المعسكر الذي يتموضع في المابين، يزعم أنه وطني في حذر منه كي لا يُحسب على المقاومة تحديداً. يَزِن كلماته بدقة وتلاعب في اللغة يبدو جميلا شكلانياً، لكنه مليء بألغام لا وطنية من جهة، ويمكنها تفجير وعي القارىء او المستمع دون ان يدري. وكأنها ترسل رسائل طمئنة للثورة المضادة بمعنى: ها نحن لم نذهب هناك. كمن ي/تغازل جاره/ها مؤكدأ/ة لزوجهم/ا انها لا تزال على البلكونة.

حين يقول محلل بأن: ” حزب الله كبير وقوي …الخ ولكن توسيع عمله خارج لبنان وضعه في صراع مع البيئة الإقليمية حيث الصراع بين دول عربية وإيران…”.

هذا التغزل الخبيث واللزج بحزب الله يودي بذهن المستمع/القارىء إلى حضيض اقله القول: “والله ما احنا فاهمين عمين الحق”. وهذه افضل خدمة للثورة المضادة حيث يتم تحييد الشارع.

ذلك لأن هذا الخطاب يضع المقاومة والثورة المضادة وخاصة الأنظمة التي تم خلقها لتركيز الاستعمار وتدمير العمق العروبي. فهو يغمز من تجاوز حزب الله ومختلف من يقفون مع سوريا للتجزئة القطرية، ولا يقول بان الدول العربية المعادية لإيران هي في الحقيقة تقوم بحرب ضد سوريا، يحسب نفسه على معسكر سوريا، ويتمسك بالقطر اللبناني!. هل يعقل انه لا يرى هذا! محال. وبالطبع لا نريده أن يقول بان حكام الخليج هم في الحقيقة يخدمون الكيان الصهيوني حتى قبل أن يظهر بعض المستور.

كيف يجوز هذا؟

حديث محللين كهؤلاء يحمل في داخله تمنياً بسقوط سوريا ورسالة للأمريكي، مفادها: بان المتحدث يقدم خدمة هائلة ولا أحد “يدري”. وحين يرمي بقتبلة سيئة المحتوى: تسأله المذيعة: معلومة ام تحليل، فيقول مبتهجا بتسريب عدة اجهزة مخاربرات إليه: هههههه معلومة. ويسود ابتسم متبادل يبيع المستمع “الشطارة”

مححلون من طراز مشابه يقولون بأن الصراع في سوريا إقليمي فقط، وبان الولايات المتحدة لا تدعم جبهة النصرة الإرهابية، وبانها لا تمون عليها، وبأنها لا تتدخل في سوريا. وفي الوقت نفسه ينقد “تباطؤ وحذر” الدور الروسي، وكأنه يقول إن روسيا التي تتدخل كقوة دولية.

الغريب بل الفظيع أن هؤلاء يتحدثون في السياسة، وفي حالة انهم لم يكونوا متعاقدين، فإنهم من ضيق الأفق بحيث لا يرون بأن الإرهاب هو اساسا بوجود الراسمالية وخاصة الغربية الأمريكية. وبانها هي التي خلقت القاعدة، والقاعدة ولدت النصرة وعنهما تفرعت داعش وجميع المنظمات الإرهابية الأخرى على أرض سوريا بل وكل الوطن العربي. وبأن التخلص من داعش هو عملية توليد لجديد يحل منها ومحلها. ذلك لأن داعش خرجت عن المرسوم:

·       فالقاعدة منظمة يتم امرها بالانتقال من جغرافيا لأخرى كما يسيرها الأمريكي، بينما داعش حاول إقامة دولة.

·       والقاعدة تتمول من الغرب وأنظمة الدين السياسي بينما داعش حاول عبر إقامة الدولة ان يعتمد على نفسه ماليا.

ومع ذلك، صار قرار ضرب داعش لأن سوريا والعراق صمدتا ولم يعد في الأفق ما يؤكد بقاء “دولة” البغدادي. لذا صار لا بد من العمل على دولة الطائفية السنية !!

مثل هذا خطير لأنه يتجاهل حقيقة لا تنكرها امريكا نفسها. وهو من السطحية بمكان بحيث يجهل بان وجود ومصالح راس المال يتطلب ويشترط المنظمات الإرهابية كمساعد للدول الإرهابية اي الكيان وانظمة الخليج خاصة حيث الحرب بالإنابة ولكن يبقى الحبل بيد امريكا فتُطيله وتقصره.

ولا يقل خطورة عن المثالين أعلاه فريق “محبي عقيدة أوباما” الذي يرونه إنسانيا لا عدوانياً. رغم أن فترته اتسمت باخطر من الغزو العسكري الأمريكي ضد الوطن العربي سواء بقتل الشهيد القذاافي وليبيا نفسها،  وبالإرهابيين  من قوى وأنظمة الدين السياسي وطائرات الدرونز. هذا إن لم نقل بانه منشغل في حروب أخرى سواء تفكيك الأنظمة اليسارية في أمريكا الجنوبية، أو التجهيز لحرب على الصين إلى جانب حرب النفط على رسويا وأيران وفنزويللا والجزائر.

إن مسك العصا من وسطها ليس جهلا ولا سذاجة، بل اصطفاف يحفظ لهؤلاء فرصة القبول في معسكر الثورة المضادة ولديهم سجلا بما كتبوا وقالوا ليبرزوه عند اللزوم. وقد يكون موقفهم بتنسيق مع الثورة المضادة.