الضريبة على القيمة المضافة

ثريا عاصي

إذا تناولت فنجان قهوة في مقهى باريس توجب على صاحب المقهى أن يسدد 9% من ثمنها ضريبة على القيمة المضافة. الفارق كبير جداً، في جميع المجالات بين دولة شرق أوسطية كمثل سورية من جهة ودولة أوروبية من جهة ثانية. هذا لا يمنع الحرب بينهما.
تدور في شرقنا، في سورية والعراق اليمن، حروب تحت عناوين مختلفة عن تدخل إنساني، دفاع عن الشعب السوري، تأييداً للحرية وإرساء للديمقراطية إلخ، نجد بعض الدول الأوروبية طرفاً فيها، في خدمة الولايات المتحدة الأميركية.
لن نتفاجأ إذا خرج علينا المستعمرون الإسرائيليون يوماً ليقولوا لقد عوقبت جميع الدول التي شاركت، بشكل أو بآخر في حرب تشرين الأول 1973. طبقت الأحكام، بعض هذه الدول أعدمت أو تنتظر رصاصة الرحمة.
السؤال الذي ينهض بخصوص هذه المسألة هو لماذا تحارب الولايات المتحدة الأميركية وكلابها الأوروبيين دولاً كمثل لبنان وسورية والعراق واليمن؟ هل يفعلون ذلك فقط، في إطار تأدية الواجب تجاة إسرائيل، أي إرضاء لها؟ ولكن إذا صح ذلك لماذا تحالفوا مع الإخوان المسلمين ولماذا عاونهم الأخيرون ضد الدول في أوطانهم؟
لا شك في ان المستعمرين الإسرائيليين مغتبطون من الذين يمعنون في قتلنا وفي تدمير بلادنا . صارت مفاتيح البحر الأحمر في جيبهم، ومضيق تيران تحت حراستهم وقناة السويس لا تفتح إلا بإذن منهم.
لا أعتقد أن المستعمرين كانوا يخشون في الحاضر هجوماً أو حرباً تحريرية أو ثـورة ضد الإحتلال، أو انتفاضة حجارة جـديدة . من المحتمل أن خوفهم مما ينتظرهم في المستقبل . بل قل انهم قلقون من أنفسهم، من صورتهم كمستعمرين عنصريين في مرآتهم، وفي نظر الآخرين . فهم يريدون محو آثار جريمتهم، أي تذويب الفلسطينيين، في تنظيمات كمثل الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة.
ولكن ليس مستبعداً انهم يمهدون أو يتعجلون قبل فوات الأوان، في تنفيذ مراحل يتضمنها أصلاً المشروع الإستعماري الإستيطاني، تتعدى حدود فلسطين، ولم يتسن لهم بعد تنفيذها.
مهما يكن يبقى انخراط الإخـوان المسلمين في هذه اللعبة الجهنمية لغزاً كبيراً، أعتـقد انه سيظل طويلاً مخفوراً في الـذاكرة العربيـة.
هل دخل الأخوان المسلمون جميعاً عن وعي في هذه اللعبة أو أن الذين أدخلوا هم البؤساء والجهلاء والجوعى في بلادنا، ثم البسوا أثواباً خاطها لهم المستعمرون وأوقعوهم في الأوهام، فصدقوا لأنهم يجهلون النظام الرأسمالي الليبرالي، انهم عن طريق استخدام الدين وبدعم من الولايات المتحدة الأميركية وكلابها وخدمها سيصيرون هم الأمراء وهم الولاة وهم الأغنياء وسيحررون فلسطين وأولى القبلتين!!

:::::

“الديار” اللبنانية