النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر  المُعِز

خاص ب”كنعان”، عدد 332

أوردنا في بداية هذا العدد 332 من النشرة الإقتصادية فقرتين عن جبهة الأعداء وأصدقائهم، لأننا مطالبون بالتذكير دائما “من هو العدو الرئيسي؟” ومطالبون كذلك بمتابعة ما يَجِدُّ لدى العدُو الصهيوني وسَنَدُهُ المُباشر (الإمبريالية) إضافة إلى الأنظمة العربية (وهي “ذَنَبٌ” وليست “رأس”، أي تابعة للإمبريالية)، ونتطرق في فقرة أخرى إلى أوروبا كحاضنة لإحتلال الصهيوني، والعلاقة المباشرة بين تطور الرأسمالية إلى مرحلة الإمبريالية وظهور الحركة الصهيونية كرافد للقوى الإستعمارية الأوروبية ، ونتطرق بالمناسبة إلى الحوافز والمزايا المالية التي يحصل عليها الكيان الصهيوني من أوروبا، دون تحمل “مساوئ وسلبيات” الإنتماء إلى الإتحاد الأوروبي، وفي النشرة أخبار من المغرب العربي: البؤس في المغرب ومعارك السيطرة على النفط في الجزائر التي لم تَسْتَغِل طفرات النفط لتنويع مواردها، أما في تونس ومصر، حيث اندلعت انتفاضات 2010-2011 فقد تقهقر الوضع ليصبح أسوأ مما كان قبل الإنتفاضتين، بعد عودة القوى التي كانت “منبوذة” (أتباع بورقيبة وبن علي في تونس وحسني مبارك والسادات في مصر) من الباب الكبير، وباسم “الثورة”، إضافة إلى هيمنة الإخوان المسلمين في تونس على القرار السياسي (وبالتالي الإقتصادي)، كما نتعرّضُ إلى بعض الأخبار الواردة من سوريا والعراق، وهما بلدان عربيان في طور التقسيم والتفتيت، بإرادة أمريكية-أوروبية وبتمويل سعودي خليجي وبتواطؤ (سلبي) روسي صيني، وأخبار عن عرب النفط في الخليج (السعودية والإمارات والكويت وقطر) وتأثير انخفاض أسعار النفط على التوازنات الهَشَّة، وكذلك تضرّر العمال المهاجرين من أزمة الإقتصاد الريعي وخفض الإنفاق الحكومي… من أخبار الجيران أوردنا لمحة عن وضع جنوب السودان بعد ما سُمِّيَ ب”الإستقلال” (الإنفصال) وعن الفوارق الطبقية المُجْحِفة في إيران “الإسلامية” وأوردنا فقرة عن وضع بنغلادش الهش إثر الأضرار الجسيمة التي خلَّفَتها الإعصارات الموسمية وإثر التفجير الذي أودى بحياة عدد من الأجانب، في حي فاخر، وخصصنا فقرتين لتركيا، الأولى في بداية النشرة (في جبهة الأعداء) والثانية عن الدور الوظيفي للنظام التركي (كيفما كان لونُ الحكومة السياسي) كقاعدة للإمبريالية وللحلف الأطلسي وداعم للصهيونية في المنطقة، وخصوصًا في الوطن العربي، كما خصصنا فقرة عن اقتصاد روسيا والتأثيرات الهامة لانخفاض أسعار النفط ولعقوبات الدول “الغربية” واستفزازات حلف شمال الأطلسي (ناتو) ودفع روسيا نحو سباق التسلُّح وتخصيص جزء هام من مواردها للدفاع عن حدودها أم الزحف الأطلسي… من قارة أوروبا أفردنا حيزًا هامًّا لتداعيات خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، وكذلك إلى احتجاجات العمال والأجراء في اليونان ضد سياسة التقشف التي فرضَها الدَّائِنُون وتُطَبِّقُها حكومة ائتلاف “سيريزا” الذي فعل عكس ما كان يعِدُ به الناخبين، وفي آخر النشرة أخبار عن الهوة الطبقية في أمريكا وعن “بزنس الرياضة” بمناسبة دورة بطولة أوروبا للأمم في كرة القدم… نرجو حُصُول فائِدَة من الإطلاع على هذا العدد من النشرة الإقتصادية…      

 

في جبهة الأعداء: يؤدِّي رئيس وزراء العدو جولته الرسمية الأولى ذات الصبغة السياسية والإقتصادية والأَمْنِيَّة، لفترة أربعة أيام، في أفريقيا (أوغندا وكينيا والحبشة ورواندا)، مَرْفوقا بثمانين من رجال الأعمال، يمثلون خمسين شركة، وهي الزيارة الأولى المُعْلَنَة لرئيس حكومة صهيوني إلى افريقيا منذ زيارة “إسحاق رابين” إلى الدار البيضاء (المغرب) سنة 1994، وأعلن “نتن ياهو” ان زيارته تهدف “عودة شركاتنا إلى أفريقيا من الباب العريض”، وستفتح الوكالة الصهيونية للتنمية الدولية مكاتب في البلدان الأربعة المَعْنِيَّة بالزيارة، وتهدف الوكالة للترويج لدى البلدان “النامية” للتكنولوجيات والخبرات الصهيونية (في مجال المراقبة والقمع بشكل خاص)، وقررت حكومة الإحتلال تخصيص 13 مليون دولار”لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتدريب في مجالات الأمن والصحة” مع البلدان الافريقية بحسب بلاغ رسمي، ولا تمثل افريقيا حاليا سوى 2% من التجارة الخارجية لدولة العدو التي تأمل الفوز بنصيب هام من “نسب النمو المرتفعة والفرص التجارية الكثيرة في قطاعات الزراعة، والاتصالات، والطاقة المتجدِّدة، والبنى التحتية…” يشارك رئيس حكومة العدو الصهيوني في قمة أَمْنِيَّة حول الإرهاب بمشاركة رؤساء كينيا ورواندا والحبشة وجنوب السودان وزمبيا وملاوي -إلى جانب رئيس أوغندا، عميل وكالة المخابرات الأمريكية- جاؤوا خِصِّيصًا إلى أوغندا (يوم الإثنين 04/07/2016)، وبعد مُشاركة الصهاينة لنظام الميز العنصري في اضطهاد واستعمار الشعوب الافريقية وبعد مساندة كل الحركات الإنفصالية والإنقلابات الرجعية، وإذكاء نار الحروب الأهلية، أصبح الكيان الصهيوني شريكًا اقتصاديا وأمنيّا لحكومات الدول الافريقية!   عن أ.ف.ب 02/07/16

 

في جبهة الأعداء- علاقات تركيا والكيان الصهيوني: يُمَجِّدُ قادة الإخوان المُسْلِمين وواجِهَتِهِم “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” النموذج التركي كمثال “للحوكمة الرَّشيدة”، ولا يتعرّضون أبدًا إلى انتماء تركيا المُبَكّر للحلف الأطلسي (منذ 1952) واحتضانها القواعد الأطلسية الضخمة، ولا إلى الإعتراف المُبَكّر بالكيان الصهيوني (منذ آذار 1949) وتنمية العلاقات التجارية والعسكرية معه أثناء حكم الإخوان المسلمين (نجم الدين أربكان 1996- 1997 ورجب طيب اردوغان منذ 2003)… يتبنّى الإخوان المسلمون الأتراك تاريخ تركيا العدواني ضد العرب والإحتلال العثماني الطويل، ومساندة “حلف بغداد” (1955) والعدوان الثلاثي (الكيان الصهيوني وفرنسا وبريطانيا) على مصر (1956) والعدوان الأمريكي على لبنان (1958) وتدخلت تركيا عسكريا بهدف إسقاط ثورة 14 تموز 1958 على المَلَكِيَّة في العراق، ومارست سياسة “التّعْطِيش” ببناء السدود والخزانات وقطع مياه نَهْرَيْ “دجلة” و”الفُرات” عن العراق وسوريا، في المقابل اتفقت تركيا على تزويد الصهاينة بكمية 50 مليون طن سنوياً من المياه لمدة 20 عاما (مُخَطَّط قيد الإنجاز)، إضافةً إلى انتهاك الأراضي العراقية، خصوصا منذ العدوان الأمريكي في 1991، بحجة مطاردة “حزب العمال الكردستاني”، والعدوان على سوريا منذ 2011 ونهب مصانعها ونفطها وثرواتها وتراثها التّارِيخِي…

كَثَّفَتْ تركيا التعاون العسكري مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أثناء حكم الإخوان المسلمين (بداية من شهر شباط 1996) وتشترك مع الكيان الصهيوني في تصنيع ونشر شبكات “الليزر” وإنتاج صاروخ “بوياي”، وتشكيل مجموعة أبحاث استراتيجية مشتركة، ومناورات بحرية وجوية مُشْتَرَكَة منذ كانون الثاني/ يناير 1998، مع وجود عدة آلاف من المستشارين العسكريين الصهاينة في الجيش التركي، إضافة إلى اعتماد تركيا على الإستخبارات العسكرية الصهيونية وعلى أسلحة العدو الصهيوني (بترخيص أمريكي) وعلى خبراء جيش الإحتلال لتحديث دبابات وطائرات الجيش التركي بقيمة تفوق ملياري دولار، ودخلت “اتفاقية التجارة الحرة” بينهما حيز التنفيذ منذ 01/01/2000 وتضاعفت قيمة عقود التسلح خلال عشر سنوات (2006-2015) لتبلغ متوسط 2,5 مليار دولارا سنويا، وبلغت قيمة العقود المُوَقَّعَة سنة 2016 (ولم يتم إلغاؤها) قرابة سبعة مليارات دولارا منها 70% أسلحة من تل أبيب إلى أنقرة، ورغم فتور العلاقات إثر حادثة سفينة الإغاثة الإنسانية التركية (مافي مرمرة) استمرّت العلاقات العسكرية (بإشراف أمريكا) وفتح المجالين الجوي والبحري التركيين للمناورات والتدريب الصهيوني وكذلك القواعد العسكرية في “قونيا” و”أنجرليك” لتستخدمهما المقاتلات الصهيونية للإقلاع والهبوط والصيانة، ، وأعلنت وزارة العدو للصناعة والتجارة “إنّ تركيا سادس بلد في تَرْتيب مُسْتَوْرِدِي الإنتاج” الصهيوني في العالم، وارتفع حجم التبادل التجاري بينهما من 300 مليون دولار في 1997 إلى 3,1 مليارات دولار سنة 2010، وتنص الاتفاقية الأمنية والعسكرية لسنة 1996 على تجهيز الصهاينة طائرات ودبابات تركية بقيمة إجمالية تفوق 1,2 مليار دولارا…

قبل مسرحية “المصالحة” الأخيرة، صَرَّحَ رئيس دائرة الشؤون السياسية والعسكرية في وزارة الحرب الصهيونية لراديو العدو: “انّ العلاقات العسكرية بين (إسرائيل) وتركيا لا تزال مستمرة ولا يزال الملحق العسكري (الاسرائيلي) يواصل عمله، وأنّ ما يدّعيه أردوغان من قطع للعلاقات العسكرية ليس سوى كلام للاستهلاك المحلي والعربي… إنّ التعاون العسكري لا يزال قائماً ومتطوّراً، خاصة في مجال تحديث (إسرائيل) طائرات تركية بتكلفة 900 مليون دولار وتطوير دبابات بتكلفة 500 مليون دولار، وصواريخ بتكلفة 150 مليون دولار، ولا زالت عقود أخرى قيد التفاوض…”، وجدَّدَ “اردوغان” اتفاقا ينص على السماح لطياري العدو بتنفيذ ثماني تدريبات في السنة والتحليق فوق الأراضي التركية الجبلية بهدف التدريب على أراض شبيهة بأراضي إيران عن “رفعت سيّد أحمد”- موقع “البديل” (مصر) 29/06/16

 

المغرب: تطرَّقْنا في العدد السابق من هذه النشرة الإقتصادية (331) إلى زيارة زوجة الرئيس الأمريكي مع بناتها وأمها وعدد من المرافقين والمرافقات إلى بعض بلدان افريقيا، منها المغرب، في رحلة سياحية وإشهارية لبرنامج حكومي أمريكي يهدف ظاهريا إلى تعليم النساء، تحت إسم “مؤسسة تحدِّي الألفية” وأعلنت “مدام أوباما” عن “استثمار حكومة أمريكا 100 مليون دولار لدعم التعليم الثانوي في المغرب، وسيستفيد من هذا البرنامج 100 ألف طالب بينهم 5000 فتاة في سن المراهقة”… أما الواقع، بعيدًا عن الأضواء، وبحسب البيانات الرسمية، فإن أكثر من ثلث سكان المغرب أُمِّيُّون، و52,6 من النساء المغربيات (فوق 15 سنة) أُمِّيّات (بيانات 2012 و 2014)، وفي المناطق الريفية بلغت نسبة الأميات 70% بينما بلغت نسبة 40% في المناطق الحضرية بحسب دراسة المندوبية السامية للتخطيط (جهاز رسمي)، فيما يُقَدِّرُ الإتحاد الأوروبي خسارة الإقتصاد المغربي بسبب الأمية بنحو 1,5% من إجمالي الناتج المحلي المُقَدَّر بسبعين مليار يورو سنة 2015  أ.ف.ب 28/06/16

 

الجزائر: قررت شركة النفط الفرنسية “توتال”، العابرة للقارات، مقاضاة الحكومة الجزائرية لدى المحكمة الدولية للتحكيم في “جنيف”، والتابعة للغرفة الدّولية للتجارة، لاسترجاع جزءٍ من الضرائب التي فرضتها الحكومة الجزائرية على المجموعة الفرنسية منذ 2006، بحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية (عدد يوم السبت 02/07/2016)، وكانت الشركة تُفَاوِض الحكومة الجزائرية منذ سنوات بهدف استرجاع ضرائب حصَّلَتْها الحكومة من الشركة على أرباحها الاستثنائية، بأثر رجعي، وهي ضريبة جديدة فرضتها حكومة الجزائر بداية من 2006 على الشركات النفطية الأجنبية، باسم الضريبة على المكاسب والأرباح الاستثنائية، في أوج الطفرة النفطية، بمجرَّدِ تجاوز سعر النفط 30 دولاراً للبرميل، وتتراوح قيمة الضريبة بين 5% و50% بحسب حجم إنتاج هذه الشركات من النفط في البلاد… يُجَسِّمُ هذا المثال تَغَوُّلَ الشركات متعددة الجنسية وتجاوزها لسيادة واستقلالية الدول، التي لن تستطيع التحكم في مواردها الطبيعية، وهو ما أقَرَّهُ اللقاء شبه السّرِّي الذي عُرِفَ ب”وفاق واشنطن” (حزيران 1989) وما فرضته منظمة التجارة العالمية فيما بعد وما تفرضه الولايات المتحدة حاليا في جميع الإتفاقيات الثنائية أو مُتَعَدِّدَة الأطراف في آسيا وأوروبا، واتفاقيات عابرة للمحيطين الهادئ والأطلسي  عن أ.ف.ب 02/07/16

 

تونس، إلى الوراء دُرْ: رفضت بعض منظمات “المجتمع المدني” مشروع قانون “المصالحة الاقتصادية والمالية” الذي تعرضه الحكومة (إخوان مسلمون + أتباع بورقيبة وبن علي) على مجلس النواب للمصادقة عليه، بِهَدَفِ وقف متابعة قضايا الفساد والإستيلاء على الممتلكات العمومية وإصدار عفو لفائدة رجال الأعمال المتورطين في قضايا الفساد، ويعتبر الرافضون ان مشروع القانون “يمس بالحقوق الأساسية للمواطنين”، ووجب سَحْبُهُ لأنه يُشَكِّلُ “عودة منظومة الفساد ويكرس عدم المساواة والافلات من العقاب”… يُشَار ان حكومة الإخوان المسلمين في مصر قدمت مشروعا مماثلا سنة 2012، ويَدَّعِي رئيس جمهورية تونس (كان وزيرا في عهد بورقيبة ثم رئيس مجلس نواب غير منتخب في عهد بن علي) ان هذا القانون سيخلق اللحمة بين الفاسدين والمُتَضَرِّرِين من الفساد والإستغلال، وأردف هذا المشروع بمشروع آخر من أجل تشكيل حكومة “وحدة وطنية”، لكن هذا “المُقْتَرَح” تزامن مع نشاط حثيث للسفارات الأجنبية ولقاءات مُكَثَّفَة بين قادة “الدستوريين” (أتباع بورقيبة وبن علي) وقادة الإخوان المسلمين مع قادة الإتحاد الأوروبي وأمريكا، “للتشاور” بشأن تشكيل هذه الحكومة، وكان نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق “جيفري فلتمان” قد شَكَّل أول حكومة بعد فِرار بن علي (14/01/2011) وشكلت فرنسا وألمانيا (نيابة عن الإتحاد الأوروبي) وأمريكا، حكومة “التكنوقراط” التي ترأسها ممثل شركة النفط العملاقة “توتال” (بحسب صحيفة “لوموند” بتاريخ 16/12/2013)، بعد اغتيال شخصية معارضة ثانية خلال أقل من ستة أشهر، بينما كان التونسيون يعتقدون ان تشكيل تلك الحكومة كان نتيجة حوار وطني قادهُ رباعي الوفاق الطبقي (نقابة العمال مع نقابة أرباب العمل + منظمتان قانونيتان)، وأصبح لحاملي الجنسيات الأجنبية وللعاملين في المصارف العالمية الكبرى والشركات متعددة الجنسية والمُنَظَّمَات الدولية، نصيب الأسد في كافة الحكومات التي تشكّلت منذ انتفاضة 2010-2011 وفي الوظائف العليا للدولة، وجُلُّهم مُرْتَبِطون بالأجهزة الأمنية الأجنبية وبمجموعات الضغط، وبسفارات دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبالمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، ما ينْسِفُ أي حديث عن “السيادة الوطنية” وعن أي برنامج وطني لنمو القطاعات المنتجة وتطوير القوى العاملة… يتميز النظام الإقتصادي بهيمنة الشركات الأجنبية (الطاقة والإتصالات والمصارف…) وبنظام جبائي منحاز إلى الأثرياء وأرباب العمل، وبارتفاع حجم الديون وارتفاع نسبتها من إجمالي الناتج المحلي، مع ارتفاع نِسَبِ البطالة والفقر (خصوصا غربي وجنوب البلاد)، وأدَّى ارتفاع الديون إلى فرض صندوق النقد الدولي سياسات نيوليبرالية مُضِرَّة بمصالح العُمَّال والأجراء والمُتَقَاعِدِين والفقراء وصغار المُزارعين الخ… إن تلبية مطالب الإنتفاضة تتطلب “فك الإرتباط” مع هيمنة مؤسسات “بريتن وودز” (صندوق النقد والبنك العالمي) ومع نمط التنمية الحالي المُتَّسِم بالتَّبَعِيّة، وتعويضه بالإعتماد على الموارد المَحَلِّية وعلى قُدُرات أهل البلاد، مع المطالبة بإلغاء الديون، من خلال تشكيل لجنة تنظر في مآل المبالغ المُقْتَرَضَة… عن “الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية” + وكالة “تونس افريقيا للأنباء” (وات) + موقع “نواة” 01/07/16

 

مصر: بدأت مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي بشأن الشروط مقابل الحصول على قروض بقيمة 7 مليارات دولار لدعم الموازنة، منها تخفيض الدعم التدريجي عن المواد الغذائية ومنتجات النفط والكهرباء وزيادة أسعار النقل العمومي، وسيحل وفد من صندوق النقد الدولي بالقاهرة لمناقشة “شُح العملة الأجنبية” في خزينة المصرف المركزي، وكانت حكومة المجلس العسكري (بعد انتفاضة 25 يناير 2011)  تفاوض من أجل اقتراض  3,2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وسعت حكومة الإخوان المسلمين في منتصف 2012 إلى اقتراض 4,5 مليار دولار من صندوق النقد، ولم تكتمل المفاوضات في المرتين السابقتين بسبب الأحداث السياسية، وهي في طريقها إلى الإكتمال هذه المرة، لكن المبلغ أكبر والشروط أكثر إجْحَافًا…  عن رويترز 28/06/16  حصلت حكومة الإخوان المسلمين سنة 2012 على مليار دولار من بنك قطر الوطني مقابل سندات بذات القيمة أصدرتها مصر وقام بنك قطر بتغطيتها، كما اقترضت 3,5 مليار دولار من مجموعة “نادي باريس”، وحل أجل سداد مبلغ مليار دولار لصالح بنك قطر الوطني، و قسط بقيمة 720 مليون دولارا لصالح مجموعة نادي باريس، ما سيخفض مجمل ديونه على مصر الى نحو 2,75  مليار دولار، وبلغ حجم إجمالي الديون الخارجية المصرية (نهاية الربع الأول في آذار/مارس 2016) 53,4  الماضي  مليار دولار عن المصرف المركزي 01/07/16

سوريا: قَدَّرَ تقرير لصندوق النقد الدولي (30/06/2016) تكلفة إعادة إعمار سوريا، بعد خمس سنوات من الحرب المدمرة بنحو 250 مليار دولار، وقدّر أن سوريا خسرت ما لا يقل عن نصف قدراتها الاقتصادية السابقة، بعد أن تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 43% مما كان عليه الأمر قبل الحرب، التي طالت رأس المال البشري الأول، بعد مقتل أكثر من 250 ألف شخصٍ، وتهجير 4,7 ملايين مواطن خارج البلاد، و7,6 ملايين في داخلها، إضافة إلى إلخسائر الناتجة عن فرض عقوبات دولية أدَّتْ إلى انهيار القطاع المصرفي، وانهيار البنية الأساسية في قطاع النفط، فضلاً عن سيطرة “داعش” وأخواتها على حقول النفط، وانهيار القطاع الزراعي وقطاع الخدمات… ويُقَدِّرُ صندوق النقد ان إعادة الإعمار تتطلب استثمارات ضخمة خلال ما لا يقل عن عقدين من الزمن، لإعادة الاقتصاد إلى مستواه قبل الحرب، وتراقب عديد الدول التي تساهم في تخريب سوريا الوضع عن كثب للإستفادة من نهب البلاد أثناء الحرب والإستفادة ثانية من عمليات إعادة الإعمار… عن صحيفة “إلموندو” (اسبانيا) 30/06/16

العراق، من تداعيات الإحتلال: عاشت البلاد حصارًا وحظرًا لا مثيل لهما بين سنة 1990 (قبل حرب بداية 1991) و2003 (تاريخ الإحتلال الأمريكي و”الغربي”) وخلال فترة الإحتلال الأمريكي، أثقل الإحتلال كاهل البلاد بالديون، بالإضافة إلى تخريب البنية التحتية والمصانع والمزارع ووسائل الحياة في البلاد، وتُقَدَّرُ ديون العراق المستحقة لحكومات أجنبية بنحو 15 مليار دولار منها تسعة مليارات دولار لأعضاء “نادي باريس” (راجع العدد السابق بخصوص “نادي باريس”) الذي تُسَدِّدُ له الدولة العراقية 800 مليون دولار سنويا، وأصْدَرَت الحكومة أيضا سندات سيادية بقيمة 2,7 مليار دولار تستحق في 2028 (أي رهن ممتلكات الشعب مقابل قرض)، واقترضت في مايو آيار/مايو 2016 من صندوق النقد الدولي 5,4 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، من أجل سد عجز الميزانية، وارتفع العجز بعد انخفاض أسعار النفط، رغم زيادة الإنتاج إلى أكثر من أربعة ملايين برميل يوميا، ما تسبب في أزمة سيولة نقدية، إضافة إلى انتشار الفساد والسَّرِقات والرَّشْوة، وإفلاس الدولة سياسيا واقتصاديا وماليا، وأعلن المصرف المركزي العراقي سعي الحكومة لتأجيل سداد الديون المستحقة “لنادي باريس” إلى 2019 بسبب المصاعب المالية الناتجة عن نفقات الحرب الإضافية ضد “داعش” في ظل انخفاض أسعار النفط… رويترز 01/07/16

السعودية، “تأثيرات جانبية” لانخفاض أسعار النفط الخام: أشرنا في أعداد سابقة من هذه النشرة الإقتصادية إلى خفض دولة آل سعود الإنفاق الحكومي لمواجهة تدني أسعار النفط، خلال السنتين الماضيتين والسنة الحالية (2016)، وبلغت نسبة انخفاض أسعار النفط نحو 60% منذ منتصف 2014 ما زاد من الضغوطات على ميزانية السعودية وعلى مشاريع البُنْيَة التَّحْتِية وبالأخص قطاع الإنشاء (البناء والجسور والطرقات)، حيث تعمل شركة “سعودي أُوجِيه” التي تملكها أسرة الحريري اللبنانية-السعودية، وهي ثاني أكبر شركة بناء في السعودية بعد “مجموعة بن لادن” وأصبحت “سعودي أوجيه” تواجه أزمة مالية حادة وهي مُشْرِفَة على الإفلاس، ما أدَّى إلى عجْزِها عن صرف رواتب 56 ألف من موظفيها منذ الصَّيْف الماضي (2015)، بينهم 200 فرنسي (مهندسون ومعماريون وخُبَراء…) بَقوا عالقين في السعودية، وأصبحت مشكلتهم قضية دولة، كتبت عنها الصحف الفرنسية (التي لا تهتم عادة بقضايا العمال بل تكيل الشتائم للنقابات وللعمَّال الفرنسيِّين المُضْرِبِين) دون الحديث عن 56 ألف عامل من جنسيات أخرى (بنغلادش والهند ونيبال وباكستان والهند…)، وأغلقت المصارف حسابات هؤلاء الموظفين، ولم يعد باستطاعتهم تسديد مصاريف دراسة أبنائهم في المدارس الأجنبية الخاصّة، كما لم تجدد بطاقات إقامة الكثير منهم، “لأن الشركة المُشَغِّلَة لم تُسَدِّدْ رَواتبهم في الوقت المناسب” بحسب “النظام في السعودية” (لأنه لا توجد قوانين) الذي يُعَاقِبُ الأجير صاحب الحق المهظوم، وَتُجَمِّدُ المصارف الحسابات المصرفية تلقائيا في حال عدم تجديد التأشيرة أو الإقامة، ما يجعل من المستحيل للمرء أن يجدد تأمينه أو يسجل سيارته أو حتى أن يضع المال على هاتفه، وكانت “سعودي أوجيه” تعهدت من خلال رسالة أرسلتها للعمال في 16 شباط/فبراير 2016 بتسديد رواتبهم بانتظام انطلاقا من شهر آذار/مارس 2016 ولكنها لم تُوَفِّ بوعدها… يتَّهِم بعض الموظفين إدارة شركة آل الحريري بالفساد والهدر وسوء التَّصَرّف، فيما عاقبتها السُّلُطَات السعودية لأن حزب آل الحريري (المستقبل) في لبنان لم يتمكَّن من تحقيق أهداف السعودية في لبنان ومن القضاء على “حزب الله” أو تحجيم دوره على الأقل…  عن أ.ف.ب 27/06/16

الإمارات، فلوس النفط: في نطاق التَّحْضير لمعرض “إكسبو 2020 التجاري العالمي” ستقود شركة “الستوم” الفرنسية للنقل “كونسورسيوم” (يتألف منها مع شركة تركية وأخرى اسبانية)، لنتفيذ مشروع بناء خط سكة حديدية بطوب 15 كلم، ليصل “مترو دبي” إلى موقع المعرض، وبلغت القيمة الأولية للعقد 2,88 مليار دولار، مع العلم ان مناصري القضية الفلسطينية يَدْعُون إلى مُقاطعة شركة “ألستوم” الفرنسية بسبب مساعدتها الكيان الصهيوني وإشرافها على تنفيذ خطوط النقل الحديدي الخاصة بالمُسْتَوْطِنِين (والممنوعة على الفلسطينيين) في الأراضي المُصادرة حديثا من الفلسطينيين في القدس، لوَصْلِ المدينة بالمُسْتعمرات في الضفة الغربية، وستَتَوَلَّى شركة “تاليس” الفرنسية إعداد إشارات الخط الجديد، وهي أيضًا تتعاون مع الجيش الصهيوني في مجال التهجهيزات الإلكترونية وا}هزة الرقابة والتجسُّس… تأخَّر إطلاق “مترو دبي” بعد الأزمة المالية (2008 -2009) التي لا زالت تعاني منها شركات الإمارات، قبل أن تلحق بها أزمة انخفاض إيرادات النفط التي أجْبَرَتْ إمارة “أبو ظبي” على دَمْجِ ذراعي الاستثمار التابعين لها، وهما “الاستثمارات النفطية الدولية” ( IPIC ) و”مبادلة للتنمية”، لتَبْلُغَ إجمالي أصول المؤسستين حوالي 135 مليار دولار، ورغم نمو إيرادات الشركتين إلى نحو 52 مليار دولارا، ارتفعت ديونهما الإجمالية إلى 42 مليار دولار، وتملك شركة النفط “آيبيك” أسهما في شركة “دايملر” الألمانية (سيارات مرسيدس)، وحصة شركة “بالم هيل” المصرية وأكثر من 5% من بنك “يونيكريديت” الإيطالي، و3.2% من “تيسلا موتورز” ، فيما تملك “مبادلة” حصصا في عدة شركات إماراتية… عن أ.ف.ب 30/06/16

 

الكويت: أعلن وزير المالية “إن الدولة تخطط لإصدار سندات دولية في شكل صكوك إسلامية وعادية في أسواق المال”، بهدف  تمويل عجز الموازنة بقيمة ثلاثة مليارات دينار كويتي، أو نحو عشرة مليارات دولار، ولم تعرف موازنة الدولة عجزًا منذ 16 سنة، وهذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها الكويت سندات أجنبية منذ 20 عاما، وكانت وزارة المالية قد اقترضت 2,5 مليار دولار من السوق المحلية، بعد أن بلغ عجز الموازنة في العام المالي 2015/2016 قرابة 5,5 مليار دينار كويتي، أو 18,3 مليار دولار، بعد تحقيق فائض مالي سنوي لفترة 16 سنة، فحققت هيئة الإستثمار ( أي الدولة) فائضا ماليا بقيمة 600 مليار دولار في شكل ممتلكات أغلبها في الولايات المتحدة، وأوروبا، وآسيا، ولكن انخفاض أسعار النفط، الذي يسهم ب 95% من العائدات الحكومية أدَّى إلى انخفاض العائدات وبالتالي إلى العجز، وبدأت جميع دويلات الخليج تطبيق خفض دعم الطاقة وخفض الإنفاق الحكومي، ما أدى إلى إضراب قطاعي النقل الجوي والنفط في الكويت… وفي نفس السِّياق تتوقع الإمارات عجزا في الموازنة قد يصل إلى 28 مليار دولار في العام المالي الجاري… عن “كونا” (بتصرف) 03/07/16

قطر، مشْيَخَة برائحة الغاز: تُعْتَبَرُ شركة “قطر غاز” أكبر مُصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وأعلنت يوم 30/06/2016 إنها ستصدر 1,3 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لباكستان ولمدة 20 عاماً، بداية من 2018، وقد ترتفع الكِمِّيَّة إلى 2,3 مليون طن سنويا، بعد إفشال مشروع تصدير الغاز الإيراني إلى باكستان التي تعاني نقصًا كبيرًا في الطاقة وفجوة قد تَبْلُغُ نحو أربعة ملايين طن سنويا، كما نجحت شركة “قطر غاز” في توقيع اتفاق مع شركة “آر.دبليو.إي” الألمانية بحجم 1,1 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المُسال، لفترة 7,5 سنوات، دون صدور بيانات عن قيمة الصَّفْقَة  رويترز 03/07/16

جنوب السُّودان: انفصل الجنوب عن السودان في التاسع من تموز 2011 (وفق اتفاق وَقعه ممثلو السودان والمتمردين سنة 2005) وأخذ معه 75% من نفط السُّودان، لكنه يعيش حربًا أهلية منذ “الإستقلال” بين حُلَفَاء الأمس (المدعومين من أمريكا والإتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني) خَلَّفَتْ آلاف القتلى وخرابا اقتصاديًّا كبيرًا، وتُعاني الدولة -التي أُنْشِئَتْ على أسس عرقية واثنية- من العجز المالي ومن ارتفاع نسبة التضخّم والفساد وانهيار صناعة النفط، التي تُشَكِّلُ المصدر الرئيسي لعائدات الحكومة من العملات الأجنبية، وأعلنت الحكومة احتفالات الذكرى الخامسة لعيد “الإستقلال”، بسبب قِلَّة الموارد المالية التي كانت تنفقها الدولة الجديدة على الإحتفالات والعروض العسكرية… قَدَّرَ صندوق النقد الدولي نسبة التضخم ب300% وتدهور العملة بنسبة 90% هذا العام (2016)، وانهيار الإقتصاد، وارتفاع العجز إلى 1,1 مليار دولارا أو ما يعادل 25% من إجمالي الناتج المحلي، وانخفاض مستوى احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية إلى أقل حد ممكن ولا يُغَطّي سوى بضعة أيام من الواردات، واضطرت الحكومة إلى اقتراض سيولة (في شكل سُلْفَة) مقابل إنتاج نفطي مستقبلي، فيما أصْدَرَ مجلس الأمن الدولي في شهر أيار/مايو 2016 قرارا بالتحقيق في إنفاق مبالغ طائلة على الأسلحة التي لا زالت تتدفَّقُ إلى البلاد بعضها للجيش الحكومي وبعضها الآخر لتسليح ميليشيات ومجموعات غير نظامية… عن أ.ف.ب 29/06/16

 

بنغلادش: أطنبت وسائل الإعلام “الغربية” في الحديث عن اعتداء إرهابي على زبائن مطعم في حي “راقي” بالعاصمة “دكّا”، بسبب جنسيات الضّحايا، حيث قُتِلَ 18 أجنبي، منهم تسعة إيطاليين وسبعة يابانيين وأمريكي واحد من إجمالي 20 قتيل، وجُرِحَ نحو 14 آخرون، وتجاهلت نفس وسائل الإعلام القتلى المحلِّيِّين (منهم شرطيين كانا يحميان المواطنين الأجانب)، كما تجاهلت اغتيال نحو 40 من المُثَقَّفِين المحلِّيِّين خلال ثلاثة أشهر، فيما تحاول حكومة  “الشيخة حسينة واجد” التقليل من أهمِّية الإرهاب في البلاد، خوفًا من هروب رأس المال الأجنبي (المستثمرين)، واعتقلت الشرطة 11 ألف مواطن خلال شهر حزيران للتحقيق معهم بخصوص التفجيرات والإعتداءات التي ارتفعت وتيرتها منذ ثلاثة أشهر، واستغلت الحكومة الفرصة لتكثيف المضايقات تجاه المعارضة، وسجن وإعدام بعض قادتها… كانت بنغلادش جزءا من الهند التي استقلّت عن الإستعمار البريطاني سنة 1947، لكن القادة الرجعيين الإسلاميين (أبو الأعلى المودودي ومحمد علي جناح) أعلنوا انهم لا يريدون العيش مع غير المسلمين فأسسوا “باكستان”، قبل أن تنفصل بنغلادش عن باكستان سنة 1971، بعد حرب دامية بقيادة زعامات رجعية من الجنبين، ذهب ضحيتها 300 ألف قتيل مع تهجير نحو عشرة ملايين من الفقراء، ولازالت العائلات التي تملك أحزابا رجعية تتنافس داخل نفس المنظومة (الشيخة حسينة واجد ممثلة حزب “رابطة عوامي” والعائلات الثرية التقليدية التي طالبت بالإنفصال عن باكستان سنة 1971، وخالدة ضياء ممثلة “الحزب القومي” المرتبط بالتيارات الإسلامية)… تعد بنغلادش نحو 170 مليون نسمة، يعمل ثلثا القادرين على العمل منهم في قطاع الفلاحة، وتقع على خليج البنغال حيث الكوارث الطبيعية المُتَكَرِّرَة، جرّاء الأمْطَار المَوْسِمِيّة والفيضانات التي تُسَبِّبُها الرِّياح الموسمية والأعاصير “الحلزونية”، ولا يتجاوز الدخل الفردي 1500 دولارا سنويا (المعدل العالمي 10500 دولارا سنويا قبل عشر سنوات) في حين عرفت البلاد مجاعات عديدة وبلغت نسبة الفقر المُدْقع 25% من السُّكَّان بحسب البيانات الرسمية… تُصَدِّرُ البلاد “عود البخُور” الذي تكثر أشجاره في بنغلادش والأرز والشاي، ولكن البلاد اشتهرت (منذ نحو ثلاثة عقود) بكثرة الشركات متعددة الجنسية في قطاع الملابس الذي تشكِّلُ صادراته نحو 75% من قيمة الصادرات (حوالي 20 مليار دولارا)، بسبب انخفاض الأجور والتسهيلات والحوافز التي تُقَدِّمُها الدولة للشركات الأجنبية التي لا تحترم صحة العمال ولا قوانين العمل المحلية (السَّيِّئَة)، وتُمَثِّلُ النساء حوالي 90% من قوة العمل في قطاع النسيج والملابس، كما يرسل ملايين البنغاليِّين المهاجرين في العالم (الخليج بالأخص ثم بريطانيا وأوروبا وبعض بلدان آسيا) تحويلات مالية لمساعدة ذويهم، ما يزيد من احتياطي المصرف المركزي من العملة الأجنبية… يتسم الوضع بالفساد والرشوة وسوء الإدارة وسوء حال البنية التحتية وارتفاع نسب البطالة والفقر والأمية، بحسب البنك العالمي في مختلف تقاريره السنوية منذ عشر سنوات، ولا تكفي نسبة 5% من النمو السنوي منذ 1990 لاستيعاب العدد المُتَزايد من العاطلين عن العمل، والوافدين الجدد إلى “سوق الشُّغل”… عن بيانات البنك العالمي ومصرف “غولدمان ساكس” + أسوشيتد برس (أ.ب) + أ.ف.ب   02/07/16

 

إيران- فوارق “ربَّانِيَّة”؟ أدَّتْ معارك تصفية الحسابات بين مختلف التيارات الإسلامية الرجعية إلى كشف الرواتب الخيالية (بين 20 ألف و 70 ألف دولار شهريا) لكبار مسؤولي الحكومة وموظفي الدولة، وإلى إقالة رُؤَسَاء 3 مصارف حكومية كبرى، وهي رواتب تصل إلى 100 ضعف الحد الأدنى للأجور (400 دولار)، وأفادت عدة تقارير أن رواتب المديرين التنفيذيين تزيد عن راتب الحكومة الأساسي 50 مرة، وادّعى الرئيس الحالي والرئيس الأسبق محمد خاتمي (وهما من التيار الذي سُمِّيَ “إصْلاَحِيًّا”) انهما يكتشفان الأمر الآن وبمحض الصدفة، لِيُلْقِيَا بالمسؤولية على الرئيس السابق “محمود أحمدي نجاد”، زعيم تيار ما يسمى ب”المحافظين”،ويَتَقَاضى أحد مساعدي الرئيس الحالي (حسن روحاني) راتبا شهريا يفوق 17 ألف دولار شهريا، إضافة إلى بعض الإمتيازات الأخرى، ويبدو أن أكثر من ثلاثة آلاف من موظفي حكومته يتقاضون رواتب خيالية، بينما يعاني الشباب من البطالة، والعُمَّال والفقراء من الحرمان، وتُطالبهم الحكومة بالتقشف وبالصبر، وعَيَّن “الإصلاحيون” (كما “المحافظون”) أفراد أُسَرِهِم ْ في مناصب حكومية برواتب مُرْتَفِعَة (“الأقربون أَوْلى بالمعروف”؟) عن وكالة “إيسنا ” الإيرانية – أ.ف.ب 03/07/16

 

روسيا: تُشَكِّل عائدات النفط والغاز نحو 50% من إيرادات الدولة، ويؤدّي كل انخفاض لأسعار النفط بقيمة دولار واحد للبرميل إلى حرمان الميزانية من 2,5 مليار دولار، وأثّر انخفاض أسعار النفط في  النمو الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي وفي ميزانية الدولة وسعر صرف “الروبل” وتقليص الإنفاق الحكومي على البرامج الاجتماعية بنحو 10%، وتواجه الدولة (إلى جانب انخفاض أسعار النفط) العقوبات “الغربية”، وتؤكذ 42% من اُسر روسيا (خلال استطلاعات ودراسات مختلفة) تَدَهْوُرَ وضعها المالي خلال العام الأخير ويجد 40% من المواطنين صعوبات في “سوق العمل” ويُعول لانصف المُشارِكؤين في الإستطلاعات على دعم الدولة، إذ قَدَّرَتْ هيئات حكومية انخفاض “القدرة الشِّرائية” للمواطنين بنحو 9% خلال 18 شهرا، بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وتتوقع وزارة التنمية الاقتصادية انخفاض القيمة الحقيقية للرواتب بنحو 10% والدخل الحقيقي سنة 2016 بنحو 7% وسيتواصل اتجاه التدهور سنتي 2017 و 2018 خصوصا لدى الأسر التي تضم عددا من المتقاعدين (نحو 40% ــ 45% من الأُسر الروسية)، إذ أوقفت الحكومة جزئياً تعويض أصحاب معاشات التقاعد عن ارتفاع التضخم هذا العام (2016) ما زاد من ارتفاع عدد الفقراء بنسبة 3%، وأصبح حوالي 23 مليون نسمة، أو ما يعادل 16% من إجمالي عدد المواطنين (143 مليون نسمة) يعيشون تحت خط الفقر، فيما يعيش نحو 60% من المواطنين “عند حدّ الكفاف”، وارتفعت الفجوة بين الأثرياء والفقراء إلى 16,8 مرة، ولا تشمل طريقة احتساب هذه الفجوة الدخل غير المُصَرّح به لرجال الأعمال وللأثرياء، المتحالفين مع أجهزة الدولة التي اختارت مواصلة دعم الأغنياء فيما أعلنت انها لم تعُد قادرة (كما فعلت خلال أزمة 2008) على دعم الفقراء والبرامج الإجتماعية “بسبب تراجع إيراداتها من تصدير النفط والغاز”، إضافة إلى التهديدات الأطلسية الأمريكية التي أجبرت الدولة على  ولكن زيادة الإنفاق العسكري الذي ارتفع  في مشروع الموازنة الحكومية لسنة 2016 بـأكثر من خمس مرات مقارنة بالإنفاق الحكومي على البرامج الاجتماعية… عن هيئة الإحصاء (حكومية)  السفير 01/07/16 

 

تركيا- دور وظيفي: أنتج حزب “الإخوان المُسْلِمِين” الحاكم في تركيا خطاباً “إسلامياً” موجهاً للشارع العربي والإسلامي، ودعَّمت حكومة تركيا حركات “الإخوان المسلمين” في البلدان العربية، ضمن الإستراتيجية الإمريكية (مخطط الشرق الأوسط الجديد أو الكبير) ودور تركيا الوظيفي في المنظومة الأميركية- الأطلسية… اِنْتَمَتْ تُرْكِيا مُبَكِّرًا إلى الحلف الأطلسي (1952) وكانت أول دولة “إسلامية” تعترف بالكيان الصهيوني (آذار/مارس 1949) الذي شَكَّلَتْ معه حليفًا تاريخيا للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، ووَقَّعَتْ مع الكيان الصهيوني “اتفاقية التعاون الأمْنِي” سنة 1958 ضدّ دول الجوار العربي، وضد ثورة 14 تمّوز 1958 في العراق وضد وحدة سوريا ومصر… تَوَاصَلَ تقاسم الأدوار بين حَلِيفَيْ أمريكا، ومع اكتشاف مخزونات الغاز في سواحل فلسطين، يطمح الكيان الصهيوني إلى مدّ أنبوب بَحْرِي لتصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر تركيا التي تحتاج صناعتها إلى كميات هامة من الغاز، وكان موضوع الغاز من أسباب عودة العلاقات بين تركيا وروسيا، إضافة إلى السياحة والتجارة، حيث ضَغَطَ رجال الأعمال في قطاعات الطاقة والسياحة والبناء والمنسوجات والمواد الغذائية في كلا البلدين بعلى الحكومات لتطبيع العلاقات التركية –الروسية، وكانت المحادثات قد بدأت بين مُمَثِّلِي الحكومتين خلال المنتدى الإقتصادي في “سوتشي” (روسيا)، رغم تضارب المصالح في سوريا بين الدولتين، واضطرَّتْ حكومة الإسلام السياسي في تركيا إلى الرُّضُوخ لولي الأمر الأمريكي، والتَّخَلِّي تدريجيًّا عن “داعش” التي يبدو أن الدور المَنُوطِ بِعُهْدَتِها قد بدأ يتجه نحو النهاية في سوريا على الأقل، ولذلك أصبح الإسلام السياسي التركي يدعم ما يُسَميه الحلف الأطلسي (أي أمريكا) “معارضة معتدلة” (مُسَلَّحَة أوروبيا وأمريكيا) مثل أحرار الشام وجبهة النصرة، ومساندتها بالأسلحة والإتصالات والإستخبارات والنقل والإمداد، ومساندتها بنيران المدفعية التركية، ودَعْمِها بفرق من القوات الخاصة في “بعثات قصيرة الأجل”، وهو من الأسباب التي دَعَتْ تنظيم “داعش” إلى تغيير أهدافِهِ في تركيا، من أداة في يد نظام الإسلام السياسي لضرب الأحزاب والنقابات التي تنتقد الحكومة (مثل تفجير “أنقرة”) ومنظمات الأكراد ( تفجير “سروش”)، إلى استهداف المدنيين الأجانب وضرب قطاع السياحة، منذ كانون الثاني/يناير 2016 في منطقة “السلطان أحمد” وفي ساحة “تقسيم” (آذار/مارس 2016)، قبل تنفيذ العملية الإرهابية في مطار “أتاتورك” (اسطنبول) بالتزامن مع الذكرى الثانية لإعلان “الخلافة” في 28 حزيران/يونيو 2014، ويُعَدُّ مطار “أتاتورك” ثالث أكثر المطارات ازدحاماً في أوروبا، بنحو 62 مليون راكب سنة 2015، ويتميز بتنفيذ رقابة أَمْنِيَّة مُشَدَّدَة… مُلَخّص متابعات للصحافة العربية والعالمية 01 و 02/07/16

بعد تعكّر العلاقات بين روسيا وتركيا بسبب إسقاط الطائرة الروسية فوق أراضي سوريا (كانون الأول/ديسمبر 2015) التقى أحد مسؤولي وزارة الخارجية التركية مع مسؤول في المخابرات الخارجية الصهيونية (موساد) في “جنيف”، وخلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2015 وقّع مُمثِّلان عن الحكومتين اتفاقا لشراء تركيا الغاز المنهوب من بحر فلسطين، وفي يوم 22 حزيران/يونيو التقى المديران العامان لوزارتي الخارجية الصهيونية والتركية واتفقا على عودة العلاقات التطبيعية… تعتمد تركيا على الغاز الرّوسي بنسبة 56% من إجمالي حاجاتها أو ما يُعادل 27 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الروسي (بيانات 2014) وقبل حادث إسقاط الطائرة الرُّوسية اتفقت الحكومتان على بناء خط أنابيب “السَّيْل التركي” (Turkish Stream) عبر البحر الأسود، بسِعَةِ 63 مليار متر مكعب سنويا، منها 16 مليار متر مكعب تحتاجها السوق الداخلية التركية والبقية تُصَدَّر إلى أوروبا، وبعد حادث الطائرة أوقفت روسيا مشروع “السيل التركي”، فاضطرت حكومة الإسلام السياسي في تركيا للبحث عن بدائل في “قَطَر” و”أذربيجان”، لكن لا تستطيع “قطر” توفير الكميات التي تحتاجها تركيا إضافة إلى الثمن المرتفع للغاز القَطَرِي، كما لا تستطيع “أذربيجان” توفير أكثر من ستة مليارات متر مكعب، تمر عبر بحر “قزوين”، وأخيرًا وجدث حكومة الإسلام السياسي في تركيا ضالَّتَها في فلسطين المُحْتَلَّة بفعل الصداقة القديمة مع الكيان الصهيوني عن أ.ف.ب 02/07/16

أوروبا، تمويل الإحتلال: يُعْتَبَرُ الكيان الصّهيوني أكبر مُسْتَفِيد على الإطلاق من وجود الإتحاد الأوروبي، فهو يتمتع بكل المزايا دون تحمُّل السلبيّات، بفضل الدّعْم المُطلق الذي يتلقاه الإحتلال تقليديًّا من ألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا، إضافة إلى بلدان أوروبا الوسطى والشرقية المُلْتَحِقَة حديثا بالإتحاد الأوروبي (بولندا والتشيك وبلغاريا…)، وتستخدم مؤسسات الإتحاد الأوروبي (المفوضية الأوروبية بالأخص) ضرائب المواطنين (الذين فُرِضَ عليهم التقشف) لتنمية قدرات الإحتلال وتطوير أساليب القمع والسيطرة على شعب فلسطين والشعوب العربية، بما فيها البعيدة عن فلسطين (قصف تونس وليبيا والسودان والعراق…) ووهب الإتحاد الأوروبي مبلغ خمسة ملايين يورو لتعزيز مهارات استجواب المعتقلين لشرطة بلجيكا واسبانيا والبرتغال، من خلال برنامج (Lawtrain) بمشاركة خبرات قوات الشرطة الصهيونية التي تمرّست على القمع ضد الشعب الفلسطيني، ويضم المشروع شركات خاصّة وجامعات ومعاهد بحثية بهدف تطوير تكنولوجيا توحد منهجية استجوابات الشرطة للمعتقلين، منها الاستجوابات غير القانونية ونظام السيطرة والقمع والترهيب والتهديد بالقتل وبالإغراق في المياه العَفِنَة والعزل في السجن الإنفرادي، ويمول الإتحاد الأوروبي أكثر من 1500 مشروح بحث وتطوير بمشاركة رسمية لدولة الإحتلال (بين 2007 و 2013)، واستفادت شركة صناعات الفضاء الحكومية الصهيونية (IAI) من تمويل أوروبي 15 مليون يورو، منذ سنة 2014، وتشارك شركات الصناعات العسكرية الصهيونية “البيت سيستمز” (مع شركات ومراكز بحث أوروبية) في تطوير نظام مراقبة المطارات والمناطق المأهولة، بتمويل أوروبي، وتتجاهل المُفَوِّضِية الأوروبية (أعلى هيئة أوروبية وهي تُمَثِّلُ الحكومات) تحذيرات البرلمان وعدد من اللجان والهيئات الأخرى، إذ تحظُرُ  قواعد الاتحاد الأوروبي تمويل التكنولوجيا العسكرية… أما الجامعة العربية (العِبْرِيّة؟) فتعتبر ان عدوها الأساسي هو إيران ونظام سوريا وقبلهما نظام العراق وليبيا، أما الكيان الصهيوني فهو شريك وجَارٌ عن تقرير لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ميدل ايست آي 02/07/16

 

اليونان: ارتفعت وتيرة الإحتجاجات المتواصلة للعمّال والأُجَرَاء والمُتَقَاعِدِين في اليونان منذ شهر نيسان، احتجاجًا على إجراءات التقشف، وطالب متظاهرون أمام مبنى البرلمان برحيل حكومة ائتلاف “سيريزا” التي نفذت إجراءات أشدَّ قَسَاوَةً من حكومات اليمين ومن حكومة الحزب “الإشتراكي” (باسوك) وقمعت الشرطة بعنف شديد عدة تظاهرات، وكان البرلمان قد أَقَرَّ قوانين يطالب بها الدائنون الاوروبيون وصندوق النقد الدولي منها خفض قيمة معاشات التقاعد، ورفع قيمة الضرائب على الأجور، وقيمة الإقتطاع من رواتب الأُجراء وصغار التُّجَّار والمزارعين، لصندوق التأمين الإجتماعي، ورفع سن الإحالة على المعاش، ما اعتبرته النقابات “كارثة اجتماعية واقتصادية”، مُقابل قروض جديدة بقيمة خمسة مليارات يورو، لزيادة إغراق البلاد في الديون، وشهدت البلاد عدة إضرابات عامَّة شلت حركة النقل العام، وسير العمل في مؤسسات القطاع العام والإعلام… وَعَدَ ائتلاف “سيريزا” ناخِبِيهِ بالدفاع عن مكاسب الشّغّالين وعدم قبول دكتاتورية الدّائِنِين ومعارضة إجراءات التقشف، ولكن قيادته تجاوزت كل الحدود ورضخت إلى شروط الإتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، ضد إرادة ناخبيه، ووافقت الحكومة سنة 2015 على مجموعة قروض بقيمة 86 مليار يورو، مُقَابل مزيد من التقشف وتوفير أربع مليارات يورو من ميزانية الدولة، سنة 2016 وخفض الإنفاق بحوالي 3% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، أو 5,4 مليار يورو، بحلول 2018 أ.ف.ب 30/06/16

بريطانيا: بعد حصول مقترح الخروج من الإتحاد الأوروبي على 52% من أصوات المُقْتَرِعِين (حوالي 76% من إجمالي المُسَجَّلِين) جمع مُؤيِّدو بقاء بريطانيا في الإتحاد الأوروبي نحو ثلاثة ملايين توقيعا خلال أقل من أسبوع، وتظاهر الآلاف في ساحة “ترافلغار” (لندن) يوم الثلاثاء 27/06/2016 ورفعوا يافطات تنادي ب”البقاء في الاتحاد الأوروبي ورفض العزلة” التي يدعو لها “بوريس جونسون” عمدة لندن السابق و”نايجل فاراج” زعيم حزب “يوكيب” المعادي لأوروبا والهجرة (بحسب المتظاهرين)، ثم توجَّهَ المتظاهرون إلى مقر البرلمان للمطالبة “بوقف الخروج من الاتحاد الأوروبي”… هؤلاء المتظاهرون لا يربطون دعوتهم للبقاء في الإتحاد الأوروبي بما يجري على الأرض العربية والافريقية من تقسيم للبلدان (بمشاركة جيش بريطانيا) وتفتيتها على أسس اثنية وطائفية وعرقية، منذ انهيار الإتحاد السوفياتي وتقسيم يوغسلافيا والعراق وأفغانستان وليبيا وسوريا ولا زال الحبل على الجَرّار… ما الذي يُعَزِّزُ وحدة البلدان الأوروبية ذات اللغات المختلفة والتاريخ المختلف، ويُقَوِّضُ الدعوة إلى وحدة الشعوب العربية ذات الجغرافيا المُتَّصِلة والتاريخ واللغة والحضارة المُشْتَرَكة منذ ما لا يقل عن 15 قرنا؟  الخبر الأصلي للمظاهرات والشعارات من شبكة “يورو نيوز” 30/06/16

بريطانيا، ملاذ ضريبي: تضم بريطانيا عددا هاما من الملاذات الضريبية في المُسْتعْمرات والجزر التابعة لها، وبعد تصويت الناخبين للخروج من الإتحاد الأوروبي تعمل الحكومة على اجتذاب الشركات والمستثمرين، بخفض الضرائب على الشركات من 20% إلى 15% لتصبح نسبة الضريبة على الشركات في بريطانيا هي الأقل بين الاقتصادات الكبرى، بحسب وزير المالية الذي لم يُحَدِّدْ مَوْعِدًا لتنفيذ هذه الخطة، وفي نفس السِّيَاق راجت أخبار عن اعتزام “بنك انغلترا” خفض القيمة الإجبارية لرؤوس الأموال التي تحتفظ بها المصارف كشبكة حماية حال حدوث مخاطر غير متوقعة، بهدف “دعم الإستقرار المالي” وامتصاص الصدمة (المالية والإقتصادية) النَّاجِمَة عن التصويت بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي، ولم تعَبِّر الحكومة (لحد اللحظة) عن اهتمامها بالنتائج السلبية على الوظائف والنمو، حيث يَتَوَقَّعُ رئيس معهد الدراسات المالية أن “يتعرَّضَ الإقتصاد لهبوط شديد، قد يصل إلى حالة ركود تام، أو نمو شديد البطء”، ما سوف يُؤَثِّرُ على الوضائف والرواتب وظروف العمل التي تُعَدُّ من بين الأسوأ في بلدان أوروبا عن “فاينانشال تايمز” – بي بي سي 04/07/16

 

هوامش على استفتاء خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي: شَكَّلَتْ فكرة تأسيس الإتحاد الأوروبي مسارًا سياسيًّا واقتصاديًّا لطي صفحة الحربين العالميتين، وتكامل اقتصاد البلدان الأوروبية بدلاً من التنافس، وتأسيس سوق أوروبية وشركات عملاقة تُهَيْمِنُ على السوق الأوروبية وتتقاسم أسواق العالم مع الإمبريالية الأمريكية الصَّاعِدَة التي هَبَّتْ لِنَجْدَةِ أوروبا خلال الحربين، وشَجَّعَتْ تأسيس الإتحاد الأوروبي لتُصْبِحَ سوقًا واسعة لإنتاجها الصناعي والحربي والتِّقني  … بدأ المشروع الأوروبي اقتصادياً ونجح الإندماج الإقتصادي نسبيًّا باستحواذ الأقوى على الأضْعَف (في احترام تام لقوانين الرأسمالية في مرحلتها الإحتكارية) لكن بقيت السياسات مُخْتَلِفة وأحيانًا مُتَعارضة، وعلى صعيد السياسة الخارجية تَذَيَّلَتْ أوروبا أكثر من أي وقت مضى إلى السياسة الخارجية الأمريكية، وفقدت كل استقلالية في اتخاذ الموقف المُسْتَقِل (في حال وجود موقف مُسْتَقِل)… على الصعيد الإقتصادي الدّاخلي، تزامن بناء المؤسسات الأوروبية المُوَحَّدَة مع تَعْمِيق الهُوّة الطّبَقِيّة وتركّز الثروة بين أيدي قلة قليلة رافقها مزيد من الإفْقَار وهجرة فقراء المستعمرات وفقراء أوروبا (أوروبا الشرقية بالأخص التي التحقت حديثا بالأطلسي وبالإتحاد الأوروبي بعد ضغط أمريكي قوي)، نتيجة السياسة التوسعية التي انتهجتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ولم تكن مالية أوروبا قد تعافت تمامًا من إنفاق مبالغ مالية طائلة لضم البلدان الفقيرة منتصف ثمانينات القرن العشرين (اسبانيا والبرتغال واليونان) وبعد أقل من عشر سنوات أنفقت أوروبا (بإيعاز أمريكي) مبالغ كبيرة لمحاصرة روسيا والمُسَاهمة مع أمريكا في نقل حدود حلف شمال الأطلسي إلى الحدود الروسية مباشرة، وكانت دول أوروبا الشرقية تنضم إلى الحلف الأطلسي قبل انضمامها إلى أوروبا، ونتج عن ذلك استحواذ شركات أوروبا الغربية على مصانع ومزارع أوروبا الشرقية، وانتقال عدد كبير من مزارعي وعمال رومانيا وبولندا وسلوفاكيا وبلغاريا وغيرهم من الأوروبيين الشرقيين إلى أوروبا الغربية، لتعويض هجرة مواطني المُسْتَعْمَرات الفرنسية والبريطانية القديمة، والتي أغلقت أوروبا في وجهها أبوابها، ما أثار موجات عنصرية واسعة تجاه المهاجرين الأوروبيين الجدد، مع تحميلهم مسؤولية الأزمات الاقتصادية، ومن جانب آخر أدَّتْ الحروب الأطلسية الأخيرة -التي أشعلتها أمريكا بدعم أوروبي نشيط- إلى تدمير الصومال والعراق وأفغانستان وليبيا وسوريا، وتشريد الكثير من أهلها، ومن سكان افريقيا الذين كانوا يعملون في ليبيا، ونتج عن هذه الحروب موجة جديدة من اللجوء والهجرة، ووجد قادة الأحزاب التقليدية الأوروبية الفرصة ملائمة لتوجيه السهام وغضب العمال والفقراء نحو المُهاجِرين، بدل توجيه النقد للسياسة النيو ليبرالية التي انتهجتها أحزاب اليمين التقليدي كما الأحزاب المُسَمّاة “اشتراكية” أو “ديمقراطية اجتماعية”، وما أنتجته من فجوة طبقية وانعدام المساواة، وساهم الإتحاد الأوروبي في قلب معادلة الإقتصادي “جون مينارد كينز” لمعالجة أزمات رأس المال (بحلول لا تخرج عن دائرة الرأسمالية)، وبدلاً من إعادة توزيع الثروات بالإستثمار العمومي (أي استثمار الدولة في مشاريع عمومية مُفِيدَة (بنية تحتية ومدارس ومستشفيات…) تخلق وظائف تجعل الفقراء والعمال قادرين على الإستهلاك واستيعاب فائض الإنتاج، عمد البنك المركزي الأوروبي ومؤسسات ىالإتحاد الأوروبي إلى تطبيق سياسة “تحفيز الطلب عبر تعزيز الإقراض”، أي خصخصة سياسات التقشف، ونشر النموذج النيوليبرالي داخل الأُسَر… كما أدت السياسة الليبرالية المُعَوْلَمة للإتحاد الأوروبي (والولايات المتحدة) إلى القضاء على عدد من الصناعات والمِهَن (التي انتقلت إلى بلدان أخرى) وتقويض فئات العمّال والفنيين ذوي الخبرات والمهارات الصناعية وتقويض الفئات الوسطى من المجتمع، وتقويض النقابات والعمل الثابت بعقود غير محدودة الأجل، ونشر نموذج العمل بعقود مؤقتة وبدوام جزئي وبأجور منخفضة، ورغم الزيادت الهامة في إنتاجية العمل نحو 45 سنة، لم يرتفع مستوى الأجور، بل بقي مُسْتواه الحقيقي دون قيمته سنة 1973، أي ان الثروات ازدادت تركيزا بين أيدي أرباب العمل والمُضاربين، فيما فقدت الرواتب قيمتها الحقيقية التي كانت تكتسبها قبل أكثر من أربعة عقود عن موقع “كاونتر بونش” ( Counterpunch) 24/06/16

 

أمريكا: بلغت قيمة ممتلكات 25 عائلة أمريكية 722 مليار دولار بانخفاض 15% (11 مليار دولار) عن العام السابق، وتَصَدَّرَتْ عائلة “والتون” قائمة أغنى العائلات الأمريكية للعام الثالث على التوالي بثروة قدرها 130 مليار دولار، وتملك حوالي 50% من أسهم متاجر”وول مارت”، أكبر سلسة متاجر البيع بالتجزئة في العالم، بحسب مجلة “فوربس”، تليها أسرة “كوك” ب 82 مليار دولارا وهي تملك أغلبية أسهم شركة “كوك للصناعات” ثاني أكبر شركة أمريكية خاصة وحَلَّتْ عائلة “مارس” -صاحبة شركة “مارس” العملاقة للحلوى-  في المركز الثالث بثروة بلغت 78 مليار دولار، وتَفْرِضُ جميع هذه الشركات وغيرها (مثل ماكدونالدز وكوكا كولا وديزني…) على العُمَّال ظروف عمل قاسية، ورواتب منخفضة جدا وعقودا مؤقتة وبدوام جُزْئي وحظْر أي نشاط نقابي داخلها، ولكنها تُلَمِّعُ صورتها بتقديم مبالغ متفاوتة للمنظمات الخيرية و”غير الحكومية”، تَخْصمُها من مبلغ الضرائب، أي ان هذه الشركات تختار النشاط الذي تُمَوِّلُهُ مع حرمان الدولة من إعادة توزيع المال العام، وعمومًا فإن القوانين الرأسمالية تسمح لهذه الشركات بتسديد مبالغ ضئيلة لإدارة الضرائب …  رويترز 30/06/16

 

بزنس الرياضة: أشرنا في عدد سابق من هذه النشرة الإقتصادية إلى المنافسة الشديدة بين شركتي “أديداس” (ألمانيا) و”نايك” (أمريكا) للتجهيزات الرياضية، للفوز بعقود رعاية فرق أوروبا لكرة القدم والمنافسات العالمية الكبرى، منها بطولات أوروبا للنوادي أو للأمم، حيث يُقَدَّرُ سوق الملابس الرياضية بقيمة تفوق عشرة مليارات دولارا، مع الإشارة إلى ارتفاع “هامش الربح” في قطاع التجهيزات الرياضية، وقد يصل إلى نسبة 40% من ثمن البيع بالتجزئة (الأحذية والقُمْصَان)، وكانت شركة “أديداس” تُهَيْمِنُ على كرة القدم الأوروبية حيث كانت ترعى كل الفائزين في بطولة أوروبا للأمم منذ 1960 (باستثناء 1992)، ومنذ عشرين سنة بدأت “نايك” تُنافسها في مجال كرة القدم، وافتكَّتْ منها الفريق الوطني الفرنسي مقابل 42,3 مليون يورو سنويا، بينما حافظت “أديداس” على عقدها مع فريق ألمانيا مقابل 50 مليون يورو سنويا… يُشَكّلُ البث التلفزيوني للمباريات أكبر وسيلة إشهارية للعلامات التجارية الرياضية، وشاهد 320 مليون متفرج نهائي بطولة أوروبا للأمم في كرة القدم سنة 2012 و145 مليون مُتَفَرِّج لنهائي بطولة النوادي الأوروبية سنة 2015 إضافة إلى عشرات بل مئات الملايين من مُسْتَخْدِمِي وسائل الإتصال المُسَمَّاة “اجتماعية”، وبلغت قيمة عقد اللاعب البرتغالي “كرستيانو رونالدو” مع “نايك” التي يَنْتَعِلُ حِذاءها 9,6 مليون يورو (نحو 12 مليون دولارا) إضافة إلى 230 ألف يورو (قرابة 300 ألف دولار) عن كل صورة له بحذائه، وتحاول كل شركة اقتناص الفرص للتعاقد مع نوادي لها كثير من المُعْجَبِين في العالم لبيع أقصى ما يمكن من القمصان في الخارج، إذ تعاقدت “نايك” مع نادي “باريس سان جرمان” مقابل 30 مليون يورو سنويا لكن النادي يبيع 1,7 مليون قميص مقابل 136 مليون يورو (سنة 2015) تحصد منها شركة “نايك” 30% من ثمن البيع، فيما يبيع نادي “برشلونة” الاسباني 2,5 مليون قميص سنويا مقابل حوالي 215 مليون يورو سنويا، منها نسبة 30% منها لشركة “نايك” المتعاقدة مع النادي مقابل 35 مليون يورو سنويا، وتتعاقد شركات التجهيزات الرياضية مع مشاهير اللاعبين بشكل فردي، للظهور بأحْذِيَتِها أثناء المباريات، مقابل مبالغ طائلة… أ.ف.ب 21/06/16  جدَّدَ “نادي برشلونة” لكرة القدم عقد المهاجم البرازيلي الشاب “نيمار” (24 سنة) مقابل 25 مليون يورو في الموسم الواحد، خالية من الضَّرَائب، أي أعلى من راتب “ليونيل ميسي” بثلاثة ملايين يورو، خوفًا من انتقال “نيمار” إلى نادي آخر مثل “باريس سان جيرمان” الفرنسي أو “ريال مدريد” و”مانشستر يونايتد”، بعد  إشاعات تفاوض هذه الأندية مع والد اللاعب البرازيلي عن صحيفة “ماركا” – أ.ف.ب 03/07/15