هل من موقف لحماية البلديات؟

البلديات بمنظور الحماية الشعبية

د. عادل سمارة

(1من 3)

تشكل المجالس البلدية القاعدة الشعبية والصلة  المباشرة مع المواطن في أي مجتمع، وتعبر عن التمثيل القاعدي المباشر لساكني المدينة بما هي، اي المدينة، التجمع السكاني الأكبر مقارنة مع وحدة القرية أو مخيم اللاجئين، ناهيك عن كونها موقع تركيز الاقتصاد ممثلاً في التشغيل سواء في الخدمات أو قطاعات الإنتاج وبالطبع كل ذلك ضمن نظام السوق ووجود السوق.

وهذا الدور والبنية للمدينة يمتد تأثيرا على الوحدات/ التجمعات  السكانية الأخرى التي ترتبط بالمدينة كسوق وخدمات محلية وسلطوية.

ولا يقلل من دورالمدن أنها ليست مؤسسات سياسية بالمباشر، رغم دورها النصف سياسي قبل اتفاق أوسلو ومجيىء السلطة التي ليست سلطة دولة سياسية بالتمام ايضا نظرا لغياب المكون الأساسي للمجتمع السياسي  Political Society(تعبير غرامشي) اي الدولة ذات  السيادة على الحدود الجغرافية لبلدها. وهذا يبين أنه لا المجتمع المدني ولا المجتمع السياسي مستوفيين شروطهما، ولكن لا بد من التعامل بهما.

لكن البلديات أقرب إلى كونها جزء أساساً من المجتمع المدني Civil Society وإن كان كليهما،  المجتمع السياسي والمجتمع المدني غير مكتملي الشروط. بل لأنهما ليسا مكتملين، فإن فرص التغوُّل على المجتمع نفسه واسعة ومتنوعة.

المدينة في الأرض المحتلة لاتعني سكانها ومؤسساتها فقط بل منطقتها أو ما يسمى (مبالغة)  الأقاليم إذا أخذنا بعين الاعتبار المساحات وحتى عدد السكان.

ولأن للبلدية هذا الدور الاجتماعي الاقتصادي الذي يعبر عن مصالح الناس مباشرة، فإن الحفاظ على  أعلى حد ممكن للتماسك الاجتماعي والاقتصادي والصمود الوطني يتطلب بلا شك بلديات تقوم على منهج “الحماية الشعبية” أي  حماية الذات بالذات نفسها.

خلال فترة الاحتلال المباشر للمدن في المحتل 1967 إتبع العدو سياسة ربط كل منطقة من الأراضي المحتلة 1967 بالاقتصاد المعادي مباشرة بهدف إضعاف الدور الاقتصادي والاجتماعي للمدينة الواحدة  من جهة ومن أجل الحيلولة دون ان تمثل المدينة الواحدة قلب اقتصاد منطقتها وكي لا تشكل اية مدينة القلب الاقتصادي للضفة الغربية و/أو قطاع غزة. وكل هذا ضمن حرب الإلحاق الآقتصادي المبكر  للمناطق المحتلة (انظر كتابي:اقتصاد المناطق المحتلة: التخلف يعمق الإلحاق، منشورات صلاح الدين 1975) وصولاً إلى تذويبها وتهويدها، الأمر الذي لا يزال ساريا وإن بطرق تتعدد وتتجدد مما يؤكد أن ما أُسمي “سلام الشجعان”  هو “سلام راس المال”  السيد وورائه التابع. وبتحديد أكثر، فإن السلام لدى العدو هو طبعة أخرى من الحرب.

ليس هنا معرض تحليل كيف قام العدو بربط مختلف الطبقات الاجتماعية في المناطق المحتلة باقتصاده عبر آليتين:

·       آلية العدو حيث قطع تبادل هذه المناطق مع الوطن العربي والخارج مما اضطر الفلسطينيين للتواصل مع العالم ، إقتصاديا على الأقل، عبر الاقتصاد والمنافذ الصهيونية.

وعبر نفس الآلية مضافا لها تبني السلطة الفلسطينية سياسات اقتصادية مميتة مثل اقتصاد السوق المفتوح Open Door Policy بدل الحماية قدر الإمكان والارتكاز على وصفات البنك الدولي (انظر كتابي: البنك الدولي والحكم الذاتي:المانحون والمادحون مركز المشرق/العامل للدراسات الثقافية والتنموية …رام الله 1997)

وهو، أي البنك/المصرف الدولي  إحدى أخطر المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية الثلاث المعادية للشعوب إلى جانب صندوق النفد الدولي ومنظمة التجارة العالمية ، ثم تطبيق السياسات اللبرالية ومؤخرا اللبرالية الجديدة  Liberalism and neo-liberalismوهما سياستان تعمقان التبعية وتجبيان اعلى ضرائب ممكنة من الطبقات الشعبية.!

لقد أُخذ شعبنا على حين غرة مرات عديدة بعد احتلال 1967، عبر شعارات واتفاقات مميتة سواء شعار إزالة آثار العدوان، أو إقامة السلطة الوطنية ثم الدولة وصولا إلى اتفاق أوسلو ولاحقا بروتوكول باريس ومن ثم الحياة مفاوضات كي تبقى طريق التفاوض مفتوحة إلى يوم لا علم لنا به في حين يواصل العدو سياسته الرئيسية وهي الضم التدريجي/الزاحف للضفة الغربية.