سلام عليك تيسير قبعة !

ثريا عاصي

رحل تيسير قبعة المناضل والقيادي الفلسطيني ! ولكن “الثوريون لا يموتون أبداً” ( الحكيم جورج حبش)..
عندما نودّع المناضل تيسير قبعة .. كأننا نقرأ السطر الأخير في تاريخ النكبة ..
كأننا نخرج من مخيم اللاجئين .. ليس عائدين إلى بلادنا المغتصبة ولكن منفيين .. منفيين نحو نكبة جديدة !!
عندما نودّع تيسير قبعة .. نذكر ونتذكّر .. الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .. الحكيم جورج حبش، ليلى خالد .. وديع حداد، غسان كنفاني، ناجي العلي، أبو علي مصطفى، أبو أحمد فؤاد .. أحمد السعدات .. وغيرهم وغيرهم .. من الذين لم ننصت إليهم جيداً .. فضلنا الركون إلى الذين وعدونا بالراحة وبمكرمات من “الأشقاء” … تعويضاً عن العودة !! بالضد من الطريق التي أراد تيسير قبعة ورفاقه ان نسلكها .. طريق وعرة جداً .. تتطلب تضحيات كبيرة … ولكن إذا لم نأخذها .. إذا بقينا جالسين في المخيمات … فانهم سيرسلون إلينا أسلحة حتى نتقاتل … فنموت جميعاً ميتة تشبه الإنتحار …

قالوا في الجبهة الشعبية .. نحن في الأردن أردنيون .. وفي لبنان لبنانيون وفي سورية سوريون وفي العراق عراقيون … وفي مصر … وفي الجزائر … لن نعود إلا إلى فلسطين .. ولكن لن نعود إلى فلسطين لأننا لن نستطيع أن نحررها إلا إذا اقتنع الأردنيون واللبنانيون والسوريون والعراقيون والمصريون والجزائريون … وجميع الأحرار في هذا العالم، جميع المناهضين للإستعمار .. بأن علينا جميعاً أن نعود إلى فلسطين .. لنهزم معاً التمييز العنصري، الإستعمار الإسرائيلي الإستيطاني ..

كان تيسير قبعة من المعلّمين الذين كانوا يدرسون في مدارس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .. طبعاً قبل أن تلغى المدارس في بلاد العرب .. وقبل أن يوقّعوا اتفاقيات مع المستعمرين الإسرائيليين … وقبل أن يعقدوا صلحاً معهم … فأموال النفط لا تصرف إلا في المواخير وفي أسواق البغاء …

سلام عليك تيسير قبعة يوم تموت .. قبل أن نكمل إنتحارنا !

:::::

“الديار” اللبنانية